وهذا لم يذكره أحد من المجتهدين من أهل المذاهب المتبوعين، الذين يفتي الناس بأقوالهم، ومن ذكرها لم يذكر عليها دليلاً شرعياً.
440 - ومعلوم أنه لو كان طلب دعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعاً، لكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أعلم بذلك وأسبق--------------------------------------------
= إذن فعلى هؤلاء أن يتأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدب الأعراب؛ فقد روى الإمام أحمد (2/288) ثنا زيد بن الحباب أخبرني محمد بن الهلال القرشي عن أبيه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول - كنا مع رسول الله في المسجد، فلما قام قمنا معه، فجاءه أعرابي، فقال: أعطني يا محمد، قال "لا، واستغفر الله" فجذبه فخدشه، قالوا: فهموا به، قال: "دعوه"، ثم أعطاه. قال: وكانت يمينه أن يقول: "لا، واستغفر الله".
وقال أيضاً - (5/65) : "ثنا روح بن عبادة ثنا بسطام بن مسلم قال: سمعت خليفة بن عبد الله الغبري يقول: سمعت عائذ بن عمرو المزني قال: بينما نحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أعرابي قد ألح عليه في المسألة، يقول: يا رسول الله! أطعمني، يا رسول الله! أعطني، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المنزل، وأخذ بعضادتي الحجرة، وأقبل علينا بوجهه، وقال: "والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم في المسألة، ما سأل رجل رجلاً وهو يجد ليلة تبيته" فأمر له بطعام.
وروى البخاري في 72 - كتاب اللباس، حديث (5809) . ومسلم في 12 - كتاب الزكاة، حديث (128) . وأحمد (3/153، 210) كلهم من حديث أنس رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظر إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.
وفي لفظ عند أحمد؛ حتى انشق البرد، وحتى تغيبت حاشيته في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى البخاري في 4 - كتاب الوضوء، حديث (220) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين". ورواه غيره.
فهل يحتج بتصرفات هؤلاء الأعراب، ويقتدى بهم فيها، فإذا كانت تصرفاتهم هذه خطأ فتصرف ذلك الأعرابي - على افتراض ثبوتها ودونه خرط القتاد - خطأ؛ لأنه فهم الآية على غير وجهها وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته ما لا يجوز أن يطلب منه، ولو كان جائزاً لفعله الصحابة الكرام، واشتهر عنهم، بل وتواتر عنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
إليه من غيرهم، ولكان أئمة المسلمين يذكرون ذلك. وما أحسن ما قال مالك: لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. قال: ولم يبلغني عن أولِ هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك. فمثل هذا الإمام كيف يُشرع ديناً لم يُنقل عن أحد من (1) السلف، ويأمر الأمة بأن يطلبوا الدعاء والشفاعة والاستغفار بعد موت الأنبياء والصالحين منهم عند قبورهم، وهو أمر لم يفعله أحد من سلف الأمة؟.
441 - ولكن هذا اللفظ الذي في الحكاية يشبه لفظ كثير من العامة الذين يستعملون لفظ الشفاعة في معنى التوسل، فيقول أحدهم:
اللهم إنا نستشفع إليك بفلان وفلان أي نتوسل به.
ويقولون لمن توسل في دعائه بنبي أو غيره: قد تُشفع به. من غير أن يكون المستشفع به شفع له ولا دعا له، بل وقد يكون غائباً لم يسمع كلامه ولا شفع له.
442 - وهذا ليس هو لغة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعلماء الأمة /، بل ولا هو لغة العرب، فإن الاستشفاع طلب الشفاعة، والشافع هو الذي يشفع للسائل فيطلب له ما يطلب من المسئول المدعو المشفوع إليه. وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة بل وقد لا يعلم بسؤاله، فليس هذا استشفاعاً لا في اللغة ولا في كلام من يدري ما يقول.
443 - نعم هذا سؤال به، ودعاء به (2) ليس هو استشفاعاً به،--------------------------------------------
(1) سقطت كلمة "من" من: ز، ب.
(2) كذا في الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
ولكن هؤلاء لما غيروا اللغة - كما غيروا الشريعة - وسموا هذا استشفاعاً - أي سؤالاً بالشافع - صاروا يقولون: استشفع به فيشفعك. أي يجيب سؤالك به، وهذا مما يبين أن هذه الحكاية وضعها جاهل بالشرع واللغة، وليس لفظهما (1) من ألفاظ مالك!.
