وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من كان صائمًا فلا يَرفُثْ"(1)، فدخَل فيه رَفَثُ القولِ، وغِشيانُ النِّساء، وما دعا إلى ذلك وأشباهُه(2).
ذكَر عبدُ الرزاقِ(3)، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن ابنِ المسيِّبِ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان ينهَى عن القُبلةِ للصائمِ، فقيلَ له: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يُقبِّلُ وهو صائمٌ. فقال: مَن ذا له من الحفظِ والعصمةِ ما لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟
قال الزهريُّ: وأخبَرني من سمِع أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يتناهَون عن القُبلةِ صِيَامًا، ويقولون: إنَّها تدعُو إلى أكثرَ منها(4).
قال أبو عُمر: لا أرَى معنى حديثِ ابنِ المسيِّب في هذا البابِ عن عمرَ، إلَّا تنزُّهًا واحتياطًا منه؛ لأنَّه قد رُوِيَ فيه عن عمرَ حديثٌ مرفوعٌ، ولا يجوزُ أن يكونَ فيه عندَ عمرَ حديثٌ مرفوعٌ ويخالفه إلى غيرِه:
حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسم، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ المفسِّرِ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عليِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، قالا(5): حَدَّثَنَا شَبَابةُ بنُ--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 415 (860) عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو عند البخاري (1894) من طريق مالك، به. وسيأتي مع تمام تخريجه.
(2) في ق، د 1: "وشبهه"، والمثبت من خ.
(3) في المصنّف 4/ 182 (7406).
(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنّف 4/ 185 (7417) عن معمر عنه، به. وفي آخره عنده: "إلى أكبر منها" بدل "إلى أكثر منها".
(5) في المصنّف لابن أبي شيبة (9498). وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 89 (3365) من طريق شبابة بن سَوّار، به. وأخرجه أحمد في المسند 1/ 285، 286 (138)، وعبد بن حميد في المنتخب 1/ 37 (21)، والدارمي في سننه 2/ 22 (1724)، وأبو داود (2385)، والبزار في مسنده 1/ 352 (236)، والنسائي في الكبرى 3/ 293 (3036)، وابن خزيمة في صحيحه 3/ 245 (1999)، وابن حبّان في صحيحه 8/ 313 - 314 (3544)، والحاكم في المستدرك 1/ 431 من طرق عن الليث بن سعد، به.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 528)