Arabic source text

📘 কাইদাতুন জালিলাহ ফিত তাওয়াসসুল ওয়াল ওয়াসিলাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 কাইদাতুন জালিলাহ ফিত তাওয়াসসুল ওয়াল ওয়াসিলাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والتابعين وأفعالهم التي نقلها (1) مالك وأصحابه ونقلها سائر العلماء، إذ كان أحد منهم لم يستقبل القبر للدعاء لنفسه فضلاً عن أن يستقبله ويستشفع به، يقول له: يا رسول الله اشفع لي أو ادع/ لي، أو يشتكي إليه (2) المصائب [في] (3) الدين والدنيا، أو يطلب منه أو من غيره من الموتى من الأنبياء والصالحين أو من الملائكة الذين لا يراهم أن يشفعوا له، أو يشتكي إليهم المصائب، فإن هذا كله من فعل النصارى وغيرهم من المشركين ومن ضاهاهم من مبتدعة هذه الأمة، ليس هذا من فعل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ولا مما أمر به أحد من أئمة المسلمين، وإن كانوا يسلمون عليه إذ كان يسمع السلام عليه من القريب ويبلّغ سلام البعيد (4) .
405 - وقد احتج أحمد وغيره بالحديث الذي رواه أحمد (5) وأبو داود (6) بإسناد جيد من حديث حيْوَة بن شريح المصري حدثنا أبو صخر عن يزيد [ابن عبد الله] بن قسيط عن أبي هريرة عن رسول--------------------------------------------
(1) في ز، ب: "يفعلها" وهو خطأ.
(2) في خ: "إليهم".
(3) ليست في الأصل وزيدت لأن المقام يقتضيها.
(4) يشير شيخ الإسلام إلى الحديث الذي رواه محمد بن مروان السدي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه. وسيأتي الكلام عليه وعلى محمد بن مروان السدي في ص 157.
(5) في المسند (2/527) .
(6) السنن (2/534) ، 5 - كتاب المناسك، 100 - باب زيارة القبور، حديث (2041) . وفي إسناده حميد بن زياد أبو صخر، ويزيد بن عبد الله بن قسيط فيهما كلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام".
وعلى هذا الحديث اعتمد الأئمة في السلام عليه عند قبره، صلوات الله وسلامه عليه.
406 - فإن أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين؛ لهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئاً منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهما.
وأجود حديث فيها ما رواه عبد الله بن عمر العمري (1) ، وهو ضعيف، والكذب ظاهر عليه.
مثل قوله: "من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي" (2) ، فإن--------------------------------------------
(1) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد من السابعة/ م4. تقريب (1/435) . وضعف عبد الله عدد من أئمة الحديث مثل يحيى القطان، وعلي بن المديني، وابن حبان.
لكن هذا الحديث الذي نسبه إليه شيخ الإسلام بهذا اللفظ ليس هو حديث عبد الله العمري، وإنما هو حديث حفص بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر. ولفظ حديث عبد الله بن عمر العمري الضعيف هكذا: "من زار قبري وجبت له شفاعتي".
وقد أورد الشيخ نفسه الحديثين في الرد على الأخنائي (ص 42، 43) بحاشية الرد على البكري ناسباً كل حديث إلى راويه على الصواب. وكذلك ذكر ابن عبد الهادي الحديثين في كتابه الصارم المنكي، أورد حديث عبد الله العمري في ص 11 - وناقشه مناقشة علمية إلى (ص 27) . وأورد حديث حفص بن سليمان في (ص 48) وناقشه إلى (ص 69) .
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (2/278) ، حديث (192) . والبيهقي في الكبرى (5/246) ، كتاب الحج، باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وابن عدي في الكامل (2/790) . والطبراني في الكبير (12/406) ، حديث (13497) . كلهم من طريق أبي الربيع =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته، وكان مؤمناً به، كان من أصحابه، لا سيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه.
407 - وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدُكم مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (1) . أخرجاه في الصحيحين (2) .--------------------------------------------
= الزهراني عن حفص بن أبي داود عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً.
قال البيهقي بعد إخراجه: تفرد به حفص وهو ضعيف.
وأورده الهيثمي في المجمع (4/2) ، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه حفص ابن أبي داود القاري، وثقه أحمد وضعفه جماعة من الأئمة.
ونقل هذا النص العقيلي في الضعفاء (1/270) ، وابن عدي في الكامل (2/380) . وفي تاريخ بغداد (8/186 - 187) عن حنبل - ما كان بحفص بأس.
وفي رواية أخرى: "صالح"، وفي تاريخ بغداد أيضاً عن عبد الله أنه سأل أباه عنه فقال "صالح". وفي العلل ص 390 رقم (3606) سمعت أبي يقول حفص بن سليمان يعني أبا عمرو القاري متروك الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. راجع هذه الأقوال: الضعفاء للعقيلي (1/270) ، والكامل لابن عدي (2/380) ، والضعفاء للنسائي (ص 82) رقم (136) ، والميزان (1/558) ، وكتاب المجروحين (1/255) . والضعفاء للبخاري (ص 66) رقم (73) .
وفي الإسناد ليث بن أبي سليم شيخ حفص، ضعيف. قال الحافظ في التقريب (2/138) : صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه فترك. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، كل ذلك كان منه في اختلاطه، تركه يحيى القطان، وابن مهدي وأحمد بن حنبل، وابن معين. كتاب المجروحين (2/231) . انظر الجرح والتعديل (7/177) ، والمغني (2/536) ، والميزان (3/420) .
(1) المد: ما يملأ راحة الكفين من الرجل المعتدل ويستعمل للحبوب وأمثالها. ونصيفه: نصفه.
(2) البخاري، 62 - كتاب فضائل الصحابة، 5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلا، حديث (3673) . ومسلم (4/1967) ، 44 - كتاب فضائل الصحابة، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

