قال ابن الصلاح: وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، وأمثالهما، إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك، وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسلاً، ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعممون التابعين وغيرهم.
قلت: كما قال أبو عمرو بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين، وأما كونه حجةً في الدين، فذلك يتعلق بعلم الأصول، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات)، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه: أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة، وكذا حكاه ابن عبد البر عن جماعة أصحاب الحديث، قال: وقال ابن الصلاح: وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه، هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم، قال: والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة، والله أعلم.
قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد بن حنبل في رواية، وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حِسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة، والله أعلم.
والذي عول عليه كلامه في الرسالة إن مراسيل كبار التابعين حجة إن جاءت من وجهٍ آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إذا سمى إلا ثقة، فحينئذٍ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل، قال الشافعي، وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحد قبلها، قال ابن الصلاح: وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله، ففي حكم الموصول؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر، والله أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 13)
قلت: وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، وذكر ابن الأثير وغيره في ذلك خلافاً، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني، لاحتمال تلقيهم عن بعض التابعين، وقد وقع رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه (السنن الكبير) وغيره يسمي ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة مرسلاً، فإن كان يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضاً ليس بحجة، والله أعلم.
المرسل: جمعه مراسل ومراسيل مثل مساند ومسانيد، ومفاتح ومفاتيح، مأخوذ من الإرسال وهو الإطلاق {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ} [(83) سورة مريم] في حديث عمر لما سمع القراءة على خلاف ما سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((أرسله)) يعني أطلقه، ثم أمره بالقراءة وأمر عمر أن يقرأ وقال: ((هكذا أنزل)) فهو مأخوذ من الإرسال الذي هو الإطلاق، أو من قولهم: ناقة مرسال، أي سريعة السير، أو من قولهم: جاء القوم إرسالاً يعني متفرقين، المقصود أن المرسل له عدة إطلاقات، لكنه في الاصطلاح مختلف فيه أيضاً.
يقول: "صورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم" حديث التابعي الكبير يعني الذي يرفعه التابعي الكبير إلى النبي عليه الصلاة والسلام هذا لا خلاف فيه، يعني وما عدا هذه الصورة من الصور مختلف فيه، فما رفعه التابعي الصغير إلى النبي عليه الصلاة والسلام مختلف فيه، والانقطاع في أثناء السند يسميه بعضهم مرسل مختلف فيه، ما أبهم فيه الصحابي عن رجل صحب النبي عليه الصلاة والسلام كقول البيهقي مرسل مختلف فيه، لكن الصورة التي لا خلاف في إطلاق الإرسال عليها هو ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب وأمثالهم، فمثل هؤلاء إذا قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مرسل اتفاقاً، ولكن الأكثر والمشهور عند أهل العلم التسوية بين التابعين أجمعين، سواء في ذلك صغارهم وكبارهم ومتوسطيهم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 14)
مرفوع تابعٍ على المشهورِ … مرسل أو قيده بالكبيرِ
أو سَقْطُ راوٍ منه ذو أقوالِ … والأول الأكثر في استعمالِ
"وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسل" لا يعد إرسال صغار التابعين مرسل، إن كان القصد من حيث التسمية هذا شيء، إن كان القصد أيضاً من حيث الحكم؛ لأن إرسال كبار التابعين الذي يغلب على الظن أن هذا التابعي إنما تلقاه عن صحابي، أما الصغير يحتمل أنه سمعه من تابعي كبير، وهذا التابعي الكبير رواه عن تابعي احتمال أيضاً، كما سيأتي في بيان حكمه، فما رفعه التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام هو المرسل، والمشهور عند أهل العلم استواء الصغار والكبار في ذلك.
يقول: "ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعمون التابعين وغيرهم" يعني ما رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام من دون التابعي يسمى مرسل، بل بعضهم ما سقط من إسناده راوي فيعم جميع أنواع الانقطاع يسميه إرسال، لا شك أن هذا التعريف اللغوي يساعد على هذا، لكن العبرة بأهل الاصطلاح، العبرة بأهل الاصطلاح، جمهورهم على أن المرسل ما رفعه التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، يقول الحافظ ابن كثير: قلت: قال أبو عمرو بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشمل التابعي ومن دونه، ويشمل أيضاً من تأخر زمنه، إذا أضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام قولاً يسمى مرسل، على كلامه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 15)
يقول: "هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين" فالمرسل مختلف في حده، ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ما رفعه التابعي مطلقاً سواء كان كبيراً أو صغيراً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ما سقط من أثناء إسناده أو من إسناده راوٍ أو أكثر، "وأما كونه حجةً في الدين فذلك يتعلق بعلم الأصول وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات) " وهذا الكتاب لا وجود له فيما نعرف، الاحتجاج بالمرسل مسألة خلافية، طال فيها الخلاف بين أهل العلم، فمذهب مالك وأبي حنيفة الاحتجاج بالمراسيل، الشافعي اشترط لقبوله شروط على ما سيأتي، وأحمد في المشهور عنه رد المراسيل، وهكذا من جاء بعدهم، فنلاحظ التسلسل الزمني، كل ما تقادم العهد قبل المرسل، وإذا تأخر رد المرسل، حتى نقل ابن عبد البر عن التابعين بأسرهم أنهم يقبلون المراسيل، التابعين بأسرهم يقبلون المراسيل، وأنه لم يعرف الخلاف بذلك إلى رأس المائتين، يعني حتى جاء الإمام الشافعي، يعني من قبل الإمام الشافعي كلهم يقبلون المراسيل، الإمام الشافعي توسط فقبله بشروط، من جاء بعد الشافعي ردوا المراسيل.
