231 - وقال سفيان بن عيينة: كانوا يقولون من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا ففيه شبه من النصارى.
232 - وكان غير واحد من السلف يقول: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.
233 - فمن عرف الحق ولم يعمل به أشبه اليهود الذين قال الله فيهم (2: 44) : {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .
234 - ومن عبد الله بغير علم بل بالغلو والشرك أشبه النصارى الذين قال الله فيهم (5: 77) : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} .
235 - فالأول من الغاوين، والثاني من الضالين؛ فإن الغي اتباع الهوى، والضلال عدم الهدى، قال تعالى (7: 175 - 176) : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، وقال تعالى (7: 146) : {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ--------------------------------------------
= وله شاهد مرسل رواه ابن جرير في الموضع المشار إليه. من طرق إلى عبد الله بن شقيق. وبهاتين المتابعتين والشاهد المرسل تتقوى رواية عباد بن حبيش فترتقي إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} . ومن جمع الضلال والغي ففيه شبه من هؤلاء وهؤلاء. نسأل الله تعالى (1) أن يهدينا وسائر إخواننا صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.--------------------------------------------
(1) سقطت من: ز، ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
فصل
236 - إذا عرف هذا فقد تبين أن لفظ "الوسيلة" و"التوسل" فيه إجمال واشتباه يجب أن تعرف معانيه، ويعطى كل ذي حق حقه، فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه، وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعنى ذلك.
237 - ويعرف ما أحدثه المحدثون في هذا اللفظ ومعناه فإن كثيراً من اضطراب الناس في هذا الباب هو بسبب ما وقع من الإجمال والاشتراك في الألفاظ ومعانيها حتى تجد أكثرهم لا يعرف في هذا الباب فصل الخطاب.
238 - فلفظ الوسيلة مذكور في القرآن في قوله تعالى (5: 35) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} وفي قوله تعالى (17: 56 - 57) : {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} .
239 - فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه هي ما يتقرب به إليه من الواجبات والمستحبات.
240 - فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك سواء كان محرماً أو مكروهاً أو مباحاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
241 - فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول/ فأمر به أمر إيجاب أو استحباب، وأصلُ ذلك الإيمان بما جاء به الرسول.
242 - فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى ذلك إلا ذلك.
243 - والثاني لفظ "الوسيلة" في الأحاديث الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة" (1) .
244 - وقوله: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد (2) ، حلت له الشفاعة".
245 - فهذه الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وقد أمرنا أن نسأل الله له هذه الوسيلة، وأخبر أنها لا تكون إلا لعبد من عباد الله وهو يرجو أن يكون ذلك العبد، وهذه الوسيلة أمرنا أن نسألها للرسول وأخبر أن من سأل له هذه (3) الوسيلة فقد حلت عليه الشفاعة يوم القيامة لأن الجزاء من جنس العمل، فلما دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم استحقوا أن يدعو هو لهم، فإن الشفاعة نوع من الدعاء كما قال: إنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في ص (72) رقم (1) .
(2) تقدم تخريجه في (ص 73) رقم (1) .
(3) سقطت من: ز، ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
بها عشرا (1) .
246 - وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته.
247 - والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون ويسألون (2) بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح.
248 - وحينئذ فلفظ التوسل به يراد به (3) معنيان صحيحان باتفاق المسلمين، ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة.
فأما المعنيان الأولان - الصحيحان باتفاق العلماء -
فأحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته.
والثاني: دعاؤه وشفاعته كما تقدم.
فهذان جائزان بإجماع المسلمين.
249 - ومن هذا قول عمر بن الخطاب: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا (4) . أي بدعائه وشفاعته.--------------------------------------------
(1) هذا جزء من الحديث الذي تقدم تخريجه في (ص 72) رقم (1) .
(2) سقط من: ز، ب.
(3) كلمة "يراد به" سقطت من: ز.
