أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: "تَعَفَّفْ"(1). قال: وسمِعتُ أبا عبد الله، وذكَر حديثَ عُبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيار، عن رَجُلين أتيا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسألاه من الصَّدَقة، فقال لهما: "إن شِئتُما، ولا حقَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مُكتَسِبٍ"(2)، فقال: هذا أجْوَدُها إسنادًا. ثم قال: قد يكونُ قويًّا ولا يكونُ مُكتَسِبًا، لا يكونُ في يدِه حِرْفةٌ، ولا يَقدِرُ على شيء، فهذا تَحلُّ له الصَّدقةُ وإن كان قَويًّا، إذا كان غيرَ مُكتَسِبٍ، فإن كان يَقْدِرُ على أنْ يَكتَسِبَ، فهو مُضَيَّقٌ عليه في المسألة، فإذا غُيِّبَ عنك أمرُه فلم تَدْرِ أيَكْتَسبُ أم لا، أعْطَيْتَه، وأخْبَرْتَه بما يَحرُمُ عليه.
قال أبو بكر(3): وسمِعْتُه يُسْألُ عن قوله: "ذي مرَّةٍ قَويٍّ". قال: هو الصحيحُ. ثم قال: ما أحْسَنَه وأجْوَدَه من حديثٍ - يعني حديثَ عُبيدِ الله بن عَديِّ بن الخِيار(4). قال: وسمِعْتُ أبا عبدِ الله يقولُ: لا تَحِلُّ المسألةُ إلّا لأحدِ ثلاثةٍ،--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 11/ 351 (20729)، وأحمد في المسند 35/ 252 (21325) و 35/ 350 (21445) والبزار في مسنده 9/ 377 (3959)، وابن حبّان في صحيحه 15/ 78 (6685)، والبيهقي في الكبرى 8/ 191 (17247)، والحاكم في المستدرك 2/ 176، 157، والبغوي في شرح السنة 15/ 11 (4225) من طرق عن أبي عمران الجوني عند عبد الله بن الصامت - وهو ابن أخي أبي ذرّ - عن أبي ذرّ، وإسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (4261) و (4409)، وابن ماجة (3958) من طريق حمّاد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن المشعَّث بن طريف عن عبد الله بن الصامت، به. ووقع عندهم بلفظ "تصبَّر" بدل "تعفّف". قال أبو داود: "لم يذكر المشعَّث في هذا الحديث غيرُ حمّاد بن زيد".
والمشعَّث بن طريف مجهول، تفرَّد بالرواية عنه أبو عمران الجوني. وقال عنه الذهبي: لا يعرف. ينظر تحرير التقريب ترجمه (6680).
(2) سلف تخريجه قريبًا.
(3) "قال أبو بكر" لم يرد في ق.
(4) بعد هذا في ط: "وقد ذكرناه بسندنا فيه قبل هذا والحمد لله"، وفي ق: "وقد ذكرناه بسندنا فيه قبل هذا والحمد لله، أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أبو بكر".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 219)