‌‌خامسًا: نسبة الحديث إلى غير راويه:
وقد يخطئ المؤلف فينسب حديثًا إلى غير راويه، مما يتعيَّن على المحقق أن ينبِّه عليه، كما صنعنا مثلًا فيما جاء في الحديث السادس لزَيْد بنِ أسلَم (3/ 61) من قول المؤلف: "ورأتْ فرقةٌ من أهلِ الحديثِ تطويلَ السُّجودِ في ذلك، ورَوَتْه عن ابن عُمر".
قلنا: هكذا في النسخ كافة، وهو خطأ صوابه: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وحديثه أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4938) وعنه الإمام أحمد في المسند 11/ 453 (6868)، وابن المنذر في الأوسط (2899) عن إسحاق -وهو ابن إبراهيم بن راهوية- عن عبد الرزاق، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلى بهم يومَ كَسَفت الشمسُ، يومَ مات إبراهيمُ ابنُه، فقام بالناس، فقيل: لا يركَعُ فركع، فقيل: لا يرفعُ فرفع، فقيل: لا يسجدُ وسَجَد، فقيل: لا يرفعُ فقام في الثانية، ففعل مثل ذلك، وتجلَّتِ الشمس". وإسناده حسن، عطاء بن السائب صدوق حسن الحديث إذا كان الراوي عنه ممّن روى عنه قبل اختلاطه، والثوري منهم، وأبو السائب ثقة.
وانظر مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 164 - 165، وبدائع الصنائع للكاساني 1/ 281.
وقد ذكر في تمهيد الحديث الأول لابن شهاب عن عروة بن الزبير، حينما ذكر حديث أبي ذرٍّ المرفوع في ضرورة الصلاة مع الأمراء الذين يؤخرون الصلاة، فقال (5/ 359): "وقد روَى هذا الخبَرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم عُبادَةُ بنُ الصَّامتِ، وعامرُ بنُ ربيعَةَ، وقَبيصَةُ بنُ وقَّاصٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، كما رواه أبو ذرٍّ وابنُ مسعودٍ".
فتعقبناه على ذكره معاذ بن جبل مع الذين رووا هذا الحديث، وقلنا: هذا وهم منه رحمه الله، فليس في هذا الباب ما يُروى عن معاذ بن جبل، ولكن وقع له رضي الله عنه ذِكْر في سياق حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد في المسند 36/ 350 (22020)، وأبو داود (432)، وابن حبّان في صحيحه 4/ 345 (1481) من طريق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)