(4) أخرجه البخاري، 15 - كتاب الاستسقاء، 3 - باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، حديث (1010) ، و 62 - كتاب فضائل الصحابة، 11 - باب ذكر =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وقوله تعالى (5: 35) : {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} أي القربة إليه بطاعته. وطاعةُ رسوله طاعته، قال تعالى (4: 80) : {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاع الله} .
250 - فهذا التوسل الأول هو أصل الدين، وهذا لا ينكره أحد من المسلمين.
وأما التوسل بدعائه وشفاعته - كما قال عمر - فإنه توسل بدعائه لا بذاته، ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسُّل بعمه العباس ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس، فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بموته، بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له فإنه مشروع دائماً.
251 - فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:
أحدهما: التوسل بطاعته، فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به.
252 - والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته.
253 - والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف--------------------------------------------
= العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه حديث (3710) . وابن سعد في الطبقات (4/28 - 29) .
والبيهقي في السنن الكبرى (3/88) . كلهم من حديث أنس رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عن من ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
254 - وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه: إنه لا يجوز، ونهوا عنه حيث قالوا: لا يُسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك/.
255 - قال أبو الحسين القدوري في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في باب الكراهة: وقد ذكر هذا غير واحد من أصحاب أبي حنيفة.
256 - قال بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به. وأكره أن يقول: "بمعاقد العز من عرشك" أو "بحق خلقك". وهو قول أبي يوسف. قال أبو يوسف: بمعقد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام (1) .
257 - قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقاً.
258 - وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه من أن الله لا يسأل بمخلوق له معنيان:--------------------------------------------
(1) انظر: الجامع الصغير للشيباني مع النافع الكبير للكنوي ص 395، والهداية (2/402) ط الهندية والفتاوى البزازية (3/351) ، الدر المختار في الفقه الحنفي (2/630) . الفتاوى الهندية (5/280) . وشرح الإحياء للزبيدي (2/285) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
259 - أحدهما: هو موافق لسائر الأئمة الذين يمنعون أن يقسم أحد بالمخلوق، فإنه إذا منع أن يقسم على مخلوق بمخلوق، فَلأنْ يمنع أن يقسم على الخالق بمخلوق أولى وأحرى.
260 - وهذا بخلاف إقسامه سبحانه بمخلوقاته كالليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والشمس وضحاها، والنازعات غرقا، والصافات صفا.
261 - فإن إقسامه بمخلوقاته يتضمن من ذكر آياته الدالة على قدرته وحكمته ووحدانيته ما يحسن معه إقسامه، بخلاف المخلوق فإن إقسامه بالمخلوقات شرك بخالقها كما في السنن (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
262 - "من حلف بغير الله فقد أشرك" وقد صححه الترمذي وغيره، وفي لفظ "فقد كفر" وقد صححه الحاكم.
263 - وقد ثبت عنه في الصحيحين (2) أنه قال: "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" وقال: "لا تحلفوا--------------------------------------------
(1) الترمذي (4/110) وحسنه، 21 - كتاب النذور والأيمان 8 - باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، حديث (1535) . وأحمد (2/34، 86، 125) . وأبو داود (3/570) ، 16 - كتاب الأيمان والنذور، 5 - باب كراهية الحلف بالآباء، حديث (3251) . وابن حبان كما في الموارد (ص 286) ، حديث (1177) . والحاكم (1/18) كتاب الأيمان، و (4/297) كتاب الأيمان والنذور. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي"، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص 257 حديث 1896، والبيهقي في السنن (10، 29) كتاب الأيمان. والطحاوي في المشكل (1/359) من طريق سعد بن عبيدة عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) البخاري، 83 - كتاب الأيمان والنذور، 4 - باب لاتحلفوا بآبائكم، حديث (6646) ، 52 - كتاب الشهادات، 26 - باب كيف يستحلف حديث (2679) ، 78 - كتاب الأدب، (6108) . ومسلم (3/1266) ، 27 - كتاب الأيمان، حديث =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
إلا بالله" (1) .
