إيمانًا قبل أن يقولوا ما قالوه، كما قال ابن أبي مليكة: "أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه" نسأل الله السلامة والعفو والعافية في الدنيا والآخرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
[43- باب قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي … } 1]
ذكر المصنف رحمه الله تعالى عن ابن عباس وغيره من المفسرين في معنى هذه الآية وما بعدها ما يكفي في المعنى ويشفي.
قوله: قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس: يريد من عندي. وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} 2، قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب. وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل، وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.
قوله: باب: قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ} الآية 3.
وليس فيما ذكروه اختلاف، وإنما هي أفراد المعنى.
قال ابن كثير رحمه الله في معنى قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} 4، يخبر أن الإنسان في حال الضر يضرع إلى الله تعالى وينيب إليه ويدعوه، ثم إذا خوله نعمة منا طغى وبغى وقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} 5، أي لما يعلم من استحقاقي له، ولولا أني عند الله حظيظ لما خولني هذا. قال تعالى: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} 6، أي ليس الأمر كما زعمتم، بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة، لنختبره فيما أنعمنا عليه، أيطيع أم يعصي؟ مع علمنا المتقدم بذلك. {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} 7، أي اختبار {وَلَكِنَّ--------------------------------------------
1 سورة فصلت آية: 50.
2 سورة القصص آية: 78.
3 سورة فصلت آية: 50.
4 سورة الزمر آية: 49.
5 سورة الزمر آية: 49.
6 سورة الزمر آية: 49.
7 سورة الزمر آية: 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} 1، فلهذا يقولون ما يقولون ويدعون ما يدعون {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} 2، أي قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من
الأمم {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} 3، أي: فما صح قولهم، ولا نفعهم جمعهم وما كانوا يكسبون، كما قال تعالى مخبرًا عن قارون: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} 4. وقال تعالى: {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} 5.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به. قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر، شك إسحاق، فأعطي ناقة عشراء. وقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرًا حسنًا. فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل. فأعطي بقرة حاملاً. قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره. قال فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدًا، فأنتج هذان، وولَّد هذا، فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من--------------------------------------------
1 سورة الزمر آية: 49.
2 سورة الزمر آية: 50.
3 سورة الزمر آية: 50.
4 سورة القصص آية: 78-76.
5 سورة سبأ آية: 35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
الغنم. قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيأته فقال: رجل مسكين [وابن سبيل] قد انقطعت به الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن والمال بعيرًا أتبلغ به في سفري. فقال: الحقوق كثيرة فقال: كأني أعرفك؟ ألم تكن أبرص يقذرك الناس؟ فقيرا فأعطاك الله عز وجل المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت به، وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا. فقال: إن كنت كاذبًا فصيَّرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إِلَيَّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك". أخرجاه.
قوله:"أخرجاه". أي: البخاري ومسلم.
والناقة العشراء: بضم العين وفتح الشين وبالمد: هي الحامل.
قوله:"أنتج". وفي رواية: فنتج; معناه: تولى نتاجها، والناتج للناقة كالقابلة للمرأة.
قوله:"ولَّد هذا". هو بتشديد اللام. أي: تولى ولادتها، وهو بمعنى: أنتج في الناقة، فالمولد والناتج والقابلة بمعنى واحد، لكن هذا للحيوان، وذلك لغيره.
قوله:"انقطعت بي الحبال": هو بالحاء المهملة والباء الموحدة: هي الأسباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
قوله:"لا أجهدك". معناه: لا أشق عليك في رد شيء تأخذه، أو تطلبه من مالي. ذكره النووي.
