مثلَ هذا، نقولُ: ضرَب زيدٌ عَمْرًا. وإنَّما هو تقديرٌ، كأنَّ المعنى إذا وقَع هكذا، فكيف الحُكمُ فيه؟ وذكروا قولَ عديِّ بنِ زيدٍ للنعمانِ: أتدري ما تقولُ هذه الشجرةُ أيُّها الملكُ؟ قال: وما تقولُ؟ قال: تقولُ:
رُبَّ ركبٍ قد أناخوا حَولَنا … يشرَبون الخمرَ بالماءِ الزُّلالِ
ثم أضحَوا لعبَ الدَّهرُ بهم … وكذاك الدَّهرُ حالًا بعد حالِ(1)
وقولَ عنترةَ(2):
وشكَا إليَّ بعبرةٍ وتَحَمْحُمِ
وقولَ الآخرِ:
شكَا إليَّ جملي طولَ السُّرى … صبرًا جميلًا فكلانا مُبتلى(3)
ومثلُ هذا قولُ الحارثيِّ:
يريدُ الرُّمحُ صدرَ أبي براءٍ … ويرغَبُ عن دماءِ بني عَقيلِ(4)--------------------------------------------
(1) البيتان في المحاسن والأضداد للجاحظ ص 82، والكامل في اللغة والأدب للمبرِّد 2/ 70، والأغاني للأصفهاني 2/ 127.
(2) في ديوانه ص 128، وهذا عجز بيت من معلَّقته المشهورة يصف فيه شكاة فرسه إليه من التعب، وصدرُه:
فازوَرَّ مِنْ وقع القَنا بلبانِه
وقوله: "بلَبانِه" اللَّبان: الصَّدْر. ينظر: الجليس الصالح للمعافى بن زكريا ص 313.
(3) هذا الرَّجز يروى في كتب النحو واللغة دون نسبة إلى قائل معين، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب 1/ 321، وأمالي المرتضى 1/ 107، وشرح ابن عقيل 1/ 256. ويروى: "صبر جميل" بالرفع كما في بعض المصادر، قال سيبويه: والنصب أكثر وأجود؛ لأنه يأمره.
(4) البيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/ 410، وتأويل مشكل القرآن لأبي قتيبة ص 86، ومعاني القرآن بها عمر إليه للزَّجاج 3/ 306.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 438)