واختلَفوا أيضًا في الأَمةِ تَعْتِقُ تحتَ الحرِّ؛ فقال الثوريُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والحسنُ بنُ صالح: لها الخيارُ، حُرًّا كان زوجُها أو عبدًا. ومن حُجَّتِهم أنَّ الأمةَ لم يكنْ لها في إنكاحِها رأيٌ من أجل أنَّها كانت أمَةً، فلمَّا عَتَقت كان لها الخيارُ، ألَا ترَى إجماعَهم على أنَّ الأمةَ يُزَوِّجُها سيِّدُها بغيرِ إذنِها من أجلِ أُمُوَّتِها، فإذا كانت حُرَةً كان لها الخيارُ(1)؟
قالوا: وقد ورَد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في تَخيير بريرةَ عندَ عِتقِها ما فيه كفايةٌ، ولم يقلْ لها: إنَّ خِيارَكِ إنَّما وجَب لك من أجلِ أنَّ زَوجَكِ عبدٌ. فواجِبٌ لها الخيارُ أبدًا متى ما عَتَقت تحتَ حُرٍّ وتحتَ عبدٍ، على عُموم الحديث. وروَوْا عن الأسودِ بن يزيدَ، عن عائشةَ، أنَّ زوجَ بريرةَ كان حُرًّا(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: الأمّ للشافعي 5/ 132، وجامع الترمذي تحت الحديث (1155).
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1259)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (1539)، وأحمد في المسند 40/ 180 (24150)، والدارمي في سننه (2289)، وأبو داود (2235)، والتر مذي (1155)، وابن ماجة (2574)، والنسائي في المجتبى (2614) و (3449) و (3450) و (4642)، وفي الكبرى 3/ 87 (2407) و 5/ 271 (5613) و (5614) من طرقٍ عن الأسود بن يزيد، به. وإسناده صحيح، وقوله: "كان زوج بريرة حرًّا" هو مدرجٌ من كلام الأسود، كما وقع في بعض الروايات، ومن ذلك ما أخرجه أحمد في المسند 42/ 264 (25426)، والبخاري (6751)، ومسلم (1075) (171) من طريق الحكم بن عُتيبة عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة رضي الله عنها، وفي آخره عندهم: "قال الحكم: وكان زوجها حرًّا"، قال البخاري: "وقول الحكم مرسل، وقال ابن عباس: رأيته عبدًا". قال الحافظ ابن حجر في الفتح 12/ 40: "ولم يقُل ذلك الحكمُ من قِبَل نفْسِه" قلنا: يعني أنه من قول الأسود كما وقع التصريح بذلك عند البخاري (6754) من طريق منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن الأسود، وفي آخره: "قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، قال البخاري: قول الأسود منقطع. وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصحُّ". وقد بسط القول في ذلك الدارقطني في علله 15/ 78 - 81 (3849) فبيَّن فيه أوجه الاختلاف فيه على بعض رواته، وذهب إلى ما ذهب إليه البخاري وغيرُه في ذلك. وحديث ابن عباس المشار إليه، أخرجه البخاري (5283) من طريق خالد بن مهران الحذّاء عن عكرمة عنه، وسيأتي بإسناد المصنف من غير هذا الوجه عن عكرمة قريبًا.
قالوا: وقد ورَد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في تَخيير بريرةَ عندَ عِتقِها ما فيه كفايةٌ، ولم يقلْ لها: إنَّ خِيارَكِ إنَّما وجَب لك من أجلِ أنَّ زَوجَكِ عبدٌ. فواجِبٌ لها الخيارُ أبدًا متى ما عَتَقت تحتَ حُرٍّ وتحتَ عبدٍ، على عُموم الحديث. وروَوْا عن الأسودِ بن يزيدَ، عن عائشةَ، أنَّ زوجَ بريرةَ كان حُرًّا(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: الأمّ للشافعي 5/ 132، وجامع الترمذي تحت الحديث (1155).
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1259)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (1539)، وأحمد في المسند 40/ 180 (24150)، والدارمي في سننه (2289)، وأبو داود (2235)، والتر مذي (1155)، وابن ماجة (2574)، والنسائي في المجتبى (2614) و (3449) و (3450) و (4642)، وفي الكبرى 3/ 87 (2407) و 5/ 271 (5613) و (5614) من طرقٍ عن الأسود بن يزيد، به. وإسناده صحيح، وقوله: "كان زوج بريرة حرًّا" هو مدرجٌ من كلام الأسود، كما وقع في بعض الروايات، ومن ذلك ما أخرجه أحمد في المسند 42/ 264 (25426)، والبخاري (6751)، ومسلم (1075) (171) من طريق الحكم بن عُتيبة عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة رضي الله عنها، وفي آخره عندهم: "قال الحكم: وكان زوجها حرًّا"، قال البخاري: "وقول الحكم مرسل، وقال ابن عباس: رأيته عبدًا". قال الحافظ ابن حجر في الفتح 12/ 40: "ولم يقُل ذلك الحكمُ من قِبَل نفْسِه" قلنا: يعني أنه من قول الأسود كما وقع التصريح بذلك عند البخاري (6754) من طريق منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن الأسود، وفي آخره: "قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، قال البخاري: قول الأسود منقطع. وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصحُّ". وقد بسط القول في ذلك الدارقطني في علله 15/ 78 - 81 (3849) فبيَّن فيه أوجه الاختلاف فيه على بعض رواته، وذهب إلى ما ذهب إليه البخاري وغيرُه في ذلك. وحديث ابن عباس المشار إليه، أخرجه البخاري (5283) من طريق خالد بن مهران الحذّاء عن عكرمة عنه، وسيأتي بإسناد المصنف من غير هذا الوجه عن عكرمة قريبًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 435)