أول من أسلم من الصحابة كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- على خلافٍ بين أهل العلم في ذلك، لكن حديث البعثة يدل على أنه يدل على أن أول من أسلم مطلقاً خديجة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أول ما نزل عليه الوحي وهو بالغار ذهب إليها، وقص عليها ما حصل، وصدقته، وآمنت به، ونُقل عليه الإجماع، الثعلبي -المفسر- نقل الإجماع على أن من أول أسلم مطلقاً خديجة رضي الله عنها، لكن الأورع خروجاً من هذه الخلافات المذكورة أن تختلف الجهة، فيكون بعدة اعتبارات، فيقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر هذا لا خلاف فيه، فإذا اختلف أهل العلم في أول من أسلم خديجة أو علي أو أبو بكر هل يقال لمن قال: إن أول من أسلم من الرجال أبو بكر يقال له: أخطأت؟ لا، وإذا قال: أول من أسلم من الصبيان علي يقال له: أخطأت؟ لا يمكن أن يقال له: أخطأت، لا يمكن أن يرد عليه أبو بكر أو خديجة، وكذلك إذا قال: أول من أسلم مطلقاً خديجة، لا يمكن أن يرد عليه، إذا قيل: أول من أسلم من النساء خديجة لا يمكن أن يرد عليه علي ولا أبو بكر -رضي الله عن الجميع-، وهذا هو الأورع، الورع يقتضي هذا، "ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال .. " إلى آخر ما ذكر -رحمه الله تعالى-، وهذا هو المناسب، نعم.
فرعٌ: وآخر الصحابة على الإطلاق موتاً أنس بن مالك، ثم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة، فعلى هذا هو آخر من مات بها من الصحابة، ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابراً مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن يزيد، وبالبصرة أنس، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، وبالشام عبد الله بن بسر بحمص، وبدمشق واثلة بن الأسقع، وبمصر عبد الله بن الحارث الزبيدي، وباليمامة الهرماس بن زياد، وبالجزيرة العرس بن عميرة، وبإفريقيا رويفع بن ثابت، وبالبادية سلمة بن الأكوع رضي الله عنهم أجمعين-.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 5)
يقول -رحمه الله تعالى-: "آخر الصحابة موتاً أنس بن مالك" أنس بن مالك رضي الله عنه خادم النبي عليه الصلاة والسلام، طالت به الحياة وتأخر، وتأخرت وفاته بعد النبي عليه الصلاة والسلام، توفي سنة ثلاث وتسعين عن مائة وثلاث سنين، دعا له النبي عليه الصلاة والسلام، وأجيبت الدعوة، وكثر ماله وولده، وطال عمره، لكنه ليس بآخر الصحابة موتاً على الإطلاق، بل آخر الصحابة موتاً على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة؛ لأنه توفي سنة عشرٍ ومائة بعد مائة سنة، بعد قرن من مقالة النبي عليه الصلاة والسلام ((ما من نفسٍ منفوسة يأتي عليها مائة عام وهي على وجه الأرض ممن هو اليوم أحد)) وتحقق هذا في أبي الطفيل عامر بن واثلة، حيث توفي على القول المرجح عند الذهبي وغيره سنة عشرٍ ومائة، وهو آخر الصحابة موتاً على الإطلاق، نعم من الصحابة من تأخر بعد النبي عليه الصلاة والسلام خمسين سنة، ومنهم من تأخر ستين، سبعين، تأخر أنس أكثر من ثمانين سنة، أكثر من إيش؟ كم؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة وتسعين؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة وتسعين توفي، والنبي عليه الصلاة والسلام توفي سنة إحدى عشر، اثنين وثمانين سنة، وإذا أضفنا العشر التي قبل الهجرة من عمره لما جيء به إلى النبي عليه الصلاة والسلام كان عمره عشر سنين، إذا أضفناها إلى الثلاثة والتسعين صار عمره مائة وثلاثة سنين، تجدون في بعض الكتب في سبل السلام في أكثر طبعاته قال: مائة وثلاثة وستين، وهو خطأ، صوابه: مائة وثلاث سنين، ما هي ستين.
يقول: "فعلى هذا هو آخر من مات بها" يعني أبا الطفيل، وقيل: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابر مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، كل هؤلاء تأخرت وفياتهم، لكن مثل ما ذكرنا لو يحدد البلد صار الأمر أيسر، آخر من مات من الصحابة بمكة، آخر من مات بالمدينة إلى آخره، يصير أضبط شوية، نعم.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 6)
فرع: وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم سماعاً أو مشاهدةً مع المعاصرة، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي فقد قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف، يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي، كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك، أما لو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو هذا فهذا مقبول لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره عليه الصلاة والسلام.
ختم الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- هذا الفصل وهذا النوع بما تعرف به الصحبة، تعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، التواتر المفيد للعلم القطعي الضروري الذي يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى تصديقه، لا شك أن من الصحابة من لا يخفى أمره على أحد، إذا مرَّ عليك ذكر عمر أو عثمان أو أبو هريرة أو أنس هل تحتاج أن تراجع كتب الصحابة لتنظر هل هو موجود أو لا؟ لا يمكن، بل ثبتت صحبة مثل هؤلاء، ومثلهم كثيرٌ جداً بالتواتر، وثبتت صحبة بعضهم بالأخبار المستفيضة المشتهرة التي جاءت من طرق مما يدل على صحبتهم.
