البليغ، وحُسنِ الوضعِ والتَّرتيب؛ ولم يَكتفِ بهذا الجهد كلِّه حتَّى أخَذَ في عرضِه على جهابذة النُّقادِ واستشارتهم فيه(1).
وقد تَواتَر عنه هذا النَّتاج الحديثيّ الفريد بعد أنْ «رواه عنه جماعةٌ كثيرون»(2)، وله مِن الأسانيد الَّتي تُثبت نِسبتَه إلى مُصنِّفه ما لكثرتِها أفردَ له جماعةٌ مِن العلماء مُصنَّفاتٍ خاصَّةٍ تُحاول إحصاء ذلك(3)؛ وهو مع شهرتِه التَّامَّة عنه، صارَت روايتُه بإسنادٍ مُتَّصل به مَقصورةً على تلميذِه أبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن سفيان (ت 308 هـ)(4).--------------------------------------------
(1) منهم قرينه أبو زرعة الرازي، يقول: « .. فكل ما أشار أنَّ له علَّة تركته، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علَّة خرَّجته»، انظر «صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح (ص/67).
(2) «البداية والنهاية» لابن كثير (14/ 552).
(3) آخرهم في ذلك -فيما أعلم- محمد عبد الحي الكتاني (ت 1382 هـ) في جزءٍ سمَّاه بـ «جزء أسانيد صحيح مسلم»، كما في كتابه «فهرس الفهارس» (1/ 483)، وانظر «الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح» (1/ 357)، و «صحيح الإمام مسلم أسانيده ونسخه ومخطوطاته» بحث منشور لـ د. نزار ريان في «مجلة الجامعة الإسلامية بغزة» (المجلد 11، العدد 1، سنة 2003 م، ص/311).
(4) «صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح (ص/106).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)