Arabic source text

📘 তাইসীরুল আযীযিল হামীদ ফী শারহি কিতাবিত তাওহীদ আল্লাযী হুওয়া হাক্কুল্লাহি আলাল ইবাদ (সুলাইমান বিন আব্দুল্লাহ আলে শেখ - মৃত্যু 1233 হিজরী)

📘 تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد (سليمان بن عبد الله آل الشيخ - ت 1233 هـ)

📘 তাইসীরুল আযীযিল হামীদ ফী শারহি কিতাবিত তাওহীদ আল্লাযী হুওয়া হাক্কুল্লাহি আলাল ইবাদ (সুলাইমান বিন আব্দুল্লাহ আলে শেখ - মৃত্যু 1233 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"المنعم المتفضل السريع". وقال ابن حزم: جاءت في إحصائها أحاديث مضطربة، لا يصح منها شيء أصلاً، ونقل عنه أنه قال: صح عندي قريبًا من ثمانين اسما، اشتمل عليها الكتاب، والصحاح من الأخبار، فليطلب الباقي بطريق الاجتهاد.
وقال القرطبي في"شرح الأسماء الحسنى": العجب من ابن حزم ذكر من الأسماء الحسنى نيفًا وثمانين فقط، والله يقول: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} 1. ثم ساق ما ذكره ابن حزم. وفيه من الزيادة على ما تقدم "الرب الإله الأعلى الأكبر الأعز السيد السبوح الوتر المحسن الجميل الرفيق الدهر".
وقد عدها الحافظ فزاد "الخفي السريع الغالب العالم الحافظ المستعان". وفي هذا نظر يفهم مما تقدم، وإن كان قد ذكر بعضها فيما لا يثبت من الحديث، فهذه خمسة وستون ومائة اسم، أقربها من جهة الإسناد سياق الترمذي، وما عدا ذلك ففيه أسماء صحيحة ثابتة، وفي بعضها توقف، وبعضها خطأ محض، كالأبد والناظر والسامع والقائم والسريع، فهذه وإن ورد عدادها في بعض الأحاديث، فلا يصح ذلك أصلا.
وكذلك الدهر والفعال والفالق والمخرج والعالم، مع أن هذه لم ترد في شيء من الأحاديث إلا حديث "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" 2. وقد مضى معناه، وبينا خطأ ابن حزم في عده من الأسماء الحسنى هناك.
واعلم أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تحد بعدد فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، ولا يعلمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" 3. رواه أحمد وابن حبان في"صحيحه"وغيرهما.
وقال ابن القيم: "فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه، وقسم أنزل به كتابه، وتعرف به--------------------------------------------
1 سورة الأنعام آية: 38.
2 البخاري: تفسير القرآن (4826) ، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (2246) ، وأبو داود: الأدب (5274) ، وأحمد (2/238 ،2/259 ،2/272 ،2/275 ،2/318 ،2/394 ،2/395 ،2/491 ،2/496 ،2/499 ،2/506) ، ومالك: الجامع (1846) .
3 أحمد (1/452) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