408 - والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة؛ كالحج والجهاد والصلوات الخمس والصلاة عليه، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين، بل ولا شرع السفر إليه، بل هو منهي عنه.
409 - وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه، والسفر إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه فهو مستحب، والسفر إلى الكعبة للحج فواجب. فلو سافر أحد السفر الواجب والمستحب لم يكن مثل واحد من الصحابة الذين سافروا إليه في حياته، فكيف بالسفر المنهي عنه؟.
410 - وقد اتفق الأئمة (1) على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره بل ينهى عن ذلك.--------------------------------------------
= 54- باب تحريم سب الصحابة، حديث (222) . وأبو داود (5/45) ، 34 - كتاب السنة، 11 - باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (4658) . والترمذي (5/693 - 694) ، 50 - كتاب المناقب (3861) . وأحمد (3/11، 54) كلهم من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه.
ومسلم (4/1967) ، 44 - كتاب فضائل الصحابة، 54 - باب تحريم سب الصحابة، حديث (221) وابن ماجه (1/57) ، مقدمة، باب 11، حديث (161) . من حديث أبي هريرة.
(1) في مجمع الأنهر للشيخ عبد الله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد آفندي الحنفي (1/547) : "ومن نذر بما هو واجب قصداً من جنسه، وهو عبادة مقصودة (نذراً مطلقاً) غير معلق بشرط بقرينة التقابل، مثل أن يقول: لله عليّ حج أو عمرة، أو اعتكاف، أو لله علي نذر، وأراد شيئاً بعينه كالصدقة؛ فإن هذه عبادات مقصودة، ومن جنسها واجب، وإنما قيد النذر به؛ لأنه لم يلزم الناذر ما ليس من جنسه فرض؛ كقراءة القرآن، وصلاة الجنازة، ودخول المسجد، وبناء المساجد والسقاية وعمارتها. وإكرام الأيتام، وعيادة المريض، وزيارة القبور، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإكفان الموتى، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

411 - ولو نذر السفر إلى مسجده والمسجد الأقصى للصلاة ففيه قولان للشافعي (1) .--------------------------------------------
= وتطليق امرأته، وتزويج فلانة. لم يلزمه شيء من هذه الوجوه؛ لأنها ليس لها أصل في الفروض المقصودة، كما في كثير من الكتب".
(1) قال الشافعي رحمه الله في الأم (2/256) : "ولو نذر، فقال عليّ المشي إلى إفريقية أو العراق أو غيرهما من البلدان لم يكن عليه شيء، لأنه ليس لله طاعة في المشي إلى شيء من البلدان، وإنما يكون المشي إلى المواضع التي يرتجى فيها البر، وذلك المسجد الحرام، وأحبّ إليَّ لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن يمشي، وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس"، ولا يبين لي أن أوجب المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس، كما يبين لي أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام؛ وذلك أن البر بإتيان بيت الله فرض، والبر بإتيان هذين نافلة". وانظر حلية العلماء للقفال الشاشي (3/342) .
وقال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب: "وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى ومسجد المدينة ففيه قولان؛ قال في البويطي يلزمه، لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه، فلزمه المشي إليه بالنذر، كالمسجد الحرام. وقال في الأم: لا يلزمه، لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك، فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد". وانظر حلية العلماء (3/342) . وذكر النووي هذين القولين في الإيضاح (ص 518 - 519) مع شرح ابن حجر الهيتمي. وقال ابن حجر الهيتمي هنا (ص 519) : "ولو نذر زيارة قبره صلى الله عليه وسلم لزم الوفاء به؛ لما علمت أنها في القرب المؤكدة، وكذا زيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم مما تسن زيارته؛ لأنها قربة مقصودة".
وهذا من العجائب والغرائب، لقد علم ابن حجر أن مذهب الشافعي استحباب الوفاء بالنذر بالذهاب إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيت المقدس وتهيبه من القول بالوجوب خوفاً من الله وورعاً، وأكد ذلك النووي في الإيضاح بأن أصح القولين الاستحباب، وأقرهما ابن حجر على ذلك، ثم بعد كل هذا يرى وجوب وفاء النذر بزيارة القبور؛ لأنها في نظره من القرب المؤكدة، فهل شد الرحال إلى مسجد رسول الله وإلى بيت المقدس لا يرقى إلى درجة القرب المؤكدة، وقد حضنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم إلى شد الرحال إليهما مع أعظم بيوت الله المسجد الحرام. أهكذا نعامل توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
إن كان ابن حجر الهيتمي مقلداً للشافعي فأين تقليده لإمامه هنا؟ ولماذا لا يلزم غرره هنا ويقف حيث وقف إمامه ورعاً وتقوى، وإن كان مجتهداً فنعوذ بالله من اجتهاد يقوم على مخالفة النصوص الصحيحة الواضحة وعلى مخالفة أئمة الهدى، ويقوم على =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

