وداود(1)، وأحمدُ بن حنبل، في رِوايةٍ(2). وحُجَّتُهُم: أنَّ بيانهُ صلى الله عليه وسلم في الصَّلاةِ(3) فرضٌ؛ لأنَّ أصلَ فَرْضِها مُجملٌ، يفتقِرُ إلى البيانِ، فكلُّ عملِهِ فيها فرضٌ، إلّا ما خرجَ بدليلِ سُنَّةٍ أو إجماع. واحتجُّوا أيضًا بقولِهِ صلى الله عليه وسلم: "صلُّوا كما رأيتُمُوني أُصلِّي"(4)، وبأشياءَ يطُولُ ذِكرُها، منها: حديثُ عليِّ بنِ طلقٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا فَسا(5) أحدُكُم في الصلاةِ، فلينصرِفْ وليَتَوضَّأ، وليُعِدِ الصلاة"(6). قالوا: وما لم يُسلِّم، فهُو في الصَّلاةِ؛ لأنَّ المُصلِّيَ لا يتحلَّلُ منها بغيرِ السَّلام.
والقولُ الثّاني: أنَّ الجُلُوسَ فيها فرضٌ، والسَّلام فرضٌ، وليس التَّشهُّدُ بواجِبٍ. ومِمَّن قال ذلك: مالكٌ وأصحابُهُ، وأحمدُ في رِوايةٍ(7). وحُجَّتُهُم: أنَّ عملَ البدنِ كلَّهُ فرضٌ، للإجماع على فرضِ القيام والرُّكُوع والسُّجُودِ، فكذلك--------------------------------------------
(1) في م: "وأبو داود". انظر: المحلى 3/ 270.
(2) انظر: المغني 1/ 387.
(3) قوله: "في الصَّلاةِ" سقط من ض، م.
(4) أخرجه أحمد في مسنده 34/ 157 - 158 (20529، 20530)، والبخاري (630، 631)، ومسلم (674)، من حديث مالك بن الحويرث. وانظر: المسند الجامع 15/ 24 - 25 (11300).
(5) في م: "نسي"، وهو تحريف ظاهر.
(6) أخرجه أبو داود (205، 1005)، والترمذي (1164)، والنسائي في الكبرى 8/ 202 (8974، 8975، 8976)، وابن حبان 6/ 8 (2237)، من طرق عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، به. وأخرجه أحمد في مسنده 1/ 82 (655) من طريق عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن أبي طالب، به. وهذا إسناد ضعيف؛ مسلم بن سلام هذا مجهول، ولذلك اقتصر الترمذي على تحسينه، وقال: "سمعتُ محمدًا (يعني البخاري) يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي، وكأنه رأى أنَّ هذا رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".
(7) انظر: المدونة 1/ 223، والمقدمات الممهدات 1/ 159، والمغني لابن قدامة 1/ 362 و 2/ 6، والاستذكار 1/ 528.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 73)