البخاري ومسلم لم يلتزما إخراج ما يحكم بصحته من الأحاديث، بل تركا من الأحاديث الصحيح الكثير خشية أن يطول الكتاب كما صرح به كل منهما فيما نقل عنه، ومسلم صراحةً في صحيحه يقول: "ليس كل حديث صحيح وضعته هاهنا، وإنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه" والخلاف في فهم كلام الإمام مسلم طويل، لعلّ الوقت يسمح لبسطه فيما بعد -إن شاء الله تعالى-.
نقل عنهما أيضاً التصحيح خارج صحيحهما، فنقل عن البخاري كثيراً، نقل الترمذي أنه صحح أحاديث في علله وفي سننه، وشرح الحافظ ابن رجب رحمه الله على البخاري مملوء بتصحيحات الأئمة، كالبخاري ومسلم وأحمد وغيره، على كل حال لا حاجة للاستدارك على الصحيحين لذات الاستدراك، أما أن تجمع الأحاديث الصحيحة خارج الصحيحين مطلب، لكن ما يقال: أن البخاري أخلّ بشرطه، مسلم أخلّ بشرطه، فينتقد ويعاب عليه أنه ما خرج أحاديث ينبغي أن يخرجها لأنها على شرطه؛ لأنه ما التزم.
ولم يعمّاه ولكن قلّما … عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
فاتهما شيء كثير، ولكن قلّما عند ابن الأخرم منه قد فاتهما -ورد هذا الكلام-.
ورد لكن قال يحيى البرُ … لم يثبت الخمسة إلا النزرُ
الخمسة المراد بها البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، وفيه ما فيه أيضاً؛ لأنه فات الخمسة شيء كثير من الصحيح، يصفو من صحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، والسنن من الصحيح الشيء الكثير، وفيه ما فيه كناية عن ضعفه لقول الجعفي عن البخاري: "أحفظ منه عُشر ألف ألف" يحفظ مائة ألف حديث صحيح، والذي في كتابه شيء يسير من هذا العدد، سبعة آلاف بالمكرر، بدون التكرار ألفين وستمائة وحديثين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
لعل الأسئلة تجمع في نهاية كل درس، لتقرأ في أول الدرس الثاني؛ لأن ما نقدر. . . . . . . . . إلى وقت بين، قد يطول على الدرس الثاني الذي يليه، لكن في بداية الدرس يخصص لها عشر دقائق من اليوم اللاحق -إن شاء الله تعالى-، قد يقول قائل: إذا كان ما يحفظه البخاري من الصحيح مائة ألف، ولو جمعنا من في الصحيحين مع ما في السنن مما صح، والمسانيد والجوامع والمعاجم والمشيخات وغيرها من الكتب والفوائد ما بلغت ولا نصف هذا العدد، وين راحت الأحاديث؟ وهذا ما يحفظه إمام واحد من أئمة الحديث؟ بل فيهم من يحفظ خمسمائة ألف، ومنهم من قال: ستمائة ألف، سبعمائة ألف، أين ذهبت السنة؟ نقول: لا، الأمة معصومة من التفريط بدينها، ما فرطت بشيء يحتاج إليه، الدين محفوظ، ولذا يقول الحافظ العراقي:
وعله أراد بالتكرارِ … لها وموقوف وفي البخاري
أربعة الآلاف والمكررُ … فوق ثلاثة ونوفاً ذكروا
لعل الإمام البخاري أراد التكرار؛ لأنه قد يروى الحديث من عشرين طريق، فيعتبر عشرين حديث، يروى من مائة طريق يعد مائة حديث، أيضاً الموقوفات كانوا يعدونها من الأحاديث، ما يروى عن الصحابة يعدونها من الأحاديث، فإذا ضمت إلى ما تكرر أسانيده تبلغ هذه العدة، وقد تزيد عليها بكثير.
(عدد ما في الصحيحين من الحديث)
قال ابن الصلاح: فجميع ما في البخاري بالمكرر: سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً، وبغير تكرار: أربعة آلاف، وجميع ما في صحيح مسلم بلا تكرار: نحو أربعة آلاف.
(الزيادات على الصحيحين)
جميع ما في البخاري من مكرر سبعة آلاف أو تزيد قليلاً، وأيضاً صحيح مسلم بالتكرار ثمانية آلاف، أو سبعة آلاف وخمسمائة، أو اثنا عشر ألف كما قال بعضهم، البخاري قد يزيد وقد ينقص في العدد.
أولاً: روايات الكتب تختلف، البخاري مروي بروايات متعددة يزيد بعضها في العدد وينقص البعض الآخر، مسلم كذلك، وإن كان أقل، أقل في التفاوت بين رواياته؛ لأن البخاري له روايات متعددة ومتباينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
الأمر الثاني: أن المتقدمين يطلقون الأعداد بالتقريب، شوف الكتاب يقدر أنه ثمانية آلاف يقول: ثمانية آلاف، فإذا قال بعضهم: اثنا عشر ألف، وين راحت أربعة آلاف؟ ما راح شيء، كل هذا تقريب، مسند الإمام أحمد منهم من يقول: أربعين ألف، تعد على التحرير ما يصل ثلاثين، وين راحت العشرة؟ ما راحت، المتقدمون لا يرون مثل هذه الأعمال ولا يدخلون ضمن اهتماماتهم، فبدلا ًمن أن يعد المسند ثلاثين ألف حديث أو أربعين ألف حديث يحفظ مائة حديث، صار الاهتمام بالأعداد والزائد والناقص واحد واثنين .. الخ، من اهتمامات المتأخرين، نعم الترقيم له نفع وله فائدة يخدم الآخرين، لكن ليس من مقاصد المتقدمين.