إلى عباده، وقسم استأثر به في علم غيبه، فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه، ولهذا قال:"استأثرت به"، أي: انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالمسمى به، لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه. ومن هذا قوله عليه السلام في حديث الشفاعة: "فيفتح علي من محامده بما لا أحسنه الآن" 1. وتلك المحامد هي بأسمائه وصفاته. ومنه قوله: "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" 2.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" 3. فالكلام جملة واحدة.
وقوله: "من أحصاها دخل الجنة" 4. صفة لا خبر مستقبل، والمعنى: له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا كقولك: لفلان ألف شاة أعدها للأضياف فلا يدل على أنه لا يملك غيرها. وهذا لا خلاف بين العلماء فيه.
وقوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} 5، أي: اتركوهم، وأعرضوا عن مجادلتهم، قال ابن القيم: والإلحاد في أسمائه: هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذ من الميل، كما يدل عليه مادة اللحد، ومنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه اللمحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل.
إذا عرف هذا فالإلحاد في أسمائه:
أحدها: أن يسمي الأصنام بها، كتسميتهم اللات من الإله، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهًا، وهذا إلحاد حقيقة، فهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.
الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله، كتسمية النصارى له أبًا وتسمية الفلاسفة له موجبًا بذاته، أو علة فاعلة بالطبع، ونحو ذلك.
وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص، كقول أخبث اليهود: إنه فقير،--------------------------------------------
1 البخاري: تفسير القرآن (4712) ، ومسلم: الإيمان (194) ، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2434) وصفة الجنة (2557) .
2 مسلم: الصلاة (486) ، والترمذي: الدعوات (3493) ، والنسائي: التطبيق (1100 ،1130) ، وأبو داود: الصلاة (879) ، وابن ماجه: الدعاء (3841) ، وأحمد (6/58) ، ومالك: النداء للصلاة (497) .
3 البخاري: الشروط (2736) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2677) ، والترمذي: الدعوات (3508) ، وابن ماجه: الدعاء (3860 ،3861) ، وأحمد (2/258 ،2/267 ،2/427 ،2/499 ،2/503 ،2/516) .
4 البخاري: الشروط (2736) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2677) ، والترمذي: الدعوات (3506 ،3507 ،3508) ، وابن ماجه: الدعاء (3860 ،3861) ، وأحمد (2/258 ،2/267 ،2/290 ،2/314 ،2/427 ،2/499 ،2/503 ،2/516) .
5 سورة الأعراف آية: 180.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه، وقولهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} ، [المائدة، من الآية: 64] ، وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته.
ورابعها: تعطيل الأسماء الحسنى عن معانيها، وجحد حقائقها، كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة، لا تتضمن صفات، ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم، ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلاً وشرعًا ولغة وفطرة، وهو يقابل إلحاد المشركين، فإن أولئك أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوا كماله، وجحدوها وعطلوها، وكلاهما ألحد في أسمائه، ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد، فمنهم الغالي والمتوسط والمتلوث، وكل من جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فقد ألحد في ذلك فليقل أو ليستكثر.
وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه، تعالى الله عما يقول المشبهون علوًّا كبيرًا، فهذا الإلحاد في مقابله إلحاد المعطلة، فإن أولئك نفوا صفات كماله وجحدوها، وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه، فجمعهم الإلحاد، وتفرقت بهم طرقه، وبرأ الله أتباع رسوله، وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله، فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه، ولم يجحدوا صفاته، ولم يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظًا ولا معنى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات، ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم بريئًا من التشبيه، وتنْزيههم خاليًا من التعطيل، لا كمن شبه كأنه يعبد صنمًا، أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدمًا، وأهل السنة وسط في النحل، كما أن أهل الإسلام وسط في الملل توقد مصابيح معارفهم: {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} ، [النّور، من الآية: 35] . {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، [الأعراف، من الآية: 180] وعيد وتهديد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)

قوله: {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} ، [الأعراف، من الآية: 180] يشركون، أي يشركون غيره في أسمائه كتسميتهم الصنم إلهًا، ويحتمل أن المراد الشرك في العبادة، لأن أسماءه تعالى تدل على التوحيد، فالإشراك بغيره إلحاد في معاني أسمائه سبحانه وتعالى لا سيما مع الإقرار بها، كما كانوا يقرون بالله ويعبدون غيره، فهذا الاسم وحده أعظم الأدلة على التوحيد، فمن عبد غيره; فقد ألحد في هذا الاسم، وعلى هذا بقية الأسماء، وهذا الأثر لم يروه ابن أبي حاتم عن ابن عباس إنما رواه عن قتادة فاعلم ذلك.
قوله:"وعنه: سمو اللات من الإله، والعزى من العزيز".
هذا الأثر معطوف على سابقه، أي: رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وكذلك الأثر الثاني عن الأعمش معطوف على سابقه أي: رواه ابن أبي حاتم عنه.
والأعمش اسمه سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي الفقيه ثقة حافظ ورع مات سنة 147 وكان مولده أول سنة 61.
قوله:"يدخلون فيها ما ليس منها"، أي: كتسمية النصارى له أبًا ونحوه كما سبق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

