رواه البيهقي (1) من حديث عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي جعفر الخطمي، قال: سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت، يحدث عن عثمان ابن حنيف، أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، فقال له: "إن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت". قال: فادعُه، فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فيقضيها لي، اللهم فشفعه في وشفعني فيه. قال: فقام وقد أبصر.
ومن هذا الطريق رواه الترمذي من حديث عثمان بن عمر.
ومنها رواه النسائي وابن ماجه (2) أيضاً.
وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي (3) .
هكذا وقع في الترمذي وسائر العلماء قالوا هو أبو جعفر الخطمي وهو الصواب.--------------------------------------------
(1) في دلائل النبوة (6/166 - 168) ، باب ما في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة. وأخرجه الإمام أحمد (4/138) ، والحاكم، في المستدرك (1/313) .
(2) (1/441) ، 5 - كتاب إقامة الصلاة، 189 - باب ما جاء في صلاة الحاجة، حديث (1385) .
(3) هذا النص هو كما ذكره شيخ الإسلام في الطبعة الهندية (2/119) وفي تحفة الأحوذي (10/34) . أما في الطبعة المصرية، بتحقيق إبراهيم عطوة عوض، ففيها: "هذا حديث حسن صحيح غريب إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وهو الخطمي" وكذلك الأمر في عارضة الأحوذي (13/81) ويبدو أن كلمة غير سقطت منهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
531 - وأيضاً فالترمذي ومن معه لم يستوعبوا لفظه كما استوعبه سائر العلماء بل رووه إلى قوله "اللهم شفعه فيَّ". قال الترمذي (1) : حدثنا محمود ابن غيلان، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف، أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادعُ الله أن يعافيني. قال: "إن شئت صبرت فهو خير لك". قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي، اللهم شفعه فيَّ.
532 - قال البيهقي: رويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح، عن روح بن عبادة، عن شعبة، قال: ففعل الرجل فبرأ (2) .
قال: وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي (3) .
533 - قلت: ورواه الإمام أحمد في مسنده، عن روح / بن عبادة كما ذكره البيهقي. قال أحمد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المديني: سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت، يحدث عن عثمان بن حنيف، أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ادع الله أن يعافيني، قال: "إن شئت أخرت ذلك فهو خير لآخرتك، وإن شئت دعوت لك". قال: لا بل ادع الله لي، فأمره أن يتوضأ، وأن يصلي--------------------------------------------
(1) السنن (5/569) ، حديث 3578.
(2) الدلائل (6/167) ، ورواية حماد بن سلمة - أيضاً - في مسند أحمد (4/138) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
ركعتين، وأن يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى الله في حاجتي هذه، فتقضي لي وتشفعني فيه وتشفعه في". قال: ففعل الرجل فبرئ (1) .
534 - ورواه البيهقي أيضاً من حديث شبيب بن سعيد الحبطي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني - وهو الخطمي (2) - عن أبي أمامة [ابن] سهل بن حنيف، عن عثمان بن حنيف، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل ضرير يشتكي إليه ذهاب بصره، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد، وقد شق علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي عن بصري، اللهم فشفعه في وشفعني في نفسي". قال عثمان بن حنيف: والله ما تفرقنا ولاطال الحديث بنا حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضر قط (3) .
535 - فرواية شبيب، عن روح، عن أبي جعفر الخطمي، خالفت رواية شعبة وحماد بن سلمة في الإسناد (4) والمتن، فإن في تلك أنه رواه أبو جعفر، عن عمارة بن خزيمة، وفي هذه أنه رواه عن أبي أمامة [بن] سهل، وفي تلك الرواية أنه قال: فشفعه في وشفعني فيه، وفي هذه--------------------------------------------
(1) مسند أحمد (4/138) .
(2) واسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري المدني ثم البصري.
(3) الدلائل (6/167، 168) من طريق محمد بن علي بن يزيد الصائغ، حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، قال: حدثني أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر به.
(4) تكررت كلمة "في الإسناد" في خ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
وشفعني في نفسي. لكن هذا الإسناد له شاهد آخر من رواية هشام الدستوائي عن أبي جعفر (1) .