وقال: "لا تحلفوا بآبائكم فإن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" (2) .
264 - وفي الصحيحين (3) عنه أنه قال: "من حلف باللات والعُزَّى فليقل: لا إله إلا الله".
265 - وقد اتفق المسلمون على أنه من حلف بالمخلوقات المحترمة أو بما يعتقد هو حرمته كالعرش والكرسي والكعبة والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة والصالحين والملوك وسيوف المجاهدين وترب الأنبياء والصالحين وأيمان السذق (4) وسراويل--------------------------------------------
= (3، 4) . والدارمي (2/106) ، حديث (2346) . ومالك في الموطأ، (2/480) ، 22 - كتاب النذور والأيمان 9 - باب جامع الأيمان حديث (14) . وأحمد (2/7، 11) . كلهم من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
(1) سقط من ز قوله: "وقال: لا تحلفوا إلا بالله"، ومن ب قوله: "ليصمت" وقال لا تحلفوا إلا بالله.
والحديث أخرجه أبو داود (3/569) 16 - 5 باب كراهية الحلف بالآباء حديث (3248) من طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون والنسائي (7/5 - 6) بإسناده ومتنه وإسناده صحيح.
(2) هو جزء من حديث ابن عمر السابق.
(3) أخرجه البخاري 83 - كتاب الأيمان والنذور. 5 - باب لا يحلف باللات والعزى، حديث (6650) . ومسلم (2/1267) ، 27 - كتاب الأيمان 2 - باب من حلف باللات والعزى، حديث (5، 6) . وأبو داود (3/568) ، 16 - كتاب الأيمان والنذور. 4 - باب الحلف بالأنداد، حديث (3247) . والترمذي (4/116) ، 21 - كتاب الأيمان والنذور، باب 17 حديث (1545) . والنسائي (7/7) باب الحلف باللات. وأحمد (2/309) .
(4) لعلها "السذق" فارسية معربة وهي ليلة الوقود يعظمها المجوس، أو تكون مصحفة عن الصدق كما يدرج في لهجة العوام من الدروز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
الفتوة وغير ذلك لا ينعقد يمينه ولا كفارة في الحلف بذلك.
266 - والحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور (1) وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد. وقد حكي إجماع الصحابة على ذلك.
وقيل: هي مكروهة كراهة تنزيه.
267 - والأول أصح حتى قال عبد الله بن مسعود وعبد الله (2) ابن عباس وعبد الله بن عمر: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليَّ من أن--------------------------------------------
(1) بل حكى ابن حزم الإجماع على ذلك، فقال في مراتب الإجماع (ص 158) :
"واتفقوا أن من حلف ممن ذكرنا بحق زيد أو عمرو أو بحق ابنه أنه آثم".
يريد بقوله من ذكر؛ الحر والعبد الذكر والأنثى البالغين العقلاء غير المكرهين ولا الغضاب ولا السكارى، فإنه ذكرهم قبل هذه الفقرة.
(2) روى عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي سلمة عن وبرة، قال:
قال عبد الله - لا أدري ابن مسعود أو ابن عمر -: لأن أحلف بالله كاذباً، أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً (المصنف 8/469) .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4/177) . وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وهو في الطبراني (9/205) حديث (8902) .
وفي المدونة (2/108) ابن وهب عن سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن وبرة أن ابن مسعود كان يقول: لأن أحلف بالله كاذباً … إلخ.
وفي المدونة (2/108) "وقال ابن عباس لرجل حلف بابنه: لأن أحلف مائة مرة بالله، ثم آثم أحب إلي من أن أحلف بغيره واحدة ثم أبر".
وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يخبر أنه سمع عبد الله بن الزبير يخبر، أن عمر لما كان بالمخمص من عسفان استبق الناس فسبقهم عمر، فقال ابن الزبير، فانتهرت فسبقته، فقلت سبقته والكعبة.
