وأخرج مسلم من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنه، أنَّ رجلًا جاءَ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّ أُمِّي ماتَت، وعليها صومُ شهرٍ، أفَأقضِيه عنها؟ فقال: «لو كانَ على أَمِّك دَيْنٌ، أكُنتَ قاضيه عنها؟» قال: نعم، قال: «فدَيْنُ الله أحَقُّ أن يُقضَى»(1).
فهذان -كالحديثِ السَّابق- تَوَهَّم (الكرديُّ)(2) و (جمال البنَّا)(3) مِن كلامٍ للشَّاطبي(4) أنَّ مالكًا يُعِلُّهما، لمنافاتِهما للأصلِ القرآنيِّ الكُليِّ: {أَلَاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38].
وبالرُّجوعِ إلى كلامِ مالكٍ نفسِه، نجده يذكر في هذا الباب بَلاغًا عن ابنِ عمر رضي الله عنه سُئِل فيه: هل يَصوم أحَدٌ عن أحَدٍ، أو يُصَلِّي أحَدٌ عن أحَدٍ؟ فقال: «لا يَصومُ أحَدٌ عن أحَدٍ، ولا يُصلِّي أحَدٌ عن أحدٍ»(5)؛ فقال مَالك: «وَهذا أمرٌ مُجتَمع عليه عندنا»(6).
فأين ذِكرُ حديثِ عائشة أو ابن عبَّاسٍ في كلامِ مالكٍ؟! غايةُ ما في النَّص--------------------------------------------
(1) رواه مسلم في (ك: الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم: 1148).
(2) «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/58).
(3) «تجريد البخاري وسلم» (ص/18)، وزاد البنَّا أنَّ أحمد بن حنبل استنكره أيضًا، ونقل ذلك عن الذَّهبي في «أعلام النبلاء» (6/ 10) قال: « .. وقد قال أحمد بن حنبل مرَّة -يعني في عبيد الله بن أبي جعفر راوي حديث عائشة هذا-: ليس بالقوي، واستنكر له حديثًا ثابتًا في (الصَّحيحين) في مَن مات وعليه صوم، صام عنه وليه» اهـ.
قلت: عبيد الله بن أبي جعفر جمهور النُّقاد على توثيقه، وأحمد نفسُه ورد عنه توثيقه كما في «العلل ومعرفة الرجال» برواية المروذي (1/ 64).
أما عن نسبة استنكار الحديث إلى أحمد فهي غريبة! والمعروف عن أحمد تصحيحه إيَّاه كما في «التلخيص الحبير» لابن حجر (3/ 1463)، على أنه قد صرفه عن إطلاقه إلى صوم النذر كما نقله عنه أبو داود في «السنن» (2/ 315) وغيره.
(4) «الموافقات» للشاطبي (3/ 198).
(5) «الموطأ» برواية يحيى الليثي (ص/303).
(6) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/ 27).
فهذان -كالحديثِ السَّابق- تَوَهَّم (الكرديُّ)(2) و (جمال البنَّا)(3) مِن كلامٍ للشَّاطبي(4) أنَّ مالكًا يُعِلُّهما، لمنافاتِهما للأصلِ القرآنيِّ الكُليِّ: {أَلَاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38].
وبالرُّجوعِ إلى كلامِ مالكٍ نفسِه، نجده يذكر في هذا الباب بَلاغًا عن ابنِ عمر رضي الله عنه سُئِل فيه: هل يَصوم أحَدٌ عن أحَدٍ، أو يُصَلِّي أحَدٌ عن أحَدٍ؟ فقال: «لا يَصومُ أحَدٌ عن أحَدٍ، ولا يُصلِّي أحَدٌ عن أحدٍ»(5)؛ فقال مَالك: «وَهذا أمرٌ مُجتَمع عليه عندنا»(6).
فأين ذِكرُ حديثِ عائشة أو ابن عبَّاسٍ في كلامِ مالكٍ؟! غايةُ ما في النَّص--------------------------------------------
(1) رواه مسلم في (ك: الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم: 1148).
(2) «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/58).
(3) «تجريد البخاري وسلم» (ص/18)، وزاد البنَّا أنَّ أحمد بن حنبل استنكره أيضًا، ونقل ذلك عن الذَّهبي في «أعلام النبلاء» (6/ 10) قال: « .. وقد قال أحمد بن حنبل مرَّة -يعني في عبيد الله بن أبي جعفر راوي حديث عائشة هذا-: ليس بالقوي، واستنكر له حديثًا ثابتًا في (الصَّحيحين) في مَن مات وعليه صوم، صام عنه وليه» اهـ.
قلت: عبيد الله بن أبي جعفر جمهور النُّقاد على توثيقه، وأحمد نفسُه ورد عنه توثيقه كما في «العلل ومعرفة الرجال» برواية المروذي (1/ 64).
أما عن نسبة استنكار الحديث إلى أحمد فهي غريبة! والمعروف عن أحمد تصحيحه إيَّاه كما في «التلخيص الحبير» لابن حجر (3/ 1463)، على أنه قد صرفه عن إطلاقه إلى صوم النذر كما نقله عنه أبو داود في «السنن» (2/ 315) وغيره.
(4) «الموافقات» للشاطبي (3/ 198).
(5) «الموطأ» برواية يحيى الليثي (ص/303).
(6) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/ 27).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)