‌‌ابنُ شِهاب، عن سُليمان بن يَسار حديثان، أحدُهما مرسَلٌ
وسليمانُ بن يَسار(1) يُكنَى أبا عبد الرَّحمن، مَوْلى مَيْمونةَ الهِلاليّة زَوْج النبيِّ صلى الله عليه وسلم أعتقَتْه، وأعتقَت إخوتَه: عطاءً، وعبدَ الملك، وعبدَ الله، بني يَسارٍ مَواليَها، فولاؤهم لها.
وكان سُليمانُ أحدَ الفقهاءِ الذين عليهم مدارُ الفتوى بالمدينة(2)، وقد قيل: إنه يُكنَى أبا أيّوب، والأكثرُ على أنَّ كُنيتَه أبو عبدِ الرَّحمن.
وقال مُصعَبُ بن عبد الله الزُّبَيري(3): كان سُليمانُ بن يَسار مُقدَّمًا في الفقه والعلم، فكان نظيرًا لسعيد بن المسيِّب، وكان مُكاتَبًا لميمونةَ بنت الحارث بن حَزْن زَوْج النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأدَّى فعَتَق، ووَهَبت مَيْمونةُ ولاءه لعبد الله بن عبّاس، وكانت خالتَه.
قال أبو عُمر: قد ذَكَر ابنُ عُيَينة أيضًا عن عَمْرو بن دينار، أنَّ مَيْمونةَ وَهَبت ولاءَ سليمانَ بن يَسار لابن عبّاس، وهذا مشهورٌ عندَ العلماء مِن فعلِها، لكنه مردودٌ عندَهم بنَهْي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بَيعْ الولاءِ وعن هبتِه(4)، وبقولِه عليه--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته: التعريف بمن ذُكر في الموطأ لابن الحَذَّاء 3/ 588 - 589، وتهذيب الكمال للمزي 12/ 100 - 105.
(2) المعروفون بالفقهاء السبعة.
(3) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، السفر الثالث 2/ 148 (2143) عن مصعب بن عبد الله.
(4) في الحديث الصحيح: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته"، رواه مالك في الموطأ (2268) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، والبخاري في صحيحه (6756)، ومسلم في الصحيح (1506) من طرق عن عبد الله بن دينار، به، وقد تقدم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 230)