… ثم انتهر الثالثة فسبقني، فقال: سبقته والله، ثم أناخ فقال:
والله لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك أحلف بالله فأثم أو أبرر".
المصنف (8/468) . وأخرجه البيهقي (10/29) من طريق الوليد بن مسلم مختصراً، وفيه فأراد أن يضربني وفي هذا الأثر "أن عمر يرى أن الحلف بالله وإن أثم فيه أهون من الحلف بغيره باراً وهو معنى قول ابن مسعود".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
أحلف بغير الله صادقاً. وذلك لأن الحلف بغير الله شرك، والشرك أعظم من الكذب.
268 - وإنما يعرف النزاع في الحلف بالأنبياء، فعن أحمد في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم روايتان:
إحداهما: لا ينعقد اليمين به كقول الجمهور؛ مالك وأبي حنيفة والشافعي.
والثانية: ينعقد اليمين به واختار ذلك طائفة من أصحابه كالقاضي وأتباعه، وابن المنذر وافق هؤلاء.
وقصر أكثر هؤلاء النزاع في ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وعدَّى ابن عقيل هذا الحكم إلى سائر الأنبياء.
269 - وإيجاب الكفارة بالحلف بمخلوق وإن كان نبيًّا قول ضعيف في الغاية مخالف للأصول والنصوص فالإقسام به على الله - والسؤال به بمعنى الإقسام - هو من هذا الجنس.
270 - وأما السؤال بالمخلوق إذا كانت فيه باء السبب ليست باء القسم - وبينهما فرق - فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار القسم.
271 - وثبت عنه في الصحيحين (1) أنه قال: "إن من عباد الله--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5/306) مع الفتح، 53 - كتاب الصلح، 8 - باب الصلح في الدية، حديث (2703) ، (6/21) مع الفتح، 56 - كتاب الجهاد، حديث (2806) . ومسلم (3/1302) ، 28 - كتاب القسامة، 5 - باب إثبات القصاص في الأسنان، حديث (24) . وأبو داود (4/717) ، 33 - كتاب الديات، 32 - باب القصاص من =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
من لو أقسم على الله لأبره" قال ذلك لما قال أنس بن النضر: أتكسرُ (1) ثنية الربيع؟ قال: لا والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها. فقال: "يا أنس كتابُ. الله القصاص"، فرضي القوم وعفوا، فقال صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
272 - وقال: "ربَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" رواه مسلم (2) وغيره.--------------------------------------------
= السن، حديث (4595) . والنسائي (8/24) ، القسامة، باب القصاص في السن، وباب القصاص من الثنية. والترمذي (5/693) 50 - كتاب المناقب، 55 - باب مناقب البراء بن مالك، حديث (3854) . وابن ماجه (2/884) ، 21 - كتاب الديات، 16 - باب القصاص في السن، حديث (2649) . وأحمد (3/128، 167) كلهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(1) في النسخ المطبوعة: "نكسر بالنون" وهو تصحيف.
(2) (4/2024) ، 45 - باب فضل الضعفاء والخاملين حديث (138) ، و (4/2190) ، 51 - كتاب الجنة، حديث (48) في الموضعين عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة عن العلاء عن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً وسويد بن سعيد، قال فيه الذهبي: كان يحفظ لكنه تغير الكاشف (1/411) . وقال الحافظ: صدوق في نفسه إلَاّ أنه عمي فصار يتلقن، التقريب (1/340) .
وقد رواه مسلم في الموضع الثاني في الشواهد، وله متابعة رواها الحاكم في "المستدرك" (4/328) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/292) . وأبو نعيم من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.
ورواها أبو نعيم في الحلية (1/7) بهذا الإسناد إلَاّ أنه قال: عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال الحاكم عقب هذا الحديث: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
قال الشيخ الألباني - حفظه الله - معلقاً على الحاكم والذهبي:
قلت: وفيه نظر؛ فإن المطلب ابن عبد الله صدوق كثير التدليس كما في التقريب، وقد عنعنه، وكثير بن زيد، وهو المدني.