536 - ورواه البيهقي من هذه الطريق، وفيه قصة قد يحتج بها من توسل به بعد موته - إن كانت صحيحة - رواه من حديث إسماعيل ابن شبيب بن سعيد الحبطي، عن شبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المدني، عن أبي أمامة [بن] سهل بن حنيف، أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، وكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي الرجل عثمان بن حنيف، فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان بن حنيف: إئت الميضأة، فتوضأ، ثم إئت المسجد، فصل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي، فيقضي لي حاجتي. ثم اذكر حاجتك ثم رح حتى أروح (2) . قال فانطلق الرجل، فصنع ذلك، ثم أتى بعدُ عثمان بن عفان، فجاء البواب، فأخذ بيده، فأدخله على عثمان،--------------------------------------------
(1) الاختلاف في الإسناد، ذكره النسائي، في عمل اليوم والليلة (ص 418) قال - بعد أن روى الحديث من طريق حماد بن سلمة وشعبة، عن أبي جعفر -: "وخالفهما هشام الدستوائي، وروح بن القاسم، فقالا عن أبي جعفر عمير بن يزيد بن خراشة، عن أبي أمامة بن سهل، عن عثمان بن حنيف، ثم قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه، أن أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وذكر الحديث، وفيه: "وشفعني في نفسي". وكذلك في رواية حماد، عند النسائي: "وشفعني في نفسي". وكذلك عند البيهقي في الدلائل.
أقول: من أئمة الحديث من وثق أبا جعفر عمير بن يزيد الخطمي وقال الحافظ فيه: "صدوق"، وفي النفس من الاختلاف عليه في إسناد هذا الحديث ومتنه وفي النفس شيء من تفرده بهذا الحديث فإنه يدور عليه وحده، فليس له متابعات ولا شواهد.
(2) كذا في خ ولعله سقط بعده كلمة معك على الناسخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
فأجلسه معه على الطنفسة وقال: انظر ما كانت لك من حاجة، فذكر حاجته، فقضاها له، ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إليَّ حتى كلمته في. فقال عثمان بن حنيف: ما كلمته، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وجاءه ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أو تصبر؟ ". فقال له: يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق عليّ، فقال: إئت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري، اللهم فشفعه في، وشفعني في نفسي". قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا، وما طال بنا الحديث، حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط (1) .
537 - قال البيهقي: ورواه أحمد بن شبيب بن سعيد عن أبيه بطوله، وساقه من رواية يعقوب بن سفيان، عن أحمد بن شبيب بن سعيد، قال: ورواه أيضا هشام الدستوائي، عن أبي جعفر، عن (2) أبي أمامة بن سهل، عن عمه - وهو عثمان بن حنيف - ولم يذكر إسناد هذه الطريق (3) .
538 - قلت: وقد رواه النسائي في كتاب "عمل اليوم والليلة" (4)--------------------------------------------
(1) الدلائل (6/167 - 168) .
(2) من قوله: "شبيب بن سعيد" إلى هنا، سقط من ز.
(3) الدلائل (6/168) ، والأمر كما قال شيخ الإسلام.
(4) (ص 418) ، حديث رقم (658 - 660) . وقد تقدم تخريجها ص (201) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
من هذه الطريق، من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف.
ورواه أيضاً من حديث شعبة وحماد بن سلمة، كلاهما عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة، ولم يروه أحد من هؤلاء - لا الترمذي، ولا النسائي، ولا ابن ماجه - من تلك الطريق الغريبة، التي فيها الزيادة، طريق شبيب ابن سعيد، عن روح بن القاسم.
539 - لكن رواه الحاكم في مستدركه/ من الطريقين، فرواه من حديث عثمان بن عمر: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المدني، سمعت عمارة بن خزيمة يحدث، عن عثمان بن حنيف، أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
أدع الله أن يعافيني فقال: "إن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت". قال: فادعه. فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء:
"اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، اللهم فشفعه في وشفعني فيه". قال الحاكم: على شرطهما.
540 - ثم رواه من طريق شبيب بن سعيد الحبطي، وعون بن عمارة، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر الخطمي المدني، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وجاءه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره وقال: يا رسول الله ليس لي قائد، وقد شق علي، فقال: "ائت الميضأة، فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي، فيجلي لي عن بصري، اللهم فشفعه في وشفعني في نفسي". قال عثمان فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث، حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط. قال الحاكم: على شرط البخاري (1) .
