حديثٌ خامِسٌ لعبدِ الرَّحمنِ بن القاسم
مالكٌ(1)، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ، أنَّها(2) قالت: خَرَجْنا معَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في بَعضِ أسفارِهِ، حتَّى إذا كُنّا بالبَيْداءِ، أو بذاتِ الجَيْشِ، انقطَعَ عِقدٌ لي، فأقامَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على الْتِماسِهِ، وأقامَ النّاسُ مَعهُ، وليسُوا على ماءٍ، وليسَ مَعهُم ماءٌ، فأتَى النّاسُ إلى أبي بكرٍ، فقالوا: ألا ترَى ما صنَعَتْ عائشَةُ؟ أقامَتْ برسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وبالنّاسِ، وليسُوا على ماءٍ، وليسَ مَعهُم ماءٌ. قالت: فجاءَ أبو بكرٍ، ورسُولُ الله صلى الله عليه وسلم واضِعٌ رأسهُ على فَخِذي قد نامَ، فقال: حَبَستِ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم والنّاس، ولَيْسُوا على ماءٍ، وليسَ مَعهُم ماءٌ. فعاتَبني أبو بكرٍ(3)، وقال ما شاءَ الله أن يقولَ، وجعلَ يَطْعنُ بيدِهِ في خاصِرتي، فما يَمْنعُني من التَّحرُّكِ، إلّا مكانُ رأسِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم على فَخِذِي، فنامَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أصبَحَ على غيرِ ماءٍ، فأنزلَ الله آيةَ التَّيمُّم، فقال أُسَيدُ بن حُضَيرٍ: ما هي بأوَّلِ بَرَكتِكُم يا آلَ أبي بكرٍ. قالت: فبَعَثْنا البَعِيرَ الذي كنتُ عليهِ، فوَجَدْنا العِقْدَ تَحْتهُ.
هذا أصحُّ حَدِيثٍ رُوِي في هذا البابِ، وفيه من الفِقهِ:
خُرُوجُ النِّساءِ مع الرِّجالِ في الأسْفارِ، وخُرُوجُهُنَّ مع الرِّجالِ في الغَزَواتِ وغيرِ الغَزَواتِ مُباحٌ، إذا كان العَسْكرُ كبِيرًا، يُؤمَنُ عليه الغَلَبةُ.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(4): حدَّثنا عبدُ السَّلام بن مُطهَّرٍ، قال: حدَّثنا جَعفرُ بن سُليمانَ، عن ثابتٍ--------------------------------------------
(1) الموطأ 1/ 98 - 99 (134).
(2) هذه اللفظة سقطت من د 2.
(3) قوله: "أبو بكر" لم يرد في 2.
(4) في سننه (2531). وأخرجه مسلم (1810)، والترمذي (1575)، والنسائي في السنن الكبرى 7/ 80 (7515)، وأبو يعلى (3295)، وأبو عوانة (6874)، وأبو نعيم في حلية الأولياء 10/ 211، والبيهقي في الكبرى 9/ 30، من طريق جعفر بن سليمان، به. وانظر: المسند الجامع 2/ 298 - 299 (1253).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 251)