تُشفَّع، فأقُولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، فيُقالُ لي: انطلِق، فمن كان في قلبِهِ مِثقالُ ذرَّةٍ، أو مِثقالُ شَعِيرةٍ من إيمانٍ(1) فأخرِجهُ، فأنطلِقُ فأفعلُ، ثُمَّ أرجِعُ(2) فأحمدُهُ بتلك المحامِدِ، ثُمَّ أخِرُّ لهُ ساجِدًا، فيُقالُ: يا محمدُ ارفَعْ رأسكَ، وقُل يُسْمَع لكَ، وسَلْ تُعط، واشفَعْ تُشفَّعِ، فأقُولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، فيُقالُ: انطلِق، فمن كان في قلبِهِ أدْنَى مِثقالِ حبَّةِ خرْدلٍ من إيمانٍ، فأخرِجهُ من النّارِ، فأنطلق فأفعل(3) ".
فلمّا رَجَعنا من عِندِ أنَسٍ، قُلتُ لأصحابِي: هل لكُم في الحَسَنِ، وهُو مُسْتَخفٍ في مَنزِلِ أبي خلِيفةَ في عبدِ القيسِ، فأتيناهُ فدخَلْنا عليه، فقُلنا: خرَجْنا من عِندِ أخِيكَ أنسِ بن مالكٍ، فلم نسمع مِثل ما حدَّثنا في الشَّفاعةِ. قال: كيف حدَّثكُم؟ فحدَّثناهُ الحديث، حتَّى إذا انتهينا، قُلنا: لم يزِدنا على هذا. قال: لقد حدَّثنا الحديثَ مُنذُ عِشرِينَ سنةً، ولقد تركَ منهُ شيئًا، فلا أدرِي أَنَسِي الشَّيخُ، أم كرِهَ أن يُحدِّثكُمُوهُ فتتَّكِلُوا، ثُمَّ قال في الرّابعةِ: "ثُمَّ أعُودُ فأخِرُّ لهُ ساجِدًا، ثُمَّ أحمدُهُ بتلك المحامِدِ، فيُقالُ لي: يا محمدُ ارفَعْ رأسكَ، وقُلْ يُسمَعْ لك، وسل تُعْطَ، واشفَع تُشفَّع، فأقُولُ: أي رَبِّ ائذَنْ لي فيمن قال: لا إلهَ إلّا اللهُ صادِقًا". قال: "فيقولُ تبارك وتعالى: ليسَ لك، وعِزَّتي وجلالي وكِبرِيائي وعَظَمتِي، لأُخرِجنَّ منها من قال: لا إلهَ إلّا اللهُ". فأشهدُ على الحَسَنِ لَحدَّثنا بهذا الحديثِ، يوم حدَّثنا به أنسُ بن مالكٍ.
وروى همَّامٌ(4)، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلهُ في الشَّفاعةِ من أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ بأتمِّ ألفاظٍ(5).--------------------------------------------
(1) قوله: "من إيمان" لم يرد في الأصل، ي 1، ت، م.
(2) في د 2: "أنطلق إلى ربي".
(3) قوله: "فأنطلق فأفعل" لم يرد في الأصل، ي 1، ت، م.
(4) في ي 1، ت: "هشام". انظر: مصادر التخريج.
(5) أخرجه أحمد في مسنده 21/ 185 - 188 (13562)، والبخاري (7440) معلقًا، وابن أبي عاصم في السنة (804) من طريق همام، به. وانظر: المسند الجامع 3/ 46 - 48 (1642).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 675)