"تارة بروايته عن النبي عليه الصلاة والسلام"، "تارة بشهادة غيره من الصحابة" إذا شهد له صحابي، تقدم أن الصحابة كلهم عدول، أخبارهم مقبولة، فإذا أخبر صحابي عن شخص بأنه صحابي قبل قوله؛ لأن هذا خبر وليس بشهادة، ويقبل خبر الواحد عند جماهير أهل العلم؛ لأن هذا مما يختلف به .. ، تختلف به الرواية عن الشهادة، الرواية يكفي فيها الواحد، ولو كان عبداً أو امرأة، بخلاف الشهادة فلا بد فيها من اثنين، ولا تدخل شهادة المرأة، ولا تقبل شهادة العبد في كثيرٍ من الأبواب.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 7)
"وتارة بروايته عن النبي عليه الصلاة والسلام سماعاً أو مشاهدة، مع المعاصرة" إذا وصف النبي عليه الصلاة والسلام دلَّ على أنه رآه، إذا صرح بأنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام دلَّ على أنه لقيه، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي أخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في رجل ثقة مع إمكان قبول الدعوى، إذا قال هذا الثقة في وقت الإمكان: إنه صحابي، هاه؟ فهذا يخبر عن حكم شرعي كأنه ينقل خبر، كأنه ينقل خبراً، إذا عاملناه معاملة الخبر يخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في ثقة قلنا: يقبل قوله، وهذا قول الأكثر، وإذا قلنا: إنه يشهد لنفسه بهذه المنزلة فالشهادة لا بد فيها من اثنين، نقول: هذه دعوى لا بد أن يشهد له غيره.
"قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك" إذا قال الصحابي: هذا ناسخ، هذه الآية ناسخة لتلك، أو هذا الخبر ناسخ لذلك الخبر، يمكن يدخله الاجتهاد، وإذا دخل الاجتهاد صار احتمال الخطأ وارداً، وحينئذٍ لا يقبل قوله لا سيما مع المعارضة.
"أما لو قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو هذا -فهو- مقبولٌ لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره عليه الصلاة والسلام".
وعرفنا أنه لا بد من أن يكون الوقت ممكن، أما إذا ادعى الصحبة وهو مولود بعد سنة مائة وعشر .. ، ممن وفاته بعد مائة وعشر، أو موجود بعد سنة مائة وعشر، يقال له: غير ممكن، فإذا قال: شخص سنة مائة وخمسين وهو صحابي ادعى الصحبة نقول: كذبت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بالحديث الصحيح أنه لا يبقى بعده بعد مائة سنة أحد ممن هو على وجه الأرض، فكيف يصدق من ادعى ذلك بعد الستمائة نعم، وهذا أشرنا إليه سابقاً رتن الهندي بعد الستمائة، قال: هو صحابي، صدقه جماهير جمع غفير من الناس، من أوباش الناس والمساكين صدقوه، يعني هذا لا شك أنها دعوى باطلة، إن لم تكن هلوسة، بعد ستمائة يقول: صحابي؟!
طالب:. . . . . . . . .
فترجم له في الميزان وغيره من كتب الضعفاء، وبينوا كذبه وافتراءه.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 8)
طالب: يا شيخ بالنسبة لمن قال: أنا صحابي وكان عدل ثقة، ما يفرق بين أنه ينقل كلام يريد أن يؤخذ منه الكلام، وبين من يثبت لنفسه الصحبة؟
إيه، لكن إيش يستفيد من إثبات الصحبة إلى نفسه؟
طالب: إذا كان. . . . . . . . .
المسألة مفترضة في ثقة استصحب هذا.
طالب: أي نعم.
شخص ثقة وادعى أنه صحابي ويش اللي يمنع هذا خبر يقبل خبره، لماذا؟ لأنه لا يترتب عليه فائدة مادية.
طالب: لكن إن قال: أنا صحابي لأجل أن ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله أو قوله أو حدث ..
ويش يستفيد هو؟
الطالب: يثبت، بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي إذا كان تابعي بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي يذكر أن رأى وعاصر وشاهد ..
أنت إذا افترضت المسألة في ثقة انتهت كل الاحتمالات؛ لأن الثقة ما يمكن أن يدعي وهو كاذب انتفت الثقة ما صار ثقة، وكون الإنسان ينقل خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، يصرح بأنه قال: سمعت أو يصف النبي عليه الصلاة والسلام أو يقول: هو صحابي لا فرق؛ لأنها كلها أخبار، وتقبل عنه.
لو ادعى شخص أنه من أهل البيت يقبل خبره وإلا ما يقبل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يمكن أن يصدق من وجه ويكذب من وجه، يحرم من الزكاة ولا يعطى من الفيء، حتى يأتي ببينة.
طالب:. . . . . . . . .