زاد الأمر عند بعض المتأخرين إلى عد حروف، يعني شخص من ينتسب إلى أهل العلم من أهل اليمن أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين، هل يقرأه يحتاج إلى طهارة أو يقرأ بدون طهارة؛ لأن الحكم للغالب؟ فعد الحروف، فعد حروف التفسير وحروف القرآن، يقول: إلى المزمل العدد واحد، من المدثر إلى آخر القرآن زادت حروف التفسير قليلاً، فانحلت عنده المشكلة، صار يقرأ التفسير من دون طهارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
على كل حال هذا ليس من مقاصد من يحرص على وقته من الضياع، نعم من أراد أن يعتني بكتاب، ويخرجه ليستفيد منه الناس ويضع له أرقام ويفهرس لا بأس، تكون المصلحة متعدية، لكن يضيع وقته على أن يعد أرقام الأحاديث أو حروف؟ هذا تضييع للوقت، ترف، بل تجد من قال: صحيح البخاري ثمانية آلاف، ومنهم من قال: اثنا عشر ألف، كل هذا تقريب، تفاوت، عشرة آلاف حديث في مسند الإمام أحمد، كلهم تتابعوا على أن البخاري بدون تكرار أربعة آلاف، هل تولى واحد منهم عد الأحاديث بدون تكرار؟ لا، بل تولاه الحافظ ابن حجر حينما شرح الصحيح، والعدد مع الشرح أمره سهل، فبلغت الأحاديث من غير تكرار ألفين وستمائة وحديثين، من غير تكرار، فرق بين ألفين وستمائة وحديثين وبين أربعة آلاف من دون تكرار، فرق كبير، لكن الحافظ حرر في نهاية كل كتاب يذكر أحاديث الكتاب، من كتب الصحيح، لما انتهى من بدء الوحي، قال: عدد أحاديثه كذا والمكرر كذا، لما انتهى من كتاب الإيمان قال: عدد أحاديثه كذا، المرفوع منها كذا، والموقوف كذا، وتقدم كذا، والمكرر منها كذا، في النهاية ذكر العدد الإجمالي.
(الزيادات على الصحيحين)
وقد قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم: قلَّ ما يفوت البخاريَّ ومسلماً من الأحاديث الصحيحة، وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك، فإن الحاكم قد استدرك عليهما أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له شيء كثير.
قلت: في هذا نظر، فإنه يُلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما، لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلهما ذلك، والله أعلم.
أشرنا إلى قول ابن الأخرم شيخ الحاكم وأنه قال: قلّ ما يفوت الصحيحين من الأحاديث الصحيحة شيء، يعني يندر لكن هذا قول مردود، يصفو من السنن، يصفو من المستدرك، ابن حبان، ابن خزيمة، مسند الإمام أحمد، سنن البيهقي، يصفو منها صحيح كثير، فقول ابن الأخرم مردود بلا شك، أضاف النووي إلى الصحيحين السنن، وقال: لم يفت الخمسة إلا النزر، يعني القليل، وأيضاً هذا ضعيف؛ لأنه يصفو أيضاً من هذه الكتب التي ذكرناها شيء كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
يقول: "قلت فيه هذا نظر فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما" لذا سمى كتابه (المستدرك على الصحيحين) الاستدراك معناه التعقب، فكأنهما أخلا بما اشترطاه، هم من اشترطا الاستيعاب، ولم يشترطا أن يخرجا جميع ما صح، لا، فألزمهما بغير لازم، نعم كتابه نافع، وفيه أحاديث صحيحة كثيرة، وفيه الضعيف وفيه الموضوع، فهو واسع الخطو في شرطه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين، قد يوجد فيها زيادات مفيدة، وأسانيد جيدة، كصحيح أبي عوانة، وأبوي بكر الإسماعيلي والبرقاني، وأبي نعيم الأصبهاني وغيرهم، وكتب أخر التزم أصحابها صحتها، كابن خزيمة، وابن حبان البستي، وهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتوناً.
وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيراً من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضاً، وليست عندهما ولا عند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وكذلك يوجد في معجمي الطبراني الكبير والأوسط، ومسندي أبي يعلى والبزار، وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء ما يتمكن المتبحِّر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه، بعد النظر في حال رجاله، وسلامته من التعليل المفسد، ويجوز له الإقدام على ذلك، وإن لم يَنص على صحته حافظ قبله، موافقة للشيخ أبي زكريا يحيى النووي، وخلافاً للشيخ أبي عمرو، وقد جمع الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتاباً سماه (المختارة) ولم يتم، كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم، والله أعلم.