444 - نعم قد يكون أصلها صحيحاً، ويكون مالك قد نهى عن رفع الصوت في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعاً للسنة، كما كان عمرُ ينهي عن رفع الصوت في مسجده، ويكون مالك أمر بما أمر الله به؛ من تعزيزه وتوقيره ونحو ذلك مما يليق بمالك أن يأمر به.
445 - ومن لم يعرف لغة الصحابة التي كانوا يتخاطبون بها ويخاطبهم بها النبي صلى الله عليه وسلم، وعادتهم في الكلام وإلاّ حرف الكلم عن مواضعه، فإن كثيراً من الناس ينشأ على اصطلاح قوم وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في كلام الله أو رسوله أو الصحابة فيظن أن مراد الله أو رسوله أو الصحابة بتلك الألفاظ مايريده بذلك أهل عادته واصطلاحه، ويكون مراد الله ورسوله والصحابة خلاف ذلك.
446 - وهذا واقع لطوائف من الناس من أهل الكلام والفقه والنحو والعامة وغيرهم.
وآخرون يتعمدون وضع ألفاظ الأنبياء وأتباعهم على معانٍ أُخَر مخالفة لمعانيهم، ثم ينطقون بتلك الألفاظ مريدين بها ما يعنونه هم، ويقولون: إنا موافقون للأنبياء!.--------------------------------------------
(1) في ز، ب: "أين لفظها من لفظ". وليس لفظها هكذا على الصواب في نسخة الفتاوى 1/242.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
447 - وهذا موجود في كلام كثير من الملاحدة المتفلسفة والإسماعيلية ومن ضاهاهم من ملاحدة المتكلمة والمتصوفة، مثل من وضع "المُحدث" و "المخلوق" و "المصنوع" على ما هو معلول وإن كان [عنده] قديماً أزليا، ويسمى ذلك "الحدوث الذاتي".
ثم يقول: نحن نقول إن العالم محدث، وهو مراده (1) .
ومعلوم أن لفظ المحدث بهذا الاعتبار ليس لغة أحد من الأمم، وإنما المحدث عندهم ما كان بعد أن لم يكن.
448 - وكذلك يضعون لفظ "الملائكة" على ما يثبتونه من العقول والنفوس وقوى النفس (2) .. ولفظ "الجن" و"الشياطين" على بعض قوى النفس (3) .
ثم يقولون: نحن نثبت ما أخبرت به الأنبياء، وأقر به جمهور الناس من الملائكة والجن والشياطين.
449 - ومن عرف مراد الأنبياء ومرادهم علم بالاضطرار أن هذا ليس هو ذاك، مثل أن يعلم مرادهم بالعقل الأول وأنه مقارن عندهم لرب العالمين أزلاً وأبداً، وأنه مبدع لكل ما سواه، أو بتوسطه حصل كل ما سواه.--------------------------------------------
(1) أي مراده أنه معلول وأزلي.
(2) قال الغزالي في معراج السالكين (3/159) من القصور العوالي: "وقد أخبر الشارع عليه السلام أن الخير من الملائكة، والشر من الشيطان، فلا بد من أثر يحصل على الملائكة، ولما كانت النفس روحانية قبلت عن الروحاني، وتأثرت عنه، فلولا العقول المعبر عنها بالملائكة الممدة للنفوس من خارج لما عقلت معقولاً ألبتة".
(3) قد وقع شيء من هذا في زماننا. انظر صحيفة الفتح الأعداد 685 و 691 و 705.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
450 - والعقل الفعال عندهم عنه يصدر كل ما تحت فلك القمر، ويعلم بالاضطرار من دين الأنبياء أنه ليس من الملائكة عندهم من هو رب كل ما سوى الله، ولا رب كل ماتحت فلك القمر، ولا من هو قديم أزلي أبدي لم يزل ولا يزال.
451 - ويعلم أن الحديث الذي يروى: "أول ماخلق الله العقل" (1) حديث باطل عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لو كان حقاً لكان حجة عليهم، فإن لفظه "أول ما خلق الله العقل" بنصب الأول على الظرفية "فقال له: أقبل، فأقبل. ثم قال: أدبر، فأدبر. فقال: وعزتي ما خلقت خلقاً أكرم عليَّ منك، فبك آخذ، وبك أعطي، وبك الثواب، وبك العقاب"، وروي "لما خلق الله العقل".--------------------------------------------
(1) لفظه: "لما خلق الله العقل، قال له: قم، فقام، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: اقعد فقعد، فقال: ما خلقت خلقاً هو خير منك، ولا أكرم منك، ولا أفضل منك، ولا أحسن منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أعرف، وإياك أعاقب، لك الثواب وعليك العقاب".
أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريقين إلى أبي هريرة (1/174) وطعن في ثلاثة من رجاله. فقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يحيى: الفضل رجل سوء - يعني الفضل بن عيسى الرقاشي -، وحفص بن عمر يروي الموضوعات لا يحل الاحتجاج به، وأما سيف فكذاب بإجماعهم.
والموضوعات الكبرى لعلي القاري (ص 43، 98) . والمقاصد الحسنة (ص 118) ، قال السخاوي فيه: قال ابن تيمية وتبعه غيره: "إنه كذب موضوع باتفاق".
وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/203 - 204) . وعزاه للعقيلي، وابن عدي، والدارقطني، وللبيهقي في الشعب.
ونقل عن البيهقي في الشعب أنه ساق من طريق ابن عدي. ومن طريق آخر، وقال: هذا إسناد قوي. ونقل عن ابن حبان أنه قال: "ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر صحيح في العقل". ونقل عن العقيلي قوله: "لا يثبت في هذا الباب شيء".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
452 - فالحديث لو كان ثابتاً كان معناه أنه خاطب العقل في أول أوقات خلقه، وأنه خلق قبله غيره، وأنه تحصل به هذه الأمور الأربعة لا كل المصنوعات.
453 - و "العقل" في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلاً، ويراد به القوة التي بها يُعقل. وعلوم وأعمال تحصل بذلك، لا يراد بها قط في لغة جوهر قائم بنفسه، فلا يمكن أن يراد هذا المعنى بلفظ العقل.
454 - مع أنا قد بينا في مواضع أخر فساد ما ذكروه من جهة العقل الصريح، وأن ما ذكروه من المجردات والمفارقات ينتهي أمرهم فيه إلى إثبات النفس التي تفارق البدن بالموت، وإلى إثبات/ ما تجرده النفس من المعقولات القائمة بها، فهذا منتهى ما يثبتونه من الحق في هذا الباب.
455 - والمقصود هنا أن كثيراً من كلام الله ورسوله يتكلم به من يسلك مسلكهم ويريد مرادهم لا مراد الله ورسوله، كما يوجد في كلام صاحب الكتب المضنون بها وغيره.
مثل ما ذكره في "اللوح المحفوظ" حيث جعله النفس الفلكية، ولفظ "القلم" حيث جعله العقل الأول (1) .--------------------------------------------
(1) قريب من هذا ما قاله الغزالي في "الرسالة اللدنية" في (1/114 - 115) ، من القصور العوالي: "الطريق الثاني وهو التعليم الرباني على وجهين:
الوجه الأول، إلقاء الوحي، وهو أن النفس إذا كملت ذاتها يزول عنها دنس الطبيعة ودرن الحرص، والأمل في الفانية، وتقبل بوجهها على بارئها ومنشئها، وتتمسك بجود مبدعها، وتعتمد على إفادته، وفيض نوره. والله تعالى بحسن رعايته يقبل على تلك النفس إقبالاً كلياً، وينظر إليها نظراً إليهاً، ويتخذ منها لوحاً، ومن النفس الكلي قلما، وينقش فيها جميع علومه، ويصير العقل الكلي كالمعلم، والنفس القدسية كالمتعلم، فيحصل جميع العلوم لتلك النفس، وينتقش فيها جميع الصور من غير تعلم وتفكر". =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
ولفظ "الملكوت" و"الجبروت" و "الملك" حيث جعل ذلك عبارة عن النفس والعقل، ولفظ "الشفاعة" حيث جعل ذلك فيضاً يفيض من الشفيع على المستشفع (1) وإن كان الشفيع قد لا يدري، وسلك في هذه الأمور ونحوها مسالك ابن سينا كما قد بسط في موضع آخر.--------------------------------------------
= ويقول عن الإلهام (1/116) في القصور: "والذي يحصل عن الإلهام يسمى علماً لدنياً، والعلم اللدني هو الذي لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري، وإنما هو كالضوء من سراج الغيب يقع على قلب صافٍ فارغ لطيف، وذلك أن العلوم كلها حاصلة معلومة في جوهر النفس الكلية الأولى الذي هو في الجواهر المفارقة الأولية المحضة بالنسبة إلى العقل الأول كنسبة حواء إلى آدم عليه السلام، وقد بين أن العقل الكلي أشرف وأكمل وأقوى وأقرب إلى الباري تعالى من النفس الكلية، والنفس الكلية أعز وألطف وأشرف من سائر المخلوقات، فمن إفاضة العقل الكلي يتولد الإلهام، ومن إشراق النفس الكلية بتولد الإلهام، فالوحي حلية الأنبياء، والإلهام زينة الأولياء".