[46-‌‌ باب لا يقال: السلام على الله]
لما كان حقيقة لفظ الإسلام السلامة والبراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب، فإذا قال المسلم: السلام عليكم فهو دعاء للمسلم عليه، وطلب له أن يسلم من الشر كله، والله هو المطلوب منه لا المطلوب له، وهو المدعو لا المدعو له، وهو الغني له ما في السموات وما في الأرض، استحال أن يسلم عليه سبحانه وتعالى، بل هو المسلم على عباده كما قال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} 1 وقال: {وَسَلامٌ عَلَى--------------------------------------------
1 سورة النمل آية: 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

الْمُرْسَلِينَ} 1 وقال: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} 2 فهو السلام ومنه السلام لا إله غيره ولا رب سواه.
في"الصحيح"عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام" 3.
ش: قوله:"في"الصحيح"" أي"الصحيحين".
قوله:"قلنا: السلام على الله"، أي: يقولون ذلك في التشهد الأخير كما هو مصرح به في بعض ألفاظ الحديث: "كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام، ولكن قولوا التحيات لله" 4.
قوله:"فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله"، أي: - والله أعلم - لما تقدم، ولأن السلام اسمه، كما يرشد إليه آخر الحديث.
قوله:"فإن الله هو السلام". أنكر عليه السلام التسليم على الله، وأخبر أن ذلك عكس ما يجب له سبحانه، فإن كل سلام ورحمة له ومنه فهو مالكها ومعطيها، وهو السلام. قال ابن الأنباري: أمرهم أن يعرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة، وقال غيره: وهذا كله حماية منه صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد حتى يعرف لله تعالى ما يستحقه من الأسماء والصفات وأنواع العبادات.
قوله: "السلام على فلان وفلان". اختلف العلماء في معنى السلام المطلوب عند التحية على قولين:
أحدهما: أن المعنى اسم السلام عليكم، والسلام هنا هو الله عز وجل. ومعنى الكلام: نزلت بركة اسم السلام عليكم، وحملت عليكم فاختير في هذا المعنى من أسمائه اسم السلام دون غيره، ويدل عليه قوله في آخر الحديث.
قوله:"فإن الله هو السلام". فهذا صريح في كون السلام اسمًا من أسمائه، فإذا قال المسلم: السلام عليكم;--------------------------------------------
1 سورة الصافات آية: 181.
2 سورة الأحزاب آية: 44.
3 البخاري: الأذان (835) ، ومسلم: الصلاة (402) ، والنسائي: التطبيق (1168 ،1169) والسهو (1298) ، وأبو داود: الصلاة (968) ، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (899) ، وأحمد (1/382 ،1/413 ،1/427 ،1/431 ،1/464) ، والدارمي: الصلاة (1340) .
4 البخاري: التوحيد (7381) ، ومسلم: الصلاة (402) ، والنسائي: التطبيق (1168 ،1169) والسهو (1298) ، وأبو داود: الصلاة (968) ، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (899) ، وأحمد (1/382 ،1/413 ،1/427 ،1/431) ، والدارمي: الصلاة (1340) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

كان معناه: اسم السلام عليكم، يدل عليه ما رواه أبو داود، عن ابن عمر أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى استقبل الجدار، ثم تيمم ورد عليه وقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" 1. ففي هذا بيان أن السلام ذكر لله وإنما يكون ذكرًا إذا تضمنت اسمًا من أسمائه.
الثاني: أن السلام مصدر بمعنى السلامة، وهو المطلوب المدعو به عند التحية، لأنه ينكر بلا ألف ولام، فيجوز أن يقول المسلم: سلام عليكم، ولو كان اسمًا من أسمائه تعالى لم يستعمل كذلك، بل كان يطلق عليه معرفًا كما يطلق على سائر أسمائه الحسنى. فيقال: السلام، المؤمن، المهيمن، فإن التنكير لا يصرف اللفظ إلى معين، فضلاً عن أن يصرفه إلى الله وحده، بخلاف المعرف فإنه ينصرف إليه تعيينًا إذا ذكرت أسماؤه الحسنى. ويدل على ذلك عطف الرحمة والبركة عليه في قوله: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولأنه لو كان اسمًا من أسمائه تعالى لم يستقم الكلام بالإضمار، وذلك خلاف الأصل ولا دليل عليه، ولأنه ليس المقصود من السلام هذا المعنى، وإنما المقصود منه الإيذان بالسلامة خبرًا ودعاء.
قال ابن القيم: "والصواب في مجموعهما أي: القولين، وذلك أن من دعا الله بأسمائه الحسنى يسأل في كل مطلوب ويتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله، حتى كأن الداعي مستشفع إليه، متوسل به. فإذا قال: رب اغفر لي، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم الغفور، فقد سأله أمرين، وتوسل إليه باسمين من أسمائه، مقتضيين لحصول مطلوبه وهذا كثير جدًّا وإذا ثبت هذا فالمقام لما كان مقام2 طلب السلامة التي هي أهم ما عند الرجل أتى في طلبها بصيغة اسم من أسمائه تعالى، وهو السلام الذي تطلب منه السلامة.--------------------------------------------
1 النسائي: الطهارة (38) ، وأبو داود: الطهارة (17) ، وابن ماجه: الطهارة وسننها (350) ، وأحمد (4/345) ، والدارمي: الاستئذان (2641) .
2 في الطبعة السابقة: هذا المقام لما كان طلب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

