وطهُورٌ، بمعنى طاهِرٍ مُطهِّرٍ، على ما ذكَرْنا في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا هذا، كما قال الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48]. يعني: طاهِرًا مُطهِّرًا.
واختلَفَ العُلماءُ في كيفِيَّةِ التَّيمُّم.
فقال مالكٌ(1) والشّافِعيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم والثَّورِيُّ وابنُ أبي سلمةَ واللَّيثُ: ضَرْبتانِ، ضربةٌ للوَجهِ يمسحُ بها وجههُ، وضَرْبةٌ لليَدَينِ يمسَحُ بهِما(2) إلى المِرفقينِ، يمسحُ اليُمنَى باليُسرى، واليُسرى باليُمنى.
إلّا أنَّ بُلُوغ المِرفقَينِ عِندَ مالكٍ ليسَ بفرضٍ، وإنَّما الفَرْضُ عِندهُ إلى الكُوعَينِ. والاختِيارُ عِندهُ: إلى المِرفقينِ. وسائرُ من ذكَرْنا معهُ من الفُقهاءِ يرونَ بُلُوغ المِرفَقينِ بالتَّيمُّم فرضًا واجِبًا.
وممَّن رُوِي عنهُ التَّيمُّمُ إلى المِرفقينِ: ابنُ عُمر، والشَّعبِيُّ، والحسنُ، وسالم(3).
وقال الأوزاعِيُّ: التَّيمُّمُ ضَرْبتانِ: ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدَينِ إلى الكُوعينِ، وهُما الرُّسْغانِ. ورُوِي ذلك عن عليِّ بن أبي طالِبٍ(4).
وقد رُوِي عن الأوزاعِيِّ، وهُو أشهرُ عنهُ: أنَّ التَّيمُّم ضربةٌ واحِدةٌ(5) يمسحُ بها وجْهَهُ ويديهِ إلى الكُوعينِ(6).--------------------------------------------
(1) انظر: الموطأ 1/ 101 (142).
(2) في الأصل: "يمسحهما"، والمثبت من د 2.
(3) انظر: الموطأ 1/ 100 - 101 (140، 141)، ومصنَّف عبد الرزاق (817 - 821)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (1685 - 1688).
(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (824)، وابن المنذر في الأوسط (543).
(5) هذه الكلمة لم ترد في ي 1، ت.
(6) انظر: مختصر اختلاف العلماء 1/ 146، ومنه نقل المصنف الأقوال التالية.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 273)