وهذا حديث عظيم، وفيه معتبر، فإن الأولين جحدا نعمة الله، فما أقرا لله بنعمته، ولا نسبا النعمة إلى المنعم بها، ولا أدّيا حق الله، فحل عليهما السخط. وأما الأعمى فاعترف بنعمة الله، ونسبها إلى من أنعم عليه بها، وأدّى حق الله فيها، فاستحق الرضى من الله بقيامه بشكر النعمة لما أتى بأركان الشكر الثلاثة التي لا يقوم الشكر إلا بها، وهي: الإقرار بالنعمة، ونسبتها إلى المنعم، وبذلها فيما يحب.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:"أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع له، والذل، والمحبة، فمن لم يعرف النعمة، بل كان جاهلاً بها، لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها، لم يشكرها أيضًا، ومن عرف النعمة والمنعم، لكن جحدها كما يجحدها المنكر لنعمة المنعم عليه بها، فقد كفرها، ومن عرف النعمة والمنعم بها وأقر بها ولم يجحدها، ولكن لم يخضع له ولم يحبه ولم يرض به وعنه، لم يشكره أيضًا، ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقر بها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضي به وعنه، واستعملها في محابه وطاعته، فهذا هو الشاكر لها. فلا بد في الشكر من علم القلب، وعمل يتبع العلم، وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له".
قوله:"قذرني الناس"، بكراهة رؤيته وقربه منهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
باب قول الله تعالى: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون}
…
[44- بابقول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} 1] .
قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب.
وعن ابن عباس في الآية قال: لما تغشى آدم حملت، فأتاهما إبليس، فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعني أو--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 190.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
لأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا، ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله: {جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} 1 رواه ابن أبي حاتم.
وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته.
وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً} 2.قال: أشفقا أن لا يكون إنسانًا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
قوله: باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} 3.
قال الإمام أحمد رحمه الله في معنى هذه الآية: حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما ولدت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره" 4. رواه أحمد، والترمذي وحسنه، وابن جرير، والحاكم وصححه5. ولهذا ذكر الضمير في آخرها بصيغة الجمع استطرادًا من ذكر الشخص إلى الجنس. ومعنى الآية: أنه تعالى يخبر عن مبدأ الجنس الإنساني، وما فيه لله من عجائب القدرة، فأوجد هذا الجنس على كثرته واختلاف أنواعه {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، وهو آدم عليه السلام، {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} أي: وطئها و {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً} ، وذلك--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 190.
2 سورة الأعراف آية: 189.
3 سورة الأعراف آية: 190.
4 الترمذي: تفسير القرآن (3077) ، وأحمد (5/11) .
5 انظر طعن الحافظ ابن كثير في تفسيره 3/ 612 في هذا الحديث وإعلاله من ثلاثة وجوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
الحمل لا تجد المرأة له ألمًا، إنما هي النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة.
وقوله: {فَمَرَّتْ بِهِ} ، قال مجاهد: استمرت عليه، وقال مهران: استخفته، وقال ابن جرير: استمرت بالماء وقامت به وقعدت {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} ، أي: صارت ذات ثقل بحملها. قال السدي: كبر في بطنها {دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} 1، أي: أن آدم وحواء عليهما السلام، {دَعَوَا اللَّهَ … لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً} 2. بشرًا سويًّا. قال ابن عباس: أشفقا أن يكون بهيمة {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} 3، أي: لنشكرك على ذلك. انتهى ملخصًا من ابن كثير وفيه زيادة.
وقوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ} 4، أي: لله شركاء فيما آتاهما أي: لم يقوما بشكر ذلك على الوجه المرضي كما وعدا بذلك، بل جعلا لي فيه شركاء فيما أعطيتهما من الولد الصالح، والبشر السوي، بأن سمياه عبد الحارث، فإن من تمام الشكر أن لا يعبد الاسم إلا لله، وإذا تأملت سياق الكلام من أوله إلى آخره مع ما فسره به السلف تبين قطعًا أن ذلك في آدم وحواء عليهما السلام، فإن فيه غير موضع يدل على ذلك5. والعجب ممن يكذب بهذه القصة، وينسى ما جرى أول مرة ويكابر بالتفاسير المبتدعة، ويترك تفاسير السلف وأقوالهم. وليس المحذور في هذه القصة بأعظم من المحذور في المرة الأولى.
وقوله تعالى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} هذا والله أعلم عائد إلى المشركين من القدرية، فاستطرد من ذكر الشخص إلى الجنس وله نظائر في القرآن.