فتضمن لفظ السلام معنيين. أحدهما: ذكر الله تعالى كما في حديث ابن عمر.
والثاني: طلب السلامة وهو مقصود المسلم. فقد تضمن"سلام عليكم"اسمًا من أسماء الله، وطلب السلامة منه. انتهى ملخصًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)

[47-‌‌ باب قول اللهم اغفر لي إن شئت]
ش: لما كان العبد لا غناء له عن رحمة الله ومغفرته طرفة عين، بل فقير بالذات إلى الغني بالذات كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} 1. نهي عن قول ذلك، لما فيه من إيهام الاستغناء عن مغفرة الله ورحمته كما سيأتي، وذلك مضاد للتوحيد.
في"الصحيح"عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له" 2. ولمسلم. "وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" 3.
ش: قوله:"في"الصحيح""، أي:"الصحيحين".
قوله:"اللهم اغفر لي إن شئت". قال القرطبي: إنما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا القول، لأنه يدل على فتور الرغبة، وقلة الاهتمام بالمطلوب. وكأن هذا القول يتضمن أن هذا المطلوب إن حصل وإلا استغنى عنه، ومن كان هذا حاله لم يتحقق من حاله الافتقار والاضطرار الذي هو روح عبادة الدعاء، وكان ذلك دليلاً على قلة معرفته بذنوبه، وبرحمة ربه. وأيضًا فإنه لا يكون موقنًا بالإجابة. وقد قال عليه السلام: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافلٍ لاهٍ" 4.
قوله:"ليعزم المسألة". قال القرطبي أي: ليجزم في طلبته،--------------------------------------------
1 سورة فاطر آية: 15.
2 البخاري: الدعوات (6339) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2679) ، والترمذي: الدعوات (3497) ، وأبو داود: الصلاة (1483) ، وأحمد (2/243 ،2/318 ،2/463 ،2/486 ،2/500 ،2/530) ، ومالك: النداء للصلاة (494) .
3 البخاري: الدعوات (6339) والتوحيد (7477) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2679) ، والترمذي: الدعوات (3497) ، وأبو داود: الصلاة (1483) ، وابن ماجه: الدعاء (3854) ، وأحمد (2/243 ،2/318 ،2/457 ،2/463 ،2/486 ،2/500 ،2/530) ، ومالك: النداء للصلاة (494) .
4 الترمذي: الدعوات (3479) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)

