وقال غيرُهُ: طُوبَى لمن كان غنيًّا خَفِيًّا.
وكان طاوُوسٌ يجلِسُ في البيتِ، فقيل لهُ: لم تُكْثِرُ الجُلُوسَ في البيتِ؟ فقال: حَيْفُ(1) الأئمّةِ، وفَسادُ النّاسِ(2).
قمال أبو عُمر: فرَّ النّاسُ قديمًا من النّاسِ، فكيفَ بالحالِ اليومَ، مع ظُهُورِ فسادِهِم، وتَعذُّرِ السَّلامةِ منهُم، ورَحِمَ اللَّهُ مَنصُورًا الفَقِيهَ حَيْثُ يقولُ(3):
النّاسُ بَحْرٌ عميقٌ … والبُعدُ منهُم سَفِينَهْ
وقد نصحتُكَ فانظُرْ … لنفسِكَ المِسْكينَهْ
وقال رجُلٌ لسُفيان الثَّوريِّ: أوصِني، فقال: هذا زَمانُ السُّكُوتِ، ولُزُوم البُيُوتِ.
وأخذ هذا منصُورٌ، فقال(4):
الخَيْرُ أجمعُ في السُّكوتِ … وفي مُلازَمةِ البُيُوتِ
فإذا اسْتَوى لكَ ذا وذ … لِكَ فاقْتنِع بأقلِّ قُوتِ
وقال منصُورٌ أيضًا(5):
ليسَ هذا زمانَ قولِك ما الحُكـ … ـمُ على من يقولُ أنتِ حَرامُ
والحَقِي بائنًا بأهْلكِ أو أنـ … ـتَ عتيقٌ مُحرَّرٌ يا غُلامُ
ومتى تُنكحُ المُصابةُ في العِدّةِ … عن شُبْهةٍ وكيف الكلامُ--------------------------------------------
(1) في ي 1، د 2: "خيفة".
(2) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 4/ 4.
(3) انظر: البيتين في بهجة المجالس للمصنف 1/ 675.
(4) انظر: البيتين في شعب الإيمان للبيهقي 4/ 275، والزهد الكبير له 2/ 90.
(5) انظر: الأبيات في بهجة المجالس للمصنف 2/ 316.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 278)