وقد تكلم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الحاكم في مستدركه فقال: وهو واسع الخطو في شرح الصحيح، متساهل بالقضاء به، فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحاً لغيره من الأئمة، فإن لم يكن صحيحاً فهو حسن يحتج به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
قلت: في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة، فيه الصحيح المستدرك، وهو قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم، وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضاً، وقد اختصره شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي، وبيَّن هذا كله، وجمع فيه جزءاً كبيراً مما وقع فيه من الموضوعات وذلك يقارب مائة حديث، والله أعلم.
يقول: "قد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين" هذا ما يعرف بالمستخرجات، وحقيقة الاستخراج: أن يعمد إمام من أئمة الحديث إلى كتابٍ مشهور من كتب السنة فيخرج أحاديث الكتاب بأسانيد لنفسه، بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب، يأتي إلى صحيح البخاري فيخرج أحاديث الصحيح حديثاً حديثاً بأسانيده –بأسانيد المخرج نفسه- لا بواسطة صاحب الكتاب الأصلي، من غير طريق البخاري، قد يستغلق عليه الأمر فلا يجد من طريقه، أو لا يجد الحديث مروياً من طريقه فإما أن يترك الحديث ولا يخرجه يسقطه، وإما أن يعلقه من غير إسناد، وإما أن يخرجه من طريق صاحب الكتاب وهذا على خلاف شرط المستخرج.
المستخرجات كثيرة على الصحيحين وعلى غيرهما، مستخرج أبي عوانة على مسلم، مستخرج البلقاني، الإسماعيلي، أبي نعيم الأصبهاني على البخاري أو عليهما معاً، وهناك كتب كثيرة لهذا الاسم لها فوائد عظيمة.
استخرجوا على الصحيح كأبي … عوانةٍ ونحوه فاجتنبِ
عزوك ألفاظ المتون لهما … إذ خالفت لفظاً ومعنىً ربما
وما تزيد فاحكمن بصحته … فهو مع العلو من فائدته
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: ألا ترى أن ندرس معك من الكتاب فقط بعض المباحث المهمة في المصطلح لعدم وجود الوقت الكافي؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
لا شك أن الكتاب أطول من الوقت، أطول من الوقت، ولذا قد يلاحظ البعض أني في درس الأمس أريد أن أبسط وأسترسل ثم أحجم خشية من نهاية الوقت قبل أن ينتهي الكتاب، ولدينا قناعة أن الكتاب لا يكفيه أسبوع ولا أسبوعان ولا ثلاثة ولا أربعة أيضاً، لكن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه، ونذكر البعض، ننبه بعض المسائل التي ينبغي التنبيه عليها.
وأما الاقتصار على قول في كل مسألة مما يذكره الحافظ بن كثير، الكتاب كما نعلم إنما هو للمتوسطين وليس للمبتدئين، مثل هذا القول يعني لو كان الكتاب النخبة مثلاً، يقتصر على القول الراجح كما اقترحه بعضهم، لكن الكتاب إنما وضع للمتوسطين وهم بحاجة إلى ذكر بعض الأقوال في كل مسألة، ولكن نحاول أن نسدد ونقارب، وننهي ما نتمكن من إنهائه، ولعل إن بقي في العمر بقية يكون باقية في دورةٍ أخرى -إن شاء الله تعالى-.
هذا يقول: سمعنا أن الشيخ عبد القادر شيبة الحمد حقق رواية الهروي لفتح الباري، ما حقيقة هذه الرواية؟ وأين كانت طول الفترة الماضية؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
أولاً: رواية أبي ذر الهروي كما قرره الحافظ ابن حجر هي أتقن الروايات وأجودها لصحيح البخاري، وليست لفتح الباري، رواية أبي ذر إحدى روايات الصحيح، والصحيح له روايات كثيرة، منها: رواية أبي ذر، وهي التي اعتمدها الحافظ وشرحها في فتح الباري، والأصل أن فتح الباري ليس فيه متن، هذا الأصل؛ لأن الحافظ ترك المتن قصداً لئلا يطول الكتاب، الذين طبعوا الكتاب –أعني فتح الباري- في طبعته الأولى في بولاق ما أدخلوا المتن في الشرح، إنما وضعوه في الحاشية، ثم جاءت الطبعة الهندية فصار المتن فوق مفصول بينه وبين الشرح بخط ثم طبع في المطبعة الخيرية بعد ذلك، ووضع المتن في الحاشية، ثم طبع أيضاً في البهية بعد ذلك ثم طبعه الحلبي ثم السلفية الأولى التي أشرف عليها شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، لكن الطابع تصرف فأدخل المتن، وقد قصد الحافظ عدم ذكره لئلا يطول الكتاب، وليت الطابع الذي تصرف بحث عن النسخة الموافقة للشرح، بحث عن الرواية الموافقة للشرح؛ لأن الحافظ اعتمد رواية أبي ذر، وأشار إلى ما عداها من الروايات عند الحاجة، لذا نجد الحافظ لا يشير إلى جمعٍ من الروايات، خلافاً للقسطلاني الذي يشير إلى جميع ما جاء من الروايات في أي كلمة، ولو كان الخلاف في حرف، ولو كان الخلاف لا يترتب عليه أي فائدة، لكنه يشير إلى كل شيء، سواء كان في المتن أو في الإسناد أو في صيغ الأداء أو غيرها، وهذه الميزة يتميز بها؛ لأن الإنسان يقدر أن هذه الرواية لا تختلف عن تلك، وأنه لا يترتب على هذا الاختلاف فائدة، وهو في الحقيقة له فائدة، ويأتي من يظهر له بعض الفوائد. المقصود أن الحافظ لم يقصد إدخال المتن في الكتاب لئلا يطول الكتاب، والطابع تصرف فأدخل المتن، لكن المتن الذي أدخله ملفق، ليس على رواية واحدة، ولذا تجدون الاختلاف الكبير بين الشرح والمشروح، تجد في المتن كلمات بحاجة إلى شرح لم يتعرض لها الحافظ، وتجدون في الشرح قوله كذا، ويشرح كلمة ليست موجودة في المتن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
وكان البحث عن رواية أبي ذر أمنية قديمة إلى أن تيسرت، بحث عنها الشيخ عبد القادر -حفظه الله- ووفق إلى وجود نسخة في مكتبة الحرم المدني، لكنها ناقصة وأكملت من نسخةٍ في الأزهر.