قال الحافظ: صدوق يخطئ تخريج أحاديث مشكلة الفقر (ص 79) . =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
273 - وقال: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار/ كل عُتُلّ جوّاظ (1) مستكبر" (2) .
وهذا في الصحيحين وكذلك [حديث] أنس بن النضر والآخر--------------------------------------------
= أقول أنا الضعيف: قد روى أبو نعيم هذا الحديث عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، وصوب الحافظ أنه رباح بن الوليد وهو صدوق؛ فإن كان كثير روى عنهما ففي رواية أبي نعيم متابعة رباح بن الوليد للمطلب بن عبد الله وانزاحت تهمة التدليس عن رواية المطلب.
ويجوز في هاتين الروايتين أمران آخران: الأول؛ أن تكون إحداهما محفوظة والأخرى شاذة أو منكرة، لكن ليس لدينا من القرائن ما ترجح به إحدى الروايتين على الأخرى وينشأ عن هذا الأمر الثاني؛ وهو أن يكون هذا من اضطراب كثير بن زيد لأنه ليس بالحافظ وهو الذي يغلب على الظن.
وعلى ثبوت هذه العلة فإن حديث أبي هريرة في غنى عن هذه المتابعة.
فإن الإمام مسلما رحمه الله أورده شاهداً لحديث حارثة بن وهب الخزاعي الذي رواه بلفظ "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ " قالوا: بلى، قال: "كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره … " الحديث، وهو في كتاب الجنة برقم، (46، 47) قبل حديث أبي هريرة مباشرة.
ورواه البخاري في 65 - كتاب التفسير سورة 68، حديث (4918) . وابن ماجه (2/1378) ، 37 - كتاب الزهد، حديث (4116) . وأحمد (4/306) . والطحاوي في المشكل (1/293) .
كما يشهد له حديث أنس السابق.
ولأنس رواية أخرى بلفظ "كم أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره". أخرجه الترمذي (5/693) . 50 - كتاب المناقب، باب مناقب البراء بن مالك، حديث (3854) وله شاهدان آخران:
أحدهما: عن حذيفة أخرجه أحمد (5/407) .
وثانيهما: عن سراقة بن مالك أخرجه الحاكم (3/619) .
(1) العتل: الغليظ الجافي. من العتلة وهي حديدة كبيرة يقلع بها الحجر. والجواظ: الكثير اللحم المختال في مشيته.
(2) أخرجه مسلم 51 - كتاب الجن 13 - باب النار يدخلها الجبارون حديث 46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
من أفراد مسلم (1) .
274 - وقد روى في قوله: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" (2) أنه قال: "منهم البراء بن مالك" (3) .
275 - وكان البراء إذا اشتدت الحرب بين المسلمين والكفار يقولون: يا براء، أقسم على ربك. فيقسم على الله فينهزم الكفار. فلما كانوا على قنطرة بالسوس قالوا: يا براء أقسم على ربك. فقال: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتفاهم وجعلتني أول شهيد. فأبر الله قسمه فانهزم العدو واستشهد البراء بن مالك يومئذ. وهذا هو أخو أنس بن مالك، قتل مائة رجل مبارزة غير من شرك في دمه، وحمل يوم مسيلمة على ترس ورمي به إلى الحديقة حتى فتح الباب (4) .
276 - والإقسام به على الغير أن يحلف المقسم على غيره ليفعلن كذا؛ فإن حنثه ولم يبر قسمه فالكفارة على الحالف لا على المحلوف عليه--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه (ص 92) رقم (1) .
(2) سبق تخريجه (ص 93) رقم (2) .
(3) البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري النَّجاري البطل الكرار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخو خادم النبي صلى الله عليه وسلم، شهد المشاهد كلها إلا بدراً، وشهد وقعة اليمامة، مات سنة 20. ترجمته في أسد الغابة (1/206) ، والإصابة (1/147) ، وتاريخ الطبري (3/209) ، وسير أعلام النبلاء (1/195) .
