طريق سليمان الشَّيباني، غير أنَّ المَسئول فيه ليس محمَّدَ بنَ القاسم -كما في روايةِ مجالد بن سعيد- بل عبد الرَّحمن بن أبي بكر، وهو الصَّحيحُ في إسنادِه(1).
وأمَّا عن متابعة جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
فالصَّواب أنْ لا أصلَ لهذا الحديث عنه! فلستُ أُرَاه إلَّا مِن تخاليطِ الوَليد بن جميع(2) وأوهامِه، إذْ جعَلَه عن أبي سلمة عن جابر(3)، والصَّواب المَعروف فيه أنَّه: عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس كما قال الدَّارقطني(4)؛ وقد نَصَّ ابنُ عَديٍّ على أنَّ الوليد لم يُتابَع عليه، وعَدَّه مِن مناكيرِه(5)، واستغربه ابن كثير جدًّا(6).
فلا وجهَ عندي لاكتفاءِ ابن حجرٍ(7) والألبانيِّ(8) بظاهرِ هذا الإسنادِ لتحسينِه وهو بهذا النَّحوِ مِن العِلَّة(9).--------------------------------------------
(1) فإنَّه من رواية أسباط بن محمَّد عن سليمان الشيباني، كما في «مشكل الآثار» للطحاوي (7/ 389، رقم: 2947) و «الإيمان» لابن منده (2/ 950، رقم: 1057)، وأسباط ثِقة ثبَت في الشَّيباني.
أمَّا ما جاء في «المعجم الكبير» للطبراني (24/ 392، رقم: 960) من طريق محمَّد بن فضيل عن سليمان الشيباني أنَّ المَسئول في الحديث هو عبد الله بن أبي بكر الصِّديق: ففضلًا عن كونِ أسباط أوثق من محمَّد بن فضيل، فتكون نسبة حديث عائشة إلى عبد الرَّحمن أرجحَ من هذه الجِهة، فإنَّ عبد الله بن أبي بكر تُوفيَّ مُبكرًا في سنة (11 هـ)، أي قبل أن يسمع الشَّعبي الحديث من فاطمة إبَّانَ خلافة معاوية، فكيف يلتقيه الشَّعبي ويسأله عن حديث فاطمة؟! وعبد الرَّحمن بن أبي بكر قد عاشَ بعد (53 هـ)، فمنه سمِع الشَّعبي، فعُلم بهذا أنَّ ذكرَ عبدِ الله وَهم مِن ابن فضيل.
(2) الوليد بن عبد الله بن جميع (ت 160 هـ)، قال ابن حبان في «المجروحين (3/ 78): «كان ممَّن ينفرد عن الأثبات بما لا يُشبه حديث الثِّقات، فلمَّا فحُش ذلك منه بطل الاحتجاج به، وكان يحيى بن سعيد لا يحدِّث عنه»، وقال أحمد: «ليس به بأس»، ولذا قال ابن حجر في «التقريب»: «صدوق يهم، ورُمي بالتَّشيع»
(3) أخرجه أبو داود في «سننه» (ك: الملاحم، باب: في خبر الجساسة، رقم: 4328).
(4) «العِلل» للدارقطني (13/ 396).
(5) «الكامل في الضعفاء» لابن عدي (10/ 267).
(6) «البداية والنهاية» (19/ 136).
(7) «فتح الباري» (13/ 406).
(8) «قصة المسيح الدجال» (ص/87).
(9) عِلمًا أنَّ الألبانيَّ قد ضعَّف إسنادَ حديث جابر هذا في «ضعيف سنن أبي داود»!
وأمَّا عن متابعة جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
فالصَّواب أنْ لا أصلَ لهذا الحديث عنه! فلستُ أُرَاه إلَّا مِن تخاليطِ الوَليد بن جميع(2) وأوهامِه، إذْ جعَلَه عن أبي سلمة عن جابر(3)، والصَّواب المَعروف فيه أنَّه: عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس كما قال الدَّارقطني(4)؛ وقد نَصَّ ابنُ عَديٍّ على أنَّ الوليد لم يُتابَع عليه، وعَدَّه مِن مناكيرِه(5)، واستغربه ابن كثير جدًّا(6).
فلا وجهَ عندي لاكتفاءِ ابن حجرٍ(7) والألبانيِّ(8) بظاهرِ هذا الإسنادِ لتحسينِه وهو بهذا النَّحوِ مِن العِلَّة(9).--------------------------------------------
(1) فإنَّه من رواية أسباط بن محمَّد عن سليمان الشيباني، كما في «مشكل الآثار» للطحاوي (7/ 389، رقم: 2947) و «الإيمان» لابن منده (2/ 950، رقم: 1057)، وأسباط ثِقة ثبَت في الشَّيباني.
أمَّا ما جاء في «المعجم الكبير» للطبراني (24/ 392، رقم: 960) من طريق محمَّد بن فضيل عن سليمان الشيباني أنَّ المَسئول في الحديث هو عبد الله بن أبي بكر الصِّديق: ففضلًا عن كونِ أسباط أوثق من محمَّد بن فضيل، فتكون نسبة حديث عائشة إلى عبد الرَّحمن أرجحَ من هذه الجِهة، فإنَّ عبد الله بن أبي بكر تُوفيَّ مُبكرًا في سنة (11 هـ)، أي قبل أن يسمع الشَّعبي الحديث من فاطمة إبَّانَ خلافة معاوية، فكيف يلتقيه الشَّعبي ويسأله عن حديث فاطمة؟! وعبد الرَّحمن بن أبي بكر قد عاشَ بعد (53 هـ)، فمنه سمِع الشَّعبي، فعُلم بهذا أنَّ ذكرَ عبدِ الله وَهم مِن ابن فضيل.
(2) الوليد بن عبد الله بن جميع (ت 160 هـ)، قال ابن حبان في «المجروحين (3/ 78): «كان ممَّن ينفرد عن الأثبات بما لا يُشبه حديث الثِّقات، فلمَّا فحُش ذلك منه بطل الاحتجاج به، وكان يحيى بن سعيد لا يحدِّث عنه»، وقال أحمد: «ليس به بأس»، ولذا قال ابن حجر في «التقريب»: «صدوق يهم، ورُمي بالتَّشيع»
(3) أخرجه أبو داود في «سننه» (ك: الملاحم، باب: في خبر الجساسة، رقم: 4328).
(4) «العِلل» للدارقطني (13/ 396).
(5) «الكامل في الضعفاء» لابن عدي (10/ 267).
(6) «البداية والنهاية» (19/ 136).
(7) «فتح الباري» (13/ 406).
(8) «قصة المسيح الدجال» (ص/87).
(9) عِلمًا أنَّ الألبانيَّ قد ضعَّف إسنادَ حديث جابر هذا في «ضعيف سنن أبي داود»!
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1039)