541 - وشبيب هذا صدوق (2) ، روى له البخاري، لكنه قد رُوي له عن روح بن الفرج (3) أحاديث مناكير، رواها ابن وهب، وقد ظن أنه غلط عليه. ولكن قد يقال مثل هذا إذا انفرد عن الثقات - الذين هم أحفظ منه، مثل شعبة وحماد بن سلمة وهشام الدستوائي - بزيادة، كان ذلك عليه في الحديث، لا سيما وفي هذه الرواية أنه قال: "فشفعه في وشفني في نفسي". وأولئك قالوا: "فشفعه في وشفعني فيه". وبمعنى قوله: "وشفعني فيه" أي في دعائه، وسؤاله لي، فيطابق قوله: "وشفعه في" (4) .--------------------------------------------
(1) المستدرك (1/313، 519، 526) من الطرق التي ذكرها شيخ الإسلام.
(2) قال الحافظ: شبيب بن سعيد الحبطي البصري. أبو سعيد، لا بأس بحديثه، من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب/ خ، خد، س. تقريب (1/346) .
(3) كذا في الأصل وجميع النسخ المطبوعة والصواب هنا وفيما يأتي روح بن القاسم إذ ليس لشيب شيخ يسمى روح ابن الفرج راجع ترجمته في تهذيب الكمال. وانظر هذا في الكامل لابن عدي إذ هذا الكلام الذي نقله شيخ الإسلام إنما هو لابن عدي وليس فيه إلا روح ابن القاسم.
(4) الذي وقفت عليه من اختلاف في رواية هذه الألفاظ:
أ - من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي جعفر: "اللهم شفعه في". عند الترمذي، وأحمد، والنسائي، في عمل اليوم والليلة.
ب - عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي جعفر. وشبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر: "اللهم شفعه في وشفعني في نفسي". ويمكن أن يكون هذا وهماً من البيهقي، أو من أحد رجال الإسناد. والله أعلم.
ج - من طريق هشام الدستوائي، عن أبي جعفر: "اللهم شفعه في وشفعني في نفسي". عند النسائي، في عمل اليوم والليلة. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
542 - قال أبو أحمد بن عدي في كتابه المسمى "بالكامل في أسماء الرجال"، ولم يصنف في فنه مثله: شبيب بن سعيد الحبطي أبو سعيد البصري التميمي، حدث عنه ابن وهب بالمناكير، وحدث عن يونس، عن الزهري بنسخة الزهري أحاديث مستقيمة، وذكر عن علي ابن المديني أنه قال: هو بصري ثقة كان من أصحاب يونس، كان يختلف في تجارة إلى مصر، وجاء بكتاب صحيح.
قال: وقد كتبتها (1) عن ابنه أحمد بن شبيب. وروى عن (2) عدي حديثين عن ابن وهب، عن شبيب هذا عن روح ابن القاسم (3) :
أحدهما: عن ابن (4) عقيل، عن سابق بن ناجية، عن ابن سلام (5) قال: مر بنا رجل فقالوا: إن هذا قد خدم النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني: عنه، عن روح بن القاسم، عن عبد الله بن الحسين، عن أمه فاطمة حديث دخول المسجد. قال ابن عدي: كذا قيل في الحديث عن عبد الله بن الحسين، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
= د - روحِ، عن شعبة، عن أبي جعفر. وحماد بن سلمة، عن أبي جعفر: "اللهم شفعني فيه، وشفعه في". عند الإمام أحمد.
(1) هذا قول ابن المديني. انظر الكامل لابن عدي المخطوط 2/ق1، 162، وتهذيب الكمال للمزي (12/321) .
(2) كذا في الأصل والظاهر "ابن عدي".
(3) وتقدم التنبيه عليه في حاشية رقم (3) ص 208.
(4) الصواب: عن أبي عقيل انظر الكامل (2/ق/162) .
(5) الصواب عن أبي سلام. انظر الكامل (2/ق 162) . وانظر الكنى للدولابي (2/33) ، والجرح والتعديل (4/307) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
543 - قال ابن عدي: ولشبيب بن سعيد نسخة الزهري عنده، عن يونس، عن الزهري، وهي أحاديث مستقيمة. حدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير. و [إن] حديثي روح بن القاسم اللذين أمليتهما، يرويهما بن وهب عن شبيب. وكان شبيب بن سعيد إذا روى عنه ابنه أحمد بن شبيب - نسخة الزهري: ليس هو شبيب بن سعيد الذي يحدث عنه ابن وهب بالمناكير التي يرويها عنه، ولعل شبيباً بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويهم. - وأرجو أن لا يتعمد شبيب هذا الكذب (1) .
