القَطُوطيُّ(1) الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ بشير، قال: حدَّثنا أبو البلاد، عن مُسلم بنِ صُبيح، عن مَسْروق، قال: دخلتُ على عائشة، وعندَها رجلٌ مكفوفٌ تقطعُ له الأترُجَّ، وتُطعمُه إياه بالعَسَل، فقلت: مَن هذا يا أمَّ المؤمنين؟ فقالت: ابنُ أمِّ مكتوم الذي عاتَب اللهُ فيه نبيَّه صلى الله عليه وسلم؛ أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعندَه عتبةُ وشيبةُ، فأقبَل عليهما، فنزلت: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى}(2).
وذكَر حجّاجٌ(3)، عن ابنِ جُريج، قال: قال ابنُ عباس: جاءه ابنُ أمِّ مكتوم وعندَه رجالٌ من قريش، فقال له: علِّمْني مما علَّمك الله. فأعرَض عنه، وعبس في وَجهه، وأقبَل على القوم يدعوهم إلى الإسلام، فأُنزلت: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا نظَر إليه بعدَ ذلك مُقْبلًا بسَط رداءَه حتى يُجلسَه عليه، وكان إذا خرَج من المدينةِ استخلفَه يصلِّي بالناس حتى يرجع.--------------------------------------------
(1) منسوب إلى قطوط (ولعلها هي قطوطا) وهي محلة من نواحي دور بغداد فيما يظن السمعاني، كما في "القطوطي" من الأنساب. والهيثم هذا ترجمه الخطيب في تاريخه 16/ 96 ونَسَبه فقال: "الهيثم بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن مجاهد، أبو محمد الدُّوري"، وذكر أنه توفي سنة 307 هـ ونقل عن أحمد بن كامل القاضي قوله فيه: كان كثير الحديث جدًّا ضابطًا لكتابه.
وعنه ترجمه ابن الجوزي في المنتظم 6/ 156 والذهبي في تاريخ الإسلام 7/ 127.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط 9/ 155 (9404) عن أبي محمد الهيثم بن خلف القطُوطي، به.
وأخرجه البيهقي في شهب الإيمان 6/ 286 (8178) من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري، به.
وهو عند الحاكم في المستدرك 3/ 634 من طريق أحمد بن بشير الهمداني، به وإسناده ضعيف، أحمد بن بشير الهمداني، هو القرشي المخزومي، مولى عمرو بن حريث: "صدوق له مناكير" كما في تحرير التقريب 1/ 57، وأبو البلاد: هو يحيى بن أبي سليمان الغطفاني، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل 9/ 160 (660): "شيخ يُكتب حديثه"، يعني: مع ضعفه.
(3) حجّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهذا الأثر أخرج نحوه ابن جرير الطبري في تفسيره 24/ 217 - 218 من طريق عطية بن سعيد العوفي، عنه، به.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 357)