أمَّا ما أحاطَ بتلك الجِنان، مِن أسوارٍ وحوائطَ، فلم يُشِر له حديث أبي موسى هذا، وإنَّما دلَّ على طبيعةِ هذا البناء الخارجيِّ ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لبِنة من فضَّة، ولبِنة من ذهب .. »، ويؤيِّده أنَّه وقع في حديثٍ آخر لأبي هريرة نفسِه: «حائط الجنَّة مبنيٌّ لبنة من ذهب، ولبنة من فضَّة .. »(1).
فبهذا يتَّسق الحديثان ويتكاملان، ولا يتعارَضان كما يشتهيه (السَّقاف)!
وأمَّا دعواه الثَّانية: بأنَّ ما في حديث أبي موسى: « .. وما بَين القومِ وبين أن ينظروا إلى ربِّهم إلَّا رداء الكِبْر على وجهِه في جنَّة عَدن» دالٌّ على أنَّ الرَّداء مانع من رؤيتِه:
فهذا كلام مَن غلبت عليه عُجمَتُه، وانبطحت لثقلِ رأسِه وِسادَتُه! فإنَّ الحديث قد جاء في سياقِ التَّبشير والتَّفضُّل مِن الله تعالى على أهل الجنَّة، فأيُّ تبشيرٍ وتفضُّلٍ عليهم إذا أخبرهم بأنَّه سيمنعهم مِن رؤيتِه؟!
فليت شعري؛ إذا لم تكن الرُّؤية له في جنَّة عَدن وهي دار القرار والنَّعيمِ، وقد وعدهم بها في آياتٍ كثيرة، فمتى تكون؟!
إذا قال لك إنسان: رُدَّ لي مالي، فقلتَ: ما بينك وبين أن أُرجعَ لك مالكَ اليومَ إلَّا أن أصلِّي العصرَ .. ، فهذا يدلُّ على ردِّه مالَه إذا صلَّى أو على عدمِه؟! فانظر كيف يُفسَد الوَحيُ ويُحرَّف معناه بهذه الطُّرق السَّخيفة.--------------------------------------------
(1) أخرجه عنه مرفوعًا: ابن عبدويه في «الغيلانيات» (732)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (138)، والبيهقي في «البعث والنشور» (256).
ورواه عنه موقوفًا: معمر بن راشد كما في «جامعه» (11/ 116 - آخر مصنف عبد الرزاق، رقم: 20875)، وابن المبارك في «الزهد والرقائق» (2/ 72).
وقد رجَّح غير واحد وقفه على أبي هريرة دون الرفع، كالدراقطني في «العلل» (11/ 139)، والمنذري في «الترغيب والترهيب» (4/ 283)، وابن القيم في «حادي الأرواح» (ص/277).
وهو وإن كان موقوفًا علي أبي هريرة، إلَّا أنَّ له حكم الرَّفع، فمثله لا يُقال بمجرَّد الرَّأي.
وقد ورد له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه المخلِّص البغدادي في «المخلصيات» (1/ 440، رقم:782) أبو نعيم في «صفة الجنة» (237)، والبيهقي في «البعث والنشور» (214، 261)، وابن بشران في «أماليه» (1065)، لكن في إسناده عدي بن الفضل، وهو متروك الحديث كما في «التقريب».
فبهذا يتَّسق الحديثان ويتكاملان، ولا يتعارَضان كما يشتهيه (السَّقاف)!
وأمَّا دعواه الثَّانية: بأنَّ ما في حديث أبي موسى: « .. وما بَين القومِ وبين أن ينظروا إلى ربِّهم إلَّا رداء الكِبْر على وجهِه في جنَّة عَدن» دالٌّ على أنَّ الرَّداء مانع من رؤيتِه:
فهذا كلام مَن غلبت عليه عُجمَتُه، وانبطحت لثقلِ رأسِه وِسادَتُه! فإنَّ الحديث قد جاء في سياقِ التَّبشير والتَّفضُّل مِن الله تعالى على أهل الجنَّة، فأيُّ تبشيرٍ وتفضُّلٍ عليهم إذا أخبرهم بأنَّه سيمنعهم مِن رؤيتِه؟!
فليت شعري؛ إذا لم تكن الرُّؤية له في جنَّة عَدن وهي دار القرار والنَّعيمِ، وقد وعدهم بها في آياتٍ كثيرة، فمتى تكون؟!
إذا قال لك إنسان: رُدَّ لي مالي، فقلتَ: ما بينك وبين أن أُرجعَ لك مالكَ اليومَ إلَّا أن أصلِّي العصرَ .. ، فهذا يدلُّ على ردِّه مالَه إذا صلَّى أو على عدمِه؟! فانظر كيف يُفسَد الوَحيُ ويُحرَّف معناه بهذه الطُّرق السَّخيفة.--------------------------------------------
(1) أخرجه عنه مرفوعًا: ابن عبدويه في «الغيلانيات» (732)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (138)، والبيهقي في «البعث والنشور» (256).
ورواه عنه موقوفًا: معمر بن راشد كما في «جامعه» (11/ 116 - آخر مصنف عبد الرزاق، رقم: 20875)، وابن المبارك في «الزهد والرقائق» (2/ 72).
وقد رجَّح غير واحد وقفه على أبي هريرة دون الرفع، كالدراقطني في «العلل» (11/ 139)، والمنذري في «الترغيب والترهيب» (4/ 283)، وابن القيم في «حادي الأرواح» (ص/277).
وهو وإن كان موقوفًا علي أبي هريرة، إلَّا أنَّ له حكم الرَّفع، فمثله لا يُقال بمجرَّد الرَّأي.
وقد ورد له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه المخلِّص البغدادي في «المخلصيات» (1/ 440، رقم:782) أبو نعيم في «صفة الجنة» (237)، والبيهقي في «البعث والنشور» (214، 261)، وابن بشران في «أماليه» (1065)، لكن في إسناده عدي بن الفضل، وهو متروك الحديث كما في «التقريب».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 828)