وقولُه: ورِث حفصةَ دارَها، يريدُ: من حفصةَ دارَها، ومن هذا قولُ أبي الحجْنَاء:
أضْحَتْ جيادُ ابنِ قَعْقَاعٍ مُقَسَّمَةً … في الأقرَبينَ بلا مَنٍّ ولا ثَمَنِ
وَرَّثتَهمْ فتَسلَّوا عنك إذْ وَرِثُوا … وما وَرِثْتُكَ غيرَ الهمِّ والحَزَنِ(1)
أي: ما وَرِثتُ منك غيرَ الهمِّ والحَزَنِ.
وقالت زينبُ الطَّثَرِيةُ تَرْثي أخَاها يزيدَ:
* مَضَى وورِثْنَاه دَرِيسَ مُفاضَةٍ(2) *
وعلى هذا أكثرُ العلماء، وجماعةُ أهلِ الفَتوَى، في الفرقِ بينَ العُمرَى والسُّكْنَى، وقالوا: لا تنصرِفُ إلى صاحبِها أبدًا. وكان الشعبيُّ يقولُ: إذا قال: هو لك سُكْنَى حتى تموتَ، فهو له حيَاتَه ومَوْتَه، وإذا قال: داري هذه اسْكُنْها حتى تموتَ، فإنَّها ترجِعُ إلى صاحبِها(3).
وأمَّا قولُ جابرٍ، فذكَر عبدُ الرزَّاقِ(4)، عن ابنِ جريج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: أعمَرتِ امرأةٌ بالمدينةِ حائطًا لها ابنًا لها، ثم تُوفِّي وترَك ولدًا، وتُوفِّيَتْ بعدَه وترَكت ولَدَينِ أخَوَيْنِ سِوَى المُعْمَرِ - أظُنُّه قال: فقال ولَدُ المُعْمِرَةِ: يَرجِعُ الحائطُ إلينا. وقال ولدُ المعمَرِ: بل كان لأبينا حياتَه وموتَه - فاختصموا إلى طارقٍ مَولى عثمانَ، فدخَل جابرٌ، فشَهِد على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالعُمْرَى لصاحِبِها. فقَضَى بذلك طارقٌ، ثم كتَب إلى عبدِ الملكِ، فأخبَره بذلك، وأخبَره--------------------------------------------
(1) هذان البيتان من أبيات الحماسة. انظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي ص 366 - 367.
(2) هذا صدر بيت عجزه: وأبيض هنديًّا طويلًا حمائله. انظر: البيان والتبيين للجاحظ 1/ 187.
(3) أخرجه عبد الرزاق (16902) و (16903) و (16908)، وابن أبي شيبة (23075).
(4) في مصنَّفه (16886)، ومن طريقه أخرجه مسلم (1625).
أضْحَتْ جيادُ ابنِ قَعْقَاعٍ مُقَسَّمَةً … في الأقرَبينَ بلا مَنٍّ ولا ثَمَنِ
وَرَّثتَهمْ فتَسلَّوا عنك إذْ وَرِثُوا … وما وَرِثْتُكَ غيرَ الهمِّ والحَزَنِ(1)
أي: ما وَرِثتُ منك غيرَ الهمِّ والحَزَنِ.
وقالت زينبُ الطَّثَرِيةُ تَرْثي أخَاها يزيدَ:
* مَضَى وورِثْنَاه دَرِيسَ مُفاضَةٍ(2) *
وعلى هذا أكثرُ العلماء، وجماعةُ أهلِ الفَتوَى، في الفرقِ بينَ العُمرَى والسُّكْنَى، وقالوا: لا تنصرِفُ إلى صاحبِها أبدًا. وكان الشعبيُّ يقولُ: إذا قال: هو لك سُكْنَى حتى تموتَ، فهو له حيَاتَه ومَوْتَه، وإذا قال: داري هذه اسْكُنْها حتى تموتَ، فإنَّها ترجِعُ إلى صاحبِها(3).
وأمَّا قولُ جابرٍ، فذكَر عبدُ الرزَّاقِ(4)، عن ابنِ جريج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: أعمَرتِ امرأةٌ بالمدينةِ حائطًا لها ابنًا لها، ثم تُوفِّي وترَك ولدًا، وتُوفِّيَتْ بعدَه وترَكت ولَدَينِ أخَوَيْنِ سِوَى المُعْمَرِ - أظُنُّه قال: فقال ولَدُ المُعْمِرَةِ: يَرجِعُ الحائطُ إلينا. وقال ولدُ المعمَرِ: بل كان لأبينا حياتَه وموتَه - فاختصموا إلى طارقٍ مَولى عثمانَ، فدخَل جابرٌ، فشَهِد على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالعُمْرَى لصاحِبِها. فقَضَى بذلك طارقٌ، ثم كتَب إلى عبدِ الملكِ، فأخبَره بذلك، وأخبَره--------------------------------------------
(1) هذان البيتان من أبيات الحماسة. انظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي ص 366 - 367.
(2) هذا صدر بيت عجزه: وأبيض هنديًّا طويلًا حمائله. انظر: البيان والتبيين للجاحظ 1/ 187.
(3) أخرجه عبد الرزاق (16902) و (16903) و (16908)، وابن أبي شيبة (23075).
(4) في مصنَّفه (16886)، ومن طريقه أخرجه مسلم (1625).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 128)