وعلى كل حال فتح الباري لا علاقة للشيخ به، بل فتح الباري الذي طبع مع صحيح البخاري رواية أبي ذر هو صورة فوتوغرافية للطبعة السلفية الثانية، التي هي أسوأ من الأولى بكثير، فليت الشيخ أراد أن يصور الكتاب صوره من السلفية الأولى، فيها أسقاط كثيرة، فيها أخطاء فصورها الشيخ وأدخل معها متن البخاري، هذه الطبعة السلفية الثانية والتي صورت فسموها ثالثة وانتشرت باسم الريان وغير الريان، موجودة في الأسواق الآن، صور عنها الشيخ، فالشيخ لا علاقة له بفتح الباري مع أن الشيخ -حفظه الله- أغفل تعليقات للشيخ عبد العزيز رحمه الله فلم يذكر منها شيئاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اختصار علوم الحديث
مؤلف الأصل: الإمام ابن كثير (ت 774هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 19 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (2)
موطأ مالك - إطلاق اسم الصحيح على الترمذي والنسائي - مسند الإمام أحمد - الكتب الخمسة وغيرها
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
فصورها الشيخ وأدخل معها متن البخاري، هذه الطبعة السلفية الثانية التي صورت فسموها ثالثة، وانتشرت باسم الريان وغير الريان، موجودة في الأسواق الآن، صور عنها الشيخ، فالشيخ لا علاقة له بفتح الباري مع أن الشيخ -حفظه الله- أغفل تعليقات للشيخ عبد العزيز رحمه الله فلم يذكر منها شيئاً، تعليقات الشيخ رحمه الله محررة ومتقنة وفي مواضعها مختصرة ما تثقل الكتاب، وعذر الشيخ أنه طلب الإذن من أبناء الشيخ فما جاءه الجواب فطبع الكتاب، صور الكتاب.
على كل حال هذا اجتهاده، وأولى من تصوير السلفية الأولى لو صور بولاق، ووضع المتن في الحاشية، وهذا أمره سهل؛ لأن المتن مطبوع بحاشية الطبعة الأولى التي هي بولاق، يلصق ملصقات على المتن وينتهي الإشكال، كما فعل في تصويره لفتح الباري السلفية الثانية، على كل حال هذا كنز الذي عثر عليه الشيخ، ويؤجر -إن شاء الله- على ذلك، لكن لو طبع البخاري مفرد بهذه الرواية بتمامها مفرد من غير شرح كان أولى وأخف في الحمل؛ لأن اقتناء الكتاب مرة ثانية من أجل المتن هذا أيضاً يثقل الكاهل، بقي أن نشير إلى أن أجود طبعات الصحيح هي طبعة بولاق سنة 1313هـ، وهي التي اعتنى بها الحافظ البوليني رحمه الله، قرأ البخاري مراراً على ابن مالك، الإمام النحوي المشهور، قرأ عليه اختلاف الروايات واختار له ما يجعله في صلب الكتاب، وما يشير إليه في الحاشية، ورمز إلى ذلك برموز، تعب على الكتاب تعب، الله يكافئه عليه.
هذا يقول: هل الحديث الحسن الصحيح عند الترمذي أقل أو أعلى من درجة الصحيح؟
هذه مسألة تأتي -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما رأيكم بطبعة كتاب الباعث مع تعليقات الألباني وهي التي بأيدي الطلبة؟
طبعة جيدة، طبع المرة الأولى في مطبعة العاصمة، وطبعة طيبة، طيبة في الجملة، لكن حجمها كبر شوي وإلا هي طبعة طيبة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1)
يقول: في مسألة الزيادات على الصحيحين اعتراض ابن كثير في قوله: "فيه نظر" موافقةً للأخرم، أو أنه يعترض على تمثيل ابن الصلاح في مستدرك الحاكم؟
يأتي -إن شاء الله تعالى-.
