مالكِ بنِ أنسٍ في مسجدِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، إذْ أتاه رجلٌ، فقال: أيُّكُم أبو عبدِ اللَّه مالكٌ؟ فقالوا: هذا. فجاءه فسلَّم عليه، واعْتَنَقَه، وقبَّل بين عَيْنَيْه وضمَّه إلى صدرِه، وقال: واللَّه لقد رأيتُ البارحةَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم جالسًا في هذا الموضع، فقال: "هاتُوا مالكًا". فأُتي بك تَرْتعدُ فرائصُك، فقال: "ليس بك بأسٌ يا أبا عبدِ اللَّه". وكنَّاك، وقال: "اجلسْ". فجلستَ، فقال: "افتَحْ حَجْرَك". ففتحتَ، فملأهُ مِسكًا منثُورًا، وقال: "ضُمَّه إليك وبُثَّه في أُمَّتِي". قال: فبكى مالكٌ طويلًا وقال: الرُّؤْيا تَسُرُّ ولا تَغُرُّ، وإن صدقَتْ رُؤْياك، فهو العلْمُ الذي أوْدَعني اللَّه(1).
وقال ابنُ بُكَير: عن ابنِ لَهِيعَةَ، قال: قَدِم علينا أبو الأسودِ -يعني يتِيمَ عُرْوَةَ- سنةَ إحدى وثلاثين ومئة، فقلتُ: مَنْ للرَّأي بعدَ ربيعةَ بالحجاز؟ فقال: الغلامُ الأصْبَحِيُّ(2).
وعن ابنِ مهدِيٍّ أنَّه سُئِل: من أعْلَمُ، مالكٌ أو أبو حنيفة؟ فقال: مالكٌ أعْلَمُ من أُستاذِ أبي حنيفة. يعني حمادَ بنَ أبي سليمان(3).
أخبَرني خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ شعبان، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ السِّجستانيُّ، قال(4): سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: مالكُ بنُ أنسٍ أتْبَعُ من سفيانَ.--------------------------------------------
(1) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمّة ص 39.
وينظر: سير السلف الصالحين لإسماعيل بن محمد الأصبهاني ص 1047، وترتيب المدارك لعياض 2/ 153، وأسماء شيوخ مالك لابن خلفون ص 101.
(2) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (64) من طريق أبي القاسم العتبي، عن ابن بكير، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 11 من طريق عبيد بن حبان أو غيره -كذا عنده في الجرح- عن ابن لهيعة بنحوه، وفيه: "قدم علينا بكر بن سوادة".
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 11، والجوهري في مسند الموطأ (73)، وأبو نعيم في الحلية 9/ 11 من طريق عبد الرحمن بن مهدي بنحوه.
(4) سؤالات أبي داود (403)، ومن طريقه الجوهري في مسند الموطأ (70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)