واحتج مالك كذا النعمانُ … به وتابعوهما ودانوا
ورده جماهرُ النقادِ … للجهل بالساقط في الإسنادِ
يعني جماهر النقاد يعني من بعد الشافعي، أما من قبل الشافعي يعني إلى رأس المائتين فجماهير الأمة على قبول المراسيل، نقل عن سعيد أنه يرد المراسيل، وهذا في مقدمة التمهيد أيضاً، وإن كان في ثبوته من قوله فيه نظر، لكن قد يكون بفعله رد بعض الأخبار على بعض التابعين، احتمال.
ورده جماهرُ النقادِ … للجهل بالساقط في الإسنادِ
وصاحب التمهيد عنهم نقلهْ … ومسلم صدر الكتاب أصلهْ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 16)
قلنا: إذا كان التابعي يرفع الخبر إلى النبي عليه الصلاة والسلام الاحتمال الأقوى أن هذا التابعي سمعه من صحابي، والصحابة كلهم عدول، فكيف نرد؟ قالوا: الاحتمال الآخر أن التابعي سمعه من تابعيٍ آخر، والتابعي سمعه من تابعيٍ ثالث، والتابعي الثالث من رابع إلى ستة، وقد وجد في إسناد حديث ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، في حديث يتعلق بسورة الإخلاص مخرج في المسند وفي سنن النسائي، وهؤلاء التابعون فيهم من هو ضعيف؛ لأن التابعين ليس كلهم ثقات، بل فيهم المتكلم فيه، وإذا وجد هذا الاحتمال لم توجد غلبة الظن بثبوت الخبر، وحينئذٍ يكون من قسم الضعيف.
صاحب التمهيد عنهم نقلهْ … ومسلم صدر الكتاب أصلهْ
وإن كان ليس من قوله، مسلم ليس من قوله، وإنما ذكره على لسان خصمه، مسلم ذكر الكلام على لسان خصمه، ماذا يقول مسلم؟ يقول: "إن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم في الأخبار ليس بحجة" هذا ليس من قول مسلم، وإنما الخصم الذي رد عليه مسلم في المقدمة قال هذا الكلام، ولم يعترض عليه.
يقول ابن الصلاح: "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل، والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث، ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم" نعم هو الذي استقر عليه الاصطلاح، قال:
ورده جماهرُ النقادِ … . . . . . . . . .
النقاد نقاد الحديث، صيارفته، جلهم بعد الشافعي، الإمام أحمد، البخاري، المديني، يحيى بن معين، ابن أبي حاتم، أبو زرعة، الدارقطني، كلهم بعد الشافعي، قال: "والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة"، مقرر في كتب المالكية، في كتب الحنفية أيضاً، "وأصحابها في طائفةٍ، والله أعلم".
بل نقل ابن عبد البر عن الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأتِ عنهم إنكاره ولا عن أحدٍ من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين، هذا الإجماع نقله ابن عبد البر في مقدمة التمهيد عن الطبري، ونقل ابن عبد البر أيضاً خلاف سعيد فهل يستدرك على الطبري بقول سعيد؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 17)
الجواب: لا يستدرك على الطبري، لماذا؟ لأن الطبري يرى أن الإجماع قول الأكثر، الإجماع قول الأكثر وليس بقول الجميع، إنما قول الأكثر يعد إجماعاً، ولذا تفسيره مملوء بقوله: "اختلف القرأة في كذا" ثم يسرد القول الأول ويذكره لأكثر العلماء، ثم يذكر القول الثاني المخالف، ثم يقول بعد ذلك: "والصواب في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك"، إجماع، وهو ساق الخلاف، لكن باعتبار قول الأكثر يسميه إجماع، وهذا من باب الاستطراد للفائدة.
يقول: إذا كان الساقط في المرسل هو الصحابي أليس جهالة الصحابي لا تضر؟ فلماذا لم يقبل المرسل خصوصاً إذا كان المرسل من كبار التابعين؟ هذا يقول: سؤال عاجل.