إلى أن يقول في (ص 117) : "وفرق بين الرسالة والنبوة؛ فالنبوة قبول النفس القدسية حقائق المعلومات والمعقولات عن جوهر العقل الأول".
والرسالة تبليغ تلك المعلومات والمعقولات إلى المستفيدين والقابلين.
إلى أن يقول: فإذا أراد الله تعالى بعبد خيراً، رفع الحجاب بين نفسه وبين النفس التي هي اللوح، فيظهر فيها أسرار بعض المكنونات وانتقش فيها معاني تلك المكنونات، فتعتبر النفس عنها كما تشاء لمن يشاء من عباده".
(1) قال الغزالي في المضنون به (2/151) : "وأما شفاعة الأنبياء والأولياء، فالشفاعة عبارة عن نور يشرق من الحضرة الإلهية على جوهر النبوة، وينتشر منها إلى كل جوهر استحكمت مناسبته مع جوهر النبوة؛ لشدة المحبة وكثرة المواظبة على السنن وكثرة الذكر بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومثاله نور الشمس إذا وقع على الماء، فإنه ينعكس منه إلى موضع مخصوص من الحائط، لا إلى جميع المواضع، وإنما اختص ذلك الموضع لمناسبة بينه وبين الماء في الموضع، وتلك المناسبة مسلوبة على سائر أجزاء الحائط، وذلك الموضع هو الذي إذا خرج منه خط إلى موضع النور من الماء حصلت منه زاوية إلى الأرض مساوية للزاوية الحاصلة من الخط الخارج من الماء إلى قرص الشمس، بحيث لا يكون أوسع منه ولا أضيق. مثال ذلك لائح، وهذا لا يمكن إلا في موضع مخصوص من الجدار، فكما أن المناسبات الوضعية تقتضي الاختصاص بانعكاس النور، فالمناسبات المعنوية العقلية أيضاً تقتضي ذلك في الجواهر المعنوية، ومن استولى عليه التوحيد فقد تأكدت مناسبته مع الحضرة الإلهية، فأشرق عليه النور من غير واسطة، ومن استولت عليه السنن والاقتداء =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
456 - والمقصود هنا ذكر من يقع ذلك منه من غير تدبر منه للغة الرسول صلى الله عليه وسلم كلفظ القديم؛ فإنه في لغة الرسول التي جاء بها القرآن خلاف الحديث وإن كان مسبوقاً بغيره، كقوله تعالى: (36: 39) : {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} وقوله تعالى عن إخوة يوسف (12: 95) : {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} وقوله تعالى (26: 75 - 76) : {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأقْدَمُونَ} .
457 - وهو عند أهل الكلام عبارة عما لم يزل أو عما لم يسبقه وجود غيره إن لم يكن مسبوقاً بعدم نفسه، ويجعلونه - إذا أريد به هذا - من باب المجاز.
458 - ولفظ "المحدث" في لغة القرآن مقابل للفظ "القديم" في القرآن. وكذلك لفظ "الكلمة" في لغة القرآن والحديث وسائر لغات العرب إنما يراد به الجملة التامة كقوله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان؛ سبحان الله وبحمده سبحان--------------------------------------------
= بالرسول ومحبة أتباعه، ولم ترسخ قدمه في ملاحظة الوحدانية لم تستحكم مناسبته إلا مع الواسطة فافتقر إلى واسطة في اقتباس النار، كما يفتقر الحائط الذي ليس مكشوفاً للشمس إلى واسطة الماء المكشوف للشمس، إلى مثل هذا ترجع حقيقة الشفاعة في الدنيا، فالوزير الممكن في قلب الملك المخصوص بالعناية قد يغضي الملك عن هفوات أصحاب الوزير، يعفو عنهم لا لمناسبة بين الملك وأصحاب الوزير، لكن لأنهم يناسبون الوزير المناسب للملك، ففاضت العناية عليهم بواسطة الوزير لا بأنفسهم، ولو ارتفعت الواسطة لم تشملهم العناية أصلاً؛ لأن الملك لا يعرف أصحاب الوزير واختصاصهم به إلا بتعريف الوزير وإظهاره الرغبة في العفو عنهم … "
برأ الله الإسلام من هذا الضلال الذي دونه ضلال الجاهلية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
الله العظيم" (1) .
وقوله: "إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلال الله باطل" (2) .
ومنه قوله تعالى (18: 5) : {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَاّ كَذِبًا} ، وقوله تعالى (3: 64) : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية، وقوله تعالى (9: 40) : {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} وأمثال ذلك.