(4) أخرجه خليفة في تاريخه ص 109 من طريق ابن إسحاق معضلاً ومن طريق الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس رضي الله عنه، ولم نقف لأبيه على ترجمة ولعله عن عمه ثمامة.
وعلى كل حال، فالأنصاري هو عبد الله بن المثنى وهو صدوق كثير الغلط، فالأثر ضعيف لا يثبت - والله أعلم -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
عند عامة الفقهاء، كما لو حلف على عبده أو ولده أو صديقه ليفعلن شيئاً ولم يفعله فالكفارة على الحالف الحانث.
277 - وأما قوله: "سألتك بالله أن تفعل كذا" فهذا سؤال وليس بقسم، وفي الحديث "من سألكم بالله فأعطوه" (1) ولا كفارة علىهذا إذا لم يجب سؤاله.
278 - والخلق كلهم يسألون الله مؤمنهم وكافرهم، وقد يجيب الله دعاء الكفار؛ فإن الكفار يسألون الله الرزق فيرزقهم ويسقيهم، وإذا مسهم الضر في البحر ضل من يدعون إلا إياه، فلما نجاهم إلى البر أعرضوا وكان الإنسان كفورا (2) .
وأما الذين يقسمون على الله فيبر قسمهم فإنهم ناس مخصوصون.
279 - فالسؤال كقول السائل لله: أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام (3) .--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه ص 67.
(2) إشارة إلى الآية 67 من سورة الإسراء.
(3) صحيح: أخرجه الترمذي (5/550) ، 49 - كتاب الدعوات، 100 - باب خلق الله مائة رحمة حديث (3544) . وابن ماجه (2/1268) ، 34 - كتاب الدعاء، 9 - باب اسم الله الأعظم، حديث (3858) . والنسائي (3/44) كتاب السهو، باب الدعاء بعد الذكر. وأحمد (3/120، 158، 245، 265) . وأبو داود 2/167) ، كتاب الصلاة، 358 - باب الدعاء، حديث (1495) . كلهم من طرق عن أنس رضي الله عنه بلفظ "اللهم إني أسألك … " مختصراً أحياناً ومطولاً أخرى. فأحمد في طريق، وأبو داود، والنسائي رووه من طريق خلف بن خليفة عن حفص بن عمر - ابن أخي أنس - عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً.
وهذا إسناد حسن، والحديث من هذين الطريقين صحيح لغيره. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
280 - وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد (1) .
281 - وأسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك (2) .--------------------------------------------
= ثم رواه أحمد فقال: حدثنا وكيع، حدثني أبو خزيمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك وهو إسناد حسن - أيضاً -.
أَمَّا الترمذي ففي إسناده سعيد بن زربي وهو منكر الحديث.
ثم رواه أحمد من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن عاصم الأحول عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة.
وفي هذا الإسناد سلمة بن الفضل الأبرشي قاضي الري صدوق كثير الخطأ، ومحمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن فالمعول في ثبوت الحديث على الإسنادين الأولين ويستأنس لهما بالأخير.
(1) أخرجه أبو داود (2/167) ، كتاب الصلاة 358 - باب الدعاء حديث (1493) . والترمذي (5/515) ، 49 - كتاب جامع الدعوات حديث (3475) . وابن ماجه (2/1267) 34 - كتاب الدعاء حديث (3857) . وأحمد (5/349) . بأسانيدهم إلى مالك بن مِغْوَل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بلفظ "اللهم إني أشهد أنك أنت الله" … إلخ وعند ابن ماجه "بأنك أنت الله" وهو إسناد صحيح.