احتمال أن يكون الساقط من الصحابة، واحتمال أن يكون التابعي قد رواه عن تابعي آخر، وهذا التابعي احتمال أن يكون رواه عن تابعي ثالث، ذكرنا هذا فيما تقدم، وذكرنا أن حديث في فضل سورة الإخلاص مخرج في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي فيه ستة من التابعين، وهذا أنزل إسناد في الدنيا ولا نظير له، ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، لو قدرنا أن التابعي رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام قلنا: مرسل، لكن فيه خمسة من التابعين سقطوا، حال هؤلاء الخمسة؟ هل نجزم أن هؤلاء الخمسة كلهم ثقات؟ لا، خمسة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهذا موجود، أربعة من التابعين كثير، أكثر من ذلك الثلاثة، المقصود أنه لا يتحتم أن يكون التابعي رواه عن الصحابي وأسقط الصحابي، وإلا لو جزمنا بذلك قلنا: أن جهالة الصحابي لا تضر، لكن ليس الأمر كذلك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 18)
يقول: "قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد في رواية" المذكورة في المسودة لآل تيمية، قبول المراسيل، "وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حسان"، نعم قال: "وإرسال ابن المسيب عندنا حسن" في المختصر للمزني في الجزء الثامن من الأم، صفحة (78) "إرسال ابن المسيب عندنا حسن، قالوا: لأنها تتبعها فوجدها مسندة"، الشافعي رحمه الله يشترط لقبول المرسل شروط منها: ما يتعلق بالمرسِل، ومنها: ما يتعلق بالخبر المرسَل، فلا بد أن يكون المرسِل من كبار التابعين، وأن يكون ثقة، وأن يجيء الخبر المرسل من وجهٍ آخر ولو مرسل يرويه غير رجال المرسل الأول، وأن يعتضد المرسل بقول الصحابي أو أكثر العلماء يفتي به عوام أهل العلم كما نص على ذلك في الرسالة.
"أو كان المرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة"، يعني لا يرسل عن كل أحد، لا يرسل إلا عن الثقات، "فحينئذٍ يكون مرسله حجةً، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل"، فالمرسل وإن توافرت فيه هذه الشروط، واحتج به الإمام الشافعي إلا أنه دون المتصل، وإن شذّ بعضهم فرجح المرسل على المتصل، وهذا نقله ابن عبد البر وغيره عن بعضهم، لكنه شذوذ، قال الشافعي: "وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحداً قبلها"، الذين أطلقوا كابن عبد البر والطبري وغيرهم أن من قبل الشافعي كلهم يقبلون المراسيل، يعني هل مالك وأبي حنيفة قيدوا هذه المراسيل بأن تكون هذه المراسيل من مراسيل كبار التابعين؟ ليقول الشافعي: "وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحداً قبلها" يعني قول الإمام المطلع الكبير: لا أعلم كذا يدل على الإجماع؟ يساوي كلمة إجماع؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه على حسب علمه، ولذا قال الشافعي رحمه الله: أنه لا يعلم أحداً قال بزكاة البقر في أقل من ثلاثين مع أنه وجد من يقول بالعشر، وقول مالك: لا أعلم أحداً قال برد اليمين، مع أن قضاة عصره يقولون برد اليمين، ابن شبرمة وابن أبي ليلى يقولون برد اليمين، على كل حال هذه المسألة، قول الشافعي: "لا أعلم أحداً قبلها"، هو على حسب علمه، لا شك أنه إذا كان المرسل من كبار التابعين يغلب على الظن قلة الوسائط، بخلاف ما إذا كان المرسل من صغار التابعين.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 19)
قال ابن الصلاح: "وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله ففي حكم الموصول؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر"، مراسيل الصحابة، الصحابي يرسل إما لصغر سنه أو لتأخر إسلامه، أو لغيبته عن شهود الحادثة، حديث بدء الوحي ترويه عائشة قبل أن تولد بدء الوحي، لكن يغلب على الظن أنها سمعته منه عليه الصلاة والسلام، لقوله في ذلك: ((فغطني)) أو ((فغتني)) غمني، فهي تحكي على لسانه عليه الصلاة والسلام، ابن عباس أكثر ما قيل فيما سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة الأربعين، حتى قيل أنها أربعة سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، فيوجد الإرسال عند الصحابة، لكن الصحابة كلهم عدول، ولذا أجمعوا على قبول مراسيلهم، نُقل الإجماع، نقل الإجماع أكثر من واحد، السرخسي نفى الخلاف، والأسنوي والنسفي نقلوا الإجماع وغيرهم.
يحكى عن أبي إسحاق الإسفرايني أنه رد مراسيل الصحابة كمراسيل غيرهم لاحتمال أن يكونوا رووا ذلك عن التابعين؛ لأنه وجدت رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين، كما أنه وجدت رواية النبي عليه الصلاة والسلام عن بعض الصحابة، فرواية الأكابر عن الأصاغر معروفة.
