وأمّا عبد الملك فلم يقع منسوبًا في أكثر مصادر التخريج، ففي مسند أحمد بتحقيق الشيخ شعيب يرحمه اللَّه وأصحابه قالوا: "رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك، فلم نتبيَّن مَن هو، ولم ينسبه الحافظان ابن كثير في جامع المسانيد، وابن حجر في أطراف المسند". وقال الشيخ الألباني رحمه الله في الثمر المستطاب، ص 149: (وهذا رجاله رجال السِّتة أيضًا غير عبد الملك هذا، فإنه لم يعيَّن عندي الآن، وقد جعله الهيثمي من رجال الصحيح حيث قال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" فلعلَّه عبد الملك بن عمير أو عبد الملك بن أبي سليمان، واللَّه أعلم. وقال المنذري: "ورواته محتجٌّ بهم في الصحيح").
قلنا: عبد الملك بن عمير روايته عن أبي هريرة بواسطة، فهو إمّا أن يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كما عند البخاري (6489)، ومسلم (2256)، أو أنه يروي عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة كما عند مسلم (204). وأما عبد الملك بن أبي سليمان وهو العَرْزميّ فإنما يروي عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وأنس بن سيرين وغيرهم من التابعين، أخرج له مسلم عدَّة أحاديث في صحيحه، ينظر مسلم (365) و (700) و (1216).
والصحيح في نسبة عبد الملك المذكور في الإسناد ما ذكره البخاري في تاريخه الكبير 5/ 436 حيث أفرد له ترجمة (1422) وساق له هذا الحديث فقال: (عبد الملك بن هبيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن عرض له شيء فليقبلْهُ" نَسَبه يوسف بن راشد، قال: حدثنا يحيى بن ضريس، قال: حدّثنا همّام عن قتادة)، وكذلك نسبه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 5/ 374 (1746) قال: "عبد الملك بن هبيرة، بصري، يروي عن أبي هريرة، روى عنه قتادة، سمعت أبي يقول ذلك"، وكذا ابن حبان في الثقات 5/ 122 (4149)، وما سوى ذلك من المصادر لم نقف له على ترجمة، ولا ذكره المزي فيمن روى عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)