وأحمدُ بن حنبلٍ، وإسحاقُ، وداودُ بن عليٍّ، لا يَرَوْن بدخولِ المُحرِم الحمَّامَ بأسًا(1).
ورُوِيَ عن ابن عباسٍ من وجهٍ ثابتٍ: أنّه كان يَدْخلُ الحمَّامَ وهو مُحرِمٌ(2).
وفي هذا الحديث أيضًا استتارُ الغاسِل عندَ الغُسْل، ومعلومٌ أنّ الذي كان يَسْتُرُه بالثَّوْبِ لا يَطَّلِعُ منه على ما يَسْتترُ به عن مثلِه، فالسُّتْرَةُ واجبةٌ على القريبِ والبعيدِ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اسْتُرْ عورتَك إلّا عن زوجتِك أو أمَتِك"(3). وهذا معناه عندَ الحاجة إلى ذلك لا غيرُ. وسيأتي في سَترِ العورة ما فيه كفايةٌ، في باب ابنِ شهابٍ، إن شاء الله تعالى.
وأما قولُه: "يغتسل بين القَرْنين"، فقال ابنُ وَهْب: القَرْنان: العَمُودان المبنيان اللذان فيهما السَّانية على رأس الجُحْفَة. وقال غيرُه: هما حَجَران مُشْرفان أو عمودان على الحوض يقومُ عليهما السُّقاةُ.--------------------------------------------
(1) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني 2/ 479، والأم للشافعي 2/ 159، 160، 225، ومسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص 144 (690)، وقال ابن المنذر في الإجماع ص 55 (167): "وأجمعوا أنّ للمُحرم أن يدخل الحمّام. انفرد مالك، فقال: إنّ ذلك الوسخ افتداء"، وينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 112، والمحلّى لابن حزم 7/ 246.
(2) أخرجه الشافعي في الأم 2/ 225، وابن أبي شيبة في المصنف (1175)، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 63، وفي معرفة السنن 7/ 167 (9717) من طريق أيوب السختياني عن عكرمة عنه: أنه دخل حمّام الجُحفة وهو مُحرم. وقال: إنّ الله لا يصنع بأوساخكم شيئَّا.
(3) إسناده حسن، أخرجه أحمد في المسند 33/ 235 (20034)، وأبو داود (4017)، والترمذي (2769) من طريق يحيى بن سعيد - وقرنه أحمد بإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة - عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه عن جدِّه، به.
وأخرجه ابن ماجة (1920)، والترمذي (2794) من طريق بهز بن حكيم، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)