حياتَها، فقد ماتَتْ، أرأيتَ إن تصدَّقتُ عنها، أو أعَتْقتُ عنها، أتَرجُو لها شيئًا؟ قال: "نعم". قال: يا رسُولَ الله، دُلَّني على صَدَقةٍ، قال: "اسقِ الماءَ". قال: فما زالت جِرارُ سَعْدٍ بالمدِينةِ بَعدُ(1).
ومن أحسنِ ما يُروى في العِتقِ عن الميِّتِ:
ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال(2): أخبَرنا الرَّبِيعُ بن سُليمانَ صاحِبُ الشّافِعيِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يُوسُف، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن سالم، قال حدَّثني إبراهيمُ بن أبي عَبْلةَ، قال: كُنتُ جالِسًا بأرِيحا، فمرَّ بي واثِلةُ بن الأسقع مُتوكِّئًا على عبدِ الله بن الدَّيلمِيِّ، فأجْلَسهُ، ثُمَّ جاءَ إليَّ فقال: عَجَبٌ ما حدَّثني الشَّيخُ! يعني واثِلةَ، قُلتُ: ما حدَّثكَ؟ قال: كُنّا مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في غَزْوةِ تبُوكَ، فأتَى نفرٌ من بني سُلِيم، فقالوا: يا رَسُولَ الله، إنَّ صاحِبنا قد أوجَبَ(3)، فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اعتِقُوا عنهُ رقبةً، يُعتِقِ الله بكلِّ عُضوٍ منها عُضوًا منهُ من النّارِ".--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير 6/ 21 (5381) من طريق الربيع بن صبيح، به.
(2) في السنن الكبرى 5/ 11 (4872). وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 2/ 205 (739)، وابن حبان 10/ 145 (4307)، والطبراني في الأوسط (3181)، وفي مسند الشاميين (38)، والحاكم في المستدرك 2/ 212، والبغوي في شرح السنة (2417) من طريق عبد الله بن يوسف، به. وانظر: المسند الجامع 15/ 660 (12041). وانظر مزيد تفصيل عن هذا الحديث كتابنا: المسند المصنَّف العلل 25/ 405 - 407 (11462).
(3) قال البغوي في شرح السنة 9/ 353 بإثر الحديث قوله: أوجب، أي: ركب خطيئة موجبة، يستوجب بها النار، يُقال في ذلك للرجل: قد أوجب، ويقال للحسنة والسيئة: قد أوجبت، وهي موجبة، يعني توجب الجنة أو النار.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 363)