قال: أخبرنا أحمدُ بن الفَضْلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جريرٍ، قال: حدَّثنا أبو كُريب. قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن سَلَمةَ بن كُهَيل(1)، عن القاسم بن مخُيَمِرةَ، عن أبي عمّارٍ الهَمَدانيِّ، عن قَيْسِ بن سَعدٍ، قال: أمَرَنا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بصَدَقةِ الفِطْرِ قبلَ أن تَنْزِلَ الزَّكاةُ، فلمّا نَزَلتِ الزَّكاةُ، لم يأمُرْنا، ولم يَنْهَنا، ونحنُ نفعلُهُ.
وأخبرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال(2): أخبرنا إسماعيلُ بن مسعُودٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن الحَكَم بن عُتَيبةَ، عن القاسم بن مُخَيمِرةَ، عن عَمرِو بن شُرَحبيل، عن قَيْسِ بن سعدِ بن عُبادةَ، قال: كُنّا نصُومُ عاشُوراءَ، ونُؤَدِّي صَدَقةَ الفِطْرِ، فلمّا نزلَ رَمَضانُ، ونزلتِ الزَّكاةُ، لم نُؤمَر به، ولم نُنهَ عنهُ، ونحنُ نفعَلُهُ.
قال أبو جعفرٍ الطَّبَريُّ: أجمَعَ العُلماءُ جميعًا، لا اختِلافَ بينِهم، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرَ بصدقةِ الفِطْرِ، ثُمَّ اختلفُوا في نَسْخِها، فقال قَيْسُ بن سعدِ بن عُبادَةَ: كان النَّبيُّ عليه السلام يأمُرُنا بها قبلَ نُزُولِ الزَّكاةِ، فلمّا نزلت آيةُ الزَّكاةِ لم يأمُرْنا بها ولم يَنْهنا عنها، ونحنُ نفعلُهُ. قال: وقال جُلُّ أهلِ العِلم: هي فرضٌ، لم يَنْسخها شيءٌ. قال: وهُو قولُ مالكٍ، والأوزاعيِّ، والثَّوريِّ، والشّافِعيِّ، وأبي حَنِيفةَ، وأبي يوسُف ومحمدٍ، وأبي ثورٍ.
قال الطَّبريُّ: حدَّثنا بقولِ مالكٍ: يونُسُ، عن أشْهَب، عن مالكٍ، قال: هي فرضٌ. وفي سماع زيادِ بن عبدِ الرَّحمنِ من مالكٍ، قال: مالكٌ سُئلَ عن تفسيرِ قولِ الله عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]: هي التي قُرِنت بالصَّلاةِ؟--------------------------------------------
(1) في م: "كهل"، محرف، والمثبت من الأصل وغيره، وهو سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي. انظر: تهذيب الكمال 11/ 313.
(2) في الكبرى 3/ 38 (2297)، وهو في المجتبى 5/ 49. وأخرجه الطيالسي (1307)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 74 - 75، وفي شرح مشكل الآثار 6/ 36 - 37 (2258 - 2261)، والطبراني في الكبير 18/ 349 (888) من طريق شعبة، به.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 214)