لأن هذا بإقراره أسقط حقه من الزكاة بإقراره هو، وأما الفيء لا بد فيه من بينة، يأتي ببينة أنه من أهل البيت.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو استفاض عن شخص أنه من أهل البيت فنفى أنه من أهل البيت يقبل قوله أو لا يقبل؟ استفاض بين الناس أنه من أهل البيت عكس المثال السابق، لا يعطى من الزكاة إلا ببينة أنه ليس من أهل البيت، وبالنسبة للفيء هو أخرج نفسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ناس يشهدوا، يشهدون أنه من أهل البيت وليس من أهل البيت بالاستفاضة، على العموم هذه الأشياء بالاستفاضة، إذا جاءك شخص يقول: اشهد لي أني ابن فلان، وأنت من طلع هذا فلان ابن فلان تشهد له، لكن أنت حضرت العملية التي بواسطتها وجد هذا الشخص، ما في أحد حضر، إذاً مثل هذه الأمور يكتفى فيها بالاستفاضة.
النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي:
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 9)
النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، قال الخطيب البغدادي: التابعي من صحب الصحابي، وفي كلام الحاكم ما يقتضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي، وروى عنه وإن لم يصحبه.
قلت: ولم يكتفوا بمجرد رؤيته الصحابي كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي على من رآه عليه الصلاة والسلام، والفرق عظمة وشرف رؤيته صلى الله عليه وسلم، وقد قسم الحاكم طبقات التابعين إلى خمس عشرة طبقة، فذكر أن أعلاهم من روى عن العشرة، وذكر منهم سعيد بن المسيب رضي الله عنه وقيس بن أبي حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان النهدي وأبا وائل وأبا رجاء العطاردي وأبا ساسان حضين بن المنذر وغيرهم، وعليه في هذا الكلام دخلٌ كثير، وقد قيل: إنه لم يروِ عن العشرة من التابعين سوى قيس بن أبي حازم قاله ابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف، والله أعلم.
وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق قولاً واحداً؛ لأنه ولد في خلافة عمر لسنتين مضتا أو بقيتا، ولهذا اختلف في سماعه من عمر، قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاة، والله أعلم.
قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني، قلت: وأما عبد الله بن أبي طلحة، فلما ولد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه وبرك عليه وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة لمجرد الرؤية، ولقد عدوا فيهم محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، فلم يدرك من حياته صلى الله عليه وسلم إلا نحواً من مائة يوم، ولم يُذكر أنه أُحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم ولا رآه، فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 10)
وقد ذكر الحاكم النعمان وسويداً ابني مقرن في التابعين وهما صحابيان، وأما المخضرمون وهم الذين أسلموا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه والخضرمة القطع فكأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة، وقد عدَّ مسلم نحواً من عشرين نفساً منهم: أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة وعمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبد خير بن يزيد الخيواني وربيعة بن زرارة، وقال ابن الصلاح: وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوَب، قلتُ: وعبد الله بن عكيم والأحنف بن قيس.
وقد اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ فالمشهور أنه سعيد بن المسيب قاله أحمد بن حنبل وغيره، وقال أهل البصرة: الحسن، وقال أهل الكوفة: علقمة والأسود، وقال بعضهم: أويس القرني، وقال بعض أهل مكة: عطاء بن أبي رباح.
وسيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء الصغرى رضي الله عنهم أجمعين-.
ومن سادات التابعين الفقهاء السبعة بالحجاز وهم: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وخارجة بن زيد وعروة بن الزبير وسيلمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والسابع: سالم بن عبد الله بن عمر وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وقد أدخل بعضهم في التابعين من ليس منهم، كما أخرج آخرون منهم من هو معدود فيهم، وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابياً كما عدوا جماعة من الصحابة فيمن ظنوه تابعياً، وذلك بحسب مبلغهم من العلم، والله الموفق للصواب.
يقول -رحمه الله تعالى- في النوع الأربعين: معرفة التابعين، وتعريف التابعي قريب من تعريف الصحابي، الصحابي من رأى النبي عليه الصلاة والسلام مؤمناً به، وهنا من صحب الصحابي من المسلمين، وهنا لا يكفي مجرد الرؤية، من صحب الصحابي أو لقي الصحابي إنما مجرد رؤية لا يكفي كما نبه على ذلك المؤلف -رحمه الله تعالى-.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 11)
قلت: لم يكتفوا بمجرد رؤية الصحابي كما اكتفوا في إطلاق الصحابي على من رآه عليه السلام، يقول: الفرق في ذلك عظمة وشرف رؤيته عليه الصلاة والسلام، يعني الذي تثبت به الصحبة، لأهمية هذا الوصف، ولميزة هذا النعت الذي هو الصحبة اكتفوا فيه بالرؤية، بخلاف رؤية الصحابي، فإنها إذا كانت مجرد رؤية للسيرة لمحة فإنها لا تكفي في إثبات كون الشخص تابعياً، على أن هذا لا أثر له في الواقع؛ لأنه ليس للتابعين من المنزلة مثل ما للصحابة ليحتاط في أمرهم، التابعون مثل غيرهم إلا أنهم في الجملة أفضل من غيرهم، لكن على سبيل الانفراد الواحد منهم .. ، افرض أنه صحب الصحابي وطالت صحبته، لكنه ساءت سيرته ما ينفعه كونه تابعي، ولا يقال مثل هذا في الصحابي.