ويحقق رغبته، ويتيقن الإجابة، فإنه إذا فعل ذلك دل على علمه بعظيم ما يطلب من المغفرة والرحمة، وعلى أنه مفتقر إلى ما يطلب مضطر إليه، وقد وعد الله المضطر بالإجابة بقوله: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} 1.
قوله:"فإنه لا مكره له". أي: فإن الله لا مكره له. هذا لفظ البخاري في الدعوات، ولفظ مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة في الدعاء، فإن الله صانع ما شاء، لا مكره له" 2. قال القرطبي: هذا إظهار لعدم فائدة تقبل الاستغفار والرحمة بالمشيئة. كأن الله تعالى لا يضطره إلى فعل شيء دعاء ولا غيره، بل يفعل ما يريد ويحكم ما يشاء. ولذلك قيد الله تعالى الإجابة بالمسألة في قوله: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} 3. فلا معنى لاشتراط المشيئة بقيله.
قوله:"ولمسلم" أي: من وجه آخر.
قوله:"وليعظم الرغبة" هو بالتشديد، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه يقال: تعاظم زيد هذا الأمر، أي: كبر عليه وعسر. قال: والرغبة يعني الطلبة والحاجة التي يريد.
وقيل: السؤال والطلب بتكرار الدعاء والإلحاح فيه، والأول أظهر، أي: لسعة جوده وكرمه، لا يعظم عليه إعطاء شيء، بل جميع الموجودات في أمره يسير، وهو أكبر من ذلك، وهذا هو غاية المطالب، فالاقتصار على الداني في المسألة إساءة ظن بجوده وكرمه.--------------------------------------------
1 سورة النمل آية: 62.
2 البخاري: الدعوات (6339) والتوحيد (7477) ، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2679) ، والترمذي: الدعوات (3497) ، وأبو داود: الصلاة (1483) ، وابن ماجه: الدعاء (3854) ، وأحمد (2/243 ،2/318 ،2/457 ،2/463 ،2/486 ،2/500 ،2/530) ، ومالك: النداء للصلاة (494) .
3 سورة الأنعام آية: 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

[48-‌‌ باب لا يقول: عبدى وأمتي]
ش: أي: لما في ذلك من الإيهام من المشاركة في الربوبية، فنهي عن ذلك أدبًا مع جناب الربوبية، وحماية لجناب التوحيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

قال في"الصحيح"عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي" 1.
ش: قوله:"في الصحيح"، أي:"الصحيحين".
قوله:"لا يقل أحدكم"، هو بالجزم على النهي، والمراد أن يقول ذلك لمملوكه أو مملوك غيره، فالكل منهي عنه.
قوله:"أطعم ربك"، بفتح الهمزة من الإطعام.
قوله:"وضيء ربك"، أمر من الوضوء وفيهما في هذا الحديث زيادة: "اسق ربك"، وكأن المؤلف اختصرها.
قال الخطابي: وسبب المنع أن الإنسان مربوب معبد بإخلاص التوحيد لله تعالى، وترك الإشراك به، فترك المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد. وأما من لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات، فلا يكره أن يطلق ذلك عليه عند الإضافة كقوله: رب الدار والثوب.
قال ابن مفلح في"الفروع": وظاهر النهي التحريم، وقد يحتمل أنه للكراهية، وجزم به غير واحد من العلماء.
فإن قلت: قد قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} 2.وقال النبي صلى الله عليه وسلم في اشتراط الساعة: "أن تلد الأمة ربتها" 3 فهذا يدل على الجواز.
قيل: فأما الآية ففيها جوابان. أحدهما وهو الأظهر: أن هذا جائز في شرع من قبلنا، وقد ورد شرعنا بخلافه. والثاني: أنه ورد لبيان الجواز، والنهي للأدب والتنْزيه دون التحريم.
وأما الحديث فليس من هذا الباب للتأنيث، والنهي عنه أن يقول ذلك للذكر لما فيه من إيهام المشاركة، وهو معدوم في الأنثى. أو يقال: بحمله على الكراهة في الأنثى أيضًا لورود الحديث بذلك دون الذكر، لأنه لم يرد فيه إلا النهي، ويقال وهو أظهر: إن هذا ليس فيه إلا--------------------------------------------
1 البخاري: العتق (2552) ، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (2249) ، وأبو داود: الأدب (4975) ، وأحمد (2/316) .
2 سورة يوسف آية: 42.
3 مسلم: الإيمان (8) ، والترمذي: الإيمان (2610) ، والنسائي: الإيمان وشرائعه (4990) ، وأبو داود: السنة (4695) ، وابن ماجه: المقدمة (63) ، وأحمد (1/27 ،1/51 ،1/52) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)

