أسفلُ الخُفِّ أوْلَى بالمسح من أعلاهُ، وقد رأيتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يمسحُ على ظاهِرِ خُفَّيهِ. ذكرهُ أبو داود هكذا من وُجُوهٍ.
ومن حُجَّةِ من قال بمسح أعْلَى الخُفَّينِ، دُونَ أسفلهما أيضًا:
ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بن مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال(1): حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي العبّاسِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبي الزِّناد، عن عُروةَ، قال: قال المُغيرةُ بن شُعبةَ: رأيتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَمْسحُ ظَهْري الخُفَّينِ.
وهذا أيضًا مُنقطِعٌ، ليسَ فيه حُجَّةٌ(2).
واختلفُوا في توقيتِ المسح على الخُفَّينِ، فقال مالك، واللَّيثُ بن سعدٍ: لا وقتَ للمَسْح على الخُفَّينِ، ومن لَبِسَ خُفَّيهِ وهو طاهرٌ، مسَحَ ما بَدا له. قال مالكٌ، واللَّيثُ: المقيمُ، والمسافرُ في ذلكَ سواءٌ(3).
ورُوي مثل ذلك عن عُمرَ بن الخَطّابِ، وعُقْبةَ بن عامر، وعبد الله بن عُمرَ، والحسنِ البصريِّ(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه في مسنده 30/ 89، 90، 167 (18156، 18228). وأخرجه الطيالسي (727)، وأبو داود (161)، والترمذي (98)، والدارقطني في سننه 1/ 360 (754) من طريق ابن أبي الزناد، به. وانظر: المسند الجامع 15/ 391 (11737).
(2) اقتصر الترمذي على تحسينه، وقال: "وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة "على ظاهرهما" غيره … قال محمد (يعني: البخاري): وكان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد". قلنا: يعني: يضعّفه، وهو كما قال، فهو ضعيف عند التفرد، وقد تفرّد بهذه الرواية عن عروة، ولهذه العلة اقتصر الترمذي على تحسينه.
(3) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 137.
(4) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (804، 805)، والاستذكار 1/ 221.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 304)