وأما بالنسبة للرواية فمجرد كونه تابعي تثبت روايته عن الصحابة؟ ما يلزم، نعم إن لم يوصف بالتدليس وقال: عن فلان محمول على الاتصال، لكن قد يعرف بالتدليس، وقد رأى جمعاً غفيراً من الصحابة، ولا يحمل على الاتصال كمن عرف من المدلسين من التابعين كالحسن وغيره.
الحاكم قسم "التابعين إلى خمسة عشر طبقة" كما أنه قسم الصحابة إلى اثنتي عشر طبقة، وهذا تقسيم لم يسبق إليه، وعليه فيه مؤاخذات واستدراكات في معرفة علوم الحديث، "فذكر أن أعلاهم" الطبقة العليا من التابعين "من روى عن العشرة" مع أن فيه مناقشات ومؤاخذات على كلامه هذا وأوهام، "وذكر منهم سعيد بن المسيَّب" أو المسيِّب المشهور الفتح المسيَّب، وقد ذُكر عنه أنه دعا على من قال: المسيَّب، لكن هو المشهور، "وقيس بن أبي حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان النهدي" عبد الرحمن بن مُل أو مِل، "وأبا وائل -شقيق بن سلمة- وأبا رجاء العطاردي وأبا ساسان حضين بن المنذر"، يقول: "وعليه في هذا الكلام دخلٌ كثير" لا شك أنه عليه استداركات، "وقد قيل: إنه لم يروِ عن العشرة من التابعين سوى واحد قيس بن أبي حازم، قاله ابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف" يعني حتى هذا الواحد لم يسلم،
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 12)
"وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق" قطعاً بلا شك "لأنه -إنما- ولد في خلافة عمر رضي الله عنه في سنتين بقيتا أو مضتا من خلافة عمر، فهو لم يدركه، والخلاف في سماعه من عمر أيضاً "قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة" إذا كان الحاكم يقول: أدرك عمر فمن بعده، فكيف يذكره ممن روى عن العشرة؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كان من باب التغليب ممكن، لكن هذا توسع؛ لأن مثل هذا الكلام يترتب عليه حكم أنك إذا رأيت روايته عن أبي بكر وقد ذُكر فيمن روى عن العشرة ما تدقق في الاتصال والانقطاع، المقصود أن الحاكم هو الذي قال هذا، ونقض كلامه رحمه الله.
"وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاةً" رضي الله عنه وأرضاه-.
"قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة" يعني جعله في التابعين مع أنه جيء به إلى النبي عليه الصلاة والسلام فحنكه، "وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني" أبو إدريس الخولاني ما رأى النبي عليه الصلاة والسلام لكنه مخضرم، أدرك زمن النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه ما رآه.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 13)
"قلتُ: أما عبد الله بن أبي طلحة فلما ولد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه، وبرك عليه" دعا له بالبركة "وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة" هو أولى بالذكر من محمد بن أبي بكر الذي ولد في المَحرم، في حجة الوداع في آخر سنة عشر، قبل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بثلاثة أشهر، مع أنه عده بعضهم في الصحابة، وينبغي أن لا يعد؛ لأنه لم يُذكر أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام، ولا رآه النبي عليه الصلاة والسلام، نعم قرب أبي بكر من النبي عليه الصلاة والسلام يجعل هناك غلبة ظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام رآه، لكن سيرته ليست حميدة، كما هو معروف، سيرة محمد بن أبي بكر ليست حميدة، هو شارك مع من شارك، إما بالمباشرة أو السبب في مقتل عثمان رضي الله عنه، على كل حال هو غير محمود السيرة، فلا ينبغي أن يعد في الصحابة، لكنه -نسأل الله العافية- قتل شر قتلة، من يذكر كيفية قتله؟
طالب:. . . . . . . . .
أحرق في جوف حمار -نسأل الله السلامة- على كل حال أفضى إلى ما قدم، لكن عبد الله بن أبي طلحة أولى منه في الصحبة، يقول الحافظ رحمه الله: "ولم يذكروا أنه أحضر عند النبي عليه الصلاة والسلام ولا رآه، فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم".
" … ذكر الحاكم: النعمان وسويد ابني مقرن من التابعين، وهما صحابيان" ومعروف أولاد مقرن كم هم؟
طالب:. . . . . . . . .
بيجي ذكرهم في الإخوة -إن شاء الله تعالى-.
"أما المخضرمون فهم الذين أسلموا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم يروه" ومنهم عدد، مات النبي عليه الصلاة والسلام وهم في الطريق إليه، هؤلاء مخضرمون "والخضرمة: القطع كأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة" نظرائهم يعني من عاصرهم وشاركهم في الوجود في وقته عليه الصلاة والسلام هؤلاء قطعوا عن هذا الوصف.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 14)
"قد عد منهم مسلم نحواً من عشرين نفساً: منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة وعمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبدُ خير بن يزيد الخيواني … ، قال ابن الصلاح: وممن لم يذكرهم مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوَب" وهناك أبو إدريس، وين أبو إدريس الخولاني؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوب معروف سيد من سادات التابعين، ومثله أبو مسلم -أيضاً- الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله، الله المستعان، الله المستعان.