أظهرهما عنه: يجب ذلك، وهو مذهب مالك (1) وأحمد (2) .
والثاني: لا يجب، وهو مذهب أبي حنيفة (3) ؛ لأن من أصله أنه لا يجب النذر إلا ما كان واجباً بالشرع، وإتيان هذين المسجدين ليس واجباً--------------------------------------------
= الهوى وعلى الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نقول أين فتاوى السلف الصالح في هذه القضية؟ وهل هي نازلة من النوازل التي ألمت بالأمة لم تكن في عهد السلف الصالح حتى يجتهد فيها المتأخرون؟!.
(1) في المدونة (2/87) : "وقال مالك: ومن قال: لله عليَّ أن آتي المدينة أو بيت المقدس أو المشي إلى المدينة أو المشي إلى بيت المقدس، فلا شيء عليه، إلا أن يكون نوى بقوله ذلك أن يصلي في مسجد المدينة أو في مسجد بيت المقدس. فإن كان تلك نيته وجب عليه الذهاب إلى المدينة أو إلى بيت المقدس راكباً". وانظر الكافي لابن عبد البر (1/458) .
ويفهم من استثناء مالك الصلاة فقط من صور الأعمال التي يشملها نذر المشي إلى المدينة وإلى بيت المقدس، ومنها مثلاً زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الشهداء في المدينة وقبر الخليل وسائر قبور الأنبياء في بيت المقدس، أنه لا يجب ولا يشرع شد الرحال إلى قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا إلى قبر غيره من الأنبياء والصالحين ولا يجب ولا يستحب الوفاء بالنذر بالمشي إليها ولو كان يرى شيئاً من هذا لاستثناه كما استثنى الصلاة، وهذا يدل على قوة اتباعه للكتاب والسنة وتمسكه بهما وبعده عن الغلو والبدع التي قال الله في شأنها: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". وقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". فليت أتباعه يقفون حيث وقف لأن الدين توقيفي.
(2) قال ابن قدامة في المغني (10/16) : "وإن نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أو المسجد الأقصى لزمه ذلك. وبهذا قال مالك والأوزاعي، وأبو عبيد، وابن المنذر، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: "ولا يبين لي وجوب المشي إليهما؛ لأن البر بإتيان بيت الله فرض والبر بإتيان هذين نفل".
(3) في البحر الرائق (3/81) : "ولو قال عليَّ المشي إلى بيت الله الحرام، ولم يذكر حجاً ولا عمرة لزم أحد النسكين استحساناً، فإن جعله عمرة مشي حتى يحلق، إلا إذا نوى به المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس أو مسجد من المساجد، فإنه لا يلزمه شيء". ويفهم من موقفهم هذا ما يفهم من موقف مالك رحم الله الجميع ووفق الأمة لسلوك منهجهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

بالشرع فلا يجب بالنذر عنده (1) .
وأما الأكثرون فيقولون: هو طاعة لله.
412 - وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه" (2) .
413 - وأما السفر إلى زيارة قبور الأنبياء الصالحين فلا يجب بالنذر عند أحد منهم لأنه ليس بطاعة (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (3/132) . مجمع الأنهر (1/547) .
(2) أخرجه البخاري، 83 - كتاب الأيمان والنذور، 28 - باب النذر في الطاعة، حديث (6696) ، و 31 - باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، حديث (6700) . وأبو داود (3/593) ، 16 - كتاب الأيمان والنذور، 22 - باب ما جاء في النذر في المعصية، حديث (3289) من حديث القاسم. والترمذي (4/104) ، 21 - كتاب النذور والأيمان 2 - باب من نذر أن يطيع الله فليطعه، حديث (1526) . وابن ماجه (1/687) ، 11 - كتاب الكفارات، 16 - باب النذر في المعصية، حديث (2126) . والنسائي (2/136) ، (3838) الطبعة الهندية. والدارمي (2/105) ، 14 كتاب النذور 3 - باب لانذر في معصية الله، حديث (2343) . ومالك في الموطأ (2/476) ، 22 - كتاب النذور والأيمان، حديث (8) . وأحمد (6/36، 41) . وابن الجارود في المنتقى (ص 312 - 313) ، باب ما جاء في النذور، حديث (934) . كلهم من طريق مالك وعبيد الله بن عمر، عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.
(3) زيارة القبور مشروعة وكان رسول الله قد نهى عنها من باب سد الذرائع؛ لأن الأمم السابقة فتنت بقبور أنبيائها وصالحيها حتى أوقعهم الشيطان كرات ومرات في هوة الشرك بهم واتخاذهم أنداداً مع الله، وأول فتنة من فتن الشرك وقعت لقوم نوح إذ تعلقت قلوبهم بود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وهم رجال صالحون فجعلوهم أنداداً مع الله.
من أجل ذلك وأمثاله نهى رسول الله أولاً عن زيارة القبور، ولما رسخت عقيدة التوحيد في قلوب أصحابه الكرام وأمن عليهم الفتنة رخص لهم في زيارتها، وبين لهم الغاية من زيارتها وهي أنها تذكرهم الآخرة، هذه واحدة، والأخرى ليستفيد الأموات من دعاء إخوتهم الأحياء. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

