وكذلك في كتاب النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حَزْم، وكذلك في كتاب الصَّدَقات لأبي بكرٍ وعُمر، وعلى ذلك مَضى جماعةُ الخلفاء، ولم يختلفْ في ذلك العُلماءُ إلّا شيءٌ رُوِيَ عن سعيدِ بنِ المسيِّب، وأبي قِلابة، والزُّهريِّ، وقتادة(1)، ولو ثبَت عنهم لم يُلتفتْ إليه؛ لخلافِ الفقهاءِ له من أهل الرَّأي والأثرِ بالحجازِ والعراقِ والشام، وسائرِ أمصارِ المُسلمين إلى اليوم؛ للّذي جاءَ في ذلك عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - وأصحابه على ما في حديثِ مُعاذٍ هذا، وفيه ما يَردُّ قولَهم؛ لأنهم يُوجِبون في كلِّ خمسٍ من البقرِ شاةً إلى ثلاثين.
واختلفَ الفقهاءُ في هذا الباب فيما زادَ على الأربعين؛ فذهَب مالكٌ، والشافعيُّ، والأوزاعيُّ، والثَّوريُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وداودُ، والطَّبريُّ، وجماعةُ أهل الفقهِ من أهل الرَّأي والحديثِ إلى أنْ لا شيءَ فيما زادَ على الأربعين من البقَر حتى تبلغَ ستِّين، فإذا بلَغَت ستِّين ففيها تَبِيعان إلى سبعين، فإذا بلَغَت سبعينَ ففيها مُسِنّةٌ وتَبِيع إلى ثمانين، فتكونُ فيها مُسِنَّتانِ إلى تِسعين، فيكونُ فيها ثلاثةُ تَبابِيعَ إلى مئةٍ فيكونُ فيها تَبِيعان ومُسِنَّة، ثم هكذا أبدًا؛ في كلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ، وفي كلِّ أربعين مُسِنَّة(2).
وبهذا كلِّه أيضًا قال ابنُ أبي ليلى، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بنُ الحَسَن(3).--------------------------------------------
(1) ينظر ما رُوي عنهم: المصنَّف لعبد الرزاق 4/ 3 (6792) و 4/ 4 (6793) و 4/ 20 (6836)، والمحلّى لابن حزم 6/ 3.
(2) تنظر جملة الأقوال المنقولة عنهم: الأمّ للشافعيِّ 2/ 9، 10، والمدوّنة 1/ 354 - 355، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص 173 (655) و (656)، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية لإسحاق بن منصور الكوسج 3/ 1055 (586)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 413.
(3) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني 2/ 62، 63، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 413، والمبسوط للسرخسي 2/ 187، وتحفة الفقهاء لأبي بكر علاء الدين السمرقندي 1/ 283 - 284.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 305)