حدَّثنا حفصُ بن عمرَ النَّمَريُّ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قُرِئَ علينا كتابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بأرضِ جُهينةَ وأنا غلامٌ شابٌّ: "ألّا تَسْتَمْتِعوا من الميْتَة بإهابٍ ولا عَصَبٍ".
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(1): حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ مولَى بني هاشم، قال: حدَّثنا الثَّقفيُّ،--------------------------------------------
= والطحاوي في شرح المشكل 8/ 280 (3236)، وفي شرح معاني الآثار 1/ 468 (2688)، وتمام في فوائده 1/ 312 (783) من طريق شعبة، به. وفي إسناده انقطاع واضطراب؛ عبد الله بن عكيم أدرك زمان النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له سماع صحيح كما ذكر البخاري في التاريخ الكبير 5/ 39 (67)، ونحو هذا نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل 5/ 121 (556). ونقل عنه في العلل 1/ 591، 592 (127) عن هذا الحديث قوله: "لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو كتابه". وأما الاضطراب، فقد قال الترمذي في جامعه بعد أن أخرجه (1729) من طريق الحكم بن عتيبة: "كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذُكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لمّا اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم، فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة". ونقل ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 200 عن الخلّال قوله: "لمّا رأى أبو عبد الله تَزَلزُل الرُّواة فيه توقَّف فيه".
وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ 1/ 75: "وطريق الإنصاف فيه أن يُقال: إن حديث عبد الله بن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في القيمة". انتهى.
قلنا: وحديث ميمونة أخرجه البخاري (1493)، ومسلم (363)، وفيه: تُصدِّق على مولاة لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمرَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هلّا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به؟ " فقالوا: إنها ميتة، فقال: "إنما حرِّم أكلها" لفظ مسلم.
(1) في السنن برقم (4128)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 14 (43)، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص 56 من طريق محمد بن بكر بن داسة عن أبي داود، به.
وأخرجه أحمد في المسند 31/ 79 (18782) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، به.
وهو عنده في المسند 31/ 80 (18783)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار 2/ 825 (1223)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه 1/ 152 (155) من طريق خالدٍ الحذّاء، به. ويقال فيه ما قيل في الحديث السابق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 263)