وصفها بذلك لا دعاؤها به، وتسميتها به، وفرق بين الدعاء والتسمية، وبين الوصف، كما تقول: زيد فاضل، فتصفه بذلك ولا تسميه به ولا تدعوه به.
قوله:"وليقل سيدي"، قيل: إن الفرق بين الرب والسيد، أن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقًا، واختلف في السيد هل هو من أسماء الله تعالى؟ ولم يأت في القرآن أنه من أسماء الله. لكن في حديث عبد الله بن الشخير: "السيد الله" 1. وسيأتي.
فإن قلنا: ليس من أسماء الله فالفرق واضح، إذ لا التباس، وإن قلنا: إنه من أسماء الله فليس في الشهرة والاستعمال، كلفظ الرب فيحصل الفرق. وأما من حيث اللغة فالسيد من السؤدد وهو التقدم، يقال: ساد قومه إذا تقدمهم، ولا شكر في تقديم السيد على غلامه، فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق.
قلت: وحديث ابن الشخير لا ينفي إطلاق لفظ السيد على غير الله، بل المراد أن الله هو الأحق بهذا الاسم بأنواع العبارات، كما أن غيره لا يسمى به.
"ومولاي". قال النووي: المولى يطلق على ستة عشر معنى، منها الناظر والمولى والمالك، وحينئذ فلا بأس أن يقول: مولاي.
قال في"الفروع"ولا يقل: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وإماء الله. ولا يقل العبد لسيده: ربي. وفي مسلم أيضا: "ولا مولاي فمولاكم الله". وظاهر النهي للتحريم. وقد يحتمل أنه--------------------------------------------
1 أبو داود: الأدب (4806) ، وأحمد (4/25) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)

للكراهة، وجزم به غير واحد من العلماء كما في"شرح مسلم"انتهى كلامه.
قلت: فظاهر رواية مسلم معارضة لحديث الباب، وأجيب بأن مسلمًا قد بين الاختلاف فيه عن الأعمش، وأن منهم من ذكر هذه الزيادة، ومنهم من حذفها.
قال عياض: وحذفها أصح. فظهر أن اللفظ الأول أرجح، وإنما صرنا للترجيح للتعارض بينهما والجمع متعذر، والعلم بالتاريخ مفقود، فلم يبق إلا الترجيح.
قلت: الجمع ممكن بحمل النهي على الكراهة، أو على خلاف الأولى.
قوله:"ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي"، لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيمًا لا يليق بالمخلوق، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك. كما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون، والرب الله عز وجل" 1. ورواه أيضًا بإسناد صحيح موقوفًا، فهذه علة له. وفي رواية لمسلم: "لا يقولن أحدكم: عبدي فإن كلكم عبيد الله" 2.
قال في"مصابيح الجامع"النهي إنما جاء متوجهًا إلى السيد إذ هو في مظنه الاستطالة، وأما قول الغير: هذا عبد زيد، وهذه أمة خالد فجائز، لأنه يقول إخبارًا أو تعريفًا، وليس في مظنة الاستطالة.
قلت: وهو حسن، وقد رويت أحاديث تدل على ذلك، وقال أبو جعفر النحاس: لا نعلم بين العلماء خلافًا أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين: مولاي، ولا يقول: عبدك وعبدي، وإن كان مملوكًا، وقد حظر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المملوكين، فكيف للأحرار؟.
قوله:"وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي"، أي: لأنها ليست دالة--------------------------------------------
1 البخاري: العتق (2552) ، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (2249) ، وأبو داود: الأدب (4975) ، وأحمد (2/316 ،2/423 ،2/444 ،2/484 ،2/491 ،2/496 ،2/508) .
2 مسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (2249) ، وأحمد (2/463 ،2/484 ،2/496) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)

على الملك كدلالة عبدي وأمتي، فأرشد عليه السلام إلى ما يؤدي المعنى من السلامة من الإيهام والتعاظم مع أنها تطلق على الحر والمملوك، لكن إضافته تدل على الإخلاص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