قوله:"قال ابن حزم": هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري المشهور صاحب كتاب"الإجماع"و"الإيصال"و"المحلى"وغيرها من المصنفات.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 189.
2 سورة الأعراف آية: 189.
3 سورة الأعراف آية: 189.
4 سورة الأعراف آية: 190.
5 قال ابن كثير 3/ 614: وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد المشركون من ذريته، ولهذا قال تعالى: فتعالى الله عما يشركون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
قوله:"اتفقوا": الظاهر أن المراد أجمعوا، فمقصوده حكاية الإجماع لا حكاية الاتفاق على طريقة المتأخرين.
قوله: "حاشا عبد المطلب". قال ابن القيم: "لا تحل التسمية بعبد علي، وعبد الحسين، ولا عبد الكعبة، وقد روى ابن أبي شيبة عن هانئ [ابن يزيد أبي] شريح قال: "وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قوم فسمعهم يسمون رجلاً عبد الحجر فقال له ما اسمك قال: عبد الحجر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما أنت عبد الله".
فقيل: كيف يتفقون على تحريم الاسم المعبد لغير الله؟ وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم"تعس عبد الدينار" 1 الحديث. وصح عنه أنه قال: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" 2.
فالجواب: أما قوله:"تعس عبد الدينار". فلم يرد الاسم، وإنما أراد به الوصف والدعاء على من يعبد قلبه الدينار والدرهم، فرضي بعبوديتهما عن عبودية الله تبارك وتعالى.
وأما قوله:"أنا ابن عبد المطلب". فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وإنما هو من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم. ولا وجه لتخصيص أبي محمد [ابن حزم] ذلك بعبد المطلب خاصة، فقد كان أصحابه يسمون بعبد شمس، وبني عبد الدار بأسمائهم، ولا ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. فباب الإخبار أوسع من الإنشاء فيجوز فيه ما لا يجوز في الإنشاء. انتهى ملخصًا، وهو حسن.
ولكن بقي إشكال وهو أن في الصحابة من اسمه المطلب بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب.
فالجواب: أما من اسمه عبد شمس، فغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله كما ذكروا ذلك في تراجمهم، وأما المطلب بن ربيعة فذكر ابن عبد البر أن اسمه عبد المطلب وقال: كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم [ولم] يغير اسمه فيما علمت. وقال الحافظ: وفيما قاله نظر، فإن الزبير أعلم من--------------------------------------------
1 ابن ماجه: الجهاد (2775) .
2 البخاري: الحدود (6830) ، وأحمد (1/47 ،1/55) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
غيره بنسب قريش، ولم يذكر أن اسمه إلا المطلب، وقد ذكر العسكري أن أهل النسب إنما يسمونه المطلب.
وأما أهل الحديث فمنهم من يقول: المطلب، ومنهم من يقول: عبد المطلب. وأما عبد يزيد أبو ركانة فذكره الذهبي في"التجريد"وقال أبو ركانة: طلق امرأته وهذا لا يصح، والمعروف أن صاحب القصة ركانة، وروى حديثه أبو داود في"السنن"عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة وذكر الحديث، ثم قال: وحديث نافع بن عجير، وعبد الله علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة، فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، أصح، لأنهم ولد الرجل وأهله، وهم أعلم به. فقد تبين أنه ليس من الصحابة من أولاء] من] تصح له صحبته. فعلى هذا لا تجوز التسمية بعبد المطلب ولا غيره مما عبد لغير الله، وكيف تجوز التسمية وقد أجمع العلماء على تحريم التسمية بـ: عبد النبي، وعبد الرسول، وعبد المسيح، وعبد علي، وعبد الحسين، وعبد الكعبة؟! وكل هذه أولى بالجواز من عبد المطلب لو جازت التسمية به. وأيضًا فقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أن التسمية بعبد الحارث من وحي الشيطان، وأمره بعبد المطلب كعبد الحارث، لا فرق بينهما، إلا أن أصدق الأسماء الحارث وهمام، فلعله أولى بالجواز. لا يقال: إن الحارث اسم للشيطان، لأنه وإن كان اسمًا له، فلا فرق في ذلك بين جميع من اسمه الحارث. فلا يجوز التسمية به وإن نوى عبد الحارث بن هشام أو غيره.