وأخرجه النسائي (3/45) عن عمرو بن يزيد قال: عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي قال حدثنا حسين المعلم عن ابن بريد، قال حدثني حنطلة بن علي أن محجن بن الأردح بلفظ "اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد"، وعمرو بن يزيد قال الذهبي في الكاشف ضعفوه، وفي الميزان (3/293) .
قال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.
وهذه المخالفة التي وقعت في الإسناد لعلها من عمرو بن يزيد وهو ضعيف كما عرفت فلا تأثير لها؛ لأن الرواة عن مالك بن مغول من كبار الحفاظ مثل زهير بن معاوية، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح.
(2) صحيح: أخرجه أحمد (1/391، 452) . وأبو يعلى في مسنده (ق 156/1) كما في الصحيحة للألباني (1/177) . والطبراني في الكبير (10/209 - 210) حديث =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
282 - فهذا سؤال الله تعالى بأسمائه وصفاته، وليس ذلك إقساماً (1) عليه، فإن أفعاله هي مقتضى أسمائه وصفاته، فمغفرته ورحمته من مقتضى اسمه الغفور الرحيم، وعفوه من مقتضى اسمه العفو. ولهذا لما قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن وافقتُ ليلة القدر ماذا أقول؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني" (2) .
283 - وهدايته ودلالته من مقتضى اسمه الهادي، وفي الأثر--------------------------------------------
= (10352) . وابن حبان كما في الموارد (ص 589) رقم 3272) . والحاكم (1/509) كتاب الدعاء.
من طريق فضيل بن مرزوق، حدثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن"، "فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك عدل فيَّ فضاؤك أسألك بكل اسم هو لك … " الحديث، وللحديث شاهد عن أبي موسى الأشعري أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 133) . حديث (341) بإسناد لا بأس به عن فياض بن غزوان عن عبد الله بن زبيد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال الشيخ الألباني - بعد بحث نفيس -: "وجملة القول: أن الحديث صحيح، من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضم إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه، وتلميذه ابن القيم وقد صرح بذلك في أكثر كتبه منها "شفاء العليل" (ص 274) ".
(1) في خ: "إقسام" وهو خطأ.
(2) صحيح: أخرجه الترمذي (5/534) ، 49 - كتاب الدعوات، باب 85 حديث (3513) . وابن ماجه (2/1265) ، 34 - كتاب الدعاء، 5 - باب الدعاء في حديث (3850) . وأحمد (6/171، 182، 183، 208، 258) كلهم من طرق صحيحة، إلى كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة رضي الله عنها. وأحمد والحاكم (1/530) ، كتاب الدعاء عن أبي النضر، ثنا الأشجعي عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عند أحمد (6/258) وعند الحاكم عن سليمان بن بريدة عن عائشة.
وعند أحمد وحده عن يزيد وعن علي بن عاصم كليهما عن الجريري عن عبد الله بن بريدة، فالحديث صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
المنقول عن أحمد بن حنبل أنه أمر رجلاً أن يقول: يادليل الحيارى دلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين.
284 - وجميع ما يفعل الله بعبده من الخير من مقتضى اسمه الرب، ولهذا يقال في الدعاء: يا رب يا رب كما قال آدم (7: 23) : {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} ، وقال نوح (11: 47) : {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} وقال إبراهيم (14: 37) : {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ … } وكذلك سائر الأنبياء.
285 - وقد كره مالك وابن أبي عمران من أصحاب أبي حنيفة وغيرهما أن يقول الداعي يا سيدي يا سيدي (1) وقالوا: قل كما قالت الأنبياء، رب رب.
286 - واسمه الحي القيوم يجمع أصل معاني الأسماء والصفات كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله إذا اجتهد في الدعاء (2) .--------------------------------------------
(1) في ز، ب: "يا سيدي" مرة واحدة.
(2) يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: "سبحان الله العظيم"، وإذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حي يا قيوم".
