والصَّواب في هذا مذهبُ جمهورِ العلماء بالحديث والأصول مِن المُتقدِّمين، وهو الموافقُ للشَّرع والعقل: أنَّ خبر الواحد الثِّقة إذا كان خاليًا من أيِّ قرينةٍ جابرةٍ لاحتمال الغَلطِ فيه، بقي على أصلهِ الصَّحيح مُفيدًا للظَّنِّ من حيثُ هو، قبلَ انضمام القرائنِ المُقويَّة إليه(1)؛ كتلقِّيه مِن قِبل الأمَّة بالقبول، واستفاضتِه، أو تسلسلِه بالأئمَّةِ الحُفَّاظ الفقهاء، ونحو ذلك من القرائن، قدرَ ما يكفي النَّاظرَ فيها للتَّسليم بكونِه صادرًا عن المُخبِر به، فيرتقي الحديثُ إلى مرتبةِ العلمِ به(2).
هذه القرائن، وإنْ كان المازَريُّ (ت 536 هـ) لا يَراها ممَّا يُشار إليها بعبارةٍ--------------------------------------------
(1) «النكت الوفية» للبقاعي (1/ 176).
(2) انظر «الفقيه والمتفقه» (1/ 278)، و «نهاية السول شرح منهاج الوصول» (ص/257 - 258)، و «المختصر لابن الحاجب - بشرح الأصفهاني» (1/ 645)، و «روضة الناظر» (1/ 260 - 263)، و «الإحكام» للآمدي (2/ 32)، و «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (13/ 351)، و «مختصر الصواعق المرسلة» (ص/456 - 459)، و «إرشاد الفحول» (ص/138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)