أما الذي أرسله الصحابي … فحكمه الوصل على الصوابِ
"تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه (السنن الكبير) وغيره يسمي ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة مرسلاً، فإن كان يذهب مع ذلك أنه ليس بحجة، فيلزمه أن يكون مرسل الصحابي أيضاً ليس بحجة" يعني من باب أولى يعني إذا ذكر التابعي عن رجلٍ صحب النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان البيهقي يسمي هذا مرسل، فالمرسل الذي لا خلاف فيه من باب أولى، يعني إذا ذُكر أن هذا الصحابي رأى النبي عليه الصلاة والسلام أو سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام أو عمن صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام يسميه مرسل، والجمهور على أنه ليس بمرسل، بل هو متصل في إسناده مبهم، والمبهم مجهول وجهالة الصحابة لا تضر.
ورسموا منقطعاً عن رجلِ … وفي الأصول نعته بالمرسلِ
يقول البرهان الحلبي:
قلت: الأصح أنه متصلُ … لكن في إسناده من يجهلُ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 20)
الذي في إسناده مبهم متصل، والذي في إسناده راوٍ مبهم هو من قبيل المتصل وليس من قبيل المرسل، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: ألا يؤخذ من كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله في الحديث الضعيف أنه أدخل في أقسامه الموضوع؟
هذا أخذ على من قبله كالخطابي وغيره الذين قالوا: شر الأحاديث الموضوع، ولا شك أن الموضوع حديث، على حسب الإطلاق الأعم بأن الحديث ما يتحدث به، أو على حسب زعم واضعه، على حد زعم واضعه هو يراه حديث، فيدخل في الأحاديث ويبين حكمه، فأدخله أهل العلم من هذه الحيثية في مباحث علوم الحديث.
يقول: هل تفسير الصحابي للحديث له حكم الرفع؟ خاصة إذا كان هو راويه؟
تفسير الصحابي إذا كان منشأه ومبعثه فهم الصحابي للنص فليس له حكم الرفع، أما إذا كان لا مجال للاجتهاد فيه؛ لأنه إخبار عن أمر مغيب فهذا له حكم الرفع.
يقول: هل هناك فرق بين المرفوع حكماً أو له حكم الرفع؟
مرفوع حكماً وله حكم الرفع لا فرق.
"ذبحنا فرساً على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم" هل هذا مرفوع أم له حكم الرفع؟
هو له حكم الرفع؛ لأنه ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ما ذُكر فيه أنه اطلع عليه وأقره، لكن هو في عصره عليه الصلاة والسلام، ولو كان مما لا يجوز لنبه عليه، كما في قول جابر رضي الله عنه.
هذه أيضاً تقدمت.
يقول: أجود كتب القواعد، يقول: القواعد الشرعية، فهل المراد القواعد الفقهية؟
بالنسبة للقواعد خاصة بمذهب فلا أجود من كتاب القواعد لابن رجب، وهو على مذهب الحنابلة، كتاب نفيس، وأما بالنسبة للقواعد عامة فالأشباه والنظائر طيب في القواعد الكلية والأغلبية.
كتاب أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي؟
كتاب أيضاً في العقائد نفيس.
يقول: ما أفضل شروح الألفية للعراقي؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 21)
أفضلها وأنفسها وأكثرها فوائد شرح السخاوي، وإن كان شرح المؤلف جيد، وفيه فوائد، وهو الأصل في الموضوع، لكن شرح السخاوي أكثر منه فوائد، لكنه أطول يحتاج إلى وقت، فتح الباقي للشيخ زكريا الأنصاري أيضاً فيه تنبيهات ولطائف لا توجد في الشرحين المذكورين.
يقول: أفضل طبعات زاد المعاد؟
إلى الآن طبعة الرسالة تحقيق الأرنؤوط جيدة لا بأس بها.
يقول: إذا كان هناك حديث ضعيف ووجد له شواهد وأحاديث، ولكن من نفس المستوى أي في الضعف، فهل تقوي بعضها بعضاً؟
إذا كان الضعف محتمل، إذا كان الضعف ليس بشديد نعم يقوي بعضها بعضاً.
