وعن الحسنِ قال: سألتُ أنسًا عن النُّشْرةِ؟ فقال: ذكَروا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّها من الشيطانِ(1).
وهذه كلُّها آثارٌ ليِّنةٌ، ولها وجوهٌ محتمِلةٌ. وعن عمرانَ بنِ حصينٍ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهَى عن الكَيِّ(2). فهذا أكثرُ ما نزَع به الكارهونَ للرَّقْي والتَّداوي والمعالجةِ.--------------------------------------------
= أن يكون شرحبيل بن يزيد تصحيفًا من شراحيل بن يزيد، لأنه أيضًا معافريّ … ، ومن الجائز أن يكون الحديث عندهما جميعًا، فأمّا شرحبيل بن يزيد فإن كان محفوظًا فلا يُدرى مَن هو".
قلنا: وقد سبق الحافظ ابن حجر في تصويب كونه شراحيل بن يزيد وليس "شرحبيل بن يزيد" أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل 8/ 115 (512) في سياق ترجمته لمحمد بن هُدْبَة الصَّدفي، قال: "وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد، وشراحيل أصحُّ، سمعت أبي يقول ذلك"، وعلى هذا سار البخاري في التاريخ الكبير 1/ 257 في سياق ترجمته لمحمد المذكور (822) قال: "وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد المعافريُّ، ولا يصحُّ " ثم أفرد له ترجمة مفردة 4/ 255 (2719) وقال: "روى عنه عبد الرحمن بن شريح وسعيد بن أبي أيوب". قلنا: وأمّا إسناد الحديث فضعيفٌ لأجل عبد الرحمن بن رافع التَّنوخي فهو ضعيف كما في التقريب (3856). وقوله: "شربتُ ترياقًا" التِّرياق بكسر التاء ويقال: درياق وطرياق أيضًا: هو دواء مركّب معلوم لدفع السُّموم. قاله القاضي عياض في المشارق 6/ 273.
(1) أخرجه البزار في مسنده 13/ 224 (6759)، والحاكم في المستدرك 4/ 418، وأبو نعيم في الحلية 7/ 165 من طريق الحسين بن أحمد بن أبي شعيب، عن مسكين بن بُكير، عن شعبة، عن أبي رجاء مطرٍ الورّاق عن الحسن، به. ومسكين بن بُكير صدرت حسن الحديث، وثّقه ابن عمّار والبزار، قال عنه أبو حاتم: "كان صالح الحديث يحفظ الحديث"، ومطر الورّاق: ضعيف يعتبر به في المتابعات حسبُ، فقد ضعّفه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغير واحد كما في تحرير التقريب (6699)، وباقي رجاله ثقات. ويُغني عنه ما أخرجه أحمد في المسند 22/ 40 (14135) وعنه أبو داود (3868) كلاهما عن عبد الرزاق عن عقيل بن معقل عن وهب بن منبِّه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن النشّرة فقال: "من عمل الشيطان" ورجال إسناده ثقات.
(2) أخرجه الطيالسي في مسنده (869)، وأحمد في المسند 33/ 195 (19989)، وأبو داود (3865)، والبزار في مسنده 9/ 16 (3517)، والطبراني في الكبير 18/ 222 (247)، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 342 (20035) من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن مطرِّف بن عبد الله الشِّخِّير، عن عمران بن حصين "أن رسول صلى الله عليه وسلم نَهى عن الكَيِّ، فاكْتَوَينا، فلم يُفْلِحْنَ ولم يُنْجِحْنَ" لفظ أحمد والطبراني، ولفظ أبي داود "فما أفلَحْن ولا أنجَحْنَ" وزاد: "وكان يسمع تسليم الملائكة، فلمّا اكتَوى انقطع عنه، فلمّا تَرك رجع إليه".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 670)