_________
= وإذا كان الأمر كذلك، والهدف الأول وهو تذكرة الآخرة، أمر يتحقق بزيارة القبور القريبة والمجاورة، حتى ولو كانت قبور قوم مشركين اكتفى الشارع الحكيم بالحد الأدني الذي يحقق الغرض الشرعي مع تحفظات كثيرة تسد ذرائع الفتنة والشرك: منها أن لا يقولوا هجراً، ومنها أن لا تتخذ مساجد، ومنها أن لا يبنى عليها، ولا تجصص، ولا يصلى عليها ولا إليها، اكتفى بالحد الأدنى مع هذه الاحتياطات والتحفظات. ولم يشرع أبداً السفر إليها وشد الرحال إليها، لا بقوله ولا بفعله.
وآية ذلك: أن هذا الأمر لم ينزل فيه قرآن، ولم يثبت فيه حديث من قول رسول الله أو فعله، فلو كان مشروعاً لتحقق فيه كل ذلك ولسن لنا رسول الله ذلك برحلات ورحلات إلى قبور الأنبياء والصالحين. ولملئت الدواوين برحلات الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان، ونحن نجد دواوين الإسلام من صحاح وسنن ومسانيد وكتب فقه السلف الصالح قد سجلت كل حقوق الأموات من عيادتهم وهم مرضى إلى غسلهم وتحنيطهم وتشييعهم ودفنهم وزيارتهم والاستغفار لهم والدعاء لهم والنهي عن الجلوس على قبورهم، ومن جهة أخرى لحماية عقيدة الأحياء من المسلمين نهي عن البناء على قبور الأموات بأي شكل وبأي صورة لا مساجد ولا مطلق بناء ولا بتجصيص.
كل هذا قد طفحت به دواوين الإسلام التي نوهنا عنها، خالية خلواً كاملاً من حديث نبوي صحيح أو حسن، ومن أقوال الصحابة والقرون المفضلة، ومن أقوال أئمة الهدى من شيء له تعلق بقضية السفر إلى القبور، فهذا الإمام مالك لا تجد له كلمة في موطأه تشير إلى السفر وشد الرحال إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إلى قبر غيره، وهذه كتب تلاميذه التي دونوا فيها فقه هذا الإمام لا نجد فيها باباً ولا فصلاً ولا حديثاً يحث المسلمين على شد الرحال والسفر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء والصالحين.
وهذا الإمام الشافعي يدون فقهه العظيم في الأم وغيرها، فلم يعقد باباً ولا فصلاً، ولم يذكر حديثاً واحداً بشأن السفر إلى قبور الأنبياء. وهذا الإمام أحمد بن حنبل وهذا مسنده العظيم ومسائله التي دونت في كتب لا تجد لهذه المسألة فيها أثراً ولا خبراً.
وهذان الصحيحان، وبقية الأمهات الست وأخواتها من دواوين الإسلام المعتبرة، خلت خلواً كاملاً عن قضية شد الرحال والسفر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى قبور غيره من الأنبياء.
وهذه كتب أبي حنيفة وأصحابه أبي يوسف ومحمد نبحث فيها، فلا نجد فيها ذكراً لهذه المسألة.
فما هو السر إذن في عمل هؤلاء الصحابة والتابعين والأئمة من الفقهاء والمحدثين؟ ويجب أن يقف جميع العقلاء متسائلين: هل ينقصهم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل كان هناك مادة خصبة وأحاديث وآثار ثرة أهملوها بل كتموها ودفنوها كما فعلوا بوصية =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

فكيف يكون من فعل هذا كواحد من أصحابه؟ وهذا مالك كره أن يقول الرجل: زرت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعظمه (1) .
وقد قيل: إن ذلك لكراهية زيارة القبور.
وقيل: لأن الزائر أفضل من المزور.
وكلاهما ضعيف عند أصحاب مالك.
414 - والصحيح أن ذلك لأن لفظ زيارة القبر مجمل يدخل--------------------------------------------
= علي في نظر الباطنية وغلاة الرفض؟ إن المنتسبين إلى السنة على اختلاف اتجاهاتهم بحمد الله لا يظنون بسفلهم هذا الظن السيء، ولكنها الغفلة ودغدغة شياطين الإنس والجن لعواطف الحب العمياء التي لا تميز بين حق وباطل، وبين جفاء وإفراط وإطراء، إنه ليس بأيدي المتحمسين لهذه المسألة مسألة شد الرحال إلى القبور التي يبالغون فيها وقد يكفرون من يخالفهم إلا غثاء وسرابٌ من الأحاديث الباطلة لا يدعمها كتاب ولا سنة، ولا قول صحابي ولا إمام من أئمة الإسلام.
إنا نقول لهؤلاء ما نقتبسه من قول الله: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة} . نقول لكم: قوموا مثنى وفرادى وجماعات، وشكلوا لجانا واعقدوا مؤتمرات وفكروا في كل ذلك وقلبوه بطنا لظهر، لماذا أهمل سلفكم الصالح وأقصد بهم القرون المفضلة هذه القضية المهمة؟ ولماذا لم يحتفوا بها ويسجلوها في دواوينهم الفقهية والحديثية والعقائدية؟ هل أصابتهم جنة أو جفاء أو أن القضية لا أساس لها؟ لعل احترامكم لسادة هذه الأمة وسلفها الصالح وحسن ظنكم بهم يدفعانكم إلى الاعتراف بالحقيقة.
والواقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ولم يأمر بشيء من هذا، بل عمل عكس هذا تماماً من الاحتياطات والتحفظات التي ذكرناها، وما أروعها وأنصفها وأوضحها وأكثرها وأبركها على الأمة! ونختم هذا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا قبري عيداً". وفعل أصحابه تنفيذاً لهذا التوجيه السديد وأمثاله؛ حيث دفنوه في حجرته خشية أن يتخذ قبره مسجداً، كما قالته عائشة ورواه الشيخان وغيرهما. وما كانوا يأتون قبره، كما روى ذلك عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله بن عمر العمري الإمام.
وفق الله الأمة للعودة إلى الإسلام الحق وإلى اتباع نبيها وسلفها الصالح.
(1) الشفاء (2/84) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