فإن قلت: إذا كان ابن حزم قد حكى الإجماع على جواز التسمية بعبد المطلب، فكيف يجوز خلافه؟
قلت: كلام ابن حزم ليس صريحًا في حكاية الإجماع على جواز ذلك بعبد المطلب، فإن لفظه: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب. واتفقوا على إباحة كل اسم بعد ما ذكرنا ما لم يكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
اسم نبي، أو اسم ملك إلى آخر كلامه. فيحتمل أن مراده حكاية الخلاف فيه، ويكون التقدير: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب، أي: فإنهم لم يتفقوا على تحريمه، بل اختلفوا، ويؤيده أنه قال بعده: واتفقوا على إباحة كل اسم بعد ما ذكرنا إلى آخره. ويكون المراد حاشا عبد المطلب، فلا أحفظ ما قالوا فيه، ويكون سكوتًا منه عن حكاية إجماعًا، أو خلاف فيه، وعلى تقدير أن مراده حكاية الإجماع من جواز ذلك، فليس كل من حكى إجماعًا يسلم له، ولا كل إجماع يكون حجة أيضًا، فكيف والخلاف موجود، والسنة فاصلة بين المتنازعين؟ وغاية حجة من أجازه قوله عليه السلام: "أنا ابن عبد المطلب" ونحوه، أو أن بعض الصحابة اسمه عبد المطلب. وقد تقدم الجواب عن ذلك، وأيضًا فلو كان قوله: "أنا ابن عبد المطلب" حجة على جواز التسمية به لكان قوله: "إنما بنو هاشم، وبنو عبد مناف شيء واحد" حجة على جواز التسمية بعبد مناف، ولكن فرق بين إنشاء التسمية وبين الإخبار بذلك عمن هو اسمه.
وقوله:"في الآية"، أي: المترجم لها
قوله:"تغشاها"، أي: حواء، أي.: وطئها، عليهما السلام.
قوله:"أو لأجعلن له"، أي: لولدكما.
قوله:"قرني أيل". هو بالتثنية أو الإضافة، وأيل بفتح الهمزة وكسر المثناة التحتية المشددة: ذكر الأوعال، والمعنى: أنه يخوفهما بكونه يجعل للولد قرني وعل، فيخرج من بطنها فيشقه كما قال: فيخرج من بطنك فيشقه.
قوله:"ولأفعلن ولأفعلن" يخوفهما بغير ما ذكر، ويزعم أنه يفعل بهما غير ذلك.
قوله:"سمياه عبد الحارث"، قال سعيد ين جبير: كان اسمه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
الملائكة الحارث، وكان مراده أن سمياه بذلك، ليكون قد وجد له صورة الإشراك به، فإن هذا من باب كيد إبليس إذا عجز عن الآدمي أن يوقعه في المعصية الكبيرة، قنع منه بالصغيرة، وأيضًا فإنه يحصل له منهما طاعته كما أطاعا أول مرة، كما روى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خدعهما مرتين" قال: زيد خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض.
قوله:"فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا". إلخ. هذا والله أعلم من الامتحان فإن الإنسان لا عزم له، وإن عاين ماذا عساه أن يعلن من الآيات إلا بتوفيق الله تعالى. فإن الطبيعة البشرية تغلب عليه كما غلبت على الأبوين مرتين، مع ما وقع لهما قبل من التحذير والإنذار عن كيد إبليس وعداوته لهما، ومع ذلك أدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث، وكان ذلك شركًا في التسمية وإن لم يقصدا العبادة للشيطان، بل قصدا به فيما ظنا، إما دفع شره عن حواء، وإما الخوف على الولد من الموت. كما روى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن أبي بن كعب قال:"لما حملت حواء، أتاها الشيطان فقال: أتطيعينني ويسلم ولدك؟ سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم تفعل. ثم حملت الثالثة فقال: أتطيعينني يسلم لك ولدك وإلا فإنه يكون بهيمة فهيبها فأطاعاه". رواه ابن أبي حاتم. قلت: وإسناده صحيح. ورواه سعيد ابن منصور وابن المنذر. وعن ابن عباس قال:"كانت حواء تلد لآدم أولادًا فتعبدهم لله، وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت، فأتاها إبليس وآدم فقال: إنكما لو تسميانه بغير ما تسميانه لعاش، فولدت له رجلاً فسمياه عبد الحارث ففيه أنزل {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ … } إلى آخر الآية". رواه ابن مردويه.