"قلت: وعبد الله بن عكيم" من الذي وصل إليه كتاب النبي عليه الصلاة والسلام روي من طريقه: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) قبل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام "والأحنف بن قيس" هؤلاء من المخضرمين بلا شك.
"اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ " كل أهل بلد يفضلون من كان من أهل بلدهم من التابعين، أهل البصرة يفضلون الحسن، وأهل الكوفة يفضلون علقمة، وأهل مكة يفضلون عطاء، والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- حكم بأن أجلَّ التابعين سعيد بن المسيب، ولا شك أنه من ناحية العلم والحفظ والضبط والإتقان لا نظير له في التابعين، لكن أويس القرني صح الخبر عنه في صحيح مسلم، وهذه منقبة لا يشاركه فيها أحد من التابعين، وقد أمر عمر رضي الله عنه على جلالة قدره أن يطلب منه إيش؟ الاستغفار، فما دام صح الخبر فيه مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام فالقول المرجح أنه أفضل التابعين على الإطلاق.
"سيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء الصغرى" معروفة زوجة أبي الدرداء هجيمة، أما أم الدرداء الكبرى فهي صحابية -رضي الله عن الجميع-، والسيادة هنا بالنسب؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
حفصة بنت سيرين، سيرين مولى من سبي عين التمر، ابنه سيد -محمد- من سادات التابعين، وبنته حفصة سيدة من سادات التابعين، لكنه الدين، من عمل به ساد، ومن تركه وتنكب عنه ضاع، ولو كان من أشراف الناس، ولو كان من علية القوم لسفل بضياع الدين وتضييعه، والله المستعان.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 15)
"من سادات التابعين: الفقهاء السبعة بالحجاز: وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد .. " إلى آخره، ومات جلهم في سنة الفقهاء سنة أربع وتسعين، من يضبط البيتين اللي فيهم ذكر الفقهاء السبعة؟
طالب:. . . . . . . . .
"فخذهم" هذا الثاني، هذا البيت الثاني:
فخذهم عبيد الله عروةُ قاسمٌ … سعيد أبو بكرٍ سليمان خارجة
البيت الأول ما تحفظوه؟ أو هذا المقصود؟ هاه؟
يقول: "وقد عدَّ علي بن المديني في التابعي من ليس منهم" عدَّ بعضهم كما في بعض النسخ من ليس منهم "كما أخرج آخرون منهم من هو معدودٌ فيهم" وهذه لا شك أنها أمور اجتهادية "وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابياً" والقسم الرابع من الإصابة في كل حرف مَن ذكر في الصحابة وهو في الحقيقة ليس منهم.
"كما عدوا جماعة من الصحابة فمن ظنوه تابعياً" يعني لقربه من عصر الصحابة، كبر سنه، كونه مخضرم فغلب على الظن أنه صحابي، وهو في الحقيقة ليس بصحابي، وذلك بحسب ما بلغهم من العلم، والله المستعان.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- ولشيخنا والسامعين:
النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر:
النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، قد يروي الكبير القدر أو السن أو هما عمن دونه في كل منهما أو فيهما.
ومن أجلِّ ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته عن تميم الداري رضي الله عنهما مما أخبره به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر، والحديث في الصحيح.
وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر عن معاذ، وهم بالشام في حديث: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى … )) الحديث.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 16)
قال ابن الصلاح: وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار، قلت: وقد حكى عنه عمر وعلي وأبو هريرة وجماعة من الصحابة، وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه، وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين قيل: إنهم نيف وعشرون، ويقال: بعض وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جداً.
قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي على المرويِّ عنه، قال: وقد صح عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في النوع الحادي والأربعين: "معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر" لماذا لم يسبق هذا النوع بنوع رواية الأصاغر عن الأكابر؟ هي الجادة.
قد يروي الكبير سواءً في قدره أو في سنه عمن هو دونه سناً وقدراً، من أجلِّ .. -يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "من أجل ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم" النبي عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق يروي عن تميم الداري قصة الجساسة، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهي صحيحة، وإن قال بعضهم حكم عليها بعضهم بالشذوذ أو النكارة، لكن لا وجه للحكم؛ لأنه مخرج في الصحيح.
النبي عليه الصلاة والسلام يروي عن تميم وهو أجل قدراً منه بلا إشكال، فالنبي عليه الصلاة والسلام أكبر قدراً من تميم، كما أنه أكبر سناً، فهذا من أشرف ما يذكر، وأجلّ ما يذكر في هذا الباب، ولا شك أن مثل هذا مزيد فضل لتميم الداري الذي روى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، ولذا من فائدة هذا الباب الذي هو على خلاف الأصل، الأصل أن يروي الصغير عن الكبير، فإذا روى الكبير عن الصغير دلَّ على أن لهذا الصغير مزية بحيث يتحمل عنه العلم وهو صغير من قبل من هو أكبر منه.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 17)
ومن الأمثلة الظاهرة أيضاً، وهي موجودة رواية الصحابي عن التابعي، والصحابي أجلُّ قدراً، رواية التابعي الكبير عن التابعي الذي دونه في السن وهذا كثير، فصالح بن كيسان روايته عن ابن شهاب كثيرة جداً، وهو أكبر منه بكثير، لكنه العلم ليست فيه محاباة، من حمله بحقه وعمل به ساد غيره، وساد قومه وغيرهم، فينبغي أن يحمل عن أهل العلم العاملين به، وإن كانوا صغاراً في السن، وقد مثل بين يدي الإمام مالك ولما يتجاوز العشرين من عمره أئمة كبار.