فيها الزيارة البدعية التي هي من جنس الشرك، فإن زيارة قبور الأنبياء وسائر المؤمنين على وجهين كما تقدم ذكره: زيارة شرعية، وزيارة بدعية.
415 - فالزيارة الشرعية يقصد بها السلام عليهم والدعاء لهم، كما يقصد الصلاة على أحدهم إذا مات فيصلي عليه صلاة الجنازة، فهذه الزيارة الشرعية.
416 - والثاني: أن يزورها كزيارة المشركين وأهل البدع لدعاء الموتى وطلب الحاجات (1) منهم، أو لاعتقاده أن الدعاء عند قبر أحدهم أفضل من الدعاء في المساجد والبيوت، أو أن الإقسام بهم على الله وسؤاله سبحانه بهم أمر مشروع يقتضي إجابة الدعاء، فمثل هذه الزيارة بدعة منهيّ عنها.
417 - فإذا كان لفظ "الزيارة" مجملاً يحتمل حقاً وباطلاً عدل عنه إلى لفظ لا لبس فيه كلفظ "السلام" عليه، ولم يكن لأحد أن يحتج على مالك بما روي في زيارة قبره أو زيارته بعد موته، فإن هذه كلها أحاديث ضعيفة بل موضوعة، لا يحتج بشيء منها في أحكام الشريعة/.
418 - والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" (2) ، هذا هو الثابت في الصحيح.--------------------------------------------
(1) في ز: "الحاجة".
(2) البخاري، 96 - كتاب الاعتصام، 16 - باب ماذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم … إلخ، حديث (7335) ، و 86 - كتاب الرقاق، 53 - باب في الحوض، حديث (6588) . ومسلم، 15 - كتاب الحج، 92 - باب ما بين القبر والمنبر، حديث =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: (قبري) (1) . وهو صلى الله عليه وسلم حين قال هذا القول لم يكن قد قبر بعدُ صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة، لما (2) تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصاً في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه.
419 - ثم لما وسع المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز أمره أن يشتري الحُجَر (3) ويزيدها في المسجد، وكانت الحجر من جهة المشرق والقبلة فزيدت في المسجد ودخلت حجرة عائشة في المسجد من حينئذ، وبنوا الحائط البراني مسنماً محرفاً.--------------------------------------------
= (502) . والموطأ (1/197) ، 14 - 5 - باب ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، حديث (10) . وأحمد (2/236، 376) و (3/4) . والترمذي (5/6/718) ، 68 - باب ما جاء في فضل المدينة، حديث (3915) .
كلهم من حديث أبي هريرة إلا مالك وأحمد في (3/4) فعن أبي هريرة أو أبي سعيد كما عند مالك وأبي هريرة وأبي سعيد كما عند أحمد. وإلا عند الترمذي عن علي وأبي هريرة رضي الله عنهما.
وأخرجه مسلم (2/1010) ، 15 - كتاب الحج، حديث (500، 501) . والبخاري، 20 - كتاب فضل ما بين القبر والمنبر، حديث (1195) . ومالك في الموطأ (2/197) ، 5 - باب ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، حديث (11) .
(1) رواه أحمد في مسنده (3/64) وهو ضعيف مخالف للروايات الثابتة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ما بين بيتي ومنبري إلخ.
وقد أشار شيخ الإسلام هنا إلى ضعفه وضعفه أيضاً القرطبي وابن حجر والألباني انظر تحذير الساجد ص 199.
(2) في ز، ب: "إنما".
(3) أي حجر أمهات المؤمنين المجاورة يومئذ للمسجد النبوي ثم دخلت فيه عند توسيعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