قوله: شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته، أي: لكونهما أطاعاه في التسمية بعبد الحارث، لا أنهما عبداه فهو دليل على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
الفرق بين شرك الطاعة وبين شرك العبادة. قال بعضهم: تفسير قتادة في هذه الآية بالطاعة، لأن المراد بها على كلام كثير من المفسرين آدم وحواء عليهما السلام، فناسب تفسيرها بالطاعة، لأنهما أطاعا الشيطان في تسمية الولد بعبد الحارث.
وقد استشكله بعض المعاصرين بما حاصله أنهم قد فسروا العبادة بالطاعة، فيلزم على قول قتادة أن يكون الشرك في العبادة.
والجواب: أن تفسير العبادة بالطاعة من التفسير اللازم، فإنه لازم العبادة أن يكون العابد مطيعًا لمن عبده بها، فلذا فسرت بالطاعة. أو يقال: هو من التفسير بالملزوم وإرادة اللازم، أي: لما كانت الطاعة ملزومًا للعبادة، والعبادة لازمة لها، فلا تحصل إلا بالطاعة، جاز تفسيرها بذلك وهو أصح. وبالجملة فلا إشكال في ذلك بحمد الله.
فإن قلت: قد سمى النبي صلى الله عليه وسلم طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة.
قلت: راجع الكلام على حديث عدي يتضح الجواب.
قوله:"أشفقا"، أي: خافا أي: آدم وحواء أن لا يكون إنسانًا. قال أبو صالح: أشفقا أن يكون بهيمة فقال: لئن آتيتنا بشرًا سويًّا. رواه ابن أبي حاتم. وفي هذا أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم ذكره المصنف، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعلها غير سوية، وأن يجعلها من غير الجنس. فلا ينبغي للرجل أن يسخط مما وهبه الله له كما يفعل أهل الجاهلية، بل يحمد الله الذي جعلها بشرية سوية. ولهذا كانت عائشة رضي الله عنها إذا بشرت بمولود لم تسأل إلا عن صورته لا عن ذكوريته وأنوثيته.
قوله:"وذكر". أي: ذكر ابن أبي حاتم فإنه روى ذلك عمن ذكر المصنف معناه عن الحسن، وهو البصري. قوله:"وسعيد"، أي ابن جبير وغيره كالسدي. وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
[45- باب قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} 1]
يخبر تعالى أن له أسماء وصفها بكونها حسنى أي: حسان. وقد بلغت الغاية في الحسن فلا أحسن منها، كما يدل عليه من صفات الكمال، ونعوت الجلال، فأسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها، ولا يقوم غيرها مقامها. وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيرًا بمراد محض، بل هو على سبيل التقريب والتفهيم، فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى وأبعده، وأنزهه عن شائبة نقص، فله من صفة الإدراكات العليم الخبير دون العالم الفقيه، والسميع البصير دون السامع والباصر، ومن صفات الإحسان البر الرحيم الودود، دون الرفيق والشفيق والمشوق. وكذلك العلي العظيم، دون الرفيع الشريف، وكذلك الكريم، دون السخي. والخالق البارئ المصور، دون الصانع الفاعل المشكل، والعفو الغفور، دون الصفوح الساتر. وكذلك سائر أسماء الله تعالى يجري على نفسه أكملها وأحسنها، ولا يقوم غيره مقامه فأسماؤه أحسن الأسماء، كما أن صفاته أكمل الصفات، فلا نعدل عما سمى به نفسه إلى غيره، كما لا يتجاوز ما وصف به نفسه،--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ما وصفه به المبطلون.