يقول: "وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان -وهو صحابي كما هو معروف- عن مالك بن يُخامر -وهو تابعي- عن معاذ" صحابي عن تابعي عن صحابي "وهم بالشام، في حديث: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) "، "وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار" وتقدم ذكرهم: ابن الزبير، ابن عمر، ابن عمرو، ابن عباس، العبادلة الأربعة: ابن الزبير، ابن عمر، عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس، وليس ابن مسعود منهم، وإن وهم بعضهم كصاحب الصحاح فجعله منهم، فله أوهام مثل هذا كثيرة.
"وقد حكى عنه -يعني عن كعب الأحبار- عمر" على جلالة قدره، ولتقدم سنه، وكعب تابعي حكماً، كما حكى عنه علي وأبو هريرة وجمع من الصحابة يحكون عنه، ما في كتب أهل الكتاب؛ لأنه من أحبار بني إسرائيل فلما أسلم حمل عنه الناس ما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالحديث به، وقال: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) والأخبار التي تتلقى عن أهل الكتاب إن جاء في شرعنا ما يؤيدها فهي تروى كما تروى أخبار العالم، وعِبَر الأمم الماضية، ولا يعتمد عليها؛ لأن في شرعنا ما يغني عنها، لكن في أخبارهم الأعاجيب كما جاء في رواية البزار، أما إذا جاء في شرعنا ما يخالف وينقض هذه الأخبار، وإن كانت في شرعهم فإنها لا يعتمد عليها ولا يعول عليها، ولا تتداول إلا ببيان أنها منقوضة في شرعنا، والنوع الثالث وهو الذي لا مؤيد له ولا معارض من شرعنا هذا الذي تجوز روايته ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 18)
"وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه" عرفنا أن صالح بن كيسان روى عن الزهري وهو من طبقة شيوخه، وأكبر منه سناً، وإن تأخر في طلب العلم فطبقته من .. ، معدود من حيث الطبقة من تلاميذ الزهري، ومن حيث السن من شيوخه؛ لأن صالح بن كيسان طلب العلم وهو كبير، رجح بعضهم أن عمره تسعين سنة حينما بدأ طلب العلم، وأقل ما قيل: خمسين، وحمل عن الزهري العلم الجمّ وروى عن غيره حتى عُد من كبار الآخذين عن الزهري، وعلى هذا لا ييأس الإنسان يقول: أنا كبرت وتقدمت بي السن، وضعفت القوى لا، المقصود أن تموت وأنت طالب علم، يختم لك بخير، وأن تقصد مجالس الذكر ومجالس العلم، تدخل في حديث أبي الدرداء: ((من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)).
يقول: "وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من الصحابة والتابعين" قيل: نيف وعشرون، جماعة إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
وكذا روى؟
طالب: كذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين.
إيه الصحابة ما هو بمعقول، ليس بمعقول، كذه عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا غلط، غلط، غلط، لا يمكن أن يروي عنه أحد من الصحابة، نعم من التابعين نعم "قيل: نيف وعشرون، ويقال: بضع وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جداً" لماذا يطول الفصل في سرد رواية الأكابر عن الأصاغر؟ لأن الهدف عند المتقدمين تحصيل العلم، ولا يلقون بالاً لمن يأخذوا عنه إذا كان أهلاً لأن يؤخذ عنه العلم، ويتحمل عنه العلم سواءً كبر في سنه أو صغر، ما يأنفون أن يرووا عن الصغير، الأنفة من الرواية عن الصغير هذه علامة كبر نسأل الله العافية، الصغير إذا كان عنده علم يؤخذ عنه ولو كان صغيراً، لا ينبل الرجل حتى يأخذ العلم عمن هو مثله أو فوقه أو دونه، لا يمنع لا يقول: هذا صغير، سن أولادي أو طلابي، لا، كفؤ وأهل لأن يؤخذ عنه العلم ويتحمل عنه العلم، وعنده ما ليس عند غيره، هذا يتحمل عنه العلم مهما كان سنه.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 19)
"قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي من المروي عنه" لا شك بهذا تبين أقدار الرجال سواءً كان الراوي والمروي عنه، المروي عنه في تقدمه في العلم، وأنه أهل لأن يأخذ عنه من هو أكبر منه، والراوي الذي روى عنه في حرصه على تحصيل العلم وتواضعه في أخذ العلم عن أهله ولو كانوا صغاراً.
قال: "وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم" في مقدمة الصحيح، صحيح مسلم، معلق عن عائشة: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" في السنن عنه عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة: ((أنزلوا الناس منازلهم)).
طالب:. . . . . . . . .