يقول: طالب العلم لا يستطيع أن يحيط بكل الكتب والمتون في كل فن، ما هو أفضل كتاب ومتن يحتاجه طالب علم حتى يلم بمباحث علم المصطلح، خاصةً غير المتخصصين؟
على كل حال الكتب مثل ما أشار السائل كثيرة جداً، والإحاطة بها متعذرة، وأشد من ذلك الإحاطة بالطبعات، لمن أراد أن يقتني أكثر من طبعة ليصحح الأخطاء مثلاً، فالإحاطة سواء في الجمع –جمع الكتب- أو الطبعات كل هذا شبه متعذر؛ لأن السبل تيسرت -ولله الحمد- الآن لإخراج هذه الكتب، والمطابع أقول: تدفع إلى الأسواق بكمياتٍ هائلة حتى لا يتمكن الطالب من المفاضلة بينها فضلاً عن أن يقتنيها، وكل علم له أهله، يمكن أن يستشير أهل الاختصاص في كل علم، أما بالنسبة للمصطلح الذي أشار إليه، الطالب غير المتخصص الذي أشار إليه السائل، يقتصر مثلاً على النخبة وتوضيحها مع الأشرطة التي توجد عليها في الأسواق، وإن اعتنى بكتاب الحافظ ابن كثير فهو أيضاً طيب.
أما ما يشير به كثير من الإخوان، البيقونية فالبيقونية مجرد فهرس، ليس فيها شيء يذكر من علم الحديث، أربعة وثلاثين بيت، ما يختص في علم الحديث، خمسة وستين نوع من أنواع علوم الحديث، نظم النخبة في مائتي بيت وبيت أو بضعة أبيات على اختلاف النسخ لا بأس به، وهو مشروح، وعليه أشرطة، ولله الحمد، ومتيسر، فليعتنى به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 2)
بالنسبة للزيادات على الصحيحين بدأنا بها بالأمس، عرفنا قول ابن الأخرم وهو قوله: "قلما يفوت البخاري ومسلم من الأحاديث الصحيحة" لكنه قول مردود على ما تقدم، يقول: "وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك فإن الحاكم قد استدرك عليهما أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له شيء كثير، قلت: في هذا نظر" يعني في هذا الاستدراك نظر، في هذا الاستدراك من الحاكم نظر، والسبب؟ يقول: "فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف رواته عندهما" لأن الحاكم في خطبة الكتاب قال: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقاة احتج بمثلها الشيخان" نقول: هذه المثلية غير متحققة لوجود الضعيف وهو كثير في المستدرك، والموضوع أيضاً موجود، المقصود أن الاستدراك من الحاكم لا يلزم الشيخان، وإن كان كتاب الحاكم نافع، وفيه أحاديث كثيرة صحيحة وحسنة، لكن هو يريد أن يصف الكتاب في مصاف الصحيحين، لا، لا نسبة بينهما، ابن حبان أمثل منه بكثير، أمثل منه بكثير، ابن خزيمة أمثل من ابن حبان أيضاً، ومع ذلك فيه الضعيف.
يقول: "قلت: في هذا نظر، فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف رواتها عندهما" وإن كان الحاكم يرى أن الرواة ثقاة على الخلاف في مراده بالمثلية، احتج في مثلها الشيخان، هل هي المثلية الحقيقية التي تقتضي أن الرواة غير الرواة، رواة المستدرك غير رواة الصحيحين، وإنما هم مثلهم؛ لأن مثل الشيء ليس الشيء نفسه، أو أن المراد بالمثلية على ما يقول الحافظ ابن حجر وغيره: استعمال المثلية في أعم من الحقيقة والمجاز فتكون المثلية على حقيقتها حينما يخرج الحديث عن غير رواة الصحيحين، بل عن مثلهم، أو تكون من غير حقيقة إذا خرج عنهم أنفسهم.
على كل حال الكلام في هذا يطول، ومستدرك الحاكم عليه استدراك كبير، وللحافظ الذهبي عليه أيضاً تعليقات نفيسة، وكلام الحافظ الذهبي عليه استدراك، ابن الملقن، وكلام ابن الملقن عليه استدراك، وما يسلم أحد، والله المستعان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)
المستخرجات التي بدأنا بالكلام عليها عرفنا الاستخراج: أن يعمد حافظ إلى كتاب من كتب الحديث فيخرج أحاديث الكتاب بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب، والمستخرجات كثيرة ذكر منها صحيح أبي عوانة، وهو مستخرج عن صحيح مسلم، أبو بكر الإسماعيلي، البرقاني، أبو نعيم الأصبهاني على البخاري وعليهما.
واستخرجوا على الصحيحِ … كأبي عوانةٍ ونحوه فاجتنب
عزوك ألفاظ المتون لهما … إذ خالفت لفظاً ومعنىً ربما
فائدة المستخرجات: الزيادة في قدر الصحيح؛ لأن فيها ألفاظ زائدة على ما في الصحيح فتؤخذ من هذه المستخرجات، لذا قال:
وما تزيد فاحكمن بصحته … فهو مع العلو من فائدته
وليس القول بصحة ما زاده صاحب المستخرج على إطلاقه، بل فيها ما هو غير صحيح من الحسن والضعيف، فهو مع العلو من فوائد المستخرجات العلو؛ لأن الصحيح قد يخرج من طريق النازل فيخرجه المستخرج من طريق أعلى، ومن فوائده -وهو من أهم الفوائد- تصريح المدلسين بالسماع والتحديث، وأخبارهم في الصحيحين بالعنعنة مثلاً، ومن فوائدها: تمييز المهمل من الرواة، قد يقول البخاري: حدثنا محمد فينسب في المستخرج، وهكذا، إلى فوائد أوصلها السخاوي في نكته على الألفية وشرحها إلى عشرين، عشرين فائدة، لكن هذه النكت مفقودة، وكتب أخر التزم أصحابها صحتها كابن خزيمة وابن حبان البستي وهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتون بلا شك.