459 - ولا يوجد لفظ الكلام (3) في لغة العرب إلا بهذا المعنى، والنحاة اصطلحوا على أن يسموا (4) الاسم وحده والفعل والحرف كلمة، ثم يقول: بعضهم وقد يراد بالكلمة الكلام. فيظن من اعتاد هذا أن هذا هو لغة العرب.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، 97 - كتاب التوحيد، 58 - باب قول الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، حديث (7563) . ومسلم، 48 - كتاب الذكر، 10 - باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، حديث (31) . وابن ماجه (2/1251) ، 33 - كتاب الأدب، حديث (3806) . والترمذي (5/512) ، 49 - كتاب الدعوات، حديث (3467) .
كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.
(2) أخرجه البخاري، 63 - كتاب مناقب الأنصار، 26 - باب أيام الجاهلية حديث (3841) . ومسلم (4/1768) ، حديث (2 - 6) . والترمذي (4/218) ، 103 - باب ما جاء في إنشاد الشعر حديث (3007) . و"جه" (2/1236) ، حديث (3757) . وأحمد (2/248، 391، 444) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.
(3) كذا في الأصل وغيره والسياق يقتضي لفظ الكلمة لا الكلام.
(4) في خ: "يمسوا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
460 - وكذلك لفظ "ذوي الأرحام" في الكتاب والسنة يراد به الأقارب من جهة الأبوين فيدخل فيهم العصبة وذوو الفروض، وإن شمل ذلك من لا يرث بفرض ولا تعصيب، ثم صار ذلك في اصطلاح الفقهاء اسماً لهؤلاء دون غيرهم، فيظن من لا يعرف إلا ذلك أن هذا هو المراد بهذا اللفظ في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة. ونظائر هذا كثيرة.
461 - ولفظ "التوسل" و "الاستشفاع" ونحوهما دخل فيها من تغيير لغة الرسول وأصحابه، ما أوجب غلط من غلط عليهم في دينهم ولغتهم.
والعلم يحتاج إلى نقل مصدق ونظر محقوق (1) . والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفة (2) بثبوت لفظه ومعرفة دلالته (3) ، كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله. فهذا ما يتعلق بهذه الحكاية (4) .
462 - ونصوص الكتاب والسنة متظاهرة بأن الله أمرنا أن نصلي على النبي ونسلم عليه في كل مكان، فهذا مما اتفق عليه المسلمون، وكذلك رغبنا وحضنا في الحديث الصحيح على أن نسأل الله له الوسيلة والفضيلة، وأن يبعثه مقاماً محموداً الذي وعده.--------------------------------------------
(1) كذا في خ ولعل الصواب: "محقق".
(2) في خ: "معفرة" ولعله من خطأ الناسخ.
(3) في الأصل "بثبوت لفظ ومعرفة ودلالته" وهو غير مستقيم. ولذا صحح محقق الفتاوى هذا الكلام بما أثبتناه في الأصل حيث لا يستقيم الكلام على هذا الوجه المصحح.
(4) أي الحكاية الموضوعة على لسان مالك، وتناول التحريف فيها لغة العرب كما تناول لغة الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
463 - فهذه الوسيلة التي شرع لنا أن نسألها الله تعالى - كما شرع لنا أن نصلي عليه ونسلم عليه - هي حق له، كما أن الصلاة عليه والسلام حق له صلى الله عليه وسلم. والوسيلة التي أمرنا الله أن نبتغيها إليه هي التقرب إلى الله بطاعته، وهذا يدخل فيه كل ما أمرنا الله به ورسوله، وهذه الوسيلة لا طريق لنا إليها إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان به وطاعته، وهذا التوسل به فرض على كل أحد.
464 - وأما التوسل بدعائه وشفاعته - كما يسأله الناس يوم القيامة أن يشفع لهم، وكما كان الصحابة يتوسلون بشفاعته في الاستسقاء وغيره، مثل توسل الأعمى بدعائه حتى رد الله عليه بصره بدعائه وشفاعته (1) - فهذا نوع ثالث من باب قبول / الله دعاءه وشفاعته لكرامته عليه، فمن شفع له الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له فهو بخلاف من لم يَدْعُ له ولم يشفع به (2) .
465 - ولكن بعض الناس ظن أن توسل الصحابة به كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به، فظن هذا مشروعاً مطلقاً لكل أحد في حياته ومماته، وظنوا أن هذا مشروع في حق الأنبياء والملائكة، بل وفي الصالحين وفيمن يظن فيهم الصلاح، وإن لم يكن صالحاً في نفس الأمر.