يقول: هل يوجد في كتب السنن والمسانيد أحاديث موضوعة، ولماذا تدرج في الكتب، وهل كان أصحاب الكتب يعلمون بحالها؟
نعم، في السنن أحاديث ضعيفة شديدة الضعف، بل في بعضها ما هو موضوع، كسنن ابن ماجة مثلاً، وفي سنن الترمذي وهو من رواية متهم بالوضع، أما سنن النسائي وسنن أبي داود فهما أمثل بكثير من الترمذي وابن ماجة، في المسند أحاديث حكم بوضعها، وتحدثنا عن كتاب (القول المسدد) للحافظ ابن حجر أنه دافع عن المسند بقدر الإمكان، لكن يبقى أن فيه ما فيه، شيخ الإسلام رحمه الله ذكر أن هناك مناظرة بين اثنين لعل أحدهما ابن الجوزي والثاني أبو العلاء الهمداني أحدهما ينفي أن يكون في المسند أحاديث موضوعة، والثاني يثبت، الشيخ رحمه الله قال: كلاهما صواب، أما وجود الموضوع الذي أخطأ فيه راويه، هذا موجود، ونفي الموضوع الذي تعمد راويه وضعه هذا صحيح، الإمام أحمد لا يروي عن من يتعمد الكذب، لكن يروي عن من يقع منه الخطأ.
يقول: أيهما أفضل حفظ ألفية السيوطي أو ألفية العراقي؟
بيّنت مراراً وفي مناسبات أن ألفية العراقي هي الأصل، وإمامة العراقي لا ينازع فيها أحد، نعم في ألفية السيوطي أنواع زائدة تؤخذ منه، وما عدا ذلك ألفية العراقي هي الأصل.
يقول: نراك تستشهد بألفية العراقي في المصطلح هل تنصح بحفظها أو بحفظ ألفية السيوطي؟
هذا مثلما سبق، ألفية العراقي هي الأصل.
يقول: شرح ابن بطال لصحيح البخاري ما قيمته العلمية؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 22)
شرح من الشروح وهو من الشروح المتقدمة التي اعتمد عليها الشراح ممن جاء بعده كالكرماني وابن حجر والعيني والقسطلاني وغيره، على كل حال هو شرح يستفاد منه، لكن المقل من اقتناء الكتب لا يحتاج إليه مع وجود فتح الباري، أما الذي يريد أن يجمع فهو أصل، كتاب يحتاج إليه طالب العلم.
يقول أيضاً: ما صحة حديث: ((كل كلام لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر))؟
((كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله … )) حسنه أهل العلم، وأما بقية الألفاظ ففيها مقال، والألباني رحمه الله حكم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بالضعف، لكن حسنه النووي وغيره.
يقول: نريد التفريق بين الصحيح والمسند والمتصل والمرفوع، حيث قد حصل عندي لبس، وهل المسند والمتصل والمرفوع أحاديث صحيحة أم لا؟
الصحيح سبق تعريفه، ما رواه عدل تام الضبط بسندٍ متصل غير معلل ولا شاذ، المسند: ما اتصل إسناده أو هو المرفوع على الخلاف في ذلك، أو المتصل المرفوع، والمتصل المرفوع، يقول: في أحاديث صحيحة؟ فيما اتصل إسناده ما هو صحيح، وفيه ما هو ضعيف، المرفوع أيضاً منه الصحيح والضعيف والحسن والموضوع أيضاً، وهكذا ..
هل خُرج في الصحيحين لأناس من أهل البدع؟
نعم، في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة إلى بدعهم، ومعروف أن البدع منها ما هو خفيف، ومنها ما هو شديد مخرج عن الملة، هذا لا يخرجون لهم، لكن البدعة الصغرى يخرجون لأهلها، أما البدع الكبرى فلا، الحافظ الذهبي بيّن التفريق بين البدع سواء كانت الصغرى أو الكبرى في مقدمة الميزان، في أوائل الميزان.
يقول: سمعت أن حديث: ((من جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس … ))؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 23)
أما الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فهو ديدنه عليه الصلاة والسلام، كما ثبت عنه في الصحيح، وأما الأجر والثواب المرتب على الجلوس بعد صلاة الصبح أنه له أجر عمرة أو حجة تامة، هذا محل خلاف بين أهل العلم، منهم من صححه، ومنهم من ضعفه، والأقرب تحسينه، الحديث لا ينزل عن درجة الحسن، وعلى كل حال جاء عن السلف التحذير من النوم بعد صلاة الصبح، والتشديد في ذلك، وهذا معروف، هذا هجير أهل العلم وديدنهم، حفظ هذا الوقت، والله المستعان.