420 - فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي أنه قال صلى الله عليه وسلم: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها" (1) .
421 - لأن ذلك يشبه السجود لها، وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله تعالى. و (2) كما نهى عن اتخاذها مساجد نهى عن قصد الصلاة عندها، وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله سبحانه والدعاء له. فمن قصد قبور الأنبياء والصالحين لأجل الصلاة والدعاء عندها فقد قصد نفس المحرم (3) الذي سدَّ الله ورسوله ذريعته، وهذا بخلاف السلام المشروع حسبما تقدم.
422 - وقد روى سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام". رواه النسائي (4) وأبو حاتم في صحيحه (5) .--------------------------------------------
(1) مسلم (2/668) ، 11 - كتاب الجنائز، 23 - باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، حديث (97، 98) . وأبو داود (3/554) 15 - كتاب الجنائز، 77 - باب كراهية القعود على القبر، حديث (3229) . والنسائي (2/53) ، النهي عن الصلاة إلى القبر. والترمذي (3/358) ، 8 - كتاب الجنائز، 56 - باب ما جاء في تسوية القبور، حديث 1050. وأحمد (4/135) . والبيهقي (4/79) . والطحاوي في "شرح المعاني" (1/515) .
وقال أحمد: إسناده جيد. وانظر تحذير الساجد (ص 33) .
(2) هذه الواو غير موجودة في الأصل.
(3) في ز، ب: "الحرام".
(4) (3/37) ، باب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم. وأحمد (1/387، 441، 452) ، وفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (ص 34) .
(5) صحيح ابن حبان (2/193) ، والموارد حديث (2393) . وزاذان: صدوق يرسل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وروى نحوه عن أبي هريرة.
فهذا فيه أن سلام البعيد تبلغه الملائكة.
423 - وفي الحديث المشهور الذي رواه أبو الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا عليَّ من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض عليَّ يومئذ، فمن كان أكثرهم عليَّ صلاة كان أقربهم مني منزلة" (1) .--------------------------------------------
(1) لفظ حديث أوس بن أوس: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة، فإن صلاتكم معروضة عليَّ"، قالوا: يا رسول الله، كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ فقال: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". أخرجه أبو داود، 2 - كتاب الصلاة، 207 - فضل يوم الجمعة، حديث (1047) . والنسائي (3/75) ، باب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة. وابن ماجه، 5 - كتاب إقامة الصلاة، 79 - باب فضل الجمعة، حديث (1085) . وأحمد في المسند (4/8) . والدارمي، كتاب الصلاة 206 - باب فضل الجمعة، حديث (1580) . وابن حبان (2/189) ، حديث (898) . والموارد (1/146) . والحاكم في المستدرك، (1/278) . وابن خزيمة (3/118) ، حديث (1733) . والطبراني في الكبير (1/186) . وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة علىالنبي صلى الله عليه وسلم".
كلهم من طريق حسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس رضي الله عنه مرفوعاً. وفيه انقطاع؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لم يدرك أبا الأشعث الصنعاني ذلك أنه لم يولد إلا بعد وفاة أبي الأشعث بمدة طويلة.
ويرى البخاري، وأبو حاتم الرازي، أن عبد الرحمن الراوي عن أبي الأشعث إنما هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف. انظر العلل لابن أبي حاتم (1/197) ، والتاريخ الكبير للبخاري (ق1/ ج3/365) ، وتاريخ دمشق (10/122) ، وشرح العلل لابن رجب الموضع السابق.
ثم إن هذا اللفظ الذي عزاه شيخ الإسلام لأوس بن أوس قطعة منه من حديث أوس بن أوس - كما هو واضح - والجزء الآخر لم أجده. في مصادر السنة بعد بحث، ولعله معنى حديث لابن مسعود رضي الله عنه بلفظ: "إن أولى الناس بي يوم القيامة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

424 - وفي مسند الإمام أحمد: حدثنا شريح حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليَّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" (1) . ورواه أبو داود.
425 - قال القاضي عياض (2) : وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى عليَّ عند قبري سمعته. ومن صلى نائياً أبلغته" (3) .--------------------------------------------
= أكثرهم علي صلاة". أخرجه ابن حبان (2/190) تحت عنوان: "ذكر البيان بأن أقرب الناس في القيامة يكون من النبي صلى الله عليه وسلم من كان أكثر صلاة عليه في الدنيا". ثم قال عقب الحديث المذكور: "في هذا الخبر دليل على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة يكون أصحاب الحديث، إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم". وابن أبي شيبة (11/505) حديث (11836) .
(1) مسند أحمد (2/367) . وأبو داود (2/534) 100 - باب زيارة القبور، حديث (2042) . والبيهقي، في حياة الأنبياء (ص 12) .
كلهم من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً.
وعبد الله بن نافع، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، فالحديث حسن على أقل الأحوال، وصححه النووي في الأذكار (ص 93) . وقال شيخ الإسلام في الاقتضاء: "إسناده حسن". وحسنه الحافظ في تخريج الأذكار - كما في الفتوحات الربانية - وله شواهد تقويه ستأتي - إن شاء الله -.
(2) في الشفاء (2/77) .
(3) أخرجه العقيلي في الضعفاء (4/137) في ترجمة محمد بن مروان السدي، وقال: "لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه". والبيهقي في "حياة الأنبياء" (ص 12) . والخطيب في التاريخ (3/291 - 292) . وابن الجوزي في الموضوعات (1/302) ، 303) .
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، ومحمد بن مروان السدي قال يحيى: ليس بثقة. وقال ابن نمير: كذاب - وقال السعدي: ذاهب. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا اعتباراً". ونقل كلام العقيلي، ونقل الخطيب بعض هذه =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

426 - وهذا قد رواه محمد بن مروان السدي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهذا هو السدي الصغير وليس بثقة، وليس هذا من حديث الأعمش.
427 - وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن موسى بن محمد ابن حيَّان عن أبي بكر الحنفي: حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، سمعت الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً، ولا تتخذوا بيتي عيداً. صلوا عليَّ وسلموا فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني" (1) .
428 - وروى سعيد بن منصور في سننه أن عبد الله (2) بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رأى رجلاً يكثر الاختلاف إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ياهذا! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا عليَّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني". فما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء (3) .--------------------------------------------
= الأقوال، ونقل عن البخاري أنه قال: محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي، لا يكتب حديثه ألبته. ونقل عن صالح ابن محمد أنه قال: كان ضعيفاً وكان يضع الحديث.
(1) 12/131) حديث (6761) .
ووجدت في التاريخ لابن عساكر (4/217/1) من طريق حميد بن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حيثما كنتم فصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني".
(2) هكذا في الأصل وغيره لكنه في سائر مصادر الحديث لا ذكر لعبد الله بل هو عن الحسن بن الحسن.
(3) لم أجد في المطبوع من سنن سعيد بن منصور.
وفي التاريخ لابن عساكر (4/217/1) من طريق عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي حدثني ابن عجلان عن سهيل وسهيل [كذا في التاريخ ولعل =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