466 - وليس في الأحاديث المرفوعة في ذلك حديث في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها في الأحاديث - لا في الصحيحين ولا كتب السنن ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره - وإنما--------------------------------------------
(1) حديث توسل الأعمى يأتي (ص 203 - 215) .
(2) كذا في الأصول ولعل الصواب "له".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
يوجد في الكتب التي عرف أن فيها كثيراً من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي يختلقها الكذابون بخلاف من قد يغلط في الحديث ولا يتعمد الكذب، فإن هؤلاء توجد الرواية عنهم في السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه، بخلاف من يتعمد الكذب فإن أحمد لم يرو في مسنده عن أحد من هؤلاء.
467 - ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمذاني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: هل في المسند حديث موضوع؟، فأنكر الحافظ أبو العلاء (1) أن يكون في المسند حديث موضوع (2) ، وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة.
468 - ولا منافاة بين القولين، فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه، ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع.
469 - وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره وقالوا: إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل، بل بينوا ثبوت بعض ذلك، لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء.
470 - وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون بالموضوع--------------------------------------------
(1) هو الحافظ العلامة المقري، شيخ الإسلام، الحسن بن أحمد بن الحسن العطار شيخ همذان، كان إماماً في الحديث والقراءات والنحو واللغة، ومعروفاً بالفقه والزهد والكرم، توفي سنة (569) ، تذكرة الحفاظ (4/1324) .
(2) تكررت هذه الجملة في خ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
المختلق المصنوع الذي تعمد صاحبه الكذب، والكذب كان قليلاً في السلف.
471 - أما الصحابة فلم يعرف فيهم - ولله الحمد - من تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، كما لم يعرف فيهم من كان من أهل البدع المعروفة كبدع الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة، فلم يعرف فيهم أحد من هؤلاء الفرق، ولا كان فيهم من قال: إنه أتاه الخضر، فإن خضر موسى مات كما بين هذا في غير هذا الموضع.
472 - والخضر الذي يأتي كثيراً (1) من الناس إنما هو جني تصور بصورة إنسي أو إنسي كذاب، ولا يجوز أن يكون ملكاً مع قوله أنا الخضر، فإن الملك لا يكذب وإنما يكذب الجني والإنسي.
وأنا أعرف ممن أتاه الخضر وكان جنياً مما يطول ذكره في هذا الموضع.
473 - وكان الصحابة أعلم من أن يروج عليهم هذا التلبيس، وكذلك لم يكن فيهم من حملته الجن إلى مكة وذهبت به إلى عرفات ليقف بها كما فعلت ذلك بكثير من الجهال والعباد وغيرهم، ولا كان فيهم من تسرق الجن أموال الناس وطعامهم وتأتيه به، فيظن أن هذا من باب الكرامات كما قد بسط الكلام على ذلك في مواضع.
474 - وأما التابعون فلم يعرف تعمد الكذب في التابعين من--------------------------------------------
(1) في خ "كثير".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
أهل مكة والمدينة والشام والبصرة بخلاف الشيعة فإن الكذب معروف فيهم، وقد عرف الكذب بعد هؤلاء في طوائف.
475 - وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة من قد يغلط أحياناً وفيمن بعدهم، ولهذا كان فيما صنف في الصحيح أحاديث يعلم أنها غلط وإن كان جمهور متون الصحيحين مما يعلم أنه حق.
فالحافظ أبو العلاء يعلم أنها غلط، والإمام أحمد نفسه قد بين ذلك وبين أنه رواها لتعرف، بخلاف ما تعمد صاحبه الكذب.
476 - ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن كأبي داود والترمذي مثل نسخة كثير (1) بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد في مسنده أجودُ من شرط أبي داود في سننه.
477 - والمقصود أن هذه / الأحاديث التي تُروى في ذلك من جنس أمثالها من الأحاديث الغريبة المنكرة بل الموضوعة، التي يرويها من يجمع في الفضائل والمناقب الغث والسمين، كما يوجد مثل ذلك فيما يصنف في فضائل الأوقات وفضائل العبادات وفضائل الأنبياء والصحابة وفضائل البقاع ونحو ذلك، فإن هذه الأبواب فيها أحاديث صحيحة وأحاديث حسنة وأحاديث ضعيفة وأحاديث كذب موضوعة، ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة--------------------------------------------
(1) ضعيف من السابعة، منهم من نسبه إلى الكذب/ د، ت، ق. تقريب (2/132) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
ولا حسنة.
478 - لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يُعلم أنه ثابت إذا لم يعلم أنه كذب.
وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً، ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع.