544 - قلت: هذان الحديثان اللذان أنكرهما ابن عدي عليه، رواهما عن روح بن القاسم، وكذلك هذا الحديث، حديث الأعمى رواه عن روح بن القاسم. وهذا الحديث مما رواه عنه ابن وهب أيضاً، كما رواه عنه ابناه، لكنه لم يُتقن لفظه كما أتقنه ابناه، وهذا يصحح ما ذكره ابن عدي، فعلم أنه محفوظ عنه.
وابن عدي أحال الغلط عليه لا على ابن وهب، وهذا صحيح إن كان قد غلط، وإذا كان قد غلط على روح بن القاسم في ذينك الحديثين أمكن أن يكون غلط عليه في هذا الحديث.
545 - وروح بن القاسم ثقة مشهور، روى له الجماعة فلهذا لم--------------------------------------------
(1) الكامل لابن عدي (4/1347 - 1348) من قوله: قال أبو أحمد بن عدي إلى هنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
يحيلوا الغلط عليه. والرجل قد يكون حافظاً لما يرويه عن شيخ، وغير حافظ لما يرويه عن آخر، مثل إسماعيل بن عياش فيما / يرويه عن الحجازيين، فإنه يغلط فيه، بخلاف ما يرويه عن الشاميين. ومثل سفيان بن حسين فيما يرويه عن الزهري. ومثل هذا كثير، فيحتمل أن يكون هذا يغلط فيما يرويه عن روح بن القاسم - إن كان الأمر كما قاله ابن عدي - وهذا محل نظر.
546 - وقد روى الطبراني (1) هذا الحديث في المعجم، من حديث ابن وهب، عن شبيب بن سعيد. رواه من حديث أصبغ بن الفرج: حدثنا عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك عز وجل فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك، ورح حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له.
ثم أتى باب عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال: حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له.--------------------------------------------
(1) المعجم الصغير (1/183 - 184) بالإسناد والمتن اللذين ذكرهما شيخ الإسلام وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 234) ، حديث (633) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
ثم قال له: ماذكرتُ حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فائتنا.
ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيرًا ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيَّ. فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: افتصبر؟ فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق [علي] ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ائت الميضأة، فتوضأ ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات". فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا، وطال بنا الحديث، حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط.
قال الطبراني (1) : روى هذا الحديث شعبة، عن أبي جعفر واسمه عمير بن يزيد، وهو ثقة، تفرد به عثمان بن عمر، عن شعبة، قال أبو عبد الله المقدسي: والحديث صحيح.
547 - قلت: والطبراني ذكر تفرده بمبلغ علمه، ولم تبلغه رواية روح بن عبادة، عن شعبة. وذلك إسناد صحيح، يبين أنه لم ينفرد به عثمان بن عمر.
وطريق ابن وهب هذه تؤيد ما ذكره ابن عدي، فإنه لم يحرر لفظ الرواية كما حررها ابناه، بل ذكر فيها أن الأعمى دعا بمثل ما ذكره عثمان بن حنيف، وليس كذلك بل في حديث الأعمى أنه قال: "اللهم--------------------------------------------
(1) المعجم الصغير (1/184) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
فشفعه في وشفعني فيه - أو قال - في نفسي". وهذه لم يذكرها ابن وهب في روايته، فيشبه أن يكون حدث ابن وهب من حفظه كما قال ابن عدي، فلم يتقن الرواية.
548 - وقد روى أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه حديث حماد ابن سلمة فقال:
حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، نا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن عثمان بن حنيف، أن رجلاً أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت في بصري، فادع الله لي. قال: "اذهب فتوضأ، وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أستشفع بك على ربي في رد بصري، اللهم فشفعني في نفسي، وشفع نبيي في رد بصري، وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك". فرد الله عليه بصره.
قال ابن أبي خيثمة: وأبو جعفر هذا - الذي حدث عنه حماد بن سلمة - اسمه عمير بن يزيد، وهو أبو جعفر، الذي يروي عنه شعبة.
ثم ذكر الحديث من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة.
549 - قلت: وهذه الطريق فيها: "فشفعني في نفسي" مثل طريق روح بن القاسم، وفيها زيادة أخرى وهي قوله: "وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك - أو قال - فعل مثل ذلك".
