ورُوِيَ من حديثِ أهل المدينةِ، وهُو حديثٌ لا تقومُ به حُجَّةٌ، عن المِسْوَرِ بن مَخْرُمة، سمِعَ عُمرَ بن الخطّابِ يقولُ: الحمدُ لله الذي قرَّبَ مِنّا مسجِدَ قُباءٍ، ولو كان بأُفُقٍ من الآفاقِ، لضرَبْنا إليه أكبادَ الإبِل(1).
ورَوَى ابنُ نافِع، عن مالك: أنَّهُ سُئلَ عن إتيانِ قُباء راكِبًا: أحبُّ إليكَ أو ماشيًا، وفي أيِّ يوم يُؤتَى(2)؟ قال مالكٌ: لا أُبالي في أيِّ يوم جِئتُهُ(3)، ولا أُبالي مَشَيتُ إليه أو ركِبتُ، وليسَ إتيانُهُ بواجِبٍ، ولا أرى به بأسًا.
قال أبو عُمر: وقد جاءَ عن طائفةٍ من العُلماء: أنَّهُم كانوا يستحِبُّون إتيانهُ وقَصْدهُ في كلِّ(4) سَبْتٍ، للصَّلاةِ فيه، على ما جاءَ في ذلك.
قال أبو عُمر: اختُلِفَ في الفِئَةِ الذين بَنَوا مسجِدَ الضِّرارِ بقُباءٍ، وفي الذينَ بَنَوا المسجدَ الذي أُسِّسَ على التَّقوى فيه، إن كان هُو ذلك.
فذكَرَ معمرٌ، عن أيُّوبَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، في قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} الآيةَ [التوبة: 107]، قال: هُم حَيٌّ من الأنصارِ يُقالُ لهم: بنُو غَنم(5).
قال: والذين بَنَوا المسجدَ الذي أُسِّسَ على التَّقوَى، بنُو عَمرِو بن عَوْف(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (9141) من طريق يعقوب بن مجمع، عن عمر. وأخرجه ابن سعد في طبقاته 1/ 245، من طريق عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت المسور، عن عمر بن الخطاب، به. وأم بكر بن المسور مجهولة، كما قال الذهبي في الميزان، فقد تفرد عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بالرواية عنها، ولم يوثقها أحد، كما بيّناه في تحرير التقريب 4/ 439 (8706).
(2) في ض، م: "ترى ذلك"، والمثبت من الأصل.
(3) في م: "جئت"، والمثبت من الأصل.
(4) سقطت هذه اللفظة من م.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره 14/ 472 (17195، 17196) من طريق معمر، به.
(6) أخرجه الطبري في تفسيره 17/ 479 (17217) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، به.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 363)