وخذ زيادة الصحيح إذ تُنصُ … صحته أو من مصنف يخصُ
بجمعه نحو ابن حبان الزكي … وابن خزيمةٍ وكالمستدركِ
على تساهل وقال ما انفردْ … به فذاك حسن ما لم يردْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)
أيضاً يوجد في السنن في مسند أحمد يصفو من ذلك الأحاديث الصحيحة الشيء الكثير، أيضاً في معجم الطبراني الكبير والأوسط، وأيضاً مسند أبي يعلى والبزار وغيرها من كتب الحديث من المعاجم والمشيخات والفوائد وغيرها يصفو منها حديث صحيح كثير؛ لكن على طالب العلم أن يعتني بالأهم؛ لأننا نرى بعض الطلاب مثلاً يعتني بالفوائد مثلاً، وهو لم يختم الصحيحين بعد، أو ختم الصحيحين لكنه لم يرقَ بعد ذلك إلى السنن مثلاً، بعضهم يهتم بالأجزاء ويترك الكتب المهمة مثل البيهقي، البيهقي يكاد يحيط بأحاديث الأحكام فعلينا أن نبدأ بالأهم فالأهم. بالمهم المهم ابدأ لتدركه، الشيخ الحافظ الحكمي رحمه الله:
وبالمهم الهم ابدأ لتدركهُ … وقدمّ النص والآراء فاتهمِ
العمر قصير والعلم طويل، العلم ما ينتهي، فلنبدأ بالأهم، مقدمين في ذلك كلام الله سبحانه وتعالى.
يقول: "ما يتمكن المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه، بعد النظر في حال رجاله، وسلامته من التعليل المفسد".
يعني ينظر في رجاله من حيث العدالة والضبط، وأيضاً من حيث الاتصال والانقطاع، ويجوز له الإقدام على ذلك، يجوز للمتأهل أن يقدم على التصحيح والتضعيف، له أن يقدم على التصحيح والتضعيف، وباب الاجتهاد مفتوح في كل العلوم، مفتوح ولله الحمد، والأجر مرتب على العلم إنما ينال بالاجتهاد؛ لأن المقلد فيما قرره ابن عبد البر وغيره ليس من أهل العلم، فباب الاجتهاد في الاستنباط مفتوح للمتأهل، ونؤكد على هذا، وباب التصحيح والتضعيف مفتوح للمتأهل أيضاً؛ لئلا يتطاول صغار الطلبة، فيصححوا ويضعفوا وينتقدوا كبار الأئمة، وهم ليسوا بشيء، وإن لم ينص على صحته حافظ قبله موافقةً لأبي زكريا النووي، وخلافاً للشيخ أبي عمر الذي يرى انقطاع التصحيح والتضعيف في العصور المتأخرة.
وعنده التصحيح ليس يمكنُ … في عصرنا وقال يحيى ممكنُ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)
يحيى النووي، على كل حال هذا للمتأهل دون غيره، ولا يعني هذا أن غير المتأهل لا يزاول التصحيح والتضعيف للتمرين، بل عليه أن يخرج وعليه أن يدرس الأسانيد ويحكم ويعرض، ولا يبادر ولا يسرع في النشر للناس، لا، عليه أن يتأنى، يعني مرحلة التمرين شيء لا يمنع منه أحد، بل لا يمكن أن يتخرج طالب الحديث حتى يتمرن على التخريج ودراسة الأسانيد ويعرض على من يثق بعلمه فيسدده، هناك كتاب اسمه (المختار) للضياء المقدسي، وهو كتاب نفيس، وهو كتاب ناقص، طبع منه أكثر من عشرة مجلدات، حق عشرة أو اثني عشر.
يقول: "كان بعض الحفاظ من مشايخنا -وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بلا شك- يرجحه على مستدرك الحاكم" وهو أنظف أسانيد من مستدرك الحاكم، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على مستدرك الحاكم، فقال: "وواسع الخطو في شرح الصحيح -أو في شرط الصحيح في بعض النسخ- متساهل بالقضاء به فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم يرد فيه تصحيحاً لغيره من الأئمة فإن لم يكن صحيحاً فهو حسن" هذا رأي ابن الصلاح في جميع الكتب ما عدا الصحيحين، الكتب المعتمدة عند أهل العلم، السنن مثلاً يتوسط في أمرها، ما الداعي إلى هذا التوسط؟ الداعي قفل باب الاجتهاد، سد باب الاجتهاد، نقول: ما دام الاجتهاد ما هو ممكن نترك الأحاديث، هذه الأحاديث التي لم ينص على صحتها نتركها، وإلا نتوسط في أمرها ونقول: هي أحاديث حسنة؟ هذا الكلام فيه ما فيه، فكم من حديث لم ينص الأئمة على تصحيحه يبلغ مرتبة الصحيح، وكم من حديث لم ينص الأئمة على ضعفه وهو ضعيف، بل ما سكت عنه أبو داوود مما قرر أهل العلم أنه صالح وحسن، كم من حديث مسكوت عنه وهو صحيح، وكم من حديث مسكوت عنه وهو ضعيف، بل شديد الضعف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)
"قلت: في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة؛ فيه الصحيح المستدرك" يعني ما هو على شرط الشيخين، "وهو قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما" وهذه غفلة من الحاكم؛ لأن الحاكم أراد أن يستدرك ما لم يخرج الشيخان، فذكر بعض الأحاديث التي أخرجها الشيخان، لم يعلم به الحاكم، وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضاً، وفيه فضائل علي رضي الله عنه من الموضوعات شيء، يقول: أن الموضوعات تقارب المائة –مائة حديث- ولو قيل بأنها أكثر من مائة لما بعد، فالحاكم واسع الخطو في شرح الصحيح أو شرطه، نعم.
