ابنِ عبّاسٍ وبُشَيرُ بنُ كعبٍ العَدَويُّ يُحدِّثُه، فقال ابنُ عبَّاس: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. فعاد له، ثم إنَّه حدَّث، فقال له ابنُ عبَّاس: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. فعادَ لَه، ثم إنَّه حدَّث، فقال له بُشيرٌ: مالكَ تسألُني عن هذا الحديثِ من بين حديثي كلِّه، أأنكَرتَ حديثي كلَّه وعرفْتَ هذا؟ أو: عرفْتَ حديثي كلَّه وأنكَرتَ هذا؟ فقال له ابنُ عبَّاس: إنّا كُنّا نُحدِّثُ عن رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ لم يكنْ يُكذَبُ عليه، فلمَّا ركِب النَّاسُ الصَّعبَ والذَّلُولَ، تَركْنا الحديثَ عنه.
وفي هذا دليلٌ على أنَّ الكذبَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم قد كان أحسَّ به ابنُ عبّاسٍ في عصرِه.
وقال رجلٌ لابنِ المبارك: هل يمكنُ أن يكذِبَ أحدٌ على رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فانتهَره، وقال: وما ذا مِن الكَذب(1)!
وقال حمّادُ بنُ زيد: وضعَتِ الزَّنادِقةُ على رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم اثنيْ عشَرَ ألفَ حديثٍ بَثُّوها في الناس(2).
قال أبو عمر: تخويفُ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم أُمتَه بالنارِ على الكذبِ، دليلٌ على أَنَّه كان يَعلَمُ أنه سيُكذَبُ عليه صلى الله عليه وسلم.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن بن إسحاقَ الرَّازيُّ، قال: حدَّثنا أبو الزِّنْباع رَوْحُ بنُ الفرج القطّانُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ اللَّه بنِ بُكَير ويزيدُ بنُ مَوْهَب، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ شهاب،--------------------------------------------
(1) أخرجه العقيلي في الضعفاء 1/ 110 نحو هذه الرواية بسنده إلى سفيان بن عبد الملك، قال: قلت لعبد اللَّه بن المبارك: أيكذب الرجل في العلم؟ فقال: "مرحبًا، كيف قدمت؟ نعم هكذا" وقال بيده: هكذا.
(2) أخرجه العقيلي في الضعفاء 1/ 110، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات 1/ 19 - 20 (6)، وابن شاهين في الضعفاء (40)، والخطيب في الكفاية 2/ 554 (1311) من طرق عن حمّاد بن زيد، به. ووقع عند ابن الجوزي "أربعة عشر ألف" بدل "اثني عشر ألف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)