هُريرةَ(1)، وعُقْبَةُ بن عامر(2)، عن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّهُ قال: "لعَنَ الله المُحلِّلَ، والمُحلَّلَ لهُ". وقال عُقبةُ في حديثه: "ألا أُخبِرُكُم بالتَّيسِ المُسْتَعارِ؟ هُو المُحلِّلُ".
ولفظُ التَّحليل في هذه الأحاديثِ، يحتمِلُ أن يكونَ مع الشَّرطِ، كما قال الشّافِعيُّ، وهُو الأظْهَرُ فيه، لأنَّ إرادةَ المرأةِ إذا لم تَقْدَح"(3) في العَقْدِ، ولها فيه حظٌّ فالنّاكحُ(4) كذلك، والمُطلِّقُ أحْرَى أن لا يُراعَي، فلم يبقَ إلّا أن يكونَ معنى الحديثِ: إظهارُ الشَّرطِ، فيكونَ كنِكاح المُتعةِ، ويبطُلَ، هذا هُو الصحيحُ، واللّه أعلمُ، ويحتمِلُ أن يكونَ إذا نَوَى أن يُحِلَّها لزَوْجِها، كان مُحلِّلًا، لقوله: "الأعمالُ بالنِّيَّةِ"(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (17375)، وأحمد في مسنده 14/ 42 (8287)، والبزار في مسنده 15/ 152 (8480)، والبيهقي في الكبرى 7/ 208، من حديث أبي هريرة. وانظر: المسند الجامع 17/ 241 (13572).
(2) أخرجه ابن ماجة (1936)، والدارقطني في سننه 4/ 369 (3618)، والحاكم 2/ 217، والبيهقي في الكبرى 7/ 208، من حديث عُقبة بن عامر. وانظر: المسند الجامع 13/ 29 (9842)، وإسناده ضعيف تفرّد به مشرح بن هاعان عن عُقبة، وهو ضعيف، فضلًا عن أنه منقطع، فإنه من رواية الليث بن سعد عن مشرح بن هاعان، والليث لم يسمع منه، كما في العلل لابن أبي حاتم (1223) وغيره.
(3) في الأصل، ض، م: "يقدح"، خطأ، لأنَّ المقصود أن الإرادة هي القادحة، وينظر: الاستذكار 5/ 450.
(4) في الأصل، م: "فالنِّكَاح".
(5) أخرجه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن (983). وأخرجه أحمد في مسنده 1/ 303 - 304 (168)، والبخاري (1، 2529، 3898، 5070، 6689، 6953)، ومسلم (1907)، وأبو داود (2201)، وابن ماجة (4227)، والترمذي (1647)، والنسائي في المجتبى 1/ 58، و 6/ 158، و 7/ 13، وفي الكبرى 1/ 101 - 102، و 4/ 443، و 5/ 267 (78، 4717، 5601) من حديث عمر. وانظر: المسند الجامع 14/ 31 - 32 (10626).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 331)