[49-‌‌ باب لا يرد من سئل بالله]
ش: أي: إعظامًا وإجلالاً لله تعالى أن يسأل به في شيء، ولا يجاب السائل إلى سؤاله ومطلوبه، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبرار القسم وتنازعوا هل هو أمر استحباب، أو إيجاب؟ وظاهر كلام شيخ الإسلام التفريق بين أن يقصد إلزامه بالقسم فتجب إجابته، أو يقصد إكرامه فلا تجب عليه. ولهذا أوجب على المقسم في الأولى الكفارة، إذا لم يفعل المحلوف عليه، دون الثانية، لأنه كالأمر، ولا يجب إذا كان للإكرام لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بوقوفه في الصف ولم يقف، ولأن أبا بكر أقسم على النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنه بالصواب والخطأ لما فسر الرؤيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقسم". كما في"الصحيحين"قال: لأنه علم أنه لم يقصد الإقسام عليه مع المصلحة المقتضية للكتم.
قال: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافؤوه، فإن لم تجدوا ما تكافؤوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه" 1. رواه أبو داود، والنسائي بسند صحيح.
ش: قوله:"من استعاذ بالله فأعيذوه"، أي: من سألكم أن تدفعوا عنه شركم أو شر غيركم بالله، كقوله: بالله عليك أن تدفع عني شر فلان أو شرك، أعوذ بالله من شرك أو شر فلان ونحو ذلك، فأعيذوه، أي: امنعوه مما استعاذ منه وكفوه عنه لتعظيم اسم الله تعالى، ولهذا لما قالت الجونية للنبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله منك--------------------------------------------
1 النسائي: الزكاة (2567) ، وأبو داود: الزكاة (1672) ، وأحمد (2/99 ،2/127) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

قال: "لقد عذت بمعاذ، ألحقي بأهلك" 1. ولفظ أبي داود: "من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه" 2.
قوله:"ومن سأل بالله فأعطوه". وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود: "ومن سألكم بوجه الله فأعطوه". ومعناه ظاهر، وهو أن يقول: أسألك بالله أو بوجه الله ونحو ذلك، أن تفعل أو تعطيني كذا، ويدخل في ذلك القسم عليه بالله أن يفعل كذا، وظاهر الحديث، وجوب إعطائه ما سأل ما لم يسأل إثمًا، أو قطيعة رحم. وقد جاء الوعيد على ذلك في عدة أحاديث، منها: حديث أبي موسى مرفوعًا: "ملعون من سئل بوجه الله، وملعون من يسأل بوجهه ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا". رواه الطبراني. قال في"تنبيه الغافلين": ورجال إسناده رجال الصحيح، إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، والأكثر على توثيقه، فإن بلغ هذا الإسناد أو إسناد غيره مبلغًا يحتج به كان ذلك من الكبائر.
وعن أبي عبيد مولى رفاعة بن رافع مرفوعًا "ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله فمنع سائله". رواه الطبراني أيضًا. وعن ابن عباس مرفوعًا: "ألا أخبركم بشر الناس: رجل يُسأل بالله ولا يعطي" 3. رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في"صحيحه". وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بشر البرية؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الذي يُسأل بالله ولا يعطي" 4. رواه أحمد.
إذا تبين هذا فهذه الأحاديث دالة على إجابة من سئل بالله أو أقسم به، ولكن قال شيخ الإسلام: إنما تجب على معين، فلا تجب على سائل يقسم على الناس، وظاهر كلام الفقهاء أن ذلك مستحب كإبرار القسم، والأول أصح.
قوله:"ومن دعاكم فأجيبوه". أي: من دعاكم إلى طعام فأجيبوه فإن كانت وليمة عرس وتوفرت الشروط المبينة في كتب الفقه وجبت الإجابة، وإن كان لغيرها استحب إجابتها، وتجب--------------------------------------------
1 البخاري: الطلاق (5254) ، والنسائي: الطلاق (3417) ، وابن ماجه: الطلاق (2050) .
2 النسائي: الزكاة (2567) ، وأبو داود: الأدب (5109) ، وأحمد (2/68) .
3 الترمذي: فضائل الجهاد (1652) ، والنسائي: الزكاة (2569) ، ومالك: الجهاد (976) ، والدارمي: الجهاد (2395) .
4 أحمد (2/396) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)