479 - وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي، لكن إذا عُلم تحريمه وروي حديث في وعيد الفاعل له، ولم يعلم أنه كذب جاز أن يرويه، فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله.
480 - وهذا كالإسرائيليات يجوز أن يروى منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب والترهيب فيما علم أن الله أمر به في شرعنا ونهى عنه في شرعنا.
481 - فأما أن يثبت شرعاً لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم، ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة.
482 - ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
483 - ولكن (1) كان في عرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح، وضعيف.
484 - والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن، كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى مرض مخوف يمنع التبرع من رأس المال، وإلى ضعف (2) خفيف لا يمنع من ذلك.
485 - وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام - صحيح، وحسن، وضعيف - هو أبو عيسى الترمذي (3) في جامعه.
والحسن عنده ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ.
486 - فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به، ولهذا مثل أحمد الحديث الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما. وهذا مبسوط في موضعه.
487 - والأحاديث التي تروى في هذا الباب - وهو السؤال بنفس المخلوقين - هي من الأحاديث الضعيفة الواهية بل الموضوعة، ولا--------------------------------------------
(1) في الأصل: "ولا كمن" وهو تحريف ظاهر.
(2) كذا في الأصل والتعبير بلفظ مرض أنسب.
(3) هو الإمام محمد بن عيسى - صاحب السنن - المتوفى سنة 279، وقد قال في آخر كتابه: أردت بقولي: "حسن" ما لا يكون في سنده متهم بالكذب، ولا يكون شاذا، ويروى من غير وجه.
وهو المعنى الذي أراده شيخ الإسلام ابن تيمية وعليه يكون الحق مع من لم يأخذ بالحديث الشديد الضعف - لا في فضائل الأعمال ولا في غيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
يوجد في أئمة الإسلام من احتج بها ولا اعتمد عليها.
488 - مثل الحديث الذي يروى عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده أن أبا بكر الصديق أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنني أتعلم القرآن ويتفلت مني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قل اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وبإبراهيم خليلك وبموسى نجيك وعيسى روحك وكلمتك وبتوارة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وفرقان محمد وبكل وحي أوحيته وقضاء قضيته". وذكر تمام الحديث.
489 - وهذا الحديث ذكره رزين بن معاوية العبدري في جامعه، ونقله ابن الأثير في جامع الأصول (1) ولم يَعزُه لا هذا ولا هذا إلى كتاب من كتب المسلمين، لكنه قد رواه من صنف في عمل يوم وليلة كابن السني (2) وأبي نُعيم.
وفي مثل هذه الكتب أحاديث كثيرة موضوعة لا يجوز الاعتماد عليها في الشريعة باتفاق العلماء.
وقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب فضائل الأعمال وفي هذا الكتاب أحاديث كثيرة كذب موضوعة.
490 - ورواه أبو موسى المديني من حديث زيد بن الحباب عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، وقال: هذا حديث حسن مع أنه--------------------------------------------
(1) جامع الأصول لابن الأثير (4/302) ، حديث (2302) .
(2) رجعت إلى باب الدعاء لحفظ القرآن ص 217، من عمل اليوم والليلة لابن السني فلم أجد في هذا الباب إلا حديثاً واحداً لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ولم أجد حديث أبي بكر رضي الله عنه في الباب المذكور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ليس بالمتصل.
قال أبو موسى: ورواه محرز بن هشام عن عبد الملك عن أبيه عن جده، عن الصديق رضي الله عنه، وعبد الملك ليس بذاك/ القوي، وكان بالري، وأبوه وجده ثقتان.
491 - قلت: عبد الملك بن هارون بن عنترة من المعروفين بالكذب، قال يحيى بن معين: هو كذاب (1) . وقال السعدي دجال كذاب (2) . وقال أبو حاتم بن حبان: يضع الحديث (3) . وقال النسائي: متروك (4) . وقال البخاري: منكر الحديث (5) . وقال أحمد بن حنبل: ضعيف (6) . وقال ابن عدي: له أحاديث لا يتابعه عليها أحد (7) . وقال الدارقطني: هو وأبوه ضعيفان (8) . وقال الحاكم في كتاب المدخل (9) : عبد الملك بن هارون بن عنترة الشيباني روى عن أبيه أحاديث موضوعة.--------------------------------------------
(1) التأريخ لابن معين (2/376) في الترتيب، الترجمة (1688) .
(2) أحوال الرجال (ص 68) ، رقم (77) ، والسعدي: هو الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني، توفي سنة (259) ، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ (2/549) ، وتهذيب التهذيب (1/181) .
