أبي شيبة، قالا: حدَّثنا عِمْرانُ بنُ عُيينة، قال: حدَّثنا عطاءُ بنُ السائب، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عباس، قال: خاصَمت اليهودُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: نأكلُ ما قتَلْنا ولا نأكلُ ما قتَل الله. فأنزَل الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}. هكذا في هذا الحديث: خاصَمته اليهودُ. وإنما هو خاصَمه المشركون؛ لأنَّ اليهودَ لا يأكُلون الميتةَ.
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال(1): أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثني هارونُ بنُ أبي وكيع، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}. قال: خاصَمهُم المشركون، فقالوا: ما ذبَح اللهُ لا تأكُلوا، وما ذبحتُم أنتم أكلتمُوه؟!
قال أبو عُمر: المُخاصَمةُ التي ذكَر ابنُ عباس هي التي قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121]. يريدُ قولهم: ما قتَل اللهُ لستُم تأكُلونَه؟!
واختلف العلماءُ فيمَن ترَك التسميةَ على الذِّبِيحةِ والصَّيْدِ ناسيًا أو عامدًا؛ فقال مالكٌ، والثوريُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ، والحسنُ بنُ حيٍّ(2): إن ترَكها عَمْدًا--------------------------------------------
(1) في المجتبى (4437)، وفي الكبرى 4/ 364 (4511)، وعنه النحاس في الناسخ والمنسوخ، ص 441.
وهو عند ابن جرير الطبري في تفسيره 12/ 79، والحاكم في المستدرك 4/ 233، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 13/ 31 (38) و (39) من طرق عن سفيان الثوري، به. ورجال إسناده ثقات غير هارون بن أبي وكيع: وهو هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، وثقه أحمد وابن معين في رواية، وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث، وضعّفه الدارقطني وابن حبّان كما المغني في الضعفاء للذهبي (6700)، وتهذيب الكمال 30/ 101، وقال ابن حجر في التقريب (7236): "لا بأس به"، عمرو بن عليّ: هو الفلّاس، ويحيى بن سعيد: هو القطّان.
(2) ينظر: المدوّنة 1/ 532، والأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني 2/ 18، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 3/ 198.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 322)