وقال غيرُه:
رُبَّ قومٍ غبَروا من عيشِهم … في سرورٍ ونعيمٍ وغَدَقْ
سكَت الدَّهرُ زمانًا عنهمُ … ثم أبكاهُم دمًا حينَ نَطَقْ(1)
وقال آخر:
وعَظَتكَ أجداثٌ صُمُتْ … ونعَتكَ أزمِنةٌ خُفُتْ
وتكلَّمت عن أوجه … تبلَى وعن صورٍ شُتُتْ
وأرتكَ قَبْرَكَ في القبـ … ـورِ وأنتَ حيٌّ لم تَمُتْ(2)
وقال آخرُ:
فتكلَّمت تلك الدِّيارُ ولم تكُنْ … تلك الدِّيارُ تُكلِّمُ الزُّوَّارا
قالت برَغمي بأن أهلي كلُّهمْ … وبقيتُ تكسُوني الرِّياحُ غُبارا
ولو استطعتُ لما فُجِعتُ بساكني … والدَّهرُ لا يُبقِي لنا عُمَّارا(3)
والشعرُ في هذا المعنى كثيرٌ جدًّا، ومعناه أنَّ الديارَ لو كانت ممَّن يصحُّ--------------------------------------------
(1) البيتان في عيون الأخبار لابن قتيبة 2/ 326، وبهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبد البر 2/ 323، وربيع الأبرار للزمخشري 1/ 473 دون نسبة لقائل معيّن.
(2) هذه الأبيات في ديوان أبي نواس ص 199، وديوان أبي العتاهية، وأوردها ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص 73، وفي الشعر والشعراء 2/ 782، وفي عيون الأخبار 2/ 329 دون عزو لقائل معيّن، وكذا ابن سيده في شرح المشكل من شعر المتنبي ص 13 وعزاها ابن عبد البر في بهجة المجالس لأبي نواس الحسن بن هانئ وقال: ويروى لأبي العتاهية، ووقع في بعض المصادر "سُبُتْ" بدل: "شُتت".
(3) لم نقف على هذه الأبيات فيما بين أيدينا من المصادر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 439)