(3) كتاب المجروحين (2/133) .
(4) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص 166) ، رقم (405) .
(5) الضعفاء (ص 148) ، رقم (218) .
(6) العلل ومعرفة الرجال (1/384) .
(7) الكامل (5/1942) وفيه: "وعبد الملك بن هارون له أحاديث غرائب عن أبيه عن جده عن الصحابة، مما لا يتابعه عليه أحد".
(8) الضعفاء والمتروكين (ص289) رقم (362) ، وعبارته: "عبد الملك بن هارون بن عنترة الكوفي عن أبيه، وأبوه أيضاً متروك". فكلمة أيضاً تدل على أنه قال فيه: متروك، أو لأن الكتاب موضوع للضعفاء والمتروكين.
(9) (1/170) ، رقم (129) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وأخرجه أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الموضوعات (1) .
وقول الحافظ أبي موسى: "هو منقطع" يريد أنه لو كان رجاله ثقات فإن إسناده منقطع.
492 - وقد روى عبد الملك - هذا الحديث (2) الآخر المناسب لهذا في استفتاح أهل الكتاب به كما سيأتي ذكره (3) ، وخالف فيه عامة ما نقله المفسرون وأهل السير وما دل عليه القرآن، وهذا يدل على ما قاله العلماء فيه من أنه متروك؛ إما لتعمده الكذب، وإما لسوء حفظه، وتبين أنه لا حجة لا في هذا ولا في ذاك.
493 - ومثل ذلك الحديث الذي رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعاً وموقوفاً عليه "أنه لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. قال: وكيف عرفت محمداً؟ قال: لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً": لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. قال: صدقت يا آدم، ولولا محمد ما خلقتك".--------------------------------------------
(1) (3/174 - 175) بإسناده إلى مجاهد عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال عقبه: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمتهم به عمر بن الصبح، قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، فلعله سقط من المطبوع، وأورده السيوطي في اللآلئ (2/357) ، وابن عراق في تنزيه الشريعة (2/322) ، وعزواه إلى أبي الشيخ في كتاب الثواب. وقال السيوطي وتابعه ابن عراق: "عبد الملك دجال مع ما في السند من الإعضال".
(2) في خ: "الأحاديث".
(3) رقم (629) ، ص (247) رقم (2) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وهذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه (1) من حديث عبد الله بن مسلم الفهري (2) عن إسماعيل بن مسلمة (3) عنه. وقال الحاكم: وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن في هذا الكتاب (4) . وقال الحاكم: هو صحيح.
ورواه الشيخ أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (5) موقوفاً على عمر من حديث عبد الله بن إسماعيل بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم موقوفاً.
494 - ورواه الآجري أيضاً من طريق آخر، من حديث--------------------------------------------
(1) (2/615) وقال عَقبه: وهذا حديث صحيح الإسناد فتعقبه الذهبي بقوله: "بل موضوع وعبد الرحمن واهْ) .
(2) أبو الحارث، روى عن اسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبراً باطلاً، فيه: يا آدم، لولا محمد ما خلقتك، رواه البيهقي في دلائل النبوة، الميزان للذهبي (2/504) ، قال الحافظ ابن حجر في اللسان (3/360) بعد نقله لكلام الذهبي السابق: "قلت: لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله، فإنه من طبقته" والذي قبله هو: عبد الله بن مسلم بن رشيد، عن الليث ذكره ابن حبان وقال: متهم بوضع الحديث، وقال: حدثنا عنه جماعة يضع على ليث، ومالك وابن لهيعة، لا يحل كتب حديثه. انتهى. وبقية كلامه: "وهذا شيخ لا يعرفه أصحابنا، وإنما ذكرته لئلا يحتج له من أصحاب الرأي، لأنهم كتبوا عنه، فيتوهم من لم يتبحر في العلم أنه ثقة، وهو الذي روى عن ابن هدبة نسخة كأنها معمولة". وانظر كتاب المجروحين (2/44) وعبارته: "وإنما ذكرته لئلا يحتج به واحد من أصحاب الرأي على من لم يتبحر في العلم من أصحابنا فيوهمه أنه كان ثقة إلخ.
وقال الذهبي في تلخيص المستدرك (2/615) تعليقاً على هذا الحديث: "قلت: رواه بن مسلم الفهري، ولا أدري من ذا عن إسماعيل بن مسلمة عنه.
(3) ابن قعنب الحارثي القعنبي، أبو بشر المدني، نزيل مصر صدوق يخطىء من التاسعة /ق. تقريب.
(4) المستدرك (2/516) .
(5) ص (427) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)