وقال الحسنُ البصريُّ وسعيدُ بنُ المسيِّب، وابنُ أبي ليلى، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، وعطاءٌ، وعمرُو بنُ دينار، والشافعيُّ، ومسلمُ بنُ خالدٍ الزَّنْجيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ، وأبو ثور، واللَّيثُ بنُ سعد، والحسنُ بنُ حيٍّ، والطبريُّ، وداود: يجوزُ النكاحُ بقليلِ المالِ وكثيرِه(1). إلا أن الحسنَ يعجِبُه ألا يكونَ أقلَّ من دينارٍ أو عشَرةِ دراهم، ويُجيزُه بدرهم. وقال الأوزاعيُّ: كلُّ نكاح وقَع بدرهم فما فوقَه لا ينقُضُه قاض. قال: والصَّداقُ ما تَراضى عليه الزوجان من قليل أو كثير. وقال الشافعيُّ: كلُّ ما كان ثمنًا لشيء، أو أُجرةً، جاز أن يكونَ صَداقًا(2). وقال سعيدُ بنُ المسيِّب: لو أصدَقها سَوْطًا لحلَّت(3).
أخبرنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ شعبان، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى بن زكريا، قال: حدَّثنا خُشَيْشُ بنُ أصْرَم، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: النكاح جائزٌ على مَوْزة إذا هي رَضِيَت(4).
قال أبو عُمر: أجمع العلماءُ على أن لا توقيتَ ولا تحديدَ في أكثر الصداق، وذكر اللَّهُ تعالى الصداقَ في كتابه، ولم يَحُدَّ في أكثرِه ولا في أقلِّه حدًّا، ولو كان--------------------------------------------
(1) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق 6/ 174 (10394) و (10395) و 6/ 178 (10413) و (10414)، والسُّنن لسعيد بن منصور (608) و (614) و (620)، والمصنَّف لابن أبي شيبة (ما قالوا في مهور النساء واختلافهم في ذلك) (16618) فما بعد، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 252.
(2) نقله عنه المُزنيّ في مختصره 8/ 280.
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 6/ 178 (15414) و 7/ 76 (12273)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (16637) من طريق يزيد بن قُسيط، عنه.
(4) أخرجه محمد بن حرب في مسائله 1/ 303 من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما، به. بلفظ: "أنه كان لا يرى بأسًا بالنكاح على موْزة" وإسناد المصنِّف صحيح.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 280)