يقول: سمعت أن البخاري خرج للذي قال شعراً في مدح قاتل علي؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 24)
إذا كان هذا صحيح فلا يكون قد خرج عن الداعية، لمن يدعو إلى بدعته، على كل حال عمران بن حطان مخرج له في الصحيح، متابعة وليست أصل، لا شك أنه مدح قاتل علي، معروف أنه من الخوارج، والخوارج من أبعد الناس عن الكذب؛ لأنهم يرون الكذب كبيرة والكبيرة يكفر مرتكبها عندهم، فالصدق متوفر، ولذا يقول الحافظ ابن حجر: "وما المانع أن يخرج له وقد عرف بصدق اللهجة" وتعقّبه العيني بقوله: "وأي صدقٍ في لهجة مادح قاتل علي" في كلام يطول لأهل العلم، لكن ومع ذلك هو صادق اللهجة؛ لأنه نصر ما يراه حق، هذه عقيدته، والخوارج كما قرره أهل العلم من أبعد الناس عن الكذب، إضافةً إلى أن خبره مخرج في الشواهد، وليس في الأصول، ومنهم من يقول: أنه رجع عن بدعته، ومنهم من يقول: أن الحديث قد تحمل عنه قبل ارتكابه هذه البدعة، معروف أنه لم يرتكب مذهب الخوارج إلا في وقتٍ متأخر، لما أراد أن يتزوج من امرأةٍ جميلة، وهي على مذهب الخوارج قالت: لا أريد أن أتزوج، أو هو تزوجها بنية دعوتها إلى المذهب الحق، لكن ما زالت به حتى ترك المذهب الحق إلى مذهب الخوارج، وهذا فيه تنبيه لمن يقول: أنه يطلب الجمال والدين يأتي فيما بعد بالدعوة، هذا ليس بصحيح، فكم من شخص ضل بسبب هذا التصرف، يقول: الآن الجمال ما يعوض لكن الدين بالدعوة، نأخذ أجر الدعوة، ونستفيد من الجمال، هذا الكلام ليس بصحيح، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) نعم الجمال مطلب، الحسب مطلب، لا شك، المال أيضاً مطلب عند بعض الناس، لكن الأصل هو الدين فلا يقدم عليه غيره، والله المستعان.
يقول: هل هناك طبعة لصحيح الإمام البخاري في خمسة مجلدات بعناية مصطفى البغاء؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 25)
نعم، هي موجودة، يقابل ما فيها بصحيح مسلم، يعني يذكر ما وافقه على تخريجه مسلم، وميزة هذه الطبعة الإحالات على السابق وعلى اللاحق؛ لأن فؤاد عبد الباقي رحمه الله ذكر الأطراف والإحالة إلى اللاحق دون السابق، وميزة طبعة البغاء هذه الإحالة إلى السابق كاللاحق، وهذه ميزة طيبة لكن يبقى أنها ليست أفضل الطبعات، ليس هي أفضل الطبعات بل فيها أوهام، أدق وأفضل طبعات صحيح مسلم الذي يصبر على قراءة الحواشي فأفضل الطبعات المطبوعة على هامش إرشاد الساري، الطبعة السابقة.
الأسئلة كثيرة ولا تنتهي.
يقول: بحثنا عن شروح لكتب المصطلح في السوق؟
يعني التي أحلت عليها كثيراً مما سجل عني لم نجد شرحاً إلا شرح متن نخبة الفكر ولم يكتمل، إلى الآن ما بعد نزلت التسجيلات وهي كاملة يعاد النظر فيها وترتب وتصفى وتخرج قريباً -إن شاء الله-، ويعاد النظر فيها أيضاً من جهة ثانية وتطبع قريباً -بإذن الله تعالى-.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-:
(النوع العاشر: المنقطع)
قال ابن الصلاح: وفيه في الفرق بينه وبين المرسل مذاهب.
قلت: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم.
ومثَّل ابن الصلاح الأول بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعاً: ((إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين … )) الحديث، قال: فقيه انقطاع في موضعين: أحدهما: أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجَنَدي عنه، قال والثاني: أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق إنما رواه عن شريك عنه، ومثَّل الثاني: بما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس، حديث: ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر))، ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 26)
قال ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته، قال: وحكى الخطيب عن بعضهم: أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه، موقوفاً عليه من قوله أو فعله، وهذا بعيد غريب، والله أعلم.
يقول الحافظ رحمه الله: "النوع العاشر: المنقطع"، وهو اسم فاعل من الانقطاع ضد الاتصال، فالأصل في المنقطع أنه ما يقابل المتصل، على أي وجهٍ كان انقطاعه، سواء كان حذف من مبادئ السند، أو من أثنائه، أو من آخره راوٍ أو أكثر من راوي، على التوالي أو على التفريق، ما دام الانقطاع يقابل الاتصال هذا هو الأصل فيه، لكن أهل الاصطلاح خصصوا كل نوعٍ من الانقطاع باسمٍ خاص، فجعلوا المرسل ما سقط من أعلى سنده، ما رفعه التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وجعلوا المعلق ما حذف من مبادئ إسناده من جهة المصنف، وجعلوا المعضل ما سقط منه اثنين فأكثر على التوالي، وبقي ما يحتمل من الصور، خصوا باسم المنقطع، أخرجوا هذه الصور الثلاث عن عموم الانقطاع وسموا كل صورةٍ باسمها الخاص، فبقي ما عدا ذلك على الأصل، وعلى هذا يكون تعريف المنقطع ما حذف من أثناء إسناده ليخرج بذلك المعلق والمرسل راوٍ واحد، أو أكثر من راوي لا على التوالي، يعني في أكثر من موضع ليخرج بذلك المعضل، هذا الذي استقر عليه الاصطلاح عند أهل العلم، وإن كان الخلاف أيضاً قائماً بينهم وبين غيرهم من الفقهاء والأصوليين عند أهل الحديث وغيرهم.