ومن هنا يتبين لك خطأ من أطلق عليه اسم الصانع والفاعل والمربي ونحوها; لأن اللفظ الذي أطلقه سبحانه على نفسه، وأخبر به عنها أتم من هذا، وأكمل وأجل شأنًا، فإنه يوصف من كل صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها. فيوصف من الإرادة بأكملها، وهو الحكمة وحصول كل ما يريد بإرادته. كما قال تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ، [البروج: 16] ، وبإرادة اليسر لا العسر. كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} 1
وبإرادة الإحسان وتمام النعمة على عباده كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} 2. فإرادة التوبة له وإرادة الميل لمبتغي الشهوات. وقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} 3. وكذلك العليم الخبير أكمل من الفقيه العارف، والكريم الجواد أكمل من السخي، والرحيم أكمل من الشفيق، والخالق البارئ المصور أكمل من الفاعل الصانع; ولهذا لم تجئ هذه في أسمائه الحسنى، فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات، والوقوف معها وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه، ما لم يكن مطابقًا لمعنى أسمائه وصفاته.
وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ، ولا سيما إذا كان مجملًا، أو منقسما، أو ما يمدح به وغيره، فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدًا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع، فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقًا مقيدًا كما أطلقه على نفسه كقوله: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ،4، وقوله: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} 5. وقوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم، فلهذا المعنى - والله أعلم - لم يجئ في الأسماء الحسنى المريد، كما جاء فيها السميع--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 185.
2 سورة النساء آية: 27.
3 سورة المائدة آية: 6.
4 سورة إبراهيم آية: 27.
5 سورة النمل آية: 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
البصير، ولا المتكلم الآمر الناهي، لانقسام مسمى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها، وشرف أنواعها.
ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين، وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسمًا مطلقًا، وأدخله في أسمائه الحسنى، فاشتق منها اسم الماكر، والمخادع، والفاتن، والمضل، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. انتهى ملخصًا من كلام الإمام ابن القيم.
وقيل: فصل الخطاب في أسماء الله الحسنى، هل هي توقيفية أم لا؟
وحاصله أن ما يطلق عليه من باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق من باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيًّا، كالقديم والشيء الموجود، والقائم بنفسه، والصانع، ونحو ذلك.
فادعوه بها، أي: اسألوه، وتوسلوا إليه بها كما تقول: اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. فإن ذلك من أقرب الوسائل وأحبها إليه، كما في"المسند"والترمذي "ألظوا بياذا الجلال والإكرام" 1. والحديث الآخر سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو وهو يقول: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال:"والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" 2. رواه الترمذي وغيره.
وقوله عليه السلام: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" 3. حديث صحيح رواه مسلم، وغيره.
ومنه: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام" 4. رواه الترمذي بنحوه، واللفظ لغيره.--------------------------------------------
1 الترمذي: الدعوات (3524) .
2 الترمذي: الدعوات (3475) ، وابن ماجه: الدعاء (3857) .
3 مسلم: الصلاة (486) ، والترمذي: الدعوات (3493) ، والنسائي: التطبيق (1100 ،1130) والاستعاذة (5534) ، وأبو داود: الصلاة (879) ، وابن ماجه: الدعاء (3841) ، وأحمد (6/58) ، ومالك: النداء للصلاة (497) .
4 الترمذي: الدعوات (3544) ، والنسائي: السهو (1300) ، وأبو داود: الصلاة (1495) ، وابن ماجه: الدعاء (3858) ، وأحمد (3/120 ،3/158 ،3/245 ،3/265) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
قال ابن القيم: "فهذا سؤال له، وتوسل إليه بحمده وأنه لا إله إلا هو المنان. فهو توسل إليه بأسمائه، وصفاته، وما أحق ذلك بالإجابة، وأعظمه موقعًا عند السؤال! وأعلم أن الدعاء بها أحد مراتب إحصائها الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" 1 رواه البخاري، وغيره.
وهي ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها، وأسمائها، وعددها.
