وقد جاءَت في الكَذِبِ أحاديثُ مُشَدَّدةٌ، أحسَنُها إسنادًا: ما حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(1): حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال(2): حدَّثنا وكيعٌ. قال أبو داودَ(3): وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن داود؛ قالا: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إيّاكُم والكذِب، فإنَّ الكذِبَ يَهْدي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدي إلى النّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليكذِبُ ويَتَحرَّى الكذِبَ، حتّى يُكتَبَ عندَ اللَّه كذّابًا، وعليكُم بالصِّدقِ، فإنَّ الصِّدقَ يَهْدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدي إلى الجنّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليصدُقُ ويتحرَّى الصِّدقَ، حتّى يُكتَبَ عندَ اللَّه صِدِّيقًا".
قال أبو عُمر: هذا يَشْهدُ لقولي في أوَّلِ هذا البابِ، عندَ قولِهِ: "لا يكونُ المُؤمِنُ كذّابًا"، أي: المُؤمِنُ لا يغلِبُ عليه قولُ الزُّورِ، فيَسْتحلي الكذِبَ ويتحرّاهُ ويَقْصِدُهُ، حتّى تكونَ تلك عادتَهُ، فلا يَكادُ يكونُ كلامُهُ إلّا كذِبًا كُلُّهُ، ليَسْت هذه صِفةَ المُؤمِنِ.
وأمّا قولُ اللَّه عز وجل: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [النحل: 155]، فذلك عِندي، واللَّهُ أعلمُ، الكذِبُ على اللَّه، أو على رسولِهِ صلى الله عليه وسلم. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا--------------------------------------------
(1) في سننه (4989).
(2) في المصنَّف (26112). وأخرجه أحمد في مسنده 6/ 147، و 7/ 182 (3638، 4108)، وهناد في الزهد (1365)، والبخاري في الأدب المفرد (386)، ومسلم (2607) (105)، والترمذي (1971)، وابن حبان 1/ 557 (272)، والبيهقي في الكبرى 9/ 195، و 10/ 196، والبغوي في شرح السنة (3574) من طريق الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (244)، وأحمد أيضًا 6/ 273 (3727)، والبخاري (6094)، ومسلم (2607) (103، 104)، وأبو يعلى (5138)، وابن حبان 1/ 508 (273، 274)، وأبو نعيم في حلية الأولياء 5/ 43، من طريق منصور، عن أبي وائل، به. وانظر: المسند الجامع 12/ 71 - 72 (9222).
(3) من قوله: "حدثنا أبو بكر" إلى هنا، سقط من ف 3.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 288)