مطلقًا وهو الصحيح لظاهر الأحاديث، وهي لم تفرق بين وليمة العرس وغيرها، وإن كانت وليمة العرس آكد وأوجب.
قوله:"ومن صنع إليكم معروفًا فكافؤوه". المعروف: اسم جامع لمخير.
وقوله:"فكافؤوه"، أي: على إحسانه بمثله أو خير منه، وقد أشار شيخ الإسلام إلى مشروعية المكافأة، لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، فهو إذا أحسن إليه ولم يكافئه يبقى في قلبه نوع تأله لمن أحسن إليه، فشرع قطع ذلك بالمكافأة، فهذا معنى كلامه. وقال غيره: إنما أمر بالمكافأة ليخلص القلب من إحسان الخلق ويتعلق بالحق. ولفظ أبي داود: "من أتى إليكم معروفًا … " 1.
قوله:"فإن لم تجدوا ما تكافئوه". هكذا ثبت بحذف النون في خط المصنف، وهكذا هو في غيره من أصول الحديث. قال الطيبي: سقطت من غير ناصب ولا جازم، إما تخفيفًا أو سهوًا من الناسخ.
قوله:"فادعوا له … " إلى إلخ يعني من أحسن إليكم أيَّ إحسان فكافئوه بمثله، فإن لم تقدروا فبالغوا في الدعاء له جهدكم حتى تحصل المسألة، ووجه المبالغة أنه رأى في نفسه تقصيرًا في المجازاة لعدم القدرة عليها، فأحالها إلى الله، ونعم المجازي هو، وهذا الحديث رواه أيضًا أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان، والحاكم، وصححه النووي. وقد روى الترمذي وصححه النسائي وابن حبان عن أسامة بن زيد مرفوعًا: "من صنع إليكم معروفًا فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء" 2.--------------------------------------------
1 النسائي: الزكاة (2567) ، وأبو داود: الزكاة (1672) والأدب (5109) ، وأحمد (2/68) .
2 الترمذي: البر والصلة (2035) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)

[50-‌‌ باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة]
أي إعظامًا وإجلالاً وإكرامًا لوجه الله أن يسأل به إلا غاية المطالب، وهذا من معاني قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ} 1.--------------------------------------------
1 سورة الرحمن آية: 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)

قال: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة" 1. رواه أبو داود أيضًا.
ش: قوله:"عن جابر". هو جابر بن عبد الله.
قوله: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة" 2 روي بالنفي والنهي، وروي بالبناء للمجهول، وهو الذي في الأصل، وروي بالخطاب للمفرد، وفيه إثبات الوجه خلافًا للجهمية ونحوهم، فإنهم أَوَّلُوا الوجه بالذات، وهو باطل، إذ لا يسمى ذات الشيء وحقيقته وجهًا، فلا يسمى الإنسان وجها، ولا تسمى يده وجهًا، ولا تسمى رجله وجهًا. والقول في الوجه عند أهل السنة كالقول في بقية الصفات، فيثبتونه لله على ما يليق بجلاله وكبريائه من غير كيف ولا تحديد، إثبات بلا تمثيل، وتنْزيه بلا تعطيل.
قوله:"إلا الجنة"، كأن يقول:"اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلني الجنة". وقيل: المراد لا تسألوا من الناس شيئًا بوجه الله"كأن يقول: أعطني شيئًا بوجه الله، فإن الله أعظم من أن يسأل به شيء من الحطام.
قلت: والظاهر أن كلا المعنيين صحيح، قال الحافظ العراقي: "وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص، فلا يسأل بوجهه في الأمور الدنيئة، بخلاف الأمور العظام تحصيلاً أو دفعًا، كما يشير إليه استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم به".
قلت: والظاهر أن المراد لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، أو ما هو وسيلة إليها، كالاستعاذة بوجه الله من غضبه ومن النار ونحو ذلك مما هو وارد في أدعيته صلى الله عليه وسلم وتعوذاته،"ولما نزل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ} 3. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بوجهك". {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} 4 قال: "أعوذ بوجهك" رواه البخاري. وهذا الحديث رواه في"المختارة"أيضًا ولكن في--------------------------------------------
1 أبو داود: الزكاة (1671) .
2 أبو داود: الزكاة (1671) .
3 سورة الأنعام آية: 65.
4 سورة الأنعام آية: 65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)