المرتبة الثانية: فهم معانيها، ومدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما في الآية، وهو نوعان:
دعاء ثناء وعبادة، ودعاء طلب ومسألة، فلا يثني عليه إلا بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وكذا لا يسأل إلا بها. فلا يقال: يا موجود ويا شيء ويا ذات اغفر لي، بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيًا لذلك المطلوب. فيكون السائل متوسلاً إليه بذلك الاسم. ومن تأمل أدعية الرسل، لا سيما خاتمهم عليه وعليهم السلام، وجدها مطابقة لهذا كما تقول: رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. ولا يحسن: إنك أنت السميع العليم البصير، ولكن أسماؤه تعالى منها ما يطلق عليه مفردًا، وهو غالب الأسماء كالقدير، والسميع، والبصير، والحكيم. فهذا يسوغ أن يدعى به مفردًا، ومقترنًا بغيره. فتقول: يا عزيز، يا حكيم، يا قدير، يا سميع، يا بصير، وإن انفرد كل اسم. وكذلك في الثناء عليه، والخبر عنه. وبه يسوغ لك الإفراد والجمع.
ومنها ما لا يطلق عليه مفردًا، بل مقرونًا بمقابله. كالمانع، والضار، والمنتقم، والمذل، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي، والنافع، والعفو، والعزيز والمعز. فهو المعطي المانع، الضار النافع، المنتقم العفو، المعز المذل; لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذا بمقابله، لأنه يراد به أنه--------------------------------------------
1 البخاري: الشروط (2736) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2677) ، والترمذي: الدعوات (3508) ، وابن ماجه: الدعاء (3860 ،3861) ، وأحمد (2/258 ،2/267 ،2/427 ،2/499 ،2/503 ،2/516) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
المتفرد بالربوبية، وتدبير الخلق، والتصرف فيهم إعطاء ومنعًا، ونفعًا وضرًا، وانتقامًا وعفواً، وإعزازًا وإذلالاً. فأما الثناء عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار، فلا يسوغ، فهذه الأسماء الممزوجة يجري الاسمان منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه من بعض. ولذلك لم تجئ مفردة، ولم تطلق عليه إلا مقترنة. فلو قلت: يا ضار، يا مانع، يا مذل، لم تكن مثنيًا عليه، ولا حامدًا له حتى تذكر مقابلتها". انتهى ملخصًا من كلام ابن القيم. وفيه بعض زيادة، وبه يظهر الجواب عما قد يرد على ما سبق.
ذكر الأسماء الحسنى التي ورد عدها في الحديث:
لما كان إحصاء الأسماء الحسنى والعمل بها أصلا للعمل بكل معلوم، وكانت سعادة الدنيا والآخرة مرتبة عليها فما حصل من آثارها للعباد، هو الذي أوجب لهم دخول الجنة، ولهذا جاء الحديث الصحيح المتفق عليه أن "من أحصاها دخل الجنة" 1. وذكرنا مراتب الإحصاء، لأن العبد محتاج، بل مضطر إلى معرفتها فوق كل ضرورة.
وقد قيل: إن الله ذكرها كلها في القرآن. ولا ريب أن الله تعالى ذكر أكثرها بلفظها، و [ما] لم يذكره بلفظه، ففي القرآن ما يدل عليه.
قال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، أخبرنا صفوان بن صالح، أخبرنا الوليد بن مسلم أخبرنا شعيب بن أبي حمزة: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو. الرحمن. الرحيم. الملك القدوس. السلام. المؤمن. المهيمن. العزيز. الجبار. المتكبر. الخالق. البارئ. المصور. الغفار. القهار. الوهاب. الرزاق. الفتاح. العليم. القابض. الباسط. الخافض. الرافع. المعز. المذل. السميع.--------------------------------------------
1 البخاري: الشروط (2736) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2677) ، والترمذي: الدعوات (3506 ،3507 ،3508) ، وابن ماجه: الدعاء (3860 ،3861) ، وأحمد (2/258 ،2/267 ،2/290 ،2/314 ،2/427 ،2/499 ،2/503 ،2/516) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
البصير. الحكم. العدل. اللطيف. الخبير. الحليم. العظيم. الغفور. الشكور. العلي. الكبير. الحفيظ. المقيت. الحسيب. الجليل. الكريم. الرقيب. المجيب. الواسع. الحكيم. الودود. المجيد. الباعث. الشهيد. الحق. الوكيل. القوي. المتين. الولي. الحميد. المحصي. المبدئ. المعيد. المحيي. المميت. الحي. القيوم. الواجد. الماجد. الواحد. الأحد. الصمد. القادر. المقتدر. المقدم. المؤخر. الأول. الآخر. الظاهر. الباطن. الوالي. المتعال. البر. التواب. المنعم. المنتقم. العفو. الرؤوف. مالك الملك. ذو الجلال والإكرام. المقسط. الجامع. الغني. المغني. المانع. الضار. النافع. النور. الهادي. البديع. الباقي. الوارث. الرشيد. الصبور" 1.