فيقول ابن الصلاح: "وفيه في الفرق بينه وبين المرسل مذاهب"، يقول الحافظ ابن كثير: "قلت: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل"، يسقط من الإسناد رجل من أي موضع؟ من مبادئه هذا المعلق، من آخره هذا المرسل، من أثنائه هذا هو المنقطع، "أو يذكر فيه رجل مبهم"، عرفنا أن ما يذكر فيه رجل مبهم لا يسمى منقطع بل متصل، إسناده متصل لكن يبقى الإبهام جهالة في حال الراوي، جهالة ذات للراوي، لا نقول: جهالة عين وجهالة حال إنما هي جهالة ذات.
ثم ذكر مثالين نقلا ًعن ابن الصلاح مثل ابن الصلاح للأول بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق، نعم هذا ينطبق عليه حد المنقطع، لماذا؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 27)
شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اختصار علوم الحديث
مؤلف الأصل: الإمام ابن كثير (ت 774هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 19 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (5)
النوع الحادي عشر: المعضل - والنوع الثاني عشر: المدلس - والنوع الثالث عشر: الشاذ
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
لماذا؟ لأنه سقط من أثنائه أكثر من راوي من أكثر من موضع، فعبد الرازق لم يروه عن الثوري، لم يسمعه عن الثوري، وإنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجندي، وأيضاً الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، وإنما رواه عنه بواسطة شريك فهذا ينطبق عليه الحد الذي استقر عليه الاصطلاح، وأما الثاني ما فيه راوٍ مبهم ما رواه أبو العلاء بن الشخير عن رجلين، عن شداد بن أوس حديث: ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر)) ففيه إبهام وليس فيه انقطاع، وهذا جارٍ على ما يراه بعضهم مما يؤيده أن وجود الراوي المبهم مثل عدمه، كأنه لم يذكر، وجود الراوي المبهم مثل عدمه، فكأنه غير موجود، لكن كونه عن رجلين وإن كانا مبهمين هو أقوى من روايته عن رجلٍ واحد ففيه قوة.
على كل حال ما فيه راوٍ مبهم على الاصطلاح ليس بمنقطع، وإنما هو متصل في إسناده من يجهل، "ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده"، هذا هو الأصل فيه، أن كل ما لا يتصل إسناده هو المنقطع، لكن أهل الاصطلاح خصوا المنقطع بما عدا الصور الثلاث التي أشرنا إليها، "غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، المسألة غلبة يعني أكثر ما يطلق المرسل على هذا، وإلا فقد يقال في المنقطع: مرسل، كما إذا قيل: أرسله فلان ووصله فلان، فمعناه أنه لم يصل إسناده على أي وجهٍ كان انقطاعه، "قال ابن الصلاح: وهذا أقرب"، ولا شك أن هذا يؤيده الأصل، "وهو الذي سار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، والذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته"، وهو أيضاً الذي نصره ابن عبد البر في التمهيد، وقال النووي: هو الصحيح، إذا نظرنا إلى الأصل في الانقطاع وهو ما يقابل الاتصال، نعم يؤيد، يؤيد هذا، لكن يبقى أن تخصيص كل نوع باسمٍ خاص أولى، والذي سلكه جمهور أهل الحديث، يقول الحافظ العراقي:
وسم بالمنقطع الذي سقط … قبل الصحابي به راوٍ فقط
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1)
وقيل: ما لم يتصل، وقال: بأنه الأقرب لا استعمالاً؛ لأنه الأقرب يعني من حيث الأصل لا في الاستعمال، قال: "وحكى الخطيب عن بعضهم أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه موقوفاً عليه من قوله أو فعله وهذا بعيد غريب" هذا كلام البرديجي، وهو الذي سبق أن أشرنا إليه في قوله: "وعكسه اصطلاح البردعي"، البردعي هو البرديجي، أحمد بن هارون أبو بكر، يرى أو يطلق المنقطع ويريد به المقطوع، يطلق لفظ المنقطع ويريد به ما روي عن التابعي فمن دونه، أبعد من هذا قول إلكيا الطبري الراسي: هو قول الرجل بدون إسناد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعم أنه مصطلح المحدثين، بدون إسناده، يعني ولو تأخر عصره يقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم اصطلاح المحدثين هذا هو المنقطع، نعم هو ليس له إسناده فضلاً عن أن يكون منقطع أو متصل.