الحديث صحيح، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يدخل، يدخل، إيه أكابر كبير القدر جمعه أكابر يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا تدخل .... لماذا؟ ويش نعرب القدر؟ الكبير: فاعل، والقدر: مضاف إليه، ويش استفاد من الإضافة وهو معرفة؟
طالب:. . . . . . . . .
{وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} [(35) سورة الحج] بـ (أل) التعريف.
ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر … إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر
أو بالذي له أضيف الثاني … كـ (زيدٌ) الضارب رأس الجاني
يصح وإلا ما يصح؟ إيه نعم اقرأ.
طالب:. . . . . . . . .
هو معلق في صحيح مسلم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ما هو بطريقه واحد؛ لأن لفظ: "أمرنا" غير: ((أنزلوا الناس منازلهم)) هذا بطريق وهذا بطريق.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا معلق بالانقطاع، وتلك معلقة لكنها موصولة عند غير مسلم.
طالب:. . . . . . . . .
أنت باحثه أنت؟ إيه ابحثه، ابحثه.
طالب:. . . . . . . . .
لا اللي أعرفه أنه يثبت بطرقه.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، ما يلزم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ما في ما يمنع أبداً، ما في ما يمنع أن يكون الدجال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يبقى ويش اللي يمنع؟ وكونه في جزائر البحر يعني يخرجه من كونه ((ما من نفسٍ منفوسة)) على وجه الأرض يعني، نعم.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 20)
النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج:
النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج، وهو رواية الأقران سناً وسنداً، واكتفى الحاكم بالمقارنة في السند وإن تفاوتت الأسنان، فمتى روى كلٌ منهما عن الآخر سمي مدبجاً، كأبي هريرة وعائشة، والزهري وعمر بن عبد العزيز، ومالك والأوزاعي، وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني، فما لم يروِ كل عن الآخر لا يسمى مدبجاً، والله أعلم.
مدبج، أولاً: عندنا رواية الأقران، رواية الأقران يروي الشخص عن زميله هذه رواية الأقران، صحابي عن صحابي، تابعي كبير عن تابعيٍ كبير، تابعي صغير عن تابعي صغير وهكذا، هذه رواية الأقران، فإن روى الثاني عن الأول أيضاً سُمي مدبجاً، إذا روى زيد عن عمرو وهما متقاربان في السن والطبقة والإسناد والأخذ سمي رواية الأقران، فإن روى عمروٌ عن زيدٍ سُمي مدبجاً، نعم.
النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة:
النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة، وقد صنف في ذلك جماعة منهم: علي بن المديني وأبو عبد الرحمن النسائي.
فمن أمثلة الأخوين: عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة، عمرو بن العاص وأخوه هشام، وزيد بن ثابت وأخوه يزيد.
ومن التابعين: عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم كلاهما من أصحاب ابن مسعود، ومن أصحابه أيضاً هزيل بن شرحبيل وأخوه أرقم، ثلاثةٌ إخوة: سهل وعباد وعثمان بنو حنيف، عمرو بن شعيب وأخواه عمر وشعيب، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأخواه أسامة وعبد الله، أربعةٌ إخوة: سهيل بن أبي صالح وإخوته: عبد الله الذي يقال له: عباد ومحمدٌ وصالح، خمسة إخوة: سفيان بن عيينة وإخوته الأربعة: إبراهيم وآدم وعمران ومحمد.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 21)
قال الحاكم: سمعتُ الحافظ أبا علي الحسين بن علي -يعني النيسابوري- يقول: كلهم حدثوا ستةٌ إخوة: وهم محمد بن سيرين وإخوته أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة كذا ذكرهم النسائي ويحيى بن معين أيضاً، ولم يذكر الحافظ أبو عليٍ النيسابوري فيهم كريمة، فعلى هذا يكونون من القسم الذي قبله، وكان معبد أكبرهم وحفصة أصغرهم، وقد روى محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن مولاهم أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لبيك حقاً حقاً، تعبداً ورقاً)).
ومثال سبعة إخوة: النعمان بن مقرن وإخوته سنان وسويد وعبد الرحمن وعقيلٌ ومعقل ولم يسمَّ السابع، هاجروا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنهم شهدوا الخندق كلهم، قال ابن عبد البر وغيرُ واحد: لم يشاركهم أحدٌ في هذه المكرمة.
قلتُ: وثمَّ سبعة إخوة صحابة كلهم شهدوا بدراً لكنهم لأمٍّ وهي عفراء بنت عبيد تزوجت أولاً بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها معاذاً ومعوذاً، ثم تزوجت بعد طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل بن ناشب فأولدها إياساً وخالداً وعاقلاً وعامراً، ثم عادت إلى الحارث فأولدها عوفاً ..
هاه؟ فأولدها؟
طالب: فأولدها عوفاً.
عوفاً وإلا عوناً؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ طيب.
فأربعةٌ منهم أشقاء وهم بنو البكير وثلاثة أشقاء وهم بنو الحارث، وسبعتهم شهدوا بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ ومعوذ ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي، ثم احتزا رأسه وهو طريح عبد الله بن مسعود الهذلي -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
هذا النوع في معرفة الإخوة والأخوات من الرواة صنفت فيه المصنفات لعلي بن المديني وأبي عبد الرحمن النسائي وأيضاً؟
أبو داود له كتاب مطبوع.