يقول: متى يتأهل طالب الحديث للحكم على الأحاديث، هل يكفي أن يكون متخرجاً في قسم السنة وعلومها في أي جامعة من الجامعات؟
لا، قد يتخرج الطالب وهو شبه عامي، نعم الدراسة النظامية تؤهل الطالب لأن يكون باحث يحسن التعامل مع الكتب ويرجع إلى المسائل التي يريدها؛ لكن قد يتخرج وهو لا يحسن شيء، لاعتماده مثلاً على مذكرات أو لضعف حافظته قرأ ليلة الامتحان ووفق ومشى، لكن ليس معنى هذا أنه تأهل، لا، إذا زاول المهنة، إذا صحح وضعف عدد كبير من الأحاديث وعرضها على أهل العلم، أهل الشأن وأجازوه، نعم إذا أجازوه فإنه حينئذٍ يكون متأهل للحكم على الأحاديث، ونصيحتي لكل طالب علم أن لا يجرؤ على التصحيح والتضعيف، ولا يبادر ولا يسارع به ولا بإخراج إنتاجه وعمله، لا مانع أن يصحح ويضعف ويدرس ويخرج، إلى أن يتخرج ويشهد له بالمعرفة ويطمئن إلى عمله، والله المستعان، كم من عمل في السوق وهو سبة في وجه صاحبه.
واحد من الإخوان يذكر أنه رأى تعليق على كتاب الأحاديث لابن عمر حينما طلق امرأته وهي حائض: ((مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر)) يقول: وهذا لما كانت العدة قبل الطلاق، ولا كلام إيش نقول؟ العوام ما يمكن يقولون مثل هذا الكلام، ما يمكن يقول العامي مثل هذا الكلام، العامي يعرف قدر نفسه، والله المستعان، ومثل هذا كثير في السوق، كل هذا سببه الجرأة، طالب العلم يحتاج إلى أن يدرس الأدب كيف يتأدب مع أهل العلم؟ وكيف يعرف قدر نفسه؟ وإن أسعف الوقت ووصلنا آداب طالب الحديث بسطنا الكلام في ذلك، والله المستعان.
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-:
موطأ مالك "تنبيه": قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: "لا أعلم كتاباً في العلم أكثر صواباً من كتاب مالك"، إنما قاله قبل البخاري ومسلم، وقد كانت كتب كثيرة مصنفة في ذلك الوقت في السنن، لابن جريح، وابن إسحق -غير السيرة- ولأبي قرة موسى بن طارق الزبيدي، ومصنف عبد الرزاق بن همام، وغير ذلك، وكان كتاب مالك، وهو الموطأ، أجلها وأعظمها نفعاً، وإن كان بعضها أكبر حجماً منه وأكثر أحاديث، وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه، فلم يجبه إلى ذلك، وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف، وقال: "إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها".
وقد اعتنى الناس بكتابه الموطأ، وعلقوا عليه كتباً جمة، ومن أجود ذلك كتابا: (التمهيد – والاستذكار) للشيخ أبي عمر بن عبد البر النَّمَري القرطبي رحمه الله، هذا مع ما فيه من الأحاديث المتصلة الصحيحة والمرسلة والمنقطعة والبلاغات اللاتي لا تكاد توجد مسندة إلا على ندور.