وهذه قد يقال: إنها توافق قول عثمان بن حنيف، لكن شعبة وروح بن القاسم أحفظ من حماد بن سلمة، واختلاف الألفاظ يدل على أن مثل هذه الرواية قد تكون بالمعنى، وقوله: "وإن كانت حاجة فعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
مثل ذلك". قد يكون مدرجاً من كلام عثمان، لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يقل: "وإن كانت لك حاجة فعلت مثل ذلك" بل قال: "وإن كانت حاجة فعل مثل ذلك".
550 - وبالجملة فهذه الزيادة لو كانت ثابتة لم تكن فيها حجة، وإنما غايتها أن يكون عثمان / بن حنيف ظن أن الدعاء يدعى ببعضه دون بعض، فإنه لم يأمره بالدعاء المشروع بل ببعضه، وظن أن هذا مشروع بعد موته صلى الله عليه وسلم.
ولفظ الحديث يناقض ذلك، فإن في الحديث، أن الأعمى سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له، وأنه علم الأعمى أن يدعو وأمره في الدعاء أن يقول: "اللهم فشفعه فيَّ". وإنما يدعى بهذا الدعاء إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم داعياً شافعاً له بخلاف من لم يكن كذلك، فهذا يناسب شفاعته ودعاءه للناس في محياه في الدنيا ويوم القيامة إذا شفع لهم.
551 - وفيه أيضاً أنه قال: "وشفعني فيه".
وليس المراد أن يشفع للنبي صلى الله عليه وسلم في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن كنا مأمورين بالصلاة والسلام عليه، وأمرنا أن نسأل الله له الوسيلة.
ففي صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال إذا سمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة" (1) .--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في ص (73) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" (1) .
552 - وسؤال الأمة له الوسيلة هو دعاء له، وهو معنى الشفاعة، ولهذا كان الجزاء من جنس العمل، فمن صلى عليه، صلى [عليه] الله، ومن سأل الله له الوسيلة المتضمنة لشفاعته، شفع له صلى الله عليه وسلم، كذلك الأعمى سأل منه الشفاعة، فأمره أن يدعو الله بقبول هذه الشفاعة، وهو كالشفاعة في الشفاعة. فلهذا قال: اللهم فشفعه في وشفعني فيه.
553 - وذلك أن قبول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا هو من كرامة الرسول على ربه، ولهذا عد هذا من آياته ودلائل نبوته، فهو كشفاعته يوم القيامة في الخلق، ولهذا أمر طالب الدعاء أن يقول: "فشفعه في وشفعني فيه". بخلاف قوله: "وشفعني في نفسي". فإن هذا اللفظ لم يروه أحد إلا من هذا الطريق الغريب.
554 - وقوله: "وشفعني فيه". رواه عن شعبة رجلان جليلان: عثمان بن عمر، وروح بن عبادة. وشعبة أجل من روى هذا الحديث، ومن طريق عثمان بن عمر، عن شعبة رواه الثلاثة: الترمذي والنسائي--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في ص (72) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
وابن ماجه.
رواه الترمذي (1) ، عن محمود بن غيلان، عن عثمان بن عمر، عن شعبة.
ورواه ابن ماجه (2) ، عن أحمد بن يسار، عن عثمان بن عمر.
555 - وقد رواه أحمد في "المسند" (3) عن روح بن عبادة، عن شعبة، فكان هؤلاء أحفظ للفظ الحديث. مع أن قوله: "وشفعني في نفسي"، إن كان محفوظاً مثل ماذكرناه، وهو أنه طلب أن يكون شفيعاً لنفسه، مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يدع له النبي صلى الله عليه وسلم كان سائلاً مجرداً كسائر السائلين.
ولا يسمى مثل هذا شفاعة، وإنما تكون الشفاعة إذا كان هناك اثنان يطلبان أمراً فيكون أحدهما شفيعاً للآخر، بخلاف الطالب الواحد الذي لم يشفع غيره.
556 - فهذه الزيادة فيها عدة علل: انفراد هذا بها عن من هو أكبر وأحفظ منه، وإعراض أهل السنن عنها، واضطراب لفظها، وأن راويها عرف له - عن روح هذا - أحاديث منكرة.
ومثل هذا يقتضي حصول الريب والشك في كونها ثابتة، فلا حجة فيها، إذ الاعتبار بما رواه الصحابي، لا بما فهمه إذا كان اللفظ--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في ص (201) .
