قال: حدَّثنا ذُؤيبُ بنُ عِمامةَ السَّهميُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئلَ عن ضالَّةِ الغَنَم، فقال: "هي لك، أو لأخيك، أو للذِّئب، فرُدَّ على أخيكَ ضالَّتَه". وسُئِلَ عن ضالَّةِ الإبل، فقال: "ما لك ولها؟ معَها سِقاؤُها وحِذاؤُهَا، تَرِدُ الماءَ، وتأكُلُ الشَّجَرَ، حتى يَلقَاها ربُّها". وسُئِل عن حَريسَةِ الجبل، فقال: "فيها جَلَدَات نَكَالٌ، وغَرامَةُ مثلِها، فإذا أوَاه المُراحُ، فالقَطعُ فيما بلَغ ثَمنَ المِجَنِّ"(1).
فقولُه في هذا الحديث: "فرُدَّ على أخيك ضالَّتَه"؛ يعني: ضالَّةَ الغَنَم في الموضِع المخُوفِ عليها، دليل على الحَضِّ على أخذِها؛ لأنَّها لا تردُّ إلّا بعدَ أخذِها، وحكمُ اللُّقَطَة في خَوفِ التَّلَفِ عليها، والبِدَارِ إلى أخذِها، وتعريفها، كذلك، واللّهُ أعلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (22078)، والنسائي في المجتبى (4959)، وفي الكبرى 7/ 34 (7405)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 146 (4874) و 4/ 135 (6071)، والدارقطني في السُّنن 5/ 422 (4570)، والبيهقي في الكبرى 4/ 152 (7891) من طرقٍ عن هشام بن سعد المدنيّ، به.
وهو عند أحمد في المسند 11/ 273 (6683)، وأبي داود (1710) و (1712) من طرق عن عمرو بن شعيب، به. وهذا إسناد ضعيف لأجل هشام بن سعد المدني، فهو ضعيف يعتبر بحديثه كما في تحرير التقريب (7294)، وشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو والد عمرو صدوق كما في تحرير التقريب (2806). والحديث صحيح، وسيأتي من وجوه أخرى وبسياقات عديدة في أثناء هذا الشرح.
وقوله: "حريسة الجبل" هي ما في المراعي من المواشي التي تكون عليها الحراسة. فحريسة بمعنى محروسة. ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض 1/ 188.
وقوله: "المِجَنّ": هو التُّرْس؛ سُمّي بذلك لأنه يُواري حامله؛ أي: يستُره، والميمُ زائدة.
النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/ 308.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 484)