لما تقدم الكلام على الصحيحين وأنهما أصح الكتب بعد كتاب الله ذكر المؤلف الحافظ رحمه الله قول الشافعي وأنه لا يعلم كتاباً في العلم أكثر صواباً من موطأ مالك، قد يقول قائل: كيف تقولون: أن الصحيحين أصح الكتب والشافعي يقول كذا؟ مقالة الشافعي كانت قبل وجود الكتابين، هناك كتب مصنفة وهناك موطئآت، وهناك سنن، وهناك مصنفات لمن قبل الإمام مالك وعاصر من معاصريه، لكن لم يكتب لها من الشهرة ما كتب لموطأ الإمام مالك، كما أن من شيوخ الإمام مالك من لم يكتب له من الشهرة ما كتب للإمام مالك نجم السنن، فهذا العلم إنما يكتب له البقاء بالإخلاص، وكل ما كان الإخلاص فيه أكثر كان أبقى وأنفع؛ لأن من دل على خير فله مثل أجر فاعله، فكم استفاد من موطأ الإمام مالك من شخص من المالكية وغيرهم، وللإمام مالك مثل أجورهم، وهكذا بقية المصنفين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)
كتاب الإمام مالك هو أجلّ هذه الكتب المتقدمة وأعظمها نفعاً بلا شك، فيه الأحاديث الصحيحة المسندة، وإن كان الكتاب ليس بالكبير، فيه البلاغات والمنقطعات والمراسيل، ولا يستدرك على الإمام مالك في ذلك؛ لأنه يرى حجية المرسل، وهذه البلاغات وصلها ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد سوى أربعة أحاديث، كما هو معروف، اعتنى أهل العلم بالموطأ عناية فائقة لإمامة مؤلفه، ولعظم نفعه، ولاختصاره أيضاً يعني شرحه متيسر، فابن عبد البر رحمه الله النمَري بفتح الميم نسبة إلى النمر بكسرها، والقاعدة أن ما كسر ثانيه يفتح في النسبة، النمِر نمَري، سلِمة سلَمي، ملِك ملَكي، وهكذا.
كتابا (التمهيد والاستذكار) لابن عبد البر من أنفس ما كتب في شروح الأحاديث، والإمام ابن عبد البر رحمه الله مكث ثلاثين سنة في تأليف التمهيد، ولذا جاء على هذا الوضع المتقن المحرر، وهو يعتني في هذا الكتاب بالمعاني، معاني الأحاديث وأسانيدها والروايات، وكتابه الآخر (الاستذكار) وهو أيضاً من أجود ما كتب في فقه السنة، وعناية المؤلف فيه بالفقه، وأقوال فقهاء الأمصار، هناك شروح أخرى للموطأ جيدة ونفيسة، (المنتقى) للباجي، (أوجز المسالك) للكندهلوي، كتاب طيب مطبوع متداول، (تنوير الحوالك) كتاب مختصر للسيوطي، شرح الزرقاني شرح متوسط، وهناك شرح لولي الله الدهلوي اسمه (المسوى شرح الموطأ) وله شرح آخر اسمه (المصفى) لكنه بالفارسية، أما (المسوى) هو بالعربية كتاب نافع على اختصاره الشديد.
فالمسألة مفترضة في موطأ الإمام مالك وهو مالكي، ففيه أقوال الإمام مالك وفقه الإمام مالك، أضاف إليه قول الحنفية والشافعية، وأهمل المذهب الرابع وهو مذهب الإمام أحمد، فلا شك أنه يستفاد منه في أقوال الشافعية والحنفية، إضافةً إلى قول مالك، وأما مذهب الإمام أحمد فيعلق على الكتاب من كتب الحنابلة، وهي موجودة ومتداولة، وفيه لفتات وتنبيهات لطيفة.
(إطلاق اسم الصحيح على الترمذي والنسائي)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)
وكان الحاكم أبو عبد الله والخطيب البغدادي يسميان كتاب الترمذي: الجامع الصحيح، وهذا تساهل منهما فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة، وقول الحافظ أبي علي بن السكن، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر، وأن له شرطاً في الرجال أشد من شرط مسلم غير مسلَّم، فإن فيه رجالاً مجهولين: إما عيناً أو حالاً، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة، كما نبهنا عليه في (الأحكام الكبير).
السنن الأربعة لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة تأتي في المرتبة الثانية بعد الصحيحين، ويأتي بعد ذلك المسانيد، وكونها في المرتبة الثانية لاشتمالها على الصحيح وهو كثير، والحسن وهو أكثر، وفيها الضعيف، وإن كان من أهل العلم من أطلق عليها الصحاح، كالحافظ السلفي وغيره، الحاكم والخطيب يسميان كتاب الترمذي: الجامع الصحيح، وسمي كتاب النسائي صحيح النسائي.
ومن عليها أطلق الصحيحا … فقد أتى تساهلاً صريحا
كيف يقال: الصحيح وفيه أحاديث ضعيفة كثيرة، هذا تساهل بلا شك، ففيها الأنواع الثلاثة، من الصحيح والحسن والضعيف، يأتي بعد ذلك المسانيد كمسند الإمام أحمد، والطيالسي، وغيرها، وهي في الرتبة دون السنن، ولذا يقول الحافظ العراقي:
ودونها في رتبةٍ ما جعل … على المسانيد فيدعى الجفلا
كمسند الطيالسي وأحمدا … وعده للدارمي انتقدا
والسبب أن المصنف في السنن يترجم بأحكام، جواز كذا، تحريم كذا، ثم يذكر تحت الترجمة أقوى ما يجد من الأحاديث، أما صاحب المسند فإنه يترجم بأسماء الصحابة فيذكر من أحاديثهم ما وقع له كيفما اتفق، ولذا صارت رتبتها دون السنن، ولذا يقول:
ودونها في رتبةٍ ما جعل … على المسانيد فيدعى الجفلا
والكلام في مسند الإمام أحمد، وكلام شيخ الإسلام عليه كثير، وأنه أجود من شرط أبي داود، أو هو المساوي لشرط أبي داوود.
(مسند الإمام أحمد)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)