(2) تقدم تخريجه في ص (202) .
(3) تقدم تخريجه في ص (204) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
الذي رواه لا يدل على ما فهمه، بل على خلافه.
557 - ومعلوم أن الواحد بعد موته إذا قال: اللهم فشفعه في وشفعني فيه - مع [أن] النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعُ له - كان هذا كلاماً باطلاً، مع أن عثمان بن حنيف لم يأمره أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ولا أن يقول فشفعه فيَّ، ولم يأمره بالدعاء المأثور على وجهه، وإنما أمره ببعضه، وليس هناك من النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة، ولا ما يظن أنه شفاعة، فلو قال بعد موته: "فشفعه فيَّ" لكان كلاماً لا معنى له، ولهذا لم يأمر به عثمان. والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به، والذي أمر به ليس مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
558 - ومثل هذا لا تثبت به شريعة، كسائر ما ينقل عن آحاد الصحابة، في جنس العبادات أو الإباحات أو الإيجابات أو التحريمات، إذا لم يوافقه غيره من الصحابة عليه، وكان ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالفه لا يوافقه، لم يكن فعله سنة يجب على المسلمين اتباعها، بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، ومما تنازعت فيه الأمة، فيجب رده إلى الله والرسول.
559 - ولهذا / نظائر كثيرة: مثل ما كان عمر (1) يدخل الماء في عينيه في الوضوء (2) ، ويأخذ لأذنيه ماءً جديداً (3) .--------------------------------------------
(1) في خ وسائر النسخ والصواب ابن عمر ويؤكده نسبة ذلك إليه ما في مصنف عبد الرزاق والسنن الكبرى للبيهقي.
(2) في السنن الكبرى للبيهقي (1/177) ، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما "كان إذا اغتسل من الجنابة نضح الماء في عينيه، وأدخل أصبعه في سرته".
(3) وفي السنن الكبرى للبيهقي أيضاً (1/65) ، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، "كان يعيد أصبعه في الماء فيمسح بها أذنيه". وانظر المصنف لعبد الرزاق (1/11 - 13) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
وكان أبو هريرة يغسل يديه إلى العضد في الوضوء ويقول: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل.
وروي عنه أنه كان يمسح عنقه ويقول: هو موضع الغل.
560 - فإن هذا وإن استحبه طائفة من العلماء اتباعاً لهما، فقد خالفهم في ذلك آخرون وقالوا: سائر الصحابة لم يكونوا يتوضئون هكذا، والوضوء الثابت عنه صلى الله عليه وسلم الذي في الصحيحين وغيرهما من غير وجه ليس فيه أخذ ماء جديد للأذنين، ولا غسل ما زاد على المرفقين والكعبين، ولا مسح العنق، ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل (1) .--------------------------------------------
(1) الحديث في البخاري، 4 - كتاب الوضوء، 3 - باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء، حديث (136) . ومسلم (1/216) ، 2 - كتاب الطهارة، 12 - باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث (34، 35) . وأحمد (2/334، 362، 400، 523) كلهم من طريق نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعاً ولفظ البخاري: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غُرًّا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل".
ولفظ مسلم، عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى، حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى، حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى، حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى، حتى أشرع في الساق. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباع الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله".
وفي لفظ لمسلم: "فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه، حتى رفع إلى الساقين".
وفي مسند أحمد (2/334، 523) ، بعد رواية الحديث فقال نعيم: "لا أدري قوله: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من قول أبي هريرة". قال الحافظ في الفتح (1/235 - 236) : "وزاد الإسماعيلي فيه: فغسل وجهه ويديه، فرفع =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
561 - بل هذا من كلام أبي هريرة، جاء مدرجاً في بعض الأحاديث، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم تأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء". وكان صلى الله عليه وسلم يتوضأ، حتى يشرع في العضد والساق، فقال أبو هريرة: من استطاع أن يطيل غرته [فليفعل] . وظن من ظن أن غسل العضد من إطالة الغرة، وهذا لا معنى له فإن الغرة في الوجه لا في اليد والرجل، وإنما في اليد والرجل الحجلة. والغرة لا يمكن إطالتها، فإن الوجه يغسل كله، لا يغسل الرأس، ولا غرة في الرأس، والحجلة لا يستحب إطالتها، وإطالتها مثلة.