أخرجه الترمذي (5/495 - 496) 49 - كتاب الدعوات 40 - باب ما يقول عند الكرب، حديث (3436) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وفيه نظر؛ فإن في إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي قال فيه الذهبي: ضعفوه. الكاشف (1/89) . وقال الحافظ: متروك. التقريب (1/41) . =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
287 - فإذا سئل المسئول بشيء - والباء للسبب - سئل بسبب يقتضي وجود المسئول، فإذا قال: أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السموات والأرض (1) ، كان كونه محموداً مناناً بديع السموات والأرض يقتضي أن يمن على عبده السائل، وكونه محموداً هو يوجب أن يفعل ما يحمد عليه، وحمد العبد له سبب إجابة دعائه.
288 - ولهذا أمر المصلي أن يقول "سمع الله لمن حمده" أي استجاب الله دعاء من حمده، فالسماع هنا بمعنى الإجابة والقبول كقوله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن / دعاء لا يسمع" (2) أي لا يستجاب.--------------------------------------------
لكن يشهد له حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".
رواه الترمذي (5/539) ، 49 - كتاب الدعوات، حديث (3524) . وفي إسناده يزيد ابن أبان الرقاشي ضعيف.
كما يشهد له حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل به هم أو غم، قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".
أخرجه الحاكم (1/509) كتاب الدعاء، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بأن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. والصحيح أن عبد الرحمن قد ثبت سماعه من أبيه قال بذلك جماعة من الأئمة. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وانظر: تهذيب التهذيب (6/213 - 214) فالحديث بمجموع طرقه حسن لغيره والله أعلم. ولا ينقصه عن هذه المرتبة وجود من لا يحتج به في إسناد حديث ابن مسعود، فإن كونهم لا يحتج بهم لا يمنع الاستشهاد والتقوية بهم.
(1) تقدم تخريجه ص 96 رقم (3) .
(2) صحيح. أخرجه مسلم (4/2088) ، 48 - كتاب الذكر، 18 - باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، حديث (73) . والنسائي (2/228) . وأبو داود (2/192) ، كتاب الصلاة، 367، باب في الاستعاذة، كلاهما من حديث زيد بن أرقم، حديث (1548) . =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
289 - ومنه قول الخليل في آخر دعائه (34: 39) : {إن ربي لسميع الدعاء} ، ومنه قوله تعالى (9: 47) : {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} ، وقوله (5: 41) : {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} أي يقبلون الكذب ويقبلون من قوم آخرين لم يأتوك (1) أي لم يأتك أولئك الأقوام، ولهذا أمر المصلي أن يدعو بعد حمد الله بعد التشهد المتضمن الثناء على الله سبحانه.
290 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه يصلي ويدعو ولم يحمد ربه ولم يصل على نبيه فقال: "عَجِلَ هذا" ثم دعاه فقال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليدع بعد بما شاء" أخرجه أبو داود (2) والترمذي (3) وصححه.--------------------------------------------
= وابن ماجه (2/1261) 34 - كتاب الدعاء، حديث (3837) . وأحمد (2/340، 365، 451) .
والنسائي (8/231) ، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من نفس لا تشبع، كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والنسائي (8/223) ، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من قلب لا يخشع، والترمذي (5/519) حديث (3482) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأحمد (2/167، 198) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وأحمد أيضاً - (3/192، 255، 283) من حديث أنس رضي الله عنه.
(1) انظر ص 101 حاشية (1)
(2) سقط من: ز، ب من قوله: "أي يقبلون" إلى "لم يأتوك".
(3) أبو داود (2/162) ، كتاب الصلاة، 358 - باب الدعاء حديث (1481) . والترمذي (5/517) ، 49 - كتاب الدعوات، باب 65، حديث (7477) . والنسائي (3/38) كتاب السهو، باب التمجيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وأحمد (6/18) كلهم من حديث فضالة بن عبيد. ورجاله ثقات إلا حميد بن هانئ قال فيه الذهبي: ثقة. وقال الحافظ: لا بأس به. فهو صحيح أو من أعلى درجات الحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)