(النوع الحادي عشر: المعضل)
وهو ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً، ومنه ما يرسله تابع التابعي، قال ابن الصلاح: ومنه قول المصنفين من الفقهاء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلاً، وذلك على مذهب من يسمى كل ما لا يتصل إسناده مرسلاً، قال ابن الصلاح: وقد روى الأعمش عن الشعبي قال: ((ويقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا؛ فيقول: لا، فيختم على فيه)) .. الحديث قال: فقد أعضله الأعمش؛ لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أسقط منه الأعمش أنساً والنبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يسمى معضلاً.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2)
النوع الحادي عشر: المعضل: وهو اسم مفعول من الإعضال واشتقاقه من حيث ومأخذه من حيث اللغة مشكل، ووجه الإشكال كما قال بعضهم: أنه في الأصل مأخوذ من عول الثلاثي، وليس من الرباعي أعضل، لأنه مأخوذ من اللازم لا من المتعدد، فأعضل يعضل فهو معضَل هذا يكون قد عدي بالهمزة، لكن السخاوي يرى أنه لا مانع أن يكون أيضاً من الرباعي المتعدي، قالوا: أعضله فهو معضل وعضيل، كما في أعله المرض فهو عليل، بمعنى مفعل وفعيل، وهذا إنما يستعمل في المتعدي، لكن جمهور من كتب في المصطلح يقول: إنه من اللازم، بعض الألفاظ لا تستعمل إلا على صيغة المفعول المجهول، تُنتج الناقة، كما تُنتج البهيمة، هنا الحديث المعضل هل الحديث أعضله الراوي بحذف راويين من إسناده أو الحديث هو الذي أعضل العلماء؟ بمعنى أنه أتعبهم في البحث عن ما سقط من رواته، يعني ليس مثل المنقطع سقط واحد، لا، سقط أكثر من واحد على التوالي.
على كل حال هذا لفظ استعمله العلماء، وحدوه بما ذكروه من أنه: ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً، شريطة أن لا يكون الساقط من مبادئ الإسناد، ليخرج بذلك المعلق، وأن يكون هذان الساقطان على التوالي، ولذا يقول الحافظ العراقي رحمه الله:
والمعضل الساقط منه اثنانِ … فصاعداً ومنه قسم ثاني
حذف النبي والصحابي معا … ووقف متنه على من تبعا
أضاف بعض الآخذين على الناظم قوله:
والشرط في ساقطه التوالي … والانفراد ليس بالإعضالِ
على هذا أن يكون على الولاء ما سقط منه راويان فأكثر على التوالي، أما إذا سقط منه أكثر من راوي لا على التوالي فإنه يسمى منقطع على ما تقدم، وأن لا يكون الساقط من مبادئ الإسناد ليخرج بذلك المعلق، نعم من سقط منه اثنان من أعلى إسناده سقط منه الصحابي والتابعي هذا معضل، وما سقط منه الصحابي ذكر به التابعي ووقف المتن عليه هذا أيضاً سموه معضل؛ لأنه أُسقط منه الصحابي والنبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: وهذا باستحقاق اسم الإعضال أولى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 3)
يقول: "ومنه ما يرسله تابع التابعي"، يعني يسقط الصحابي والتابعي، لكن إذا وقف متنه على التابعي فهذا أيضاً معضل على ما ذكرنا، "قال ابن الصلاح: ومنه قول المصنفين من الفقهاء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلاً، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل إسناده مرسلاً"، عرفنا أن فيه تداخل بين أنواع الانقطاع من حيث الحد واختلاف التمييز بينها، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح هو ما ذكرنا، "قال ابن الصلاح: وقد روى الأعمش عن الشعبي قال: –يعني موقوف على الشعبي- ((يقال للرجل يقوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: لا: فيختم على فيه .. )) الحديث، قال: فقد أعضله الأعمش -يعني حذف الصحابي وحذف النبي عليه الصلاة والسلام لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أسقط الأعمش أنساً والنبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يسمى معضلاً"، يقول ابن الصلاح: هذا باستحقاق اسم الإعضال أولى، لكن ابن جماعة قال: هذا فيه نظر، لماذا؟ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، وحينئذٍ يكون الساقط منه الصحابي فقط، والرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان محذوفاً من السند إلا أنه في حكم الموجود، هذا وجه تنظير ابن جماعة، يقول: الراوي قد أسقط الصحابي فقط، وعلى هذا يكون حكمه حكم المرسل.
بعض الكبار من الأئمة أطلق الإعضال على ما لم يسقط من إسناده شيء، سنده متصل، وذلكم لإشكاله في معناه، مثلاً يكون في معناه إشكال فيكون. . . . . . . . . أو معضل.
قال: وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم الإرسال أو الانقطاع، قال: والصحيح الذي عليه العمل: أنه متصل محمول على السماع إذا تعاصروا، مع البراءة من وصمة التدليس، وقد ادعى الشيخ أبو عمرو الداني المقرئ إجماع أهل النقل على ذلك، وكاد ابن عبد البر أن يدعي ذلك أيضاً.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 4)