من أمثلة الأخوين عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة بن مسعود بن غافل الهذلي، عمرو بن العاص وأخوه هشام بن العاص بن وائل، زيد بن ثابت وأخوه يزيد.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 22)
من التابعين عمرو بن شرحبيل -أبو ميسرة- وأخوه أرقم، لماذا لا يعد هزيل بن شرحبيل ثالث؟ أخوهما؟ من التابعين عمرو بن شرحبيل -أو ميسرة- وأخوه أرقم كلاهما من أصحاب ابن مسعود، ومن من أصحابه أيضاً هزيل بن شرحبيل وأخوه أرقم، إيش معنى هذا الكلام؟ لماذا لم يكونوا ثلاثة: عمرو بن شرحبيل وأرقم وهزيل؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم أنهم إخوة، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو عد اثنين عمرو بن شرحبيل وأخوه أرقم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه أبو ميسرة وأخوه أرقم، الثالث: هزيل، الآن ما نتفق على أنهم ثلاثة؟ أرقم كرر مرتين في عمرو وفي هزيل، لماذا لم يكونوا من النوع الذي يليه: ثلاثة إخوة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كلهم شرحبيل، كلهم عيال شرحبيل.
طالب:. . . . . . . . .
لا يكتب ما في حاشية هنا إلا إذا عجز معنا الإخوان، لماذا لا يكونوا من النوع الذي يليه، من المثال الذي يليه، ثلاثة إخوة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم. . . . . . . . . يقول: وثالث لم يسمَّ، قد يكون ثالث.
طالب:. . . . . . . . .
ها؟ ها يا عبد الله؟ إيش عندك؟
طالب: كلام صاحب الحاشية.
إيش يقول؟
طالب: كذا وقع أم شرحبيل اثنان، وهو وهم، والصواب أن أرقم بن شرحبيل هو واحد، واختلف هل أرقم أخو عمرو أو أخوه زيد، والظاهر أنه أخو عمرو. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يقول: أرقم أخو لأحدهما، ما هو مكرر، ما هو أخو الاثنين، نعم، هو أخ لأحدهما، هل هو أخٌ لعمرو أو أخٌ لهزيل؟ فهما اثنان على كل تقدير، إن كان أخ لعمرو فهو ليس بأخ لهزيل.
طالب:. . . . . . . . .
هو ليس بأخٍ له، نعم، لكن إذا شككنا في أرقم هل يمكن أن نشك في عمرو بن شرحبيل وهزيل بن شرحبيل أنهما أخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
نشك وإلا ما نشك؟ إذا كان أخاً لأحدهما بيقين فهل نشك؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: أرقم واحد، وهو أخ لأحدهما بيقين، والثاني مشكوكٌ فيه، إذاً الأول مع الثالث مشكوكٌ فيه في إخوته له، إذا شككنا في أخوة أرقم لعمرو أو لهزيل شككنا في أخوة هزيل لعمرو.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 23)
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة إخوة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف، عمرو بن شعيب وأخوه عُمر وشعيب، عبد الرحمن بن زيد وأخواه أسامة وعبد الله زيد بن أسلم، أربعةٌ إخوة، خمسةٌ إخوة، ستة أخوة، سبعة من الصحابة كلهم صحابة، أما الستة هما أبناء سيرين، سيرين هذا معروف من سبي عين التمر، صار مولىً لأنس، أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة أربعة إخوة وأختان، سبعة أخوة .. ، لا شك أن هذه مزايا أن يكون الإخوة كلهم ممن يحمل الحديث، كلهم ممن صحب النبي عليه الصلاة والسلام مثل بنو مقرن، يندر أن يوجد مثل هذا العدد ممن يحمل العلم، يعني يوجد في البيت عشرة إخوة مثلاً تجد واحد اثنين طلاب علم والبقية لهم -أقول-: أعمال أخرى، وقد يوجد ثلاثة، وقد يوجد أربعة، لكن يوجد سبعة هذا نادر، وهو موجود، لكنه نادر، هو موجود لكنه نادر.
"قال ابن عبد البر وغير واحد: -لم يشركهم- أو لم يشاركهم أحد في هذه المكرمة، قلتُ: وثم سبعة إخوةٍ صحابة شهدوا كلهم بدراً لكنهم لأم … عفراء بنت عبيد تزوجت أولاً بالحارث بن رفاعة فأولدها معاذ ومعوذ، ثم تزوجت بعد طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل فأولدها إياساً وخالداً وعاقلاً وعامراً" أربعة من الثاني، ثم عادت إلى الأول فأولدها ثالثاً اسمه: عوف، فأربعةٌ منهم أشقاء أولاد البكير وثلاثة أشقاء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث، مزيتهم أنهم إخوة لكنهم إخوة لأم "سبعتهم شهدوا بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ ومعوذ" ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أبو جهل المعروف، ثم جاء ابن مسعود وهو طريح فرقي على صدره واحتز رأسه رضي الله عنهم أجمعين-.
الموضوعات خفيفة ما فيها شيء، نعم.
النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء:
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 24)