وذكَر الأثرمُ، قال: سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن الكَيِّ، فقال: ما أدري. وكأنَّه كَرِهَه، وذكَر حديثَ عمرانَ بنِ حصينٍ: نُهينا عن الكَيِّ(1). قال: وسمِعتُه يَكرهُ الحُقنةَ، إلَّا أنْ تكونَ ضرورةٌ لا بدَّ منها.
وذهَب آخرون من العلماءِ إلى إباحةِ الاسترقاءِ والمعالجةِ والتَّداوِي، وقالوا: إنَّ من سُنَّةِ المسلمين التي يجبُ عليهم لُزومُها؛ لروايتِهم لها عن نبيِّهم صلى الله عليه وسلم، الفَزَعَ إلى الله عز وجل عندَ الأمرِ يعرِضُ لهم، وعندَ نزولِ البلاءِ بهم، في التَّعوُّذِ بالله من كلِّ شرٍّ، وإلى الاسترقاءِ، وقراءةِ القرآنِ، والذِّكرِ والدُّعاءِ. واحتجُّوا بالآثارِ المروَّيةِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في إباحةِ التَّداوِي والاسترقاءِ؛ منها قولُه: "تَداوَوا عبادَ الله، ولا تَداوَوا بحَرام، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزَل له دواءً"(2). وبقولِه عليه السلام: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْبةِ عسل، أو شَرْطةِ مِحجَم، أو كيَّةِ نار، وما أُحبُّ أن أكتوِيَ"(3)، وبحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال: "إن كان في شيءٍ ممَّا تَداوُون به خيرٌ، فالحِجامةُ"(4)، ومن حديثِ سَمُرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) وهذا إسناد آخر للحديث السابق، أخرجه بهذا اللفظ الترمذي تحت الحديث (2049)، وهو في مسند أحمد 33/ 65 (19831)، وابن ماجة (3490)، والبزار (3540) و (3541)، والطحاوي في شرح المشكل 4/ 320 (7142)، والطبراني في الكبير 119/ 18 (237) من طرق عن الحسن البصري عن عمران بن حصين. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلنا: والحسن لم يسمع من عمران بن حصين، لكنه توبع، وانظر 15/ 473.
(2) سيأتي تخريجه.
(3) أخرجه أحمد في المسند 4/ 85 (2208)، والبخاري (5681) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي آخره عندهما: "وأنا أنهى أُمَّتي عن الكَيّ"، وأمّا قوله: "وما أحبُّ أن اكتوي" إنما وقع عندهما من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد في المسند 23/ 49 - 50 (14701)، والبخاري (5683) و (5752) و (5704) من حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عنه، وأوَّله: "إن كان في شيءٍ من أدويتكم، أو يكون في شيءٍ من أدويتكم".
(4) أخرجه أبو داود (2102) و (3857)، وابن ماجة (3476)، وأبو يعلى في مسنده 10/ 318 (5911)، وابن حبّان في صحيحه 9/ 375 (4067) و 13/ 442 (6078)، والحاكم في =
وذهَب آخرون من العلماءِ إلى إباحةِ الاسترقاءِ والمعالجةِ والتَّداوِي، وقالوا: إنَّ من سُنَّةِ المسلمين التي يجبُ عليهم لُزومُها؛ لروايتِهم لها عن نبيِّهم صلى الله عليه وسلم، الفَزَعَ إلى الله عز وجل عندَ الأمرِ يعرِضُ لهم، وعندَ نزولِ البلاءِ بهم، في التَّعوُّذِ بالله من كلِّ شرٍّ، وإلى الاسترقاءِ، وقراءةِ القرآنِ، والذِّكرِ والدُّعاءِ. واحتجُّوا بالآثارِ المروَّيةِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في إباحةِ التَّداوِي والاسترقاءِ؛ منها قولُه: "تَداوَوا عبادَ الله، ولا تَداوَوا بحَرام، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزَل له دواءً"(2). وبقولِه عليه السلام: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْبةِ عسل، أو شَرْطةِ مِحجَم، أو كيَّةِ نار، وما أُحبُّ أن أكتوِيَ"(3)، وبحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال: "إن كان في شيءٍ ممَّا تَداوُون به خيرٌ، فالحِجامةُ"(4)، ومن حديثِ سَمُرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) وهذا إسناد آخر للحديث السابق، أخرجه بهذا اللفظ الترمذي تحت الحديث (2049)، وهو في مسند أحمد 33/ 65 (19831)، وابن ماجة (3490)، والبزار (3540) و (3541)، والطحاوي في شرح المشكل 4/ 320 (7142)، والطبراني في الكبير 119/ 18 (237) من طرق عن الحسن البصري عن عمران بن حصين. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلنا: والحسن لم يسمع من عمران بن حصين، لكنه توبع، وانظر 15/ 473.
(2) سيأتي تخريجه.
(3) أخرجه أحمد في المسند 4/ 85 (2208)، والبخاري (5681) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي آخره عندهما: "وأنا أنهى أُمَّتي عن الكَيّ"، وأمّا قوله: "وما أحبُّ أن اكتوي" إنما وقع عندهما من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد في المسند 23/ 49 - 50 (14701)، والبخاري (5683) و (5752) و (5704) من حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عنه، وأوَّله: "إن كان في شيءٍ من أدويتكم، أو يكون في شيءٍ من أدويتكم".
(4) أخرجه أبو داود (2102) و (3857)، وابن ماجة (3476)، وأبو يعلى في مسنده 10/ 318 (5911)، وابن حبّان في صحيحه 9/ 375 (4067) و 13/ 442 (6078)، والحاكم في =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 671)