قال: أتَيتُ الرَّبذةَ فدَخَلتُ على أبي ذرٍّ، فقلتُ: ما أنزَلكَ هذا؟ فقال: كنتُ بالشّام، فقَرأتُ(1) هذه الآيةَ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} إلى آخر(2) الآية [التوبة: 34]، فقال مُعاويةُ: ليست هذه الآيةُ فينا نزلَتْ، إنَّما هي في أهلِ الكِتابِ. فقلتُ: إنَّها فينا، وفي أهلِ الكِتابِ. إلى أن كان قولٌ وتَنازُعٌ، وكتبَ إلى عُثمان يَشْكُوني، فكتبَ إليَّ عُثمانُ: أن اقدَمْ. فقدِمتُ المدينةَ، وكثُرَ ورائي النّاسُ، كأنَّهُم لم يروني قطّ، فدخلتُ على عُثمان، فشَكَوتُ إليه ذلك، فقال: تنحَّ، وكُن قريبًا. فنَزلتُ هذا المَنزِلَ، واللَّه لو أمَّرَ عليَّ حَبَشيًّا ما عَصيتُهُ، ولا أرجِعُ عن قولي.
وأخبَرنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال(3): أخبرنا عِمرانُ بن بكّارِ بن راشِدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عيّاشٍ، قال: حدَّثنا شُعَيبٌ(4)، قال: حدَّثني أبو الزِّنادِ، مِمّا حدَّثهُ عبدُ الرَّحمنِ الأعرجُ، مِمّا ذكرَ أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ يُحدِّثُ به، قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يكونُ كَنْزُ أحَدِهِم يومَ القِيامةِ شُجاعًا أقرَعَ، يفِرُّ منهُ صاحِبُهُ، ويطلُبُهُ: أنا كنزُكَ، فلا يزالُ به، حتّى يُلقِمهُ إصبعَهُ".
وحدَّثنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال(5): أخبَرنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عنِ ابنِ عجلانَ، عنِ القَعْقاع، عن أبي صالح،--------------------------------------------
(1) في ف 3: "فقرأنا".
(2) قوله: "إلى آخر" سقط من م.
(3) هو النسائي في الكبرى 3/ 14 (2240)، وهو في المجتبى 5/ 23. وأخرجه البخاري (4659) من طريق شعيب بن أبي حمزة، به. وأخرجه أحمد في مسنده 16/ 498 (10855) من طريق أبي الزناد، به. وانظر: المسند الجامع 17/ 74 - 75 (13318).
(4) في ي 1: "شعبة"، خطأ، وهو شعيب بن أبي حمزة.
(5) هو النسائي في السنن الكبرى 10/ 113 (11153). وأخرجه أحمد في مسنده 14/ 500 (8933) عن قتيبة، به. وأخرجه ابن حبان 8/ 50 (3258)، والحاكم في المستدرك 1/ 389، من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع 17/ 77 - 79 (13321).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 519)