المُسيِّبِ، أنَّهُ قال: يَسْتأذِنُ الرَّجُلُ على أُمِّهِ، وإنَّها أُنزِلت: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: 59] في ذلك(1).
قال ابنُ وَهْبٍ: أخبَرنِي ابنُ لِهيعةَ، عن عُبَيدِ اللَّه بن أبي جَعْفرٍ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليِّ(2)، أَنَّهُ قال: كان رِجالٌ من الفُقهاءِ يكرهُونَ أن يلِج الرَّجُلُ على أمَتِهِ، إذا كانت مُتزوِّجةً، حتّى يستأذِنَ عليها.
ورَوَى سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرِو بن دِينارٍ، عن عَطاءٍ، قال: سألتُ ابن عبّاسٍ، قلتُ: إنَّ لي أُختَينِ أعُولُهُما، وأُنفِقُ عليهما، وهُما مَعِي في البيتِ، أفأستأذِنُ عليهما؟ قال: نعم. فأعدتُ عليه، فقال: أتُحِبُّ أن تَراهُما عُريانتينِ؟ قلتُ: لا. قال: فاسْتَأذِن عليهما(3).
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(4): حدَّثنا القَعْنبِيُّ، قال: حدَّثنا الدَّراوَرْدِيُّ، عن عَمرِو بن أبي عَمرٍو، عن عِكْرِمةَ: أنَّ نفرًا من أهلِ العِراقِ قالوا: يا ابن عبّاسٍ، كيفَ تَرى في هذه الآيةِ التي أُمِرنا بما أُمِرنا فيها، ولا يَعْملُ بها أحَدٌ، قولِ اللَّه عز وجل: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لم يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْر} وقرأ القَعْنبيُّ إلى: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 58]. قال ابنُ عبّاس: إنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ بالمُؤمِنِين--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره 19/ 215، من طريق ابن وهب، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2638 (14820) من طريق يونس، به.
(2) في م: "الجبلي"، وفي ف 3: "الحملي". وكلاهما خطأ، والمثبت من الأصل، وهو: عبد اللَّه بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحُبلي المصري. انظر: الأنساب للسمعاني 2/ 205، وتهذيب الكمال 16/ 316.
(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1063)، والبيهقي في الكبرى 7/ 97، من طريق سفيان، به.
(4) في سننه (5192). وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2632 (14787)، والبيهقي في الكبرى 7/ 97، من طريق عمرو بن أبي عمرو، به. وانظر: المسند الجامع 9/ 439 (6849).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 266)