وقال عوفُ بن الخَرع(1):
بَثَّوا المغيرةَ في السَّوادِ كأنّها … سَنَنٌ تحيَّر حولَ حَوضِ المُبكِرِ
قال يعقوبُ: يقولُ: فرَّقوا الخيلَ، فكأنّها إبلٌ جاءَتْ سَنَنًا، ثم تفَرَّقَتْ حولَ حَوْض المُبكِرِ، والمبْكِرُ: الذي يَسْقِي إبِلَه بُكرَةً، يقالُ: أبكَر الرجلُ، وبكَّر وابْتَكر.
ومن هذا أيضًا حديثُ عُبيدِ بن عُميرٍ قال: إنّ في الجنّةِ لشجرةً لها ضُروعٌ كضروعِ البَقَر، يُغَذَّى بها ولدانُ الجنَّةِ، حتى إنّهم ليَسْتَنُّون كاسْتِنانِ البِكارةِ(2). والبِكارةُ: صِغارُ الإبل. ومن هذا أيضا قولُهم في المثلِ السائرِ: اسْتَنَّتِ الفِصالُ حتى القرْعَى(3). يُضْرَبُ هذا المثلُ للرجلِ الضعيفِ يرَى الجُلَداءَ يفعَلون شيئًا فيَفعلُ مثلَه.
فكأنه قال: ولو قطَعَتْ حَبلَها الذي رُبِطَتْ به، فجعَلَتْ تَجري وتعدُو من شَرَفٍ إلى شَرَفٍ - يريدُ من كُدْيَةٍ إلى كُدْيَةٍ(4) - كان ذلك كلُّه حسناتٍ لصاحبِها؛ لأنّه أراد باتِّخاذِها وجهَ الله.
وأما قولُه: "شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ" فالشَّرَفُ: ما ارتفَع من الأرض.
وأما قولُه: "تَغَنِّيًا وتَعفُّفًا"، فإنّه أراد استغناءً عن الناس وتعفُّفًا عن السُّؤال،--------------------------------------------
(1) ينظر معجم الشعراء 125.
(2) أخرجه ابن معين في تاريخه 3/ 419 عن محمد بن فضيل قال: حدثنا ليث عن أبي الزُّبير عن عُبيد بن عمير من قوله. وأخرجه الخلّال كما في تفسير ابن رجب الحنبلي 1/ 234 من طريق ليث، به. وإسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سُليم، كما في التقريب (5685).
(3) القرعى: جمع قَريع: وهو الذي به قَرَعٌ، والقَرَع بالتحريك: بَثْرٌ أبيض يخرج بالفصال.
الصحاح (قرع)، والمحكم لابن سيده 1/ 198، والمثل في مجمع الأمثال للميداني 2/ 106.
(4) الكُدْية: المرتفع من الأرض (تهذيب اللغة للأزهري 10/ 178).
بَثَّوا المغيرةَ في السَّوادِ كأنّها … سَنَنٌ تحيَّر حولَ حَوضِ المُبكِرِ
قال يعقوبُ: يقولُ: فرَّقوا الخيلَ، فكأنّها إبلٌ جاءَتْ سَنَنًا، ثم تفَرَّقَتْ حولَ حَوْض المُبكِرِ، والمبْكِرُ: الذي يَسْقِي إبِلَه بُكرَةً، يقالُ: أبكَر الرجلُ، وبكَّر وابْتَكر.
ومن هذا أيضًا حديثُ عُبيدِ بن عُميرٍ قال: إنّ في الجنّةِ لشجرةً لها ضُروعٌ كضروعِ البَقَر، يُغَذَّى بها ولدانُ الجنَّةِ، حتى إنّهم ليَسْتَنُّون كاسْتِنانِ البِكارةِ(2). والبِكارةُ: صِغارُ الإبل. ومن هذا أيضا قولُهم في المثلِ السائرِ: اسْتَنَّتِ الفِصالُ حتى القرْعَى(3). يُضْرَبُ هذا المثلُ للرجلِ الضعيفِ يرَى الجُلَداءَ يفعَلون شيئًا فيَفعلُ مثلَه.
فكأنه قال: ولو قطَعَتْ حَبلَها الذي رُبِطَتْ به، فجعَلَتْ تَجري وتعدُو من شَرَفٍ إلى شَرَفٍ - يريدُ من كُدْيَةٍ إلى كُدْيَةٍ(4) - كان ذلك كلُّه حسناتٍ لصاحبِها؛ لأنّه أراد باتِّخاذِها وجهَ الله.
وأما قولُه: "شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ" فالشَّرَفُ: ما ارتفَع من الأرض.
وأما قولُه: "تَغَنِّيًا وتَعفُّفًا"، فإنّه أراد استغناءً عن الناس وتعفُّفًا عن السُّؤال،--------------------------------------------
(1) ينظر معجم الشعراء 125.
(2) أخرجه ابن معين في تاريخه 3/ 419 عن محمد بن فضيل قال: حدثنا ليث عن أبي الزُّبير عن عُبيد بن عمير من قوله. وأخرجه الخلّال كما في تفسير ابن رجب الحنبلي 1/ 234 من طريق ليث، به. وإسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سُليم، كما في التقريب (5685).
(3) القرعى: جمع قَريع: وهو الذي به قَرَعٌ، والقَرَع بالتحريك: بَثْرٌ أبيض يخرج بالفصال.
الصحاح (قرع)، والمحكم لابن سيده 1/ 198، والمثل في مجمع الأمثال للميداني 2/ 106.
(4) الكُدْية: المرتفع من الأرض (تهذيب اللغة للأزهري 10/ 178).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 303)