429 - وروي هذا المعنى عن علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن علي بن أبي طالب، ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ في مختاره (1) الذي هو أصح من صحيح الحاكم.
430 - وذكر القاضي عياض عن الحسن بن علي قال: إذا دخلت فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا بيتي--------------------------------------------
= الناسخ كرره سهواً والرجل لم ينسب في المصادر كلها] عن أبي سعيد مولى المهري عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أنه قال - ورأى رجلاً وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلي عليه - فقال حسن للرجل: لا تفعل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا بيتي عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليَّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني". وأخرجه عبد الرزاق (3/577) عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له سهيل عن الحسن بن الحسن بن علي قال: رأى قوماً عند القبر فنهاهم، وقال: "إن النبي" صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا قبري عيداً … " الحديث بنحوه.
وسهيل هذا ذكره البخاري في تاريخه (ق2/ج1/105) ، فقال: سهيل عن حسن بن حسن، روى عنه محمد بن عجلان، منقطع. وقال ابن أبي حاتم: سهيل روى عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وروى عن ابن عجلان، سمعت أبي يقول. قال أبو محمد: روى عنه سفيان الثوري "الجرح والتعديل" (4/249) . وقال ابن حبان في الثقات (6/418) : سهيل، شيخ يروي عن الحسن، روى عنه ابن عجلان. قال الألباني: وله راوٍ ثالث وهو إسماعيل الراوي لهذا الحديث عند ابن خزيمة، وهو إسماعيل ابن علية … فقد روى عنه ثلاثة من الثقات، فهو معروف غير مجهول. تحذير الساجد (ص 141) . والأولى أن يقال: مستور أو مجهول الحال، كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في تعريف المستور، وهو: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق.
(1) (1/154) . والمصنف لابن أبي شيبة (2/83/2) كما في تحذير الساجد (ص 140) . ومسند أبي يعلى (1/361 - 362) من طريق جعفر بن إبراهيم - من ولد ذي الجناحين - قال: حدثنا علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين عن أبيه عن جده، بنحوه. والقاضي إسماعيل بن إسحاق في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" بهذا الإسناد (ص 33 - 34) . إلا أنه قال: حدثنا جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب عمن أخبره من أهل بلده عن علي بن حسين.
قال الألباني: والحديث صحيح بطرقه وشواهده "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" (ص 34) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

عيداً، ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليَّ حيث كنتم، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" (1) .
431 - ومما يوهن هذه الحكاية (2) أنه قال فيها: "ولم تصرفُ وجهك عنه، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله (3) يوم القيامة". إنما يدل على أنه يوم القيامة يتوسل الناس بشفاعته، وهذا حق كما تواترت به الأحاديث، لكن إذا كان الناس يتوسلون بدعائه وشفاعته يوم القيامة، كما كان أصحابه يتوسلون بدعائه وشفاعته في حياته، فإنما ذاك طلب لدعائه وشفاعته، فنظير هذا - لو كانت الحكاية صحيحة - أن يطلب منه الدعاء والشفاعة في الدنيا عند قبره.
432 - ومعلوم أن هذا لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم / ولا سَنَّهُ لأمته، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا استحبه (4) أحد من أئمة المسلمين لا مالك ولا غيره من الأئمة، فكيف يجوز أن ينسب إلى مالك مثل هذا الكلام الذي لا يقوله إلا جاهل لا يعرف الأدلة الشرعية ولا الأحكام المعلومة بأدلتها الشرعية، مع علو قدر مالك وعظم فضيلته وإمامته، وتمام رغبته في اتباع السنة وذم البدع وأهلها؟ وهل يأمر بهذا أو يشرعه إلا مبتدع؟ فلو لم يكن عن مالك قول يناقض هذا لعلم أنه لا يقول مثل هذا.--------------------------------------------
(1) الشفاء (2/78) .
(2) أي الحكاية المنقطعة المنقولة عن محمد بن حميد الرازي عن مالك، ومحمد بن حميد لم يلق مالكاً. وقد تقدمت الحكاية ونقدها من ص (131 - 134) .
(3) سقط لفظ الجلالة من: ز.
(4) في ز، ب: "استحسنه" ورد هكذا استحبه في الفتاوى 1/239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