562 - وكذلك ابن عمر كان يتحرى أن يسير مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم، وينزل مواضع منزله، ويتوضأ في السفر حيث رآه يتوضأ، ويصب فضل مائه على شجرة صب عليها.--------------------------------------------
= في عضديه، وغسل رجليه، فرفع في سابقيه". وكذا لمسلم عن نعيم، من طريق عمرو ابن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال نحوه. ومن طريق عمارة بن غزية، وزاد في هذه أن أبا هريرة قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فأفاد رفعه، وفيه رد على من زعم أن ذلك رأي أبي هريرة، بل من روايته ورأيه معاً".
أقول: ولمسلم أيضاً من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، قال: كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى يبلغ إبطَهُ. فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: بني فروخ أنتم ههنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء. سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". ففي تخفي أبي هريرة بهذا الوضوء، وبقوله هذا، وفي قول نعيم لا أدري قوله: "من استطاع أن يطيل غرته فليفعل". من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من قول أبي هريرة. ونعيم هو مدار هذا الحديث. في كل هذا ما يؤيد من ذهب إلى تعليل هذه الجملة من الحديث، لا سيما وفي إسنادها خالد بن مخلد القطواني، وهو صدوق يتشيع. وعمارة ابن غزية الأنصاري المدني، قال فيه الحافظ: لا بأس به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
563 - ونحو ذلك مما استحبه طائفة من العلماء ورأوه (1) مستحباً، ولم يستحب ذلك جمهور العلماء، كما لم يستحبه ولم يفعله أكابر الصحابة، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم، لم يفعلوا مثل ما فعل ابن عمر. ولو رأوه مستحباً، لفعلوه، كما كانوا يتحرون متابعته والاقتداء به.
564 - وذلك لأن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا فعل فعلاً على وجه العبادة، شرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة، خصصناه بذلك، كما كان يقصد أن يطوف حول الكعبة، وأن يلتمس الحجر الأسود، وأن يصلي خلف المقام، وكان يتحرى الصلاة عند أسطوانة مسجد المدينة، وقصد الصعود على الصفا والمروة والدعاء والذكر هناك، وكذلك عرفة ومزدلفة وغيرهما.
565 - وأما [ما] فعله بحكم الاتفاق ولم يقصده - مثل أن ينزل بمكان، ويصلي فيه لكونه نزله لا قصداً لتخصيصه بالصلاة والنزول فيه.
فإذا قصدنا تخصيص ذلك المكان بالصلاة فيه أو النزول لم نكن متبعين، بل هذا من البدع التي كان ينهى عنها عمر بن الخطاب.
566 - كما ثبت بالإسناد الصحيح من حديث شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد، قال: كان عمر بن الخطاب في سفر فصلى الغداة، ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه فيقولون: صلى--------------------------------------------
(1) في خ "رواه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
فيه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: إنما هلك أهل الكتاب، أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبِيَعاً. فمن عرضت له الصلاة فليصل، وإلا فليمض (1) .
567 - فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلى فيه لأنه موضع نزوله، رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب، التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه (2) بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب.
568 - وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في النية أبلغ من المتابعة في صورة العمل، ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة (3) : هل فعلها استحباباً أو لحاجة عارضة تنازعوا فيها.--------------------------------------------
(1) قال شيخ الإسلام في الاقتضاء (ص 386) : فروى سعيد بن منصور في سننه، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد، عن عمر رضي الله عنه قال: خرجنا معه في حجة حجها.. وذكر القصة. وقال ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها (ص 41 - 42) : حدثني إبراهيم بن محمد قال: نا حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب، عن الأعمش، حدثني مروان بن سويد الأسدي، عن عمر. وساق القصة ثم قال: وثنا موسى بن معاوية قال: نا جرير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد: خرجنا حجاجاً مع عمر … القصة وليس من شيوخ الأعمش مروان بن سويد الأسدي وإنما هو مسعود بن مالك الأسدي فلعل مروان خطأ من الطابعين، أو من بعض النساخ. وعلى كل حال فالقصة صحيحة.
(2) في خ: "متشبها".
(3) يشير إلى حديث مالك بن الحويرث الليثي: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً". أخرجه البخاري، 10 - كتاب الأذان، 142 - باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته، ثم نهض، حديث (832) . والترمذي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)