لو أرادَ أن يوفي أبوابَ كتابه؛ و «كَرَّر الأحاديثَ بكثرة المَعاني الَّتي فيها، فمَن وَهَب الله له فهمَها، وَدَّ تكثيرَها، ومَن خَفَّت عليه، كرِه تكريرَها»!(1)
يقول الكشميريُّ (ت 1353 هـ) في الباعث للبخاريِّ على هذه الطَّريقة:
«إنَّ المصنِّف لماَّ شَدَّد في شروطِ الأحاديثِ، حتَّى أغمضَ عمَّا حسِبوه حَسنًا، بل صحيحًا أيضًا: قلَّت ذخيرةُ الحديثِ في كتابِه، ثمَّ لمَّا أرادَ أن يَتَمسَّك منها على جملةِ أبواب الفقه، اضطرَّ إلى التَّكرارِ، والتَّوسُّعِ في وجوهِ الاستدلال، وذلك مِن كمال بَداعَتِه؛ ومَن لا دِراية له بغَوامضِه، ولا ذوقَ له في علومِه: يَتَعجَّب مِن حُجَجِه، ولا يَدري أنَّ التَّوسعَ فيه مِن أجلِ تَضيِيقِه على نفسِه في مادَّةِ الأحاديث، فيستدِلُّ بالإيماءات، ويَكتفي بالإيماضات»(2).--------------------------------------------
(1) «المختصر النصيح» للمهلب بن أبي صفرة (1/ 147).
(2) مقدمة «فيض الباري» (1/ 36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)