الدَّمِ المُحَرَّمِ بإجْماع، فنَهَى عن ذلك احْتِياطًا، والمُحَرَّمُ بعيْنِه مَوْضِعُ الأذَى، ويَشْهَدُ لهذا ظاهِرُ القرآنِ، وإجماعُ معاني الآثارِ؛ لئلَّا تتضادَّ، وباللّه التوفيقُ.
حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بكرٍ(1)، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا القَعْنَبيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله، يعني ابنَ عمرَ بنِ غانم، عن عبد الرَّحمن، يَعْني ابنَ زِيادٍ، عن عُمارَةَ بنِ غُرابٍ، أنَّ عمَّةً له حدَّثته، أنَّها سألَتْ عائشةَ قالت: إحْدانا تَحِيضُ وليس لها ولزَوْجِها إلّا فِراشٌ واحدٌ قالت: أُخْبِرُكِ بما صنعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ دخَل فمَضَى إلى المسجدِ - قال أبو داودَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِه - فلم يَنْصَرِفْ حتى غَلَبَتْني عَيْناي، وأوْجَعَه البَرْدُ، فقال: "ادْنِي مِنِّي". فقلتُ: إنِّي حائضٌ. فقال: "وإن، اكْشِفِي عن فخِذِكِ". فكَشَفْتُ، فوضَع خَدَّه وصَدْرَه على فخِذي، وحَنَيْتُ عليه حتى دَفِئَ ونامَ.
واختَلَفَ الفقهاء في الذي يأتي امرأته وهي حائضٌ، فقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وهو قولُ رَبِيعَةَ، ويحيى بن سعيدٍ: يَسْتَغْفِرُ اللهَ، ولا شيءَ عليه، ولا يعودُ. وبه قال داود(2).
ورُوِيَ عن محمدِ بن الحسنِ أنَّه قال: يتَصَدَّقُ بنِصْفِ دينارٍ(3).
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: يَتصدَّقُ بدِينارٍ أو نصفِ دينارٍ. وقال أحمدُ: ما أحْسنَ--------------------------------------------
(1) هو أبو بكر بن داسة، أحد رواة السُّنن عن أبي داود، ومن طريقه أخرجه البيهقيُّ في الكبرى 1/ 313 (1561)، وهو عند أبي داود (270).
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (120) من طريق عبد الرَّحمن بن زياد، به. وإسناده ضعيف؛ عبد الرَّحمن بن زياد - هو ابن أنْعُم الإفريقيّ ضعيف - وشيخه عمارة بن غُراب - وهو اليَحْصَبيّ - مجهول، وعمّته مجهولة. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة.
(2) ينظر: جامع الترمذي، بإثر الحديث (137)، والأوسط لابن المنذر 3/ 338، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 173.
(3) حكاه عن المُزني فيما ذكر الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 1/ 173، وقال السرخسيُّ في المبسوط 10/ 159 بعد أن ذكره: وروى فيه حديثًا شاذًّا، ولكنّ الكفّارة لا تثبت بمثلِه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 546)