433 - ثم قال في الحكاية: "استقبله واستشفع به فيشفعك الله". والاستشفاع به معناه في اللغة؛ أن يطلب منه الشفاعة كما يستشفع الناس به يوم القيامة، وكما كان أصحابه يستشفعون به.
434 - ومنه الحديث الذي في السنن (1) أن أعرابياً قال: يا رسول الله! جهدت الأنفس وجاع العيال، وهلك المال، فادْعُ الله لنا فإنا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله. فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، وقال: "ويحك أتدري ما تقول؟ شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع به على أحد من خلقه".
435 - وذكر تمام الحديث فأنكر قوله: "نستشفع بالله عليك". ومعلوم أنه لا ينكر أن يُسأل المخلوق بالله أو يقسم عليه بالله، وإنما (2) أن يكون الله شافعاً إلى المخلوق، ولهذا لم ينكر قوله: "نستشفع بك على الله"؛ فإنه هو الشافع المشفع.
436 - وهم - لو كانت الحكاية صحيحة - إنما يجيئون إليه لأجل طلب شفاعته صلى الله عليه وسلم ولهذا قال في تمام الحكاية: (4: 64) {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ} الآية، وهؤلاء إذا شرع لهم أن يطلبوا منه--------------------------------------------
(1) أبو داود (5/94 - 95) ، 34 - كتاب السنة، 19 - باب في الجهمية، حديث (4726) . من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده مرفوعاًً.
وهو ضعيف لأن في إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن في هذا الإسناد وفيه جبير بن محمد بن جبير، قال الحافظ فيه: مقبول من السادسة تقريب (1/126) .
(2) في ز، ب: زيادة كلمة "أنكر"، ولعلها لإيضاح المعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

الشافعة والاستغفار بعد موته فإذا أجابهم فإنه يستغفر لهم، واستغفاره لهم دعاء منه وشفاعة أن يغفر الله لهم.
437 - وإذا كان الاستشفاع منه طلب شفاعته، فإنما يقال في ذلك: "استشفعْ به فيشفعه الله فيك" لا يقال: فيشفعك الله فيه وهذا معروف الكلام، ولغة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر العلماء، يقال: شفع فلان في فلان فشفع فيه. فالمشفع الذي يشفعه المشفوع إليه هو الشفيع المستشفع به، لا السائل الطالب من غيره أن يشفع له، فإن هذا ليس هو الذي يشفع، فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الشفيع المشفع، ليس المشفع الذي يستشفع به. ولهذا يقول في دعائه: يا رب شفعني، فيشفعه الله فيطلب من الله سبحانه أن يشفعه لا أن يشفع طالبي شفاعته، فكيف يقول: واستشفع به فيشفعك الله؟.
438 - وأيضاً فإن طلب شفاعته ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعاً عند أحد من أئمة المسلمين، ولا ذكر هذا أحد من الأئمة الأربعة وأصحابهم القدماء، وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين:
439 - ذكروا حكاية عن العتبي أنه رأى أعرابيا أتى قبره وقرأ هذه الآية، وأنه رأى في المنام أن الله غفر له (1) .--------------------------------------------
(1) هذه الحكاية ذكرها ابن عساكر في تأريخه. وابن الجوزي في "مثير الغرام" وغيرهما، بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي، قال: "دخلت المدينة، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: ياخير الرسل إن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً، قال فيه: {ولن أنهم إذْ ظلموا أنفسهم} إلى قوله: {رحيماً} . وإني جئتك مستغفراً ربك من ذنوبي مستشفعاً بك.
وفي رواية؛ وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي، ثم بكى، وأنشأ يقول: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

_________
= ياخير من دفنت بالقاع أعظمه … فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه … فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم استغفر وانصرف، قال: فرقدت، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وهو يقول: الحق بالرجل، وبشره بأن الله غفر له بشفاعتي. فاستيقظت، فخرجت أطلبه، فلم أجده". وفاء الوفاء للسمهودي (4/1361) .
وقد بحثت كثيراً في مظان كثيرة من تأريخ ابن عساكر عن القصة فلم أجدها. وبحثت عن ترجمة محمد بن حرب الهلالي، فلم أقف له على ترجمة.
قال ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" (ص 212) : "وهذه الحكاية التي ذكرها - يعني السبكي - بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب بلا إسناد، عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي.
وقد ذكرها البيهقي في كتاب "شعب الإيمان" بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني أبو حرب الهلالي، قال: حج أعرابي، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ثم ذكر نحو ما تقدم. وقد وضع لها بعض الكذابين إسناداً إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وفي الجملة؛ ليست الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما تقوم به الحجة، وإسنادها مظلم، ولفظها مختلف "أيضاً"، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض، ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم، وبالله التوفيق.
أقول: ومحمد بن روح بن يزيد البصري، لم أقف له على ترجمته.
والعجب من قوم لا يحتجون بالأحاديث الصحيحة في باب الاعتقاد، كيف يتعلقون فيما يوافق أهواءهم بروايات المجهولين، الذين لا يعرفهم علماء الجرح والتعديل، الذين دونوا أسماء الثقات والضعفاء والمجهولين، وفاتهم هؤلاء المجهولون الذين يتعلق برواياتهم أصحاب الأهواء.
ثم العجب - ثانياً - أنهم يتعلقون بالمنامات، ويحتجون بها في الاعتقادات.
ثم العجب - ثالثاً - أنهم يتعلقون بما ينسب إلى الأعراب الأجلاف، ويعرضون عما ثبت عن أئمة الأسلاف من مثل ما روى عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله بن عمر، أنه لا يعلم عن أحد من الصحابة أنه كان يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهي رواية ثابتة صحيحة لا غبار عليها.
وهل هذا الأعرابي أفقه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم بالقرآن منهم، وأحرص على تطبيقه منهم؟ كيف لم يأت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى قبره، مستغفرين من ذنوبهم، مستشهدين بهذه الآية؟. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)