قال الترمذي: هذا حديث غريب جدًّا حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء الحسنى إلا2 في هذا الحديث، وقد روى آدم بن3 أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح.
قلت: يشير إلى عدد الأسماء سردًا، وإلا فصدر الحديث متفق عليه. وقد خرجه بالعدد المذكور ابن المنذر، وابن خزيمة في"صحيحه"وابن حبان والطبراني، والحاكم في"المستدرك"وغيرهم به، ولم يذكروا فيه"المعطي"، وإسناده صحيح، ولكن المستغرب منه ذكر العدد.
ورواه ابن ماجة من طريق--------------------------------------------
1 البخاري: الشروط (2736) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2677) ، والترمذي: الدعوات (3508) ، وابن ماجه: الدعاء (3860 ،3861) ، وأحمد (2/258 ،2/267 ،2/427 ،2/499 ،2/503 ،2/516) .
2 سقطت من الطبعة السابقة: "إلا ".
3 في الطبعة السابقة "عن "وهو خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
عبد الملك بن الصنعاني عن زهير بن محمد التميمي عن موسى بن عقبة عن الأعرج، وساق الأسماء، وخالف سياق الترمذي في الترتيب والزيادة والنقص.
فأما الزيادة فهي البارئ الراشد البرهان الشديد الواقي القائم الحافظ الناظر السامع المعطي الأبد المنير التام القديم الوتر".وعبد الملك لين الحديث، وزهير مختلف فيه، وحديث الوليد أصح إسنادًا وأحسن سياقًا، وأجدر أن يكون مرفوعًا ولهذا قال النووي: هو حديث حسن. قال بعضهم: والعلة في كونهما لم يخرجاه بذكر الأسامي تفرد الوليد بن مسلم عالم الشاميين الثقة. وقد قيل: إن العدد المذكور مدرج.
قال في"الإرشاد"ما معناه: ذكر جماعة من الحفاظ المحققين المتقنين أن سرد الأسماء في حديث أبي هريرة مدرج فيه، وأن جماعة من أهل العلم جمعوها من القرآن، كما روي ذلك عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة، وأبي زيد اللغوي. وقال البيهقي: يحتمل أن يكون التفسير للأسماء وقع من بعض الرواة، ولهذا الاحتمال ترك الشيخان إخراج حديث الوليد في"الصحيح".
قال في"البدر": والدليل على ذلك وجهان:
أحدهما: أن أصحاب الحديث لم يذكروها.
والثاني: أن فيها تغييرًا بزيادة ونقصان، وذلك لا يليق بالمرتبة العليا النبوية، كذا قال، وفيه نظر، فإن الزيادة والنقصان قد تكون من الرواة، وإن كان الحديث صحيحًا كما في غير ذلك من الأحاديث. وقد رواه الطبراني في"الدعاء"، والحاكم وغيرهما، فزادوا "الرب الإله الحنان المنان البارئ"وفي لفظ:"القائم الفرد". وفي لفظ:"القادر"بدل: الفرد و"المغيث الدائم الحميد". وفي لفظ:"الجميل الصادق المولى النصير القديم الوتر الفاطر العلام المليك الأكرم المدبر المالك الشاكر الرفيع ذو الطول، ذو المعارج ذو الفضل الخلاق"، ولا أظنه يثبت، وإن كان بعض